الرئيسية » مقالات » عراق التنمية البشرية المستدامة /القسم الثامن

عراق التنمية البشرية المستدامة /القسم الثامن

المهندس الاستشاري/




§ عراق التنمية البشرية المستدامة


§ نفط عراق التنمية البشرية المستدامة


§ اقتصاديات عراق التنمية البشرية المستدامة


§ الخدمات العامة في عراق التنمية البشرية المستدامة


§ الزراعة في عراق التنمية البشرية المستدامة


§ فساد عراق التنمية البشرية المستدامة


§ الثقافة والأعلام وحقوق الانسان في عراق التنمية البشرية المستدامة


§ السياسة الاسكانية والمرورية في عراق التنمية البشرية المستدامة


§ الصحة العامة والخدمات البيئية في عراق التنمية البشرية المستدامة


§ العسكر والميليشياتية والارهاب في عراق التنمية البشرية المستدامة


§ التربية والتعليم في عراق التنمية البشرية المستدامة


§ المرأة والطفولة في عراق التنمية البشرية المستدامة


§ الهجرة والتهجير في عراق التنمية البشرية المستدامة


§ الفقر والبطالة في عراق التنمية البشرية المستدامة


السياسة الاسكانية والمرورية في عراق التنمية البشرية المستدامة



من يعرف يعرف ومن لا يعرف يومئ برأسه



قدرت حاجة العراق بعد الاحتلال مباشرة وقبل استفحال الاعمال الارهابية والاقتتال الطائفي الى اكثر من 5 ملايين وحدة سكنية،الا ان الفترة المنصرمة شهدت اهدار الزمن وضياع حق الاجيال بالتمتع بالسكن اللائق.وفق تقرير اعده الجهاز المركزي للاحصاء في وزارة التخطيط والتعاون الانمائي ان 20% من الاسر العراقية تعاني من الحرمان في مجال السكن عام 2007.ان 75% من الدور يسكنها مالكوها لكن 25% تعرضت للدمار في حقبة مابعد التاسع من نيسان،لا سيما في المناطق الساخنة من البلاد.وحسب تصريحات بعض المسؤولين في وزارة الاسكان العراقية فان هناك اكثر من 450000 عائلة بدون سكن في العراق.وانخفصت اجازات البناء من معدلات تجاوزت ال 100000 عام 1987 الى آلاف قلائل اليوم،حيث تظهر في شوارع المدن الاسر الكاملة المشردة بلا مأوى.وساء الوضع تأزما مع ارتفاع بدلات عقود الايجار الى مئات المرات وعمليات التهجير القسرية!في الوقت الذي تزداد فيه نسب البناء غير الشرعي وما يرافقها من تجاوزات في توريد الخدمات حيث يشكل السكن المخالف مانسبته 80% من الدور السكنية المشيدة في بلادنا اليوم.وبالرغم من قيام الحكومة العراقية بتنفيذ 17 مجمعا سكنيا ضمن خطتها لعام 2006 في عموم محافظات العراق وصل قسم منها إلى مراحل متقدمة في التنفيذ،والشروع في إنشاء 6 مجمعات جديدة في عام 2007،غير أن هذه المجهودات الخجولة لم تستطع أن تنجز سوى 4% من الحاجة الفعلية للبلد من المشاريع الإسكانية على حد تعبير أحد المسؤولين في وزارة الاسكان والتعمير،فحاجة العراق كما حددها المختصون في اقتصاديات الاسكان هي بحدود 1.5- 3 مليون وحدة سكنية كمعدل متوسط.وتؤكد بيان دزه يي وزيرة الاعمار والاسكان عدم وجود اي دور للامم المتحدة في تنفيذ المشاريع الاسكانية في بلادنا سوى قرض من البنك الدولي بقيمة 500 مليون دولار،حصة وزارة الاعمار والاسكان منه 135 مليون دولار لاغراض اعمار الطرق!الا ان الوزيرة تقر بالتواصل مع منظمة الهابيتات(Habitat)التي ساعدت الوزارة في معالجة البيوت الآيلة للسقوط في الناصرية والديوانية،وهي بيوت قديمة غير ملائمة للسكن.


تواجه المشاريع الاسكانية في العراق عراقيل استثمارية،ولازالت معطلة مشاريع الاسكان الوطني لتوزيع الاراضي على ذوي الشهداء والمهجرين والسجناء السياسيين والموظفين ذوي الدخل المحدود والمتقاعدين،وتفعيل صندوق الاسكان الذي تأسس بموجب الامر رقم 11 لسنة 2004 لدعم المصارف المجازة الخاصة والاهلية بما يعزز من حركة الاسكان في العراق،وتفعيل القرض العقاري ذي العلاقة الذي تبنته وزارة المالية،كما لازالت معطلة المشاريع الاسكانية القديمة(الطرق والجسور،الابنية العامة،الابنية المدرسية…الخ)ويسود التلكؤ في انجازها.


