الرئيسية » مقالات » قراصنة العراق الجديد

قراصنة العراق الجديد

في بادرة هي الأولى من نوعها طرحت شركة المهندس عبد الله عويز للمقاولات أوراقها أمام الجماهير،ونشرت عبر وسائل الأعلام فضيحة مالية كبيرة كان ورائها قراصنة كبار،فقد قدمت الشركة المذكورة عرضا لتنفيذ مناقصة مشروع أنشاء جسر تقاطع الطهمازية في الحلة ضمن مشاريع المحافظة في نيسان 2007،وكان عطائها الأقل سعرا بين باقي الشركات المشاركة في المناقصة،ويقل عن أوطأ العروض ب(مليارين وثمانمائة مليون)دينار،وبما أن الموافقة على العرض تتطلب موافقة مجلس الأعمار الأعلى،فقد ظل العرض يراوح في مكانه حتى تشرين الثاني 2007 حيث فاتحت المحافظة مجلس الأعمار حول مصير المناقصة،فكانت المفاجآت بإحالة العمل إلى شركة أخرى استنادا لتوجيهات المحافظة،وتم مصادقة الإحالة خلال ثلاثة أيام فقط فيما كان الأمر مركونا في المحافظة لأكثر من سبعة أشهر،ولا يوجد في حيثيات الموافقة ما يشير الى الفرق الكبير بين العطائين،والأسباب وراء رفض العطاء الأوطأ،وأحالته الى العطاء الأكبر ،كما هو السياق المعمول به في أحالة المناقصات،علما أ، الشركة التي أحيل إليها المشروع لم تمارس مثل هذه الأعمال في الوقت الذي قامت شركة عبد الله عويز بإنشاء العديد من المشاريع في العراق،وهي مختصة بإنشاء الجسور وتمتلك أكثر من خمسين آلية عملاقة متخصصة في الجسور وحدها،وأنشأت أكثر من عشر جسور في المحافظات العراقية المختلفة.
ولنا أن نتساءل أين هي لجان النزاهة،وديوان الرقابة المالية من هذه السرقة المفضوحة،التي جرت في وضح النهار وأدت الى أهدار هذا المبلغ الطائل الذي تستطيع المحافظة من خلاله أقامة الكثير من المشاريع النافعة للمحافظة،ومن يقف وراء هذه اللجنة التي يبدوا أنها فوق القانون،وتحضا بمباركة من جهات متنفذة،لانحيازها السافر وتدخلها في أحالة المناقصات دون أي وجه قانوني،فالشركة المستبعدة لها قدرات غير استثنائية في أنجاز مثل هذه المشاريع،ولها مشاركة فاعلة في دعم الفعاليات الوطنية،ومساعدة الفقراء،وإعانة المرضى،وتحضا بمكانة خاصة بين الشركات الأخرى لقيامها بالكثير من الأعمال الخيرية واستعداد صاحبها لبذل الأموال في أنشاء ما ينفع المواطنين،فكانت تدفع الإعانات للفقراء وتساهم في بعض المشاريع الإنسانية الصغيرة، وتستعين بأبناء المحافظة في أنجاز أعمالها بما توفر من فرص عمل للعاطلين،وتساهم بشكل مباشر في مساعدة الطلبة المتفوقين،وتقدم الهدايا المالية الى المتفوقين منهم،وهذه الأمور سمعتها من المواطنين الذين تحدثوا ‘ن أعمال صاحبها،فكان الأحرى بالمحافظة أن تقدر مثل هذه الأمور وتوفر لخزينتها هذا المبلغ الطائل لمعرفتها بإمكانية الشركة وقدراتها في مثل هذه المشاريع،ولكن يبدو أن الفساد الإداري بدأ يأخذ أبعاده العلنية،دون خشية من مسائلة أو عقاب،والأحرى بالحكومة الوطنية أن تقوم بفتح تحقيق شفاف لمعرفة ملابسات الموضوع ومحاسبة الفاسدين،ليكونوا عبرة للآخرين وقطع دابر الفساد الذي ينخر جسد الدولة،وأدى الى الإساءة إليها وتشويه صورتها أمام المواطن،وإنقاذ البلاد من هذه العصابات التي تعمل على إشاعة البلبلة وسرقة المال العام،وعلى هيئة النزاهة أثبات وجودها وفضح هذه الممارسات الضارة بمسيرة البناء والأعمار.