الرئيسية » مقالات » خانقيننا في العُلى، وأوغادهم في الحَضيض

خانقيننا في العُلى، وأوغادهم في الحَضيض

فماء دجلة الحزين أعتكرا
وما جرى الاّ ليغرق السدود والقرى
فمن ترى؟ بمائه يغسلني
تحت ظلال نخله يدفنني
ببيت شِعرٍ بعدَ ألف سنة ينشدني

قصيدة حسرة في بغداد
عبد الوهاب البياتي

العراق بنهريه الخالد دجلة والفرات ، الرافدان الجميلان منبعاالخير والنماء دجلة الخير وكما وصفته شاعر العبقرية محمد مهدي الجواهري في رائعته حييّتُ سفحك فحييني، يا دجلة الخير يا أم البساتينِ،حييّتُ سفحكِ ظمآناً ألوذُ به، لَوَذَ َالحمائم بين الماءِ والطّينِ. هذا الجواهري الذي مات في منفاه القسري ولم ينعم بشبر من تراب الرافدين ليكون قبراً له بدل أرض المنفى، ووصف غربته الشاعر المصري الكبير فاروق شوشة في مقال له يصف فيه صاحب دجلة الخير- بأنكَ تلمس في هذه الأبيات المتلاحمة شوق الجواهري الى وطنه الى دجلته والى ضفافها واصطفاق أمواجها وتحس خلال أستعراضك للقصيدة كيف يتصل الجواهري بألف سبب وسبب بما في هذا الشعب العظيم وبحاضره ومستقبله- نعم الوطن الذي حُّرم منه خيرة أبنائه وحملوا حنينه مع حسراتهم . واليوم بعد تحرير العراق من رجس البعثفاشيين وببركة دماء أبنائه وبنضال رجاله وأبطاله الذين حوّلوا حياة البذخ التي كانت تعيشه رفاق الدّم والتنكيل الى الجحيم . وكانوا يتصورون بأنهم يعبثون والى الابد بخيرات ودماء هذاالشعب المسكين ونسوا ضربة الله والقدر ودعاء الأمهات الثكالى في ساعات السحر, وكيف سلّط الله عقابا وانتقاما وغضبا جماهيريا ومعهم تعاطف الأسرة الدولية وعلى بعد قارات لنجدة ضحايا الظّلم المستمر ولعقود من حكمهم الأسود.وهذا العراق المعروف لدى الجميع بعراق المحبه والتاخي من جنوبه الى كوردستانه والشعب العراقي بكافة قومياته واقلياته لا يعرفون الحقد والكراهيه فيما بينهم. وللأسف وبعد سقوط الحكم الفاشي المريع خلال أسابيع رغم تبجحه بخواء رفاق البعث المليوني . نجد بأن بقايا من شراذم الحقد وفلول الفاشية لايتوانون في أرتكاب أبشع الجرائم وأقذرها وهذه المرة بأسم الدين الحنيف وتشويه سمعة الصحابة الكرام بحجة مطاردة قوات التحالف ، وهم يعرفون جيدا بأن الذين يذهبون ضحايا حقدهم الأعمى هم العراقيين الأبرياء من أطفال وشيوخ ونساء ومدنيين عُزل. وهم ينسفون المساجد والحسينيات والكنائس والمدارس ومراكز العلم والمعرفة. أين هم من المباديء الأنسانية ومن الشعارات البراقة. والعراق الجميل لم يكن يعرف منذ أن وعيينا على الحياة الطائفية المقيتة ولم يكن يعرف الفرد العراقي الطائفية الاّ بعد مجيء البعث الصدامي وبعد استلام المقبور المختفي في الحفر. المعروف عنه بطائفيته الشديدة وحقده حتى عللا أقرب حلقات عصابته في القتل والإجرام. المريض بحب الكرسي وعبادته ومن أجبه خرب العراق منذ أستلامه وقتله وغدره بصفوة قيادته بدءا بناصر الحاني وعبد الكريم الشيخلي ، ومرورا بمدلل البعث المغدور عدنان الحمداني الذي فجعت والدته المسكينة ببشاعة آثار التنكيل على جثته، واصبحت من بعده كليلة العين الى ماتت بحسرتها وهي كظيمة عليه. ونجد اليوم لا تنجو مدينة من مدن العراق ولاتصله يد الارهاب والتفجير التي يندى لها جبين الانسانيه، والأارهابيون المجرمون كل يوم يطالون بأياديهم القذره والملطخه بدماء الابرياء من الشعب العراقي، هاهم عادوا ليفرزوا بسمومهم النتنه على مدينة الخير والنماء خانقين الجميله باهلها وبساتينها ليخلفوا بعملهم الدنيء شهداء وجرحى. وخانقين مدينة قهرت قوات البعث في أوج قوته وجبروته ، خانقين المجللة ببركة نهر الوند الخالد، لاتقهر ولن تركع أمام تفجيرات الفئران المذعورة ، ولن يحصدوا في محاولاتهم البائسة غير الخيبة والخسران. كل المدن في العراق في صحوة جديدة وقد وعت الشعوب وأدرك الكل بان لاحياة بلا كرامة ولامعنى للعيش دون الحرية. سلاماً الى خانقين وهي تمسح دموعها وتزيل مرة أخرى عن قامتها آثار دماء البهائم المفخخة، سلام على الآرواح البريئة والمحلقة في جنان بارئها. وهي تشكوا جور المجرمين بأسم الدين والقيم المقدسة. سلامٌ الى كل المدن العراقية وهي تطارد فلول الأجرام،المجد والخلود لشهداء الكورد وكوردستان .

أحمد رشيد خانقيني