انتعشت تجارة العقارات والبناء في الأردن بشكل مذهل مما جعل الأسعار ترتفع بنسبة اكثر من 50% بجهود المجرمين من سراق المال العراقي في الوقت الذي يتضور فيه الكثيرون من مواطنينا جوعا أو يفتقرون الى أبسط المقومات الحياتية من سكن وملبس ومعيشة.وانتعش الغنى الفاحش أستنادا الى السحت الحرام الذي يمتصه!الى ذلك تتأرجح أسعار العقارات صعودا و نزولا على مستوى القيم الحقيقية لمختلف العقارات في البصرة ومراكز المحافظات الجنوبية،وتميل الى الانخفاض الكبير حتى مستويات نسب 20%من القيمة الحقيقية للعقارات بسبب تدهور الاوضاع الأمنية .عمليات تهجير قسري واسعة تحصل في مناطق عديدة من بغداد،وهناك ذعر حقيقي من حالات التهديد والقتل التي تحصل يوميا.وتشهد اسعار العقارات انخفاضا مذهلا في مناطق التوتر،في حين تصل اسعار العقارات الى ارقام خيالية في المناطق الاكثر امنا.هناك عائلات اعلنت عن بيع بيوتها باي سعر متوفر،بينما ترغب اخرى بتأجيرها على امل ان تعود اليها بعد تحسن الوضع الامني.


تواجه الاستراتيجية السكانية في بلادنا صعوبات جمة تتمحور حول التقادم الانشائي وتآكل المواد الانشائية مع تقدم الزمن وبغياب الادامة والصيانة والتحديث،فوضى التوسع العمراني وظاهرة البناء على السطوح والتقادم العمراني،النمو السكاني الكبير في بلادنا،آثار القادسيات الكارثية والانفاليات الكردستانية والتغييرات الديموغرافية،التغير الديموغرافي نتيجة الاعمال الارهابية والتهجير القسري،تواصل الهجرة التقليدية من الريف الى المدن طلبا للرزق نتيجة تدهور الزراعة المستمر.لقد ارتفعت اسعار المواد الانشائية عام 2007 الى عشرة اضعاف اسعار عام 2003 بسبب ارتفاع اسعار المشتقات النفطية وارتفاع اجور النقل والوضع الامني المتردي وفوضى الاستيراد وضعف مراقبة تدفق السلع من السوق المحلية واليها والمراقبة على المنافذ الحدودية الامر الذي ادى الى دخول السلع التي لا تستوفي شروط ومعايير السلامة والنوعية!ودخول السلع التي تنافس المواد الانشائية ذات المنشأ المحلي،وتحول العراق الى بلد للطمر الصناعي.


اسهم تشييد وهدم المباني في التلوث البيئي والهوائي الا أن تدمير القرى بكاملها وهدم ونسف دورها السكنية البسيطة،وهي بيوت الفلاحين،ومن الأساس،اثناء حروب الدكتاتورية مع جيرانها كانت بحجج امنية واهية(في حقيقة الامر،جرائم لا تغتفر)،واثناء حرب الابادة الشوفينية ضد الكرد،والقتال الطائفي في العهد الحالي والاحتلال الاميركي،سبب كل ذلك التلوث البيئي الوطني والكردستاني.وبلغ عدد القرى الكردستانية المدمرة وحدها في العقود المتأخرة حوالي(4500)قرية و(35)بلدة بسبب شوفينية الدكتاتورية.أما المجمعات العصرية او قرى النصر فلم تكن سوى مستوطنات بشرية خدمية لا تتوفر فيها ابسط الخدمات وبنيت على عجل لاستيعاب واحتواء العوائل المهجرة من مناطقها الأصلية وتنبعث منها الروائح الكريهة بسبب اخطاء وأعطال التأسيسات الصحي والكهربائية وتجمع الازبال والنفايات وتدني مستوى الوعي البيئي .


ان بيع المواد الإنشائية في المناطق السكنية اضرار بالبيئة وصحة المواطن لأنها ظاهرة غير صحية وتخل بالجانب الجمالي للمدينة،والمطلوب هو وضع ضوابط ومواصفات فنية ومراقبة دورية لمحلات بيع المواد الانشائية!كما تتولد في بلادنا ملايين الاطنان من المخلفات الانشائية التي يجب التخلص منها،ولكن ليس بارسالها الى المدافن لأن ذلك لا يعني فقط فقدان في الموارد وانما زيادة الانفاق في الاموال.تسبب مخلفات البناء والهدم ملء مواقع الطمر الصحي،وفي حالة غلق المواقع في المستقبل القريب فمن المستحسن ايجاد خيارات اخرى غير دفن مخلفات الهدم والانشاءات فيها،اضافة الى ان الطمر غير النظامي لمخلفات الانشاءات والهدم قد يسبب مخاطر صحية في المستقبل او تقليل قيمة الاراضي او تترتب كلف عالية لازالتها وتنظيفها.ان الادارة المناسبة لتقليل كمية مخلفات الانشاءات والهدم المتولدة تساعد في توفير الاموال،وكذلك تصون الموارد وتحافظ على البيئة.من الممكن اعادة استخدام مخلفات البناء او تدويرها،البناءون والمقاولون ينفقون مرتين،مرة عندما يجهزون المواد واخرى عندما يزيلون الانقاض للتخلص منها.وطبقا للمعلومات الخاصة بالجمعية الوطنية لبناء المساكن في امريكاNational Association of Home Builders (NAHB) فان معدل اجور التخلص من النفايات الناتجة عن بناء(100)مسكن تقدر ب(50000)دولار امريكي.وبالرغم من كفاءة وخبرة البنائين في استخدام المواد فان هنالك زيادة في كلفة التخلص من المخلفات الانشائية مما تتطلب الحاجة لوضع خطة فعالة لادارة المخلفات باستخدام خيارات التقليص واعادة التدوير.ان كمية المخلفات الانشائية الكبيرة عام 2005 هي ما متراكم من مخلفات انشائية تولدت خلال العامين السابقين وكذلك بسبب الارتفاع النسبي في مستوى المعيشة مما ادى الى حصول رغبة لدى السكان في ترميم الدور السكنية القديمة والاضرار التي نجمت عن الحرب.


