الرئيسية » شخصيات كوردية » المنسيون – الشيخ الجليل حسن أفندي ضحايا نظام العبث

المنسيون – الشيخ الجليل حسن أفندي ضحايا نظام العبث

سبق ان كتبت كثيرا من المقالات في الصحف والمواقع عن المنسيين في مدينتنا من الشهداء والمفقودين الذين كانوا ضحايا المماراسات الظالمة والاجرامية للنظام البائد ، وفي هذه المقالة احاول ان اسلط الضوء على الشخصية الاجتماعية والمعروفة من قبل اهالي مدينة خانقين كان احد ضحايا النظام هو الشهيد حسن فندي امام وخطيب احد الجوامع في المدينة ، اريد هنا ان اكشف في هذه المقالة للمجتمع العربي والاسلامي عن جرائم النظام البعثي بحق الشخصيات الاجتماعية والدينية في عراقنا العزيز وبشكل خاص لهؤلاء الذين كانوا يعيشون على امتصاص دماء العراقيين من الأقلام الماجورة والاصوات المبحوحة التي مازالت تبكي وتحن على النظام الدكتاتوري وتحاول تبرير جرائمه .

حيث قام النظام البعثي بممارسة شتى انواع الجرائم داخل مدينة خانقين ، وكانت تنفذ بصورة منهجية حيث فتل واختطاف وتهجيرالعوائل الى المناطق جنوب العراق وغربه وتخريب البنية التحتية للمدينة ، وكان النظام يصدر الحكم على ابناء المدينة بشكل ارتجالي وعشوائي حيث منح اجهزته الامنية والحزبية صلاحية بجراء المحاكمات الشكلية والسريعة دون منح المعتقل فرصة الدفاع عن نفسه ، بدليل كان اي شخص يعتقل لمجرد الشك تنفذ فيه اقصى العقوبات ، اضافة الى اختفاء عشرات من ابناءنا في السجون والمعتقلات النظام ولم نعرف لهذه اللحظة عن مصيرهم .

عندما اكتب عن مدينة خانقين وعن معاناتها ومصائبها واكشف للمجتمع هول الكارثة لابناء مدينتا المنسية في هذا الزمن من القتل والاختفاء والتهجير في عهد النظام البائد كما حدث لاحد شخصيات مدينة خانقين هو الشهيد حسن افندي كما اشرنا اليه أعلاه ، وكان شيخا كبيرا ذو لحية بيضاء وكان مسكنه الذي يقع في حي ( محلة ) اغا وخليفة ملاصقا بمسجده الذي يقع على احد طرفي الجسر الحجري يسمى جسر الوند نسبة الى نهر الوند المعروف في خانقين مقابل مجسد النقشبندي يقع على الطرف الاخر من الجسر ، وكلا المسجدين كانا يكملان جمالية مدينة خانقين مع الجسر الحجري لكن ازالة تلك المساجد مع المباني القديمة الاثرية ضمن تخطيط لتشوية معالم المدينة الجميلة وقضاء على تراثها ، ولكن التخريب والتدمير لم تستهدف الابنية والبساتين فقط ، بل استهدف كثير من الشخصيات الوطنية والاجتماعية والثقافية والفنية والرياضية ، ومن ضمن المستهدفين الشيخ الجليل حسن افندي الذي كان شخصيا اجتماعيا ودينيا وابا ومربيا لابناء مدينته خانقين ، وكان تعقد الجلسات الثقافية في مسجده بعد صلاة العشاء اكثر الايام وبأخص في فصل الصيف حيث كان يدور في مجالسه مواضيع متعددة من خلال النقاش والحوار بين الجالسين ، لقد تعرض الشيخ حسن افندي وعائلته الى المضاياقات الامنية بسبب رفضه لتعاون مع الاجهزة الحزبية والامنية البعثية ، بسبب تلك المضايقات واخذ اولاده يتركون المدينة الى الجهات الاخرى ومنها من سكن بغداد العاصمة ومن سفر الى خارج العراق .

وفي نهاية المطاف القي القبض عليه بحجج واهية داخل مدينة خانقين وسفر الى الامن الرئيسي في بغداد بعد ان حجز امواله المنقولة وغير المنقولة فانقطع اخباره لحد هذه اللحظة ، وهكذا أختفى هذا الشيخ الجليل وفقد خانقين هذه الشخصية الدينية والاجتماعية كما اختفى معالم مسجده الاثرية .