الرئيسية » مقالات » أيا شاعر النهرين

أيا شاعر النهرين


أيا شاعر النهرين افقكَ أرحب ُ
اذا ما تهاوى في الزوابع مركب ُ
وان كنت قبطانا شريدا مغيبا ً
فانت الى مهد الحضارات تنسب ُ
وانت عثوق النخل والورد والندى
برغم المنافي حيث تذوي وتشحب ُ
جناحك افقٌ سابح ٌ في غضارة ٍ
بوسا عراق الحب مهما تحزبوا
فانت فسيح الانتماءات مطلق
وهم من فلول الطائفية مذهبُ
اذا ما احتربنا انت بلسمُ جرحنا
وانت النطاسي ُالحنون المطببُ
وشِعرك للنخل العراقي ينتمي
واسمك بالأرض السواد يُلقّب ُ
ومهما تكن اُمٌ لنا من أرومة ٍ
فان عراق الرافدين لنا اب ُ
ومهما عشقنا من هلال بغربة ٍ
فان هلالا في الرصافة اقرب ُ
ونجما بليل الكرخ مهما تساكبت
مدامعنا في ضوئه فهو طيب
وافخر كوني من بلادٍ عصيبة ٍ
بها مولدي عذب ٌ وموتيَ أعذب ُ
ألا ياعراق الخلد خذني الى الربى
هناك أمام الشمس قبر ٌ مذهّب
على صخرة ٍ من مرمر ٍ اسمك الذي
سيُمحى واسمي في مكانه يُكتب ُ
فأنت خلود الأرض تحضنك السما
وان أشرقت شمسٌ فهيهات تغرب ُ
أيا شاعر النهرين حدّق فروحنا
مقطعة ٌ والقلب منا مشعّب ُ
لقد نخر الشعبَ الجريحَ تمايز ٌ
ودين ٌ غريب ٌ طائفي ٌ مخرّب ُ
عمامته أفعى على قحف هامة ٍ
تلف بأسلاك الجحيم وتعصب ُ
ففيها اختطاف ٌ واختلاس ٌ وطعنة
لأسمى قرائين الدنا وتعصّبُ
اعيذك منه فهو دين تناحر ٍ
وبعث جديد قاعديٌ محجّبُ
وإنّا ومهما يُحتسى من دمائنا
ينابيع مسك ٍ من ذرى الكون نسكبُ
فشعب العراق الفذ أعتى شكيمة ً
وأقوى من الموت الزؤآم وأصلب ُ
أياابن بلادي والثرى منك مخصب ُ
وغيرك حيٌ ميت الروح مجدب ُ
تبؤأ في الألقاب والشعر منصبا ً
وهل للسنى والشعر والروح منصب ُ
اعيذك من أنفاسهم كم كريهة ٍ
ومن ذنب ٍ لو تنفث السم عقرب ُ
رفاق المنافي النائمون ، جرابهم
به عطب ٌ ، والروح اردى واجرب
افاقوا على فجر العراق فابصروا
بان صنما يهوي وآخر ينصب
رفاق المنافي محض ليل مقابر
على صمتها الاشباح والبوم ينعب
فما حررونا بل اطاحوا بحلمنا
وصار رفيق اللاجئين المهرب
ولم نحض من فكر الفهود سوى الهبا
وافجعها ان يُصبح الفهدَ ثعلب ُ
رفيق كما التمثال محض حجارة
وورك تراثي وراس معلب
تعالوا نعد ان العراق مآلنا
هلموا بعطر الرافدين تطيبوا
ففي سحر اطياف العراق وشمسه
تلاوين عيد او هلال ترقبوا
متاريسنا تعلو هلموا لدعمها
تعالوا نجوم الناصرية تجذب
وشمس بكردستان تسمو سفوحها
ونيران كاوا فوقها تتلهب
وبابل ترقى للسماء اسودها
واشور بانيبال بالجمر يحطب
ولا ضير ان اهوي الى قعر حفرة
وتطلع عن قلبي غصون وتعشب
وتطلع من عظمي لبغداد نخلة ٌ
عليها فراشات الفراتين تلعب ُ
فما من يسوع ٍ دون جلجلة الأسى
بأضنى صليب ٍ كتفه يتنكب ُ
وليس حسينا دون سيف ٍ يدقه
يُشك بآلاف السهام وينشب ُ
وهل هو جيفارا اذا يكن دم ٌ
بمشكاة درب الشعب نوراً يُخضّبُ
وما هو بالحلاج من دون نخلة ٍ
على جذعها يردى ويسبى ويصلب ُ
ألآ أيها المنفي ُ عن دم عرسنا
وفجر عراق ٍ وحدك المتغيّب ُ
فتابوت منفانا يضيق ولحمنا
يبور واحلام النوارس تنهب
فتابوت منفانا تحطّم لوحه ُ
غطاؤه مأكول ٌ كسير ٌ مثقّبُ
تسيّل منه الوحل ُ من كل جانب ٍ
كمستنقع ٍ ديدانه ُ تتسرب ُ
لنمضِ الى الأوطان نبن ِ صروحها
لنرفعَ ماقد هدّموه ُ وخربوا
تقدم ْ وضع خطويك في درب عودة ٍ
تجد نبع انكيدو يحن ُ ويدأب ُ
وشوقا الى كعبيك تدنو فسيلة ٌ
وتسجد أقمار ٌ ويركع كوكب ُ