تقدر وكالة حماية البيئة الامريكية (US environmental protection agency EPA ) نسب المواد في مخلفات البناء والهدم بالمعدلات الواردة في الجدول التالي :






























المخلفات الانشائية


النسب والمعدلات %


خرسانة وخبط كسر حجارة


40- 50


خشب


20- 30


قواطع جاهزة


5- 15


اسفلت السطوح


1- 10


معادن


1 – 5


طابوق


1 – 5


بلاستك


1 – 5



جدول توضيحي لمعدلات كمية مخلفات البناء والهدم المتولدة حسب نوع المشروع





































نوع المشروع


وزن المخلفات (باوند/قدم مربع)


طن/ 5000 قدم مربع من المشروع


بناءالمنشآت السكنية


4.38


10.95


بناءالمنشآت غير السكنية


4.02


10.05


هدم المنشآت السكنية (مساكن منفردة لكل عائلة)


111.3


278.25


هدم المنشآت السكنية(ابنية تحتوي على مساكن متعددة)


127


317.5


مخلفات الهدم للمنشآت غير السكنية


155


387.5


مخلفات الترميم للمنشآت غير السكنية


17.7


44.25


مخلفات ترميم المنشآت السكنية


تختلف حسب نوع المشروع


غير محددة



كميات المخلفات الناتجة عن جميع محافظات العراق لعام 2005 عدا امانة بغداد














كمية النفايات (طن)


المخلفات البلدية


المخلفات الانشائية


مخلفات السكراب


2158367


1111788


44932



كمية المخلفات الناتجة عن جميع محافظات العراق عدا امانة بغداد للفترة من 1/1- 30/6/2006














كمية النفايات (طن)


المخلفات البلدية


المخلفات الانشائية


مخلفات السكراب


2149301


793


21246.5


المصدر:وزارة البيئة /دائرة التخطيط والمتابعة الفنية/قسم ادارة المخلفات الصلبة.


تلوث كور الطابوق الفرشي البيئة العراقية،وتعد هذه الظاهرة من اسوأ ماتتعرض له محافظات الوسط والجنوب من قتل وتدمير للخط الاخضر في معظم البساتين والاراضي الزراعية،ساهم باتساع نطاقها قبل سنوات شحة المياه وتردي اوضاع الفلاحين وتحولهم من الزراعة الى استغلال الاراضي في بناء كور الطابوق لما لها من مردود اقتصادي عليهم.ونظرا لطبيعة عمل تلك الكور وما تنفثه من دخان اسود على البيئة واستخدامها لوقود النفط الاسود فقد تضررت مساحات واسعة من الاراضي الزراعية والبساتين اضافة الى ضررها البالغ على الانسان والحيوان والنبات.هناك فرق بين معامل الطابوق وكور الطابوق الفرشي من حيث البناء والانتاج ونسب التلوث والقياسات الهندسية والموافقات الاصولية ضمن التعليمات الصادرة عن مجلس التشاور البيئي حيث صدرت التعليمات بازالة الكور كافة لانها اساسا مخالفة وغير نظامية ولا يجوز انشاؤها لعدم توفر الشروط القانونية والبيئية وغيرها من الجوانب...الا ان القرارات في وادي والتطبيق في وادي آخر.


يصل عدد معامل الطابوق في العراق الى نحو 266 معملا نظاميا مطابقا للمواصفات الاصولية والبيئية ولتعليمات مجلس التشاور البيئي الا ان هذه المعامل تشكو حاليا من عدم تزويدها بالوقود الملائم والنظيف والتي تسمى بحصة وقود الديزل الخاص بمعاملهم لذا يضطر اصحاب هذه المعامل الى استعمال المخلفات النفطية مع حرق دهن مستعمل وخلطه مع النفط الاسود واستعماله،وهو ما يسبب في تلوث البيئة وانعكاساته غير الصحية على الانسان والحيوان والنبات بالرغم من ان معامل الطابوق اقل تلويثا من الكور غير النظامية،كما تعاني هذه المعامل من تقادمها وفوضى وخطل السياسات الحكومية المتبعة!.ان عدد اكوام الطابوق المستورد المعد للبيع في الشوارع اكثر بكثير من عدد العمال المسرحين من معامل محلية لا حول لها ولا قوة وتنازل المسؤولون عن دعمها!.معامل الطابوق في بلادنا،حالها حال معامل الاسمنت،لا تلتزم بالشروط البيئية وتتقاسم الرشى مع مجالس حماية وتحسين البيئة(التشاور البيئي).


