الرئيسية » شخصيات كوردية » اعلام مبدعون أحمدي خاني أمير الشعراء الكورد

اعلام مبدعون أحمدي خاني أمير الشعراء الكورد

تدين امة الكورد بالفضل الكبير الى شاعرها الخالد (احمدي خاني) الذي وفق بشاعريته الفذة وفكره القومي النير العميق وعطائه الباهر، ان يغني ويخلد ادب وتراث امته ويسجل اسمه باحرف وضاءة الى جانب صفوة شعراء الشرق العظام الخالدين في تاريخ شعوبهم. وتبوأ خاني منـزلته الرفيعة على صعيد الادبين الكوردي والشرقي من خلال ملحمته الشعرية الكبرى (مم وزين ) المؤلفة من 2557 بيتا من الشعر (او 2661 أو 2665) بيتاً باختلاف المصادر، فرفع بها ادب امته الى مصاف اداب امم الشرق الاخرى العريقة، مؤكداً كونه شاعرا نابغا من الطراز الاول، ورائدا شامخا للفكر القومي الكوردي ومفكرا وفيلسوفا متصوفا عالي الشأن والمقام.لقد اوصل خاني من خلال مأثرته (مم وزين)، المدرسة الشعرية الكرمانجية الشمالية الرائدة في تاريخ الادب الكوردي المدون الى ذروة تألقها وازدهارها وعطائها الثر، فتربع بجدارة واستحقاق على قمتها واصبح عنوان مجدها الاكبر. وجاء ارساء وظهور هذه المدرسة في جزيرة بوتان (في كوردستان الشمالية) نهاية القرن السادس عشر وبداية القرن السابع عشر على يد اسلاف خاني، الشعراء الرواد الشيخ احمد جزيري وعلي حريري وفقي طيران، دليلا على نهوض الوضع السياسي والاقتصادي والحضاري الذي ساد هناك ابان القرنين المذكورين.لم يكن هدف خاني النابغ من كتابة مطولته التحفة هذه، مجرد انجاز عمل شعري ابداعي يتناول قصة حب عريقة شهيرة وشائعة في الوسط الشعبي الكوردي، بل كان مبتغاه أيضا عملا قوميا استراتيجيا هادفا، اراد به ابراز وجه شعبه الكوردي الناصع وعمقه الحضاري وتراثه الاصيل، كواحد من الشعوب العريقة ومبررا حق هذا الشعب واهليته في العيش بحرية وعز، بعيداً عن هيمنة وتسلط الامبراطوريتين العثمانية والفارسية اللتين كانتا تتحكمان بمصيره ووطنه المجزأ بين نفوذ تلك القوتين (الروم والعجم). ولا يتوقف ابداع خاني في ملحمة (مم وزين) على صياغته باسلوب ادبي وفني جذاب لقصة تراجيديا عشق فلكلورية رائجة بين ابناء شعبه واثيرة على قلوبهم، ولا على مضمونه القومي القيم فحسب. بل انه ضمن هذا المؤلف التحفة جوهر ارائه وافكاره وتوجهاته الفكرية والفلسفية والصوفية السديدة، مع تقديم عرض شيق لواقع شعبه الاجتماعي والاقتصادي والحضاري عهد ذاك فجاء عمله هذا متميزا، بل وبارعا جدا من ناحيتي الشكل والمضمون معاً. وهو يضاهي رائعة شكسبير (روميو وجوليت) لا بل أرفع منها أدباً وفلسفةً بشهادة العديد من المستشرقين والعارفين بآداب الشعوب. ولد احمدي خاني في بلدة بايزيد بكوردستان الشمالية عام (1061هـ/1650م)، حيث كان يقيم والده الشيخ الياس هناك لسنوات طويلة قبل ذلك التاريخ، ويمتلك بيتاً واسعاً عامراً ونفوذا كبيرا ويحافظ في الوقت نفسه على علاقته وصلته بعشيرة (خانيان) التي اقتبس منها خاني لقبه. نشأ الشاعر الذي كان وحيد والديه وقرة عينيهما في كنف اسرته المعروفة. وبعد ان قضى ردحا من الامن بالاستزادة والتعلم في رحاب مساجد بايزيد وجوارها والاستفادة من علمائها، توجه لذات الغرض الى مدن اورفة واخلاط وبدليس. ويقال انه زار مصر ايضا في هذا السبيل، ثم عاد مجددا الى مسقط رأسه بايزيد بعد نيله الاجازة العلمية. فأشتغل بالتدريس وبرز كعلامة متبحر في عصره. كما زار في تلك الظروف الباب العالي باسطنبول بناء على فرمان سلطاني. وقد انهى تأليف (مم وزين) عام (1105هـ/1693م)، اي عندما كان عمره (44)عاما. والف قاموساً كوردياً-عربياً للاطفال وكذلك منظومة شعرية في علم الكلام. خاض خاني مشواره الادبي في ظروف صعبة سادتها سيطرة ورهبة الدين والدولة وتقديس المزارات من جهة، ومظاهر الاضطهاد والقمع المختلفة (وبضمنها القمع الفكري ) التي دأب المسؤولون الترك والفرس على ممارستها بحق الشعوب المحكومة من قبلهم وبالاخص الشعب الكوردي، من جهة أخرى.فكان لحسه الشعري المرهف وفكره النير وشعوره بتحكم الاجانب (الروم والعجم) في مصير شعبه وسيطرتهم على مقدراته وخيراته، تاثيره البالغ على ابداعه الشعري، حيث انبرى كشاعر قومي عملاق للدفاع عن شعبه والاشادة بخصاله وعطاياه والتشكي من ظروف احتلاله المرير.واجمالا عاش خاني حياة حافلة بالدأب والعطاء والابداع والمواقف القومية النبيلة الى ان وافته المنية عام (1119هـ/1706م)، فدفن في مسقط رأسه (بايزيد) حيث يزار ويبجّل مزاره هناك.
* من مجلة الصوت الاخر