الرئيسية » مقالات » في مواجهة قمع النظام

في مواجهة قمع النظام

ما قام به النظام ضد المشاركين في المجلس الوطني لإعلان دمشق منطقي من جهة أنهم قد “ارتكبوا” جريمة كبرى من وجهة نظره , لقد خرجوا على الخطوط الحمراء التي عمل جاهدا عبر عقود على تثبيتها في الممارسة و الحياة السياسية..إن النظام لا ينتهك فقط حقوق هؤلاء الأفراد فقط بل إنه يحاول استعادة المجتمع بأسره إلى حالة الكمون السلبي , الاستسلام لقمعه من دون أية قدرة على الرد أو المقاومة أو المبادرة..لكن قمع النظام اليوم أبعد من ذلك ينقل التوتر في المجتمع إلى مستوى حاد من القطيعة و تغييب أية ثوابت مشتركة مجتمعية خارج ضرورات استمرار سلطته المطلقة..ليست القضية في “استثنائية” نتائج المجلس الوطني لإعلان دمشق بل في الواقعة بحد ذاتها , أن تجتمع قوى مختلفة على أرض سوريا و في قلب عاصمتها متحدية وحدانية النظام و خارج إطار المسموح به من قبل أجهزة النظام و تحت شعارات دمقرطة الحياة السياسية التي يصر النظام على فرض الظل السود لأجهزته عليها , من الطبيعي أن تكون الجريمة لا تغتفر بنظر النظام..لا تتوقف القضية عند التصدي لقمع يستهدف بعض الأفراد بغض النظر عن هويتهم , إنه يعني التصدي المباشر لحالة تدجين المجتمع و تهميش جماهير الشعب , إنه دفاع عن الشعب و عن الأمل بتغيير ديمقراطي , إنه إصرار على تحويل هذه اللحظة الاستثنائية إلى نقلة نوعية في الحياة السياسية..هذا لا يعني بالضرورة اعتبار الإعلان بصيغته الحالية بديلا أحاديا عن أحادية النظام و لا يضفي عليه صفة الإطلاق غير القابل للنقد , خاصة مع الحاجة الملحة إلى كسر الطابع النخبوي المسيطر عليه و تحويله إلى نواة حركة جماهيرية شعبية أبعد من مجرد بيان لنخبة معزولة عن الشارع كما يريد النظام..إن الحرية هي أولا في مصلحة الجماهير السورية من أية طائفة أو قومية أو دين , إنها تعني حياة أفضل لكل السوريين دون استثناء و لذلك فهي معركة الشارع السوري دفاعا عن لقمة خبزه و عن حقه في رسم مصيره و خياراته و ليست حالة إيديولوجية معزولة أو موقف أخلاقي لنخبة مهما بلغت من إخلاص , إن كلمات الدعم تبدو متهافتة و ناقصة أمام جرأة أولئك الذين تحدوا قهر النظام…..