ترحل الشركة العامة للمواد الانشائية مشاكلها الى شغيلتها التي تعاني الامرين بسبب سياسة الاغراق الدائم للسلع الانشائية ذات النوعية الرديئة في السوق العراقية،والبطالة المقنعة،واستشراء الفساد داخل اجهزة الدولة بمختلف مستوياتها عبر المافيات المتغلغلة،جشع القطاع الخاص،اغلال القرار رقم 150 لسنة 1987 الذي الغيت بموجبه الحقوق النقابية للعمال في القطاع العام الواسع في الاقتصاد العراقي،نظم ادارة الشركات او التمويل الذاتي على أسس تجارية وفق قانون رقم 22 لسنة 1997..ويؤدي استيراد الحديد الردئ والضعيف الذي لا يقاوم الرطوبة ويتأثر بالصدأ بسرعة مع ارتفاع اسعاره الى ركود ورش الحدادة وصناعة الابواب والشبابيك،حيث تعاني هذه الصناعة من ارتفاع اسعار المواد المكملة لأعمال الشبابيك الى خمسة اضعاف سعرها قبل 9/4/2003 اضافة الى ارتفاع اسعار اطر(روطات)الشبابيك وحديد الزاوية بمختلف قياساته وصفائح الابليت.وتنتظر المعامل البلاستيكية وهي جزء من الشركة العامة للمواد الانشائية اعادة التأهيل بعد سنين من التوقف بسبب الحصار الاقتصادي ابان الدكتاتورية الساقطة وعدم توفر المواد الاولية والادوات الاحتياطية وتهاون الحكومة العراقية الراهنة،وهذه المعامل ضرورية اساسا لانتاج الانابيب البلاستيكية والكاشي البلاستيكي والملحقات البلاستيكية(من اهم هذه المعامل معمل بلاستيك ميسان).


ساد المدينة العراقية الاغتراب المعماري وضياع الهوية المعمارية الوطنية،وفوضى الفضاء الحضري الذي افرغه الحكام من القيم الجمالية وخصوصياتها المعمارية بسبب النمط الواحد في زرع الابنية وانعدام قيم التنوع،وقطع الطرق العشوائي وغلق الجسور المفاجئ الذي تقوم به القوات الاميركية والحرس الوطني والشرطة اثناء تأديتها الواجبات الموكلة لها،وفوضى نصب الحواجز امام مداخل المؤسسات الحيوية ومقرات الاحزاب،وافتراش الاهالي طرق رئيسية اخرى لتغلق،وتكسرات الطرق وتآكلها وتدني خدمات الطرق واستهتار الدوريات العسكرية المدرعة،الامر الذي ولد ويولد الاستياء الشعبي والازدحام المروري غير المبرر!.تشغل مشاريع الاسكان 20% من قوة العمل العراقية و تكون ثلثي التكوين الرأسمالي للثروة الوطنية في البلاد،وهي تمثل حافزا قويا لكل النشاطات مثل الصناعات الانشائية وغيرها،كما تولد نشاطات تشغيلية غير مباشرة للصناعات الاخرى.


لم يتبع في تخطيط المدن والحواضر العراقية انماط تخطيطية محددة تسهم في الحفاظ على الهوية الوطنية التاريخية لها وتحافظ على بيئتها الاجتماعية والعمرانية في وقت اتسعت فيه ظاهرة الامتداد العمراني الشريطي على جانبي الشوارع الرئيسية لأغراض النشاط التجاري مع التفاوت الحاد في قيمة الاملاك والعقارات،وتوسعت احجام المرور المخترق للاحياء السكنية بغية الوصول الى المناطق التجارية وما يرافق ذلك من ضوضائية واختناقات مرورية وتلوث بيئي.ومن اهم المشاكل التخطيطية الاسكانية النقص الحاد في خدمات البنى التحتية بسبب فوضى وخلل اقامة الشبكات الخدمية مع الكثافة السكانية العالية والنمو السكاني وانعدام التنسيق بين الدوائر الخدمية ذات العلاقة مما كلف الميزانيات الحكومية ملايين الدولارات سنويا!ويلاحظ النقص الجدي في هيكلية بنى الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية،ونقص المساحات الخضراء داخل الدور السكنية التي هي الاخرى قد تقادمت وتآكلت،والتجاوزات الكثيرة في البناء وايراد الخدمات لاسيما في المناطق الساخنة ومناطق استقبال المهجرين قسرا!.لقد توسعت حركة الناس اليومية غير المبررة من اطراف المدن الى مراكزها وبالعكس بسبب الانتشار والتوزيع غير المنظم لمراكز النشاط التجاري والاجتماعي ومراكز الشباب والمشاريع الاستثمارية والبنى الخدمية والورش الحرفية،وشيوع السكن الافقي.وتفقد الاحياء السكنية خصوصيتها تدريجيا عبر فوضى توسع النشاط التجاري،وتوقف السيارات في الاماكن غير المخصصة لها،والضجيج والتلوث البصري،والافتقار الى الضوابط الهندسية اللازمة للحصول على النسب الضرورية من الاشعة الشمسية الساقطة،والازدحام العمراني على حساب المساحات الخضراء داخل الدور السكنية..في المدن العراقية تبلغ حصة المواطن من المساحات الخضراء اقل من (0.8)متر مربع بينما تصل في الدول المتقدمة الى(100)متر مربع!.


المعمارية تناسق هرموني وليس استدارات واقواس لأن فن العمارة يتجسد في المنفعة والجمال وصدق التعبير،ومهمة المعماري هي ربط الاصالة بالمعاصرة.لكن الشوارع والاسواق التجارية والورش الحرفية في المدن العراقية تفتقر الى الضوابط التخطيطية العمرانية بسبب الركض وراء الربح السريع وتغييب دور الهندسة والمكاتب الاستشارية ونجومية المقاولة والتعهدات!!هذا ليس بمعزل عن الاساليب الانتاجية السائدة في قطاع تكنولوجيا البناء وقطاع الانشاءات.وسبب تجاهل المعمارية التلوث البصري وفوضى الفضاء الحضري وافراغه من القيم الجمالية.


