الرئيسية » مقالات » تحالف عون ونصر الله وبري وسادتهم في سوريا وإيران

تحالف عون ونصر الله وبري وسادتهم في سوريا وإيران

منذ أكثر من عام وتحالف عون بري نصر الله ، وبدعم مباشر من قبل حكام سوريا وإيران قد أوصلوا الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها إلى حالة من الشلل التام ، ولكل جهة من هذه الجهات أهدافها وغاياتها التي لم تعد تنطلي على أحد ، و كل يغني على ليلاه .
فسوريا التي دخلت قواتها العسكرية إلى لبنان ضمن قوات الردع العربية إبان الحرب الأهلية التي اندلعت في البلاد عام 1975 ، بقرار عربي ودولي، استطاب لها المقام فيها، على الرغم من خروج قوات الردع العربية الأخرى التي شاركتها تلك المهمة ، وباتت المخابرات السورية هي الحاكم الفعلي في لبنان ، وصار حاكم سوريا هو الذي يقرر كل صغيرة وكبيرة في البلاد ، فهو الذي يختار رئيس الجمهورية ، ورئيس الوزراء ، وسائر أجهزة الدولة السياسية والعسكرية والأمنية ، وكان آخر إجراء للقيادة السورية فرض التمديد للرئيس إميل لحود على مجلس النواب بعد التهديد المباشر والصريح الذي وجهه الرئيس السوري لرئيس الوزراء اللبناني وزعيم الأغلبية في البرلمان الشهيد رفيق الحريري بوجوب التمديد لرئاسة لحود خلافاً للدستور، وإجبار البرلمان على تعديل الدستور لهذا الغرض.
وعلى الرغم من تحقيق الأجندة السورية تلك فوجئ الشعب اللبناني والعربي والعالم أجمع بتلك الجريمة النكراء التي أودت بحياة الشهيد الرئيس رفيق الحريري، والنائب الشهيد [باسم فليحان ] الذي كان يرافقه في السيارة ، مع 22 من مرافقيه وحمايته في تفجير سيارة مفخخة كانت تترصد له لدى خروجه من مجلس النواب، مما أثار موجة عاصفة من الاحتجاجات والاستنكار والغضب في العالم اجمع.
وجاء رد الفعل الدولي من خلال قرار مجلس الأمن الدولي رقم [ 1559 ] في 2 أيلول 2004 ، والذي طالب حكام سوريا بسحب قواتهم من لبنان فوراً، واضطر حكام سوريا إلى سحب قواتهم من لبنان مرغمين، لكنهم تركوا وراءهم جيش حزب الله يحركونه متى شاءوا وأنى شاءوا.
وعلى الجانب اللبناني اندلعت انتفاضة الشعب اللبناني ضد الوجود السوري في لبنان بقيادة كتلة 14 آذار، واستقالت حكومة عمر كرامي لتخلفها حكومة مستقلة برئاسة السيد [ نجيب ميقاتي ] تتولى إجراء انتخابات عامة جديدة في البلاد ، وجاءت نتائج الانتخابات بفوز كتلة 14 آذار بالأغلبية في البرلمان الجديد ، وتشكلت حكