الرئيسية » مقالات » زفاف عروس الخليج … البصرة الفيحاء

زفاف عروس الخليج … البصرة الفيحاء

فيحاء العراق……عروس الخليج …..العاصمة الاقتصادية للعراق …. كل الطرق تؤدي إلى البصرة , حيث شهدت محافظة البصرة يوم الأحد المصادف 16-12-2007 عرسا وطنيا كبيرا يضاف إلى الأعراس التاريخية التي يعيشها الشعب العراقي هذه الأيام وذلك بتسلم المسؤولية والملف الأمني إلى القوات العراقية بعد ما كانت ولمدة طويلة بيد القوات المتعددة الجنسيات ( البريطانية ) , حيث شهدت مراسيم تسليم المسؤولية حضور مستشار الأمن القومي الدكتور موفق الربيعي ومحافظ البصرة وأعضاء مجلس المحافظة وقادة الشرطة والجيش وحضور قائد القوات البريطانية وبعض القادة البريطانيين هناك .
لقد شهد الاحتفال استعراض مهيب للجيش العراقي بالإضافة إلى استعراض الشرطة الوطنية وكل عناصر الأجهزة الأمنية والتي قال عنها بعض المحللين العسكريين أنها قوية وتملك من قوة تستطيع بها مواجهة الإرهاب والإرهابيين والسيطرة على الميليشيات المسلحة وعلى كل من يرفع السلاح بوجه الدولة والشعب وقادرة على حفظ الأمن وتحقيق الاستقرار لمحافظة البصرة وأبناءها .
وقد ألقى الدكتور موفق الربيعي كلمة في تلك المناسبة تضمنت بعض الإشارات حيث قال : (( نحتفل اليوم ومعنا كل شعب العراق بعرس جديد هو نقل المسؤولية الأمنية من القوات المتعددة الجنسية إلى السلطات المدنية العراقية في عروس الخليج البصرة )) .
إضافة إلى ذلك فقد بين الدكتور موفق الربيعي أهمية هذا النصر من جانبين فالأول أنها المحافظة التاسعة والتي يتم استلام مسؤوليتها الأمنية أي إن هذه الخطوة تساعدنا على الاستمرار لاستلام كافة المسؤوليات الأمنية لكل محافظات العراق , والثاني أن هذا الانتصار له وقع كبير لما تحمله هذه المحافظة من مكانه في العراق وما لها من دور سياسي واقتصادي كبير على الساحة العراقية حيث قال : (( إن محافظة البصرة تمثل المحافظة التاسعة من محافظات العراق التي يتم نقل المسؤولية الأمنية فيها وبهذا نكون قد حققنا خطوه كبيره نحو استلام كامل المسؤولية الأمنية التي من المؤمل انجازها منتصف العام المقبل ولجميع المحافظات , أن استلام المسؤولية في محافظة البصرة يعني الشيء الكثير بالنسبة للحكومة العراقية لما تمثله البصرة من ثقل سياسي وأهمية اقتصاديه وموقع استراتيجي بالنسبة للعراق )) .
أيضا إن هذه المناسبة تمثل انجاز يضاف إلى انجازات الحكومة العراقية ودليل على قدرة الحكومة على دحر الإرهاب وسعيها الدؤؤب لتقوية القوات العراقية وتطوير قدراتها الأمنية وجعلها جاهزة لتسلم المسؤولية الأمنية في جميع محافظات العراق للحفاظ على الأمن وتحقيق الاستقلال ولنكون قادرين على حماية أنفسنا دون الحاجة إلى القوات الأجنبية حيث قال الدكتور الربيعي : (( إن هذا الانجاز يضاف إلى الإنجازات التي حققتها الحكومة هذا العام على مختلف الصعد وأهمها دحر الإرهاب وهزيمته في بغداد عاصمة الوحدة والوطنية وعموم العراق ولم يتبقى أمامنا ألا الإعلان الرسمي لانتصار العراق وهزيمة الإرهاب )) .