§ النقل والمرور


الاسكان والنقل والمرور توائم متبادلة سيامية،وفي بلادنا تحولت الى عوامل اختناق في التطور الاجتمااقتصادي بفعل عدم تناسق تطور مستويات هذه القطاعات التي تغترب تدريجيا بسبب ابتعادها عن عملية اعادة الانتاج الاجتماعي على النطاقين العام والجزيئي،وتواضع الشبكة التي تربط بين مراحل عملية الانتاج والسوق وعموم الاقتصاد الوطني لتتعرقل الدورة الانتاجية وينحسر مردودها الاقتصادي.لقد سببت الحروب الكارثية والترحيل القسري المنظم ازدياد معدلات الهجرة من الريف الى المدينة وارتفاع معدلات الكثافة السكانية المدينية.ومعظم الطرق والشوارع الرئيسية في بغداد شقت قبل عقود خلت بينما تضاعفت اعداد السيارات والمركبات المسجلة والغير مسجلة في دوائر المرور!.لقد هبط معامل استيعابية شبكات النقل والمرور داخل المدينة العراقية الى ادنى حدوده منذ تأسيس دولة العراق الحديثة القرن العشرين بسبب اعمال التخريب والغلق العشوائي للجسور والطرق،والتوسع في اعداد المركبات وآليات النقل،وتقادم الشوارع والطرق والدروب والازقة،وتراكم الازبال والنفايات والبرك،


النقل مشكلة تواجه الفقراء ذوى الدخل المحدود،ويتواصل ظهور الاحياء السكنية الجديدة والاستيطانية والمجمعاتية الفقيرة في محيط المدن(التوسع الافقي)،ومع النشاط التجاري المتنامي والخروقات الامنية غير المنضبطة والغلق العشوائي للجسور والشوارع باتت بغداد تنتقل من حالة الاختناق المروري الى وضع الكارثة المرورية بسبب الزحام وتوقفات السير والفوضى المرورية العارمة والاضرار البيئية والاقتصادية الكبيرة.ويوجد في بغداد اليوم 67 خطا معطلا و200 خطا مستخدما و 50 خطا لا توجد لها مسارات للنقل الخاص مثلا.


بلغت اطوال الطرق المبلطة في كردستان العراق عام 1987(4666)كيلومتر منها 26.5% في اربيل و30.8%في السليمانية و13% في دهوك،بينما تبلغ احتياجات كل من اربيل ودهوك وحدهما اليوم الى الطرق المبلطة 50%،25%عن عام 2000.



التوزيع الجغرافي لطرق النقل بالسيارات في كردستان العراق






































































المحافظة


اربيل


دهوك


السليمانية


اطوال الطرق المبلطة عام 1987/كيلومتر


1233


606


1436


مساحة المحافظات/كيلومتر مربع


14471


6120


15756


مساحة المحافظة/مساحة اقليم كردستان %


17.5


7.35


18.94


كثافة الطرق المبلطة عام 1987 كيلومتر/100 كيلومتر مربع


8.5


9.9


9.1


اطوال طرق الحصو الخابط عام 1987/كيلومتر


139


68


109


اطوال الطرق الترابية عام 1987/كيلومتر


343


41


82


اطوال الطرق المبلطة عام 2000/كيلومتر


4316


657

 

اطوال طرق الحصو الخابط عام 2000/كيلومتر


2352


1313

 

اطوال الطرق الترابية عام 2000/كيلومتر


2774


1669

 

الاحتياجات الى الطرق المبلطة/كيلومتر


1852.8


943.5

 

الاحتياجات الى طرق الحصو الخابط/كيلومتر


6210.5


1134.7

 

الاحتياجات الى الطرق الترابية/كيلومتر


1142.02


430.5

 


تغيب الدولة العراقية والسلطات الاقليمية اليوم بالكامل في مضمار تجارة واستيراد السيارات وتفتقر بالاساس الى المناهج اللازمة للايراد ومنح اجازات الاستيراد والدراسات الموضوعية حول الحاجة الفعلية لوسائط النقل ومستلزمات ادامتها.يافطة الشركة العامة لتجارة السيارات غائبة عن معالم المدن العراقية ليغيب القطاع العام عن التجارة الخارجية للسيارات وادواتها الاحتياطية ويترك القطاع الخاص يغوص في بالوعات الفساد الامر الذي عكس الافتقار الى الاحتياجات الفعلية للبلاد من وسائط النقل،وليسود هذا الميدان الجشع المتنامي لتحقيق اقصى الارباح على حساب جهد الشغيلة العاملة.ثمة رابطة لا تنفصم بين ايراد السيارات وحسن التوزيع طبقا للحاجة والاهمية،الا ان تأرجح القدرة الشرائية للمواطنين وتوتر الاسواق والاضطرابات الامنية عقدت الازمة.من شأن حصر تجارة السيارات بالدولة ان ينقذ الموقف من تحكم تجار السيارات ويضع حد لفوضى التوزيع الى جانب اعتماد مبدأ تفضيل استيراد السيارات المصممة للنقل العام والخاص على سيارات الاقتناء الشخصي.


