الرئيسية » مقالات » السقوط …!

السقوط …!

قبل فترة ، عرضتْ الفضائية “العربية ” فلما ضمن برنامج ، صناعة الموت ، عن تفجير بالي أي مرقص بالي ، وشاهدتُ هذا الفلم كما شاهد ه، مثلي آلاف بل ربما عشرات ومئات الآلاف ! وكيف كانت عشرات الفتيات الجميلات الشبيهات بملكات الجمال والإغراء ومثلهن عشرات الشبان المليئين بالنشاط والحيوية ، كلهم في عمر الورود المتفتحة والثمار الناضجة تنتظر القطف من قبل المعجبين والمعجبات كل حسب ذوقه وشهيته .

كانوا كلهم فرحون مرحون مستبشرون يتراقصون يتعانقون يملؤون حياتهم وحياة الحاضرين و المتفرجين والمشاهدين فرحا وبهجة يمثلون الحياة الحلوة الجميلة بأبهى صورة ولوحة ، يرقصون يغنون يتحاضنون بسلام وصداقة ، لا تصادم بينهم لا تخاصم لا صراع لا شجار لا خلاف لا ولا إختلاف ، كلهم متفقون على قضاء أمتع الأوقات مع أحلى الصديقات والأصدقاء يختار بعضهم بعضا حسب الصدف لاحقد و لا أحقاد لا عدوان ولا إعتداءات ولا يعرفون البغضاء والإنتقام ، ولم يسمعوا بقانون غسل العار بالسيف البتار .

لايحملون لا السكاكين لا ولا المسدسات ، لا الغدارات ولا القامات و لا سوء النيات لا الرماح ولا أي نوع من السلاح ولم يكن بينهم أي سفاح .

ولكن لماذا لم يحملوا كل أو بعض منهم مثل هذه الأ دوات ووسائل العنف للدفاع عن النفس والعرض !! ؟، لأنهم لم يأتوا للصراع ولا للإقتتال ، ولأنهم لايعادون أحدا ، ولأنهم لا يكرهون ولا هم مكروهين من الغير ، لا يحملون البغضاء ولا لغير الفرح والمرح إنتماء وولاء ، كانوا فقط مغرمين بحب الحياة ، بالفرح والمرح والغرام وأحلى الكلام ينساب كأحلى الأنغام في الآذان ، والهمسات واللمسات ومغرمون بالرقص والموسيقى ، ولا يفكرون أن أحدا يعاديهم ، لماذا ؟ لأنهم لم يعادوا أحدا ولم يحتلوا أو يغتصبوا مكان أحد لا في هذه الدنيا ولا في الآخرة ، فالدنيا والآخرة واسعتان شاسعتان تتسعان لكل بني البشر ، واسعتان تتسعان لكل من يريد أن يفرح ويرقص ويدخل في الحب والغرام والصداقة والسلام بل يدعون كل من يحب الفرح والمرح ليتفضل معهم ويفرح ويمرح !

أولئك الفتيان والفتيات كانوا يستغلون أيام شبابهم بالفرح والسرور وبأحلى الأوقات تفوح منهم روائح أزكى العطور ، يتمتعون بأيامهم الجميلة ، يستغلون كل أوقاتهم قبل أن يدركهم قطار التاريخ الذي لايرحم ولا يتوقف وليس هناك قوة لا على الأرض ولا فوقها ولا تحتها ! تتمكن من إيقاف قطار الزمن ،هذا الذي يسحق أمامه كل جبار عنيد ويسقيه ماء سديد ! إعتقدوا أنهم سيخرجون متحاضنين متعانقين كبقية الليالي ، يتواعدون بعضهم بعضا لليوم الثاني والثالث وكل يوم !

يتواعدون دون أن يعرفوا أن هناك نوع من البشر أكثر شرا من الأشرار وأقسى قلبا من القساة والأحجار ، قوم متخلفون مغفلون يسرعون كالثيران الهائجة نحو كل إحمرار! هؤلاء لا يريحهم إلا منظر الدماء المتدفقة من شرايين الشباب والشياب والنساء زينة الدنيا والحياة ، ومن أجساد الرجال المنتجون أجيالا وأجيال ، يريحهم منظر الدم الأحمر القاني كثيران المصارعة التي يهيّجها ! هؤلاء الأشرار كأنهم خُلقوا للقتل والإقتتال ! كأنهم خلقوا للجريمة الشنعاء بإسم الشريعة السمحاء النازلة من السماء ! ولكن اية سماء هذه التي توصي بتحويل الشباب والشابات الى الأشلاء يتخبطون بالدماء !!

