الرئيسية » مقالات » حتی لو صارت قنديل قاعا صفصفا.. فان رحيق کرکوک حرام علی ترکيا

حتی لو صارت قنديل قاعا صفصفا.. فان رحيق کرکوک حرام علی ترکيا

من يقرأ تاريخ ترکيا منذ إحتلالها للمنطقة أيام الغزو العثماني ولغاية اليوم، يدرک أن صفة الإستعمار التي تحملها، هي من أهم مزاياها، وقتل الشعوب واضطهادها أصبح دينها و ديدنها، وتکاد هذه‌ الصفة تنتقل من جيل إلی آخر، وبغض النظر عما يحمله‌ کل فرد منهم من عقيدة سياسية أو توجه‌ فکري معين .. بل يمکن الجزم بأن الطابع الأتاتورکي الإستعلائي الذي يقترب عمره‌ من قرن، لا يکاد يغادر منهم أحدا، وکلهم في کراهية الکورد سواء، سواء کان مؤمنا أو ملحدا.. وفي الآونة الأخيرة، عندما يئست ترکيا من عملائها في العراق من الذين وعدوها خيرا أيام النظام العراقي البائد، وأکدوا لها أنهم سوف يغلبون الکورد عددا ورقما في کرکوک عند إجراء أی عملية إنتخابية أو إحصاء، وسيثبتون لکل العالم بأن هذه‌ المدينة التي تقع علی بحر من النفط، ترکمانية، وبالتالی مغولية إسطنبولية.. وبعد کل ما جری من إنتخابات، تبین بأن کل ما ادعوه‌ کان أضغاث أحلام، وإن کل النتائج کانت مطابقة ومتقاربة للنتائج السابقة للإنتخابات التي جرت تباعا بعد تأسيس الدولة العراقية مرورا بانتخابات 1957 التي يمکن إعتبارها حاسمة ومؤکدة علی کون الکورد يکونون المکون الأول والأساسي في کرکوک، ناهیکم عن الوثائق والمستندات والإحصاءات التأريخية العثمانية التي أجريت وسجلت وکتبت من أطراف ترکية وبأقلام عثمانية.

واليوم، وبعد فشل أذنابهم، وجدوا أن أفضل وسيلة للحيلولة دون نجاح الأطراف العراقية العاقلة والکوردية في حل معضلة کرکوک، قد تکمن في جعل تواجد العمال الکوردستاني ذريعة وواجهة من أجل تبرير ما يقومون به‌ ضد الکورد، وخاصة ضد هذه‌ المدينة الکوردستانية.. فالأصل في المسألة ليس في وجود الحزب المذکور الذي هو رأس الحربة من أجل نيل حقوق الکورد في ترکيا ـ شئنا أم أبينا ـ في جنوب کوردستان، فان تواجدهم هو في ترکيا ومنذ أکثر من عقدين.. بل الأصل هو تدمیر ما حصل عليه‌ الکورد من إستقلال نسبي، ومنع نجاح تطبيق المادة 140 من الدستور الفيدرالي، والتي في حالة تنفيذ مراحلها، يتحقق الفوز الأکيد للکورد والعودة الأکيدة لکرکوک إلی حضن کوردستان.. مع العلم ان الکورد حينما يعملون علی إحقاق حقوقهم الضائعة في کرکوک، فان هذا لا يعني أنهم يقفون في موقع الغرور والنظرة الفوقية کغيرهم من الطورانيين الذين يظنون أن کل صيحة علیهم، والفترة الأخيرة وما قبلها من التعايش الکوردي الترکماني الکلدوالآثوري في کرکوک أثبتت أن الاخوة هي هدف الکل، وما تهدف إليه‌ ترکيا هو من أجل أنانیتها، لا من أجل أهلنا الترکمان الأعزاء.

قد تنجح ترکيا ککل القوی الطاغية والمتجبرة في إقتراف الجرائم المنکرة والبشعة وتدمیر بعض المناطق، وقتل الأبرياء من النساء والشيوخ والأطفال الرقائق، وتشريد الناس ونشر الرعب جراء القصف من الطائرات الجبانة والمدافع التي تبغي إغتيال الحقائق.. ولکن الذين يصمدون اليوم في جبال قنديل وغيرها، وجعلوا حياتهم علی أکفهم من أجل شعبهم، قد علموا مسبقا بأن قضية الکورد تتألق والنصر يتحقق، ويجب بالتالي أن تبقی کرکوک کوردستانية ولکل الأطياف الأصيلة وبحق، حتی لو صارت قنديل قاعا صفصفا وأصبحت أجساد ساکنيها ـ لا سمح الله‌ ـ هباء منثورا، ينشر عبق الشهادة علی أرجائها التي تضئ کالشفق، لأن الوطن الکوردي واحد برغم إنکار الحاقد والأحمق.. وحرام علی ترکيا رحيق کرکوک المختوم بأمر من المولی الحق.


2007/12/18