وقد أكد الربيعي أن الحكومة ألان في مرحلة التخطيط للمعركة الأخيرة ضد الإرهاب وإنها قريبة جدا من الإعلان عن تلك المعركة بالإضافة إلى أن هذا الانتصار لم يأتي من فراغ بل للجهود التي بذلتها الحكومة وبدعم مباشر من أبناء البصرة الغيارى على محافظتهم ورفضهم للإرهاب والخارجين عن القانون وأضاف أيضا إلى إن السلاح يجب أن يكون بيد القوات الأمنية العراقية فقط وأي سلاح أخر هو غير قانوني ويجب نزعه بكافة الطرق والوسائل .
ووجه مستشار الأمن القومي كلمة أيضا إلى أبناء البصرة عموما والى المحافظ وأعضاء مجلس المحافظة وقادة الشرطة والجيش بالخصوص اعتبرها بعض المحللين السياسيين أنها تهديد أو تحذير وجه إلى كل من يريد أن يسيطر على المحافظة بعد خروج القوات البريطانية منها حيث قال : (( إن امن البصرة أصبح ألان أمانة في أعناقكم , أن أمان أهل البصرة أصبح من اكبر مسؤولياتكم أيها البصريون , واخص بالذكر المحافظ ومجلس المحافظة وقيادة قوات البصرة وسوف يرى البصريون ما انتم فاعلون بأمنهم هل تمالئون المليشيات أم تتواطئون مع الفساد أم تتهاونون مع الإرهاب إننا والبصريون ناظرون ما انتم فاعلون )) حيث أكد في هذه الكلمة إن الحكومة لم تتسلم الملف الأمني من البريطانيين لتعطبيه إلى قادة الجيش والشرطة ومجلس المحافظة لكي يتصرفون على هواهم بل أنهم تحت أنظار الحكومة ولا شيء يخفى عليها , والأكثر من هذا أنهم سوف يكونون تحت أنظار أبناء الفيحاء أيضا لان البصريون هم من كان لهم الدور الكبير في تحقيق هذا النصر وأي شيء لا يرضي أبناء هذه المحافظة يعني انه لا يرضي الحكومة .
إنني اعتقد بان من المهم أن توجه الحكومة مثل هكذا تحذيرات إلى كل من يملك سلطه في محافظات العراق ( المحافظين وأعضاء مجالس المحافظات والقادة العسكريين هناك من الجيش والشرطة ) ولذلك لكي يكون جادا في عمله ومخلصا للعراق أولا ولمحافظته ثانيا وان يكون هو ممثل الحكومة في تلك المحافظة ورجل القانون الأول فيها ومطبقاً للقانون بكل حذافيره دون أي ميول لجهة ما أو طائفة معينة وان لا يكون مثلما يسميهم البعض رئيس الدولة في بعض المحافظات حيث يقومون باتخاذ القرارات دون أدنى رجوع إلى الحكومة أو إلى أبناء المحافظة نفسها مع العلم أنه لا يوجد محافظ تسلم أي محافظة أو مدينة دون ترشيح انتخاب من أبناء تلك المحافظة , أي إن الفضل يعود إلى الشعب لأنه هو من وضعه في ذلك المنصب وهو الذي يستطيع أن يخرجه ويضع أشخاص اخرين يكونون أهل لذلك النصب وأكثر حرصا عليهم وعلى محافظتهم .
أن هذا الانتصار هو بمثابة طعنه أخرى موجه من الحكومة ومن الشعب العراقي إلى الإرهاب في العراق حيث إن الإرهاب أصبح الآن غير قادر على أن يجد مكانا يحتويه في عراقنا الجديد وان الشعب العراقي أصبح الآن على علم بان لا مكان للخارجين عن القانون في العراق وان مصير من يحمل السلاح ضد الدولة والشعب سوف يكون العقاب الذي لا يميز بين مواطن وأخر , فالقانون يُفرض على الجميع ولا سلطه تعلوه كما هو المفترض في الحكومة العراقية التي تسير نحو بناء دولة المؤسسات .