سبب التوقف العملي لخدمات خطوط وباصات النقل المسماة سابقا مصلحة نقل الركاب(الشركة او المنشأة العامة لنقل الركاب)لعطل وتقادم بعضها والافتقار الى المواد الاحتياطية وقطع الغيار الحاق اكبر الضرر بالاحياء الشعبية المدينية.ولا توجد بارقة امل بالاستخدام الكفوء للحافلات المتوفرة حاليا،وصيانة واصلاح العاطل منها والتي تتكدس بها الكراجات الحكومية ودفعها للعمل!وضمان جدولة حركتها بعد اعادة توزيعها على الخطوط الداخلية،والاهتمام اللازم بالجباة وضمانهم الاجتماعي.لا توجد بارقة امل في ذلك بسبب الميل الحاد نحو النشاط التجاري وخطوط النقل السريع.ويعاني عمال الشركة العامة لنقل الركاب من تدني الرواتب الشهرية بسبب تعمد الوزارة في التمييز بين الشركات العائدة لها ليشمل السلم الجديد للرواتب منتسبي شركات(النقل البري،الظلال..) دون اخرى.آليات عمل الشركات العامة ذات الشأن في مضمار النقل والمرور قاصرة(شركة ادارة شؤون محلات النقل،الهيئة العامة للمباني،الشركة العامة لنقل الوفود، لجنة تنظيم شؤون النقل في وزارة النقل،الهيئة العامة للطرق والجسور،الشركة العامة لتجارة السيارات،مديريات المرور،امانة العاصمة..الخ)الامر الذي يلفت انتباه المراقب الذي حذر عادة من تعميم نظم ادارة الشركات سئ الصيت عليها تمهيدا لخصخصة قطاع النقل والمرور بالتواطؤ مع الرساميل الاجنبية .وتنتظر المناطق الشعبية اعادة باصات الشركة العامة لنقل الركاب لنقل الاهالي من والى المناطق الاستراتيجية في بغداد،واعادة العمل بنظام البطاقات الشهرية بالتنقل في هذه الباصات.


لازال ابتزاز خطوط النقل السريع المستمر للمواطنين بالتصعيد العشوائي لأجرتها جاري على قدم وساق بتواطؤ واضح من النخب العصبوية المتنفذة في الدولة.ولا تملك الهيئة المركزية للنقل الخاص صلاحيات حاكم الجزاء للنظر في مخالفات السواق كالامتناع عن تشغيل سياراتهم على الخطوط المنسبين اليها او تركهم الخطوط في الاوقات غير المناسبة او عدم التزامهم بالتعريفة المتفق عليها بينما يفتقر السواق الى التنظيمات النقابية التي تدافع عن مصالحهم.ويلاحظ ان الميل نحو طريقة الاجرة المقطوعة لازالت سائدة في مدينة بغداد بدل العمل على خط معين،كما يلاحظ تدني نسبة السيارات العاملة على الخطوط بعد الساعة الخامسة مساءا الى 10% بسبب الاوضاع الامنية.


تجاوز قطع الطرق وغلق الجسور المفاجئ الذي تقوم به القوات الاميركية والحرس الوطني اثناء تأديتها الواجبات الموكلة لها والذي تقوم به الميليشيات العصابات اثناء نشاطها في الارهاب والقرصنة الحد المقبول لدى عامة الشعب،وخاصة في فترات انعقاد جلسات مجلس النواب ومجلس الوزراء الامر الذي ولد ويولد الاستياء الشعبي والازدحام المروري غير المبرر.أسهم في ذلك النصب العشوائي للحواجز والمطبات والكتل الكونكريتية امام مداخل المؤسسات الحيوية و مقرات الاحزاب.لقد اوعزت الحكومة العراقية بوضع الحواجز الكونكريتية في اغلب شوارع العاصمة بغداد لاسيما قبالة ابنية الوزارات والمقار الحكومية،فيما أغلقت العديد من الشوارع الحيوية في المدينة،اضافة الى قيام أحزاب سياسية باغلاق الطرق القريبة من مقراتها،بالعوارض الكونكرتيتة،في خطوة للحد من العمليات الارهابية.كما افترش الاهالي طرق رئيسية اخرى لتغلق!ولازالت جسور وطرق رئيسية هي ملك الشعب مغلقة منذ اعوام(شارع ابي نواس،الجسر المعلق،شارع السعدون،شارع الرشيد من جهة باب المعظم والميدان).وقد ادى ذلك الى تجمع النفايات وتراكم القاذورات وتردي الخدمات البلدية في الازقة والاحياء السكنية.تكسرات الطرق وتآكلها دون معالجة جار على قدم وساق يعكس تدني خدمات الطرق واستهتار الدوريات العسكرية المدرعة مما أثر على صلاحية وسلامة المركبات والسيارات.واسهم في تعقيد الفوضى تواضع اعداد آليات الطرق و تعبيد الشوارع ونصب معدات الاضاءة المرورية.


تسبب عربات الهمفي ومتعددة الدفع ورعونة سائقيها الازدحام المروري في المدن العراقية،اضافة الى تباريها في الدفع والقبض والدهس وتتقاسم تسميم حياة العراقيين وفق مبدأ المحاصصة،وحصة المواطن العراقي هي الدهس والقتل على الهوية ومن دون هوية اذا جرى اغفال الشركات الامنية الخاصة التي تخبط الماء والشوارع والحياة معا!”وفق تعبير الصحفي المبدع ابراهيم الحريري“.


