الرئيسية » مقالات » بين زها حديد وساجده خير الله!!

بين زها حديد وساجده خير الله!!

حينما كان كل شيء في العراق ملكا صرفا للقائد وعائلته وعشيرته كنا لا نستغرب اذا ما صدرت قوائم تنقلات ضباط الشرطه العراقيه من الكماليه ومن بيت الراقصه ملايين حينما كان وطبان وزيرا للداخليه !!

وعندما كان وطبان لايشعر برجولته المفقوده ولا بحنان صبحه طلفاح الا عندما كان يبات في بيوت الغجر ويشخر على اصوات الربابه والمطربه غزلان وساجده عبيد، كان الكاوليه ظهير الحكومه ومكان فرفشتهم .

وبعدما تيقنت بعد حين ان المرحوم الشهيد شاكر فياض صديق الشده في توقيف مديرية امن الرمادي قد اعدم لانه قال لزوجته تعليقا طريفا بعدما شكت له من طحين الحصه الذي يشبه الرمل والذي يستحيل خبزه اجابها ببراءه (هاي انتي هيج تشكين من الطحين وانتي فلاحه بت فلاحه لعد ساجده خير الله اشلون راح اتدبرهه وتخبز من طحين الحصه)، وهو لايعرف من ابرق الطرفه للامن ليتم اعدامه لاحقا !!.

تيقنت ان بشر العراق برجاله ونسائه وماله وثرواته كله ملك القائد وعائلته التي لاتفهم ولا تفقه من امور الدنيا شيئا، والتي لاتسمح لمبدع ومبدعه ان تشم هواء الحريه النقي دون ان يجلدوه بسياط جهلهم وقسوتهم وغرورهم وغيرتهم من المبدعين والمتعلمين. لقدهرب المبدعون بعيدا من سموم رياحهم الصفراء، وكانت زها واهلها هناك بعيدا عن هذه الاجواء الملبده بغيوم الجهل،وظلت هناك لكي ينمو في داخلها الماردالذي سيقلب بعد حين الطاولات والمساطر والفراجيل، ويملك بعد حين بيدين ناعمتين قلما عراقيا جميلا ظلل مساءات الغربه، واشرق شمسا عراقيه صافيه طبعت على خرائط ومرتسمات المكاتب الهندسيه الاستشاريه العملاقه وحولت الخرائط والاوراق الصماء الى مبان يخرج منها الجمال وتنافس الطبيعه في جمال شلالاتها وفي صفاء وجمال هوائها وزلال مائها.

هكذا خرجت زها حديد وهي صغيره لتتنفس هواء الحريه لتطبع الابداع العراقي مواقعا ومبانيا وجسورا في كل بقاع الارض

في الوقت الذي كان فيه التكريم مقتصرا على البعثيين ومرتزقتهم واصحاب مرابدهم ومهرجيهم،في بابل وغيرها من المدن التي احتضنت المداحين والذين على (حس الدولار خفن يرجليه).

حينها لم يتم تكريم المبدعات العراقيات من غير رفيقات الحاجه منال يونس،اورفيقات الدكتوره هدى عماش،التي باعت برخص دماء ابيها،او رفيقات الدكتوره رحاب جرثومه،اوخريجات جامعة الكماليه لفنون الهز على الوحده ونص.

او خريجات مسارح (هرجة تالي وكت)، بطلات مسرحيات من ادخلوا الغجر على اقدس خشبات المسارح في الوطن العربي وهو المسرح العراقي، الذي اغمضت ناهده الرماح عيونها عليه، والتي اثمرت متاعبه وقلقه وخوفه سرطانا انتشر في جسد الراحله الكبيره زينب، والذي لازالت زكيه خليفه تذكر ايامه العظيمه، اصبح مكان البنات الكاوليه ولساقطات المتاع، واصبح في عرف البعث تكريم غير اللائي سبحن بحوض مكارم القائد واذاعات عدي مستحيلا

فلم يكن لزها ان تجد مكانا لها في عراقها المحاصر بجيوش التخلف والكاوليه!!،عراق السيده الاولى ساجده خير الله،التي لم تنطق بتصريح خلال خمسه وثلاثين عاما، الاانها كانت بنت ابيها فشمرت عن ساعديها وقالت بعد الانتفاضه الشعبانيه،(لم يعد يهمنا من خرجوا علينا، ليذهبوا الى الجحيم،او ليغادروا العراق للخارج فيكفي ان يبقى خمسة ملايين لكي نعيش بسلام)!!

لذلك بقت زها حديد خارج دائرة القائد والحاجه منال يونس وخارج نطاق الدائره الهندسيه لديوان الرئاسه!!،وخارج نطاق ساجده واحلامها بامتلاك العراق بقصوره ،التي سكنتها بعد ان كانت تتنقل من دار لاخرى بالايجار قبل انقلاب تموز!!

لكن ان تبقى زها حديد بعيده عن العراق الجديد فهذا العيب بعينه،

وهذا القصور الكبير على من يديرون دفة الحكم الان، لان المبدعين العراقيين هم معالم مهمه من عراق اليوم.

فهل من المعقول ان تكلف الحكومه العراقيه شركات هندسيه اجنبيه للتخطيط لتعمير ما هدم من معالم العراق بفعل التفجيرات والارهاب دون الاستفاده من موهبة زها حديد في هذا المجال ؟

وهل سيأخذ تكريم زها حديد من مال الحكومه اكثر مما دفعته لحماس او لدول الجوار ؟؟

او هل سيأخذ من وقت الحكومه اكثر مما منحوه من وقت من اجل اصلاح عبد الناصر الجنابي ،او اعادة هيكلة رأس عدنان الدليمي، او التفاوض مع العليان والمطلق،او من الزيارات الفارغة المضمون لدول العداء العراقي !!.

ان دعوة وتكريم زها حديد وكل المبدعين،واجب وطني على الحكومه العراقيه القيام به، وافساح المجال امام قدراتها بعمل معلم يمثل العراق الجديد هو ايضا ضروره وطنيه، لتنام احلام وطموحات الفراشه المهاجره في بلدها بلد الشمس، ولتلسع اشعة الشمس اجنحتها بعدما مل جناحاها ضباب الغربه، لتسرع حركة الدم المتوقده في جسد زها لتصمم لعراقها معلما نضاهي به العالم.

وسوف لن تكون تكاليفه اكثر من تكاليف حصة النفط المهداة للاردن او الرشاوى المقدمه لدول الجوار.

فهل سنجد في القريب العاجل من يسمع النداء؟وهل ستكتحل عيوننا ونحن نرى ابن العراق البار نوري المالكي وهو يستضيف المبدعه زها حديد؟ وبعد هذا هل لاحلامنا ان تكتمل بمشاهدة معلم شامخ من تصميم المبدعه زها حديد يرتفع بالعراق الجديد؟

اسئله متروكه للاجابه عليها لمن يهمه امر العراق ومبدعيه .

من زها حديد الى مظفر النواب هل سياتي موسم تكريم المبدعين . .