شابان بأشكال القرود ولكن لم يكونا بقلوب تلك القرود الطيبة ، بل بقلوب ساقطة سافلة مليئة بالحقد والبغضاء ، يعتقدون أن هذا الحقد نزل إليهم من السماء ضمن شريعتهم السماء ! كيف الشريعة السمحاء تحمل الحقد والبغضاء وتدعو الى القتل والإفناء ؟؟ وكيف تدعو الى تحويل الفرح والسرور الى اللطم والبكاء بمجرد صدور الفتوى والإفتاء !! إثنان قي سيارة مليئة بالمتفجرات ، محملة بوسائل الموت والفناء وتحويل أحلى وأجمل الرجال والنساء الى الأشلاء ، أشلاء تسبح في برك من الدماء ! وتحويل حفلة الموسيقى والغناء الى حفلة الصراخ والأنين والصياح والعويل ، ورذاذ الخمر والمقبلات تحولت الى أجزاء تتلاشى في الفضاء !! هذان الشابان يسرعان الى هدفهما ويفكران بأن يحصدا أكبر عدد ممكن من أولئك الشباب الملاح العزّل من السلاح ، أولئك الشباب الذين لا يحملون لا حقدا ولا ضغينة لأحد مهما طال بهم الأمد ! ولم تمر دقائق حتى تحول ذلك العرس الجماعي الى مأتم جماعي .

بدأوا بإنتشال الأشلاء المحترقة المتفحمة ، ساق فتاة بل سيقان فتيات كثيرات كم تغزل بهم المعجبين ! سواعد مفتولة العضلات لشباب كانت موضع تمنيات فتيات أن تطوق خصرهن أو كانت على وشك أن تطوق بها خصر حبيبته أو عشيقته ، أولئك الشباب من الضحايا . علما بأن أولئك الشباب لم يفكروا يوما أن يتعرضوا أو يتحرشوا بالحوريات الكثر المحجوزات للإنتحاريين الساقطين ، ولا تلك الفاتنات كن يرغبن بإغواء غلمانهم في جنتهم الموعودة !! كأنهم إنتقموا من ضحاياهم غسلا للعار والشنار !! كما لم يكن بنية الراقصين والراقصات أن يشربوا ولو قليلا من أنهار الخمور المخمّرة المهيئة للساقطين وشيوخ السقوط الذين يخرّجون ويوسخون عقول أولئك الشباب الساقط ولمن حرضهم على السقوط ،

ذكرت هذا فقط كنموذج لما يجري يوميا في العراق ، ضحاياهم من كافة الأعمار شيوخ وأطفال ونساء وشباب ، فقراء وأثرياء طيبون وسيئوون ، المهم عند أولئك الساقطون أن يقتلوا و أن يحولوا الأصحاء الى أشلاء ، منذ ما يزيد على أربعة سنوات ، زادت ضحاياهم في العراق على مئات الآلاف دون أن يشفى غليلهم وحقدهم الأسود على الإنسانية والبشرية ولا زالوا وسيبقون ما بقي المحرضون الساقطون يحرضونهم ويوسخون أدمغتهم بالنفايات فتبث سموما قاتلة ونيران حارقة والحبل على الجرار .

وهذا ما جرى في شرم الشيخ و في فندق في عمان والجزائر العاصمة وإسبانيا وألمانيا ولندن وباكستان وأفغانستان وأمريكا وقد يستمر هذا السقوط وبدون توقف وبنشاط وبتحريض من كبار في المنصب وصغار وأقزام وساقطون في الأخلاق ، ساقطون من كل صفة بشرية أو إنسانية أو حتى من الصفة الحيوانية أو الوحشية فالوحوش المفترسة تفترس الضحية إضطرارا وسببا للعيش بل كتب عليها العيش على الإفتراس قدر الحاجة لا أكثر ، لم نرى أو نسمع أن وحشا إفترس ضحاياه أكثر من حاجته الماسة .

ولم أعثر على صفة سيئة تليق بهؤلاء القتلة المجرمين ، فكل صفة من الصفات السيئة الوسخة الساقطة قليلة بحقهم ولوصفهم بها ، ولم أجد غير كلمة السقوط إنها كسقوط الملاك الى الدرك ليصبح الإبليس كما ورد في الأساطير ، علما بأن هؤلاء لم يكونوا كالملائكة قبل السقوط بل مجرد بشر كبقية البشر وسقطوا حتى دون درك الإبليس إنه :

سقوط في العقل والإدراك ..

سقوط في المبدأ والمذهب

سقوط في الأخلاق والسلوك

سقوط في العقيدة والإيمان

سقوط في الدين الذي يحرض أمثال هؤلاء الساقطين

سقوط في سلوك رجال الدين وأشباههم الذين يشجعون ويؤيدون هذه الجرائم

سقوط وعاظ الإرهاب بعد أن كانوا وعاظ السلاطين

سقوط وإنهيار في أناس محسوبين على البشر

إنه السقوط بكل ما تعني الكلمة من معنى السقوط

إنه عصر سقوط فصيل من أشباه البشر