تحول العراق بفعل الاستخدام الواسع للكتل الكونكريتية الى مستورد للاسمنت،وارتفعت اسعار الاسمنت بشكل جهنمي بحدود 240000 دينار/الطن الواحد في حين كان قبل 5 سنوات لا يزيد عن 50000 دينار/الطن الواحد،اي ارتفع بنسبة 450%/الطن الواحد.شكل ذلك اقتصاديا خسارة كبيرة لموازنة الدولة وجعلت السوق العراقية اكثر احتياجا الى الاسمنت،فقد حولت البلد الذي كان يصدر الاسمنت منذ اكثر من 40 عاما الى مستورد لأسوء انواعه.


سببت ازمة النقل زيادة الطلب على الدراجات النارية،وانتشار محال تصليحها وبيعها،وبالتالي المساهمة في استيعاب اعداد لا بأس بها من العاطلين عن العمل.والدراجات النارية على اختلاف ماركاتها اقتصادية من ناحية الوقود وتتسم بانسيابيتها الكبيرة والرشاقة في الحركة،وامكانية ركنها في اي مكان.من جهة اخرى ساهمت محال تصليح الدراجات النارية في اتساع فوضى تخطيط المدن وفقدان الاحياء السكنية لخصوصيتها تدريجيا عبر فوضى توسع النشاط التجاري،وتوقف المركبات في الاماكن غير المخصصة لها،والضجيج.واتسعت ظاهرة تحديث الدراجات النارية كاضافة العربات الخلفية لها وبما يتلائم ومهمات توزيع المنتجات ونقل المواطنين لمسافات قصيرة داخل المدن العراقية.


يتسم قطاع النقل الخاص بالطبيعة الأستغلالية والمواقف السلبية التراجعية الأرتدادية،وضعف التزامات المساهمة في الميزانية الحكومية والمحافظة على الثروة القومية والبيئية،والنزوع لتحقيق الربح الأعظمي(Maximum Profit)،وضعف الضمانات الأجتماعية وضمانات حقوق العاملين من تدريب وتأهيل..الخ.ويبقى قطاع النقل المختلط حالة تجميعية عشوائية لعناصر العملية الاقتصادية بغض النظر عن تناثرها فهو يعكس المصالحة الكمية وليس التحشيد النوعي للطاقات والامكانيات.وكل ما يواجهه قطاع النقل العام من معضلات مفتعلة ليست من طبيعته ومعظمها من مخلفات الادارات المركزية للنظام البائد وهي ادارات براغماتية تابعة للجهاز المركزي البيروقراطي الفاسد وقد لاح اجزاء واسعة منها العفن بسبب النشاط الطفيلي الابيض والرمادي والاسود.وثمة حاجة ملحة لضمان عدم تحول الرساميل الأجنبية في هذا القطاع الى قوة تزيد من تفاقم انتهاكات حقوق الإنسان في بلادنا.


ينفث الاختناق المروري الكميات الهائلة من غازات عوادم مركبات النقل السامة وهي ملوثات غازية تفوق خطورتها ما تنفثه الصناعات المدينية من مداخن و محركات ومولدات(الغازات الناتجة من احتراق الوقود والفضلات والنفايات الصلبة والدخان والمعادن الثقيلة).وتزداد نسب غاز اول اوكسيد الكاربون في الشوارع مع ازدياد عدد المركبات،وتؤثر هذه الغازات السامة على الجهاز التنفسي فتسبب الاختناقات.اما اكاسيد النيتروجين التي تنفثها مكائن الاحتراق و مركبات النقل فهي ضارة ايضا،وتتسبب الاكاسيد الكبريتية والنيتروجينية الامطار الحامضية المضرة للبيئة الزراعية والثروة السمكية،تلف جدران الابنية والارصفة والشوارع والسيارات،تعتيم الوان النصب التذكارية والغطاء النباتي والطلاء،وتساعد على التآكل المعدني.وهذه النتائج تتسبب عادة ايضا بفعل دقائق كاربون الدخان وهي بتركيز 10.3% ميكرون حجما!.تشهد مدن كالبصرة ومدن جنوب العراق وصولا الى بغداد ومدن شمال العراق هذه المعاناة المأساة يوميا كما شهدتها اثناء الكارثة القادسية الثانية بسبب احتراق آبار النفط في الكويت.


الموانئ العراقية كميناء أم قصر وميناء أبو فلوس وغيرهما من الموانيء الأخرى الممتدة في الفاو وأبو الخصيب وأم قصر باتت نهبا للميليشيات والأحزاب التي تدعي التدين والتي أساءت كثيرا بسلوكها وتصرفات أفرادها وأستهتارهم.وتتعدد المظاهر الطفيلية من صعود الحمالين بأعداد غير قليلة الى داخل السفن والتزاحم غير المبرر أو المعقول على شبابيك الجوازات واجراء الفحص الطبي وسحب الدم بشكل غير متحضر ومطالبة بعض الموظفين ورجال الشرطة في الميناء ب(الأكراميات!!) بألحاح ليصل الأمر حد الأبتزاز أحيانا،الى الاوساخ والفوضى العامة وعدم توفر الأضاءة او التبريد أو أماكن لراحة المسافرين،وكل هذه الأمور تجري في ظل وجود وجود مدير للميناء ومدير عام للموانيء ومحافظ وآخرين يتلقون رواتب ضخمة عدا من يحلل المال الحكومي وفق أهواءه!!.وقد أعلنت وزارة النقل العراقية أنها استكملت كل الاستعدادات الخاصة بتنفيذ مشروعميناء العراق الكبيرالذي سيقام على شبه جزيرة الفاو في منطقة رأس البيشة على الخليج العربي،بتكلفة تقديرية تصل الى 18 مليار دولار،وتنفذ مراحله الخمسة على مدى 15 سنة.وسيكون هذا الميناء الأكبر في الشرق الأوسط بعدد أرصفته وقدرته التحميلية وحجم مساحات الخزن فيه،وسيضم 50 رصيفا قادرة على استقبال السفن العملاقة وناقلات النفط الكبيرة وخدمتها.ان عملية تأهيل المساحات التي ستقام عليها منشآت الميناء ستأخذ وقتا طويلا بسبب وجود اكثر من 8 ملايين قذيفة من مختلف الأعيرة،من مخلفات الحروب السابقة.وساهمت عملية فحص التربة في وضع تصور كامل لطبيعة الأرض ونسب الملوحة في المنطقة،فضلا عن عملية اختيار مواقع البنايات والمخازن والمطار وخط السكك الحديد المزمع تنفيذهما،الى جانب الفنادق والمرافق الخدماتية المختلفة التي ستأخذ حيزا كبيرا من المساحة المخصصة للميناء،البالغة 30 مليون متر مربع.


الطيران المدني العراقي يشكو من تواضع اسطوله الجوي المخصص للنقل والسفر!وسوء الخدمات المقدمة في المطارات سواء تلك المخصصة لصيانة الطائرات او تلك المقدمة للمسافرين،ولازال موقف الحكومة العراقية متواضعا وهشا حيال طائرات النقل المدنية التي اودعها الدكتاتور الساقط امانة عند حكام طهران ودمشق وعمان ابان غزو الكويت.من جهتها لا تستطع الشركة العامة للسكك الحديد تحريك عربة واحدة الى اقرب محطة سواء في بغداد او المحافظات!بسبب الاهمال المتعمد في ايقاف عجلة الانتاج وسطوة القوات المتعددة الجنسية وعجزها عن حماية القاطرات وتأمين خطوطها وتنقلها ما بين المحافظات،والاعمال الارهابية التي تطال العاملين والقاطرات الامر الذي اوقف السفر على خطوط السكك الحديد ليصيبها الشلل التام.القاطرات متوقفة ومصانع الشركة معطلة والسكك الحديد التي تمتد من كردستان الى جنوب الوطن تتقاسمها المجاميع الارهابية وتعلن عليها اماراتها وتمنع القاطرات من عبورها.وقبل توقف عمل السكك الحديد كانت الشركة العامة للسكك الحديد تشكو من تواضع قاطراتها وسوء الخدمات المقدمة في المحطات والقاطرات معا!وتضم الشركة حوالي 14000 عامل و فني حرموا من الزيادات التي اقرها مجلس الوزراء اكثر من مرة!.


اول ما يتبادر الى الذهن عند الحديث عن سمات الكارثة المرورية اليوم الافتقار الى استراتيجية حكومية للنقل والمواصلات والتخزين.طفح المجاري ،تراكم الاوساخ،المرور القسري واختراق الطرق الحالية المناطق السكنية والحضرية والتجارية المكتظة بالسكان،الضوضاء المرورية،انعدام الاماكن الكافية لوقوف السيارات،فوضى انتشار الحرف والورش داخل الاحياء السكنية،فوضى قطاع التخزين السلعي،فوضى سير العربات الجوالة والعربات التي تجرها الحيوانات والدراجات البخارية والهوائية،ظاهرة التجاوز على الارصفة والساحات وممتلكات الدولة بشكل عام والتي اصبحت مع تقادم الزمن تتوسع وتاخذ مناحي متعددة،الشوارع والطرقات المحفورة،المستنقعات،النصب العشوائي للحواجز والمطبات والكتل الكونكريتية امام مداخل المؤسسات الحيوية و مقرات الاحزاب والدور السكنية،فوضى عبور السابلة للشوارع،عدم توفر شروط المتانة والامان في المركبات،مرور شاحنات النقل الكبيرة داخل المدن،القطع العشوائي للغطاء الاخضر والغابات والبساتين والاشجار القريبة من الطرقات العامة.كان النقل والمرور في بلادنا مراد ارهاب القرن الواحد والعشرين فتضررت الجسور تباعا،الجمهورية عام 2003 والائمة عام 2005 والصرافية الحديدي عام 2007 في بغداد والجسور والقناطر في بقية المحافظات العراقية،كما تضررت الطرق العامة ومنها الاوتوستراد الدائري في بغداد.


تثبت الوقائع اليومية ضحالة الثقافة المرورية في عراق اليوم بعد ان عبث البعث العقود الكاملة.ويتطلب من دوائر المرور تنمية الثقافة المرورية الاحصائية وتحشيد الوعي المروري الوطني.ولا تتضمن المعلوماتية الاحصائية المتوفرة تحت اليد التوزيع الجغرافي لأطوال طرق النقل بالسيارات (المبلطة،الحصو الخابط،الترابية)،وكثافة هذه الطرق(كيلومتر/100 كيلومتر مربع)،والتطور الحاصل في اطوالها،واحتياجات الاعوام القادمة.وكذلك تنظيم الكشوفات الكاملة بعدد السيارات المسجلة لدى دوائر المرور التي تدخل العراق اذا علمنا ان عددها التخميني بعد سقوط الدكتاتورية بلغ عددها الكلي قبل هذا التاريخ .


يتبع