الرئيسية » مقالات » أكاذيب الشوفينية التركية

أكاذيب الشوفينية التركية

حينما أنبرى أردوغان ألإسلامي لتبرير هجمة حكومته الشوفينية على الشعب الكوردي في كوردستان الجنوبية في هذه ألأيام التي يحتفل فيها العالم ألإسلامي بأهم مناسبة دينية , زعم أمام ألملأ أجمع بأنه لا يستهدف بهمجيته هذه الشعب الكوردي , بل مقاتلي حزب العمال الكوردستاني فقط , وكأن السلاح التركي قد وصل من الذكاء حدآ يستطيع معه التفريق بين المقاتل وغير المقاتل من أبناء ألشعب الكوردي الذي يتلقى الضربات البربرية الهوجاء من العنصريين ألأتراك الحاقدين حقآ وحقيقة على كل الشعب الكوردي ألذي يتطلع في كفاحه البطولي المرير إلى تحقيق الحقوق الطبيعية التي تتمتع بها كل شعوب الأرض والمتمثلة بدولته ألديمقراطية المستقلة على جميع ربوع كوردستان . لقد كذب هذا الدعي بمجرد أن فتح فمه لينطق بهذا التصريح المتهاوي ألأركان , إذ ليس هناك ما يدعم هذه الأقوال الجوفاء التي تتبجح بها الشوفينية التركية بين الحين والحين . فالهجمات العسكرية التي طالت مناطق متعددة من كوردستان الجنوبية أودت بحياة العشرات من النساء والأطفال وشردت المئات من المدنيين العُزل بعد أن خربت قراهم ودمرت منازلهم فجعلتهم إسلامية أردوغان يقضون أيام العيد ألإسلامي الكبير بين ألأحجار والأشجار هاربين فزعين من جبروت العنجهية التركية الشوفينية وموجهيها القابعين في مقراتهم العسكرية . لقد كذب منظرو السياسة التركية الشوفينية حينما صرحوا للعالم أجمع وتعهدوا أمام حلفائهم في حلف الناتو وأصدقائهم من الحكومات المجاورة ومن ضمنها الحكومة العراقية بالطبع وأمام من يطلبون مساعدتهم في ألإتحاد ألأوربي بأنهم يستهدفون المقاتلين من حزب العمال الكوردستاني فقط لا المدنيين , ولم يُتعب نفسه أي من هؤلاء الحلفاء والأصدقاء بتوجيه السؤال إلى قادة هذه الهجمات العسكرية الشوفينية عن ألآلية التي سيتحقق فيها هذا الفرز بين المدنيين والمقاتلين . إن المنطق السوي يقود إلى النتيجة التي يمكن أن تترتب على طرح سؤال كهذا , لا يمكن أن تكون غير النتيجة المنطقية القائلة بأن إدعاءات كهذه لا يجمعها والواقع الفعلي أي جامع وما هي إلا تبجحات العسكريين والعنصريين الذين لا تدور في مخيلاتهم المريضة غير ألإعتداءات العسكرية وجعجعة السلاح الذي يبررونه بمثل هذه ألأكاذيب الوقحة التي تستهين بحياة الشعوب وحقها في العيش بسلام بعيدة عن كل أنواع القهر والإستغلال والإضطهاد . فلا غرابة إذن أن تنطلق مثل هذه العقول الضامرة من قناعاتها التي تراهن فيها على جبروتها العسكري ضد إرادة وجبروت الشعوب . ولو حاول أصحاب هذه التوجهات البدائية المريضة أن يستوعبوا جزءً بسيطآ من التاريخ البشري لوجدوا أن إرادة الشعوب كانت هي العليا دومآ , طال الزمن بتحقيق هذه ألإرادة أو قصر . وإرادة الشعب الكوردي على تحقيق ما يصبو إليه في دولته الديمقراطية أمستقلة التقدمية المقبلة على جميع ربوع كوردستان هي جزء من هذه ألإرادة ألأممية التي سبقت الشعب الكوردي إليها شعوب أخرى كثيرة فحققتها بعد نضال دامي ومرير, وليس هناك ما يخالف هذا القانون الطبيعي الذي سيحقق بموجبه الشعب الكوردي لاحقآ ما حققته الشعوب ألأخرى قبله سابقآ , وليجهز الشوفينيون ألأتراك والعرب والفرس ما شاء لهم أن يجهزوا من الجيوش ضد الشعب الكوردي ونضاله الديمقراطي التحرري , إذ أن مصيرهم سوف لن يكون بأحسن من مصير من سبقهم من الشوفينين والدكتاتوريين الطغاة الذين وقفوا بكل ما لديهم من قوة وجبروت ضد إرادة الشعوب , فلم يحصدوا إلا أسفل درجات مزبلة التاريخ .
كلمة لابد منها , وقد سبق وأن أشرنا إليها في كثير من المناسبات ولا ضير من إعادتها الآن , وهي النصيحة الخالصة لقادة الشعب الكوردي الذين ما إنفكوا يراهنون على تحالفهم ألإستراتيجي مع صداقة وإسناد السياسة ألأمريكية لهم بحيث وضعوا تصوراتهم هذه كبديل عن الحلفاء الحقيقيين للشعب الكوردي ولنضاله التحرري التقدمي . إن الشعوب التي تقاسمت بالأمس وتتقاسم اليوم أيضآ ويلات ألأنظمة التسلطية القمعية مع الشعب الكوردي , حتى وإن إشتدت وطأة هذه الويلات على الشعب الكوردي أحيانآ أكثر مما يقع على ألآخرين , إن هذه الشعوب هي النصيروالظهير لبعضها البعض . اما سياسة الدول وخاصة الكبرى منها فإنها وإن بدت تتفق ومصالح هذه الشعوب أحيانآ , فإنها لا تتفق معها حتى آخر المطاف .