الرئيسية » مقالات » يا سبحان الله كل هؤلاء رجال قانون

يا سبحان الله كل هؤلاء رجال قانون

بين ليلة وضحاها وبقدرة قادر أصبح الكثير من الكتاب العراقيين، ليس رجال قانون وحسب، بل فطاحل في القانون الدولي والتشريعات القانونية، وكل ما يتعلق بدساتير العوالم الثلاث، باعتبار .. وحسب التصنيف الرأسمالي للعالم، هناك دول متحضرة أو متقدمة وهم العالم الأول، ودول متخلفة أطلق عليها تأدباً !! بالدول النامية وهؤلاء العالم الثالث، أفريقيا وأمريكا اللاتينية والشرقيّن الأدنى والأوسط. وما بين العالمين هناك عالم ثانٍ مثل الهند والصين وروسيا والدول الصناعية المتخلفة ديمقراطياً .. فتصوروا … نمتلك نحن العراقيين هكذا رجال قانون يصححون مواد دستورية، ويضيفون أخرى، ويشطبون مواد أخرى غير صالحة لجميع تلك العوالم !! والدول والبلدان. لكن الغريب في الأمر ورغم ذكائنا الخارق وجهودنا المضنية لمعالجة المسائل العقدية والمشاكل الدستورية للعالم ، لا أحد يعترف بنباهتنا وراجحة عقول رجال قانون بلدنا…. أليس في هذا غرابة ؟ لا بل هي مؤامرة كونية علينا للانتقاص من قدراتنا الذهنية والعقلية والمعرفية وخاصة في مجال القانون، نعم أكيد هناك مؤامرة، وحقد، وحسد … و ” دع حسد الحاسود يأكل بعضه ، النار تأكل بعضها أن لم تجد ما تأكله ” قولوا معي آمين .. آآآميييييييييييييييييين .

ما أن زفت ساعة المفاوضات حول الاستحقاقات الدستورية للمادة 140 المغبونة حكومياً وشوفينياً، حتى أنبرى المتربصون بتلك المادة المسكينة ” الماكولة والمذمومة ” شاحذين أقلامهم وسكاكينهم تشريحاً وتقطيعاً، وطعناً، وتحليل إلى ما أنزل الله من لعناته على عباده الصالحين !! .
أن المتتبع للوضع السياسي العراقي يعلم جيداً المراحل التي مرت بها المادة 58 من قانون إدارة الدولة، ومحاولات الالتفاف عليها وتمييعها، ومن ثم تحويلها للدستور العراقي الدائم ضمن المادة 140 لحل إحدى المعضلات التي تواجه الشعب العراقي حلاً سلمياً عادلاً وبأسلوب ديمقراطي، بعد أن عانت تلك المناطق المشمولة بالمادة 140 من أساليب أقل ما يقال بحقها غير إنسانية، وأن أردنا التوصيف الدقيق سياسات شوفينية عنصرية حاقدة، وعلى رأسها منطقة كركوك .
وعندما يرى المرء والمتابع للشأن العراقي كل هذا الكم الكبير من الحقد والضغينة والتربص للآخر بين صفوف العراقيين لا سيما بين الطبقة المثقفة أي طبقة الأنتليجسيا العراقية،” طبعاً ما عدا قلة قليلة تحمل هموم الوطن على أكتافها وبين جنبات أضلعها، وهم معروفين للجميع” يدرك وببساطة بأن ما يحدث في العراق ليس هو إلا تحصيل حاصل لهذه العقول المشبعة بالثأر والتشفي، وفيضان قيح قلوبها السوداء، وطول ألسنتها التي ما أنفكت تنفخ في النار لتزيد من لهيبها وحرائقها .
فليس عجباً أن تسخر منا شعوب المنطقة بما فيها الشعوب العربية، وترديدهم المقولة المبتذلة والسخيفة، ” لا يستطيع حكم العراق غير دكتاتور مثل صدام حسين ” ، مبتهلين إلى الله أن يعيد علينا صدام آخر بسربال جديد، بل راح بعضهم يبحث بين دفات كتب التراث والتاريخ يستل منها عبارات موجعة لتوصيف أهل العراق.

فيا سبحان الله كل هؤلاء رجال قانون … وأن كنا نمتلك هذا الكم الهائل من رجال القانون، وهذا هو حالنا، فكيف الحال أذن إن كنا نفتقر لهم !!؟؟
فيا ناس يا عالم دعوا الخبز للخباز واللحم للقصاب، فمشاكل العراق كثيرة وقديمة قدم تاريخها، فللسياسي أن يعالج ما للسياسة من براعة وفنون، ولنستمع لرجال الفكر والحكماء، ولندع رجال القانون الحقيقيون يقولون كلمتهم.
آه …
ويا حسرتاه ….. 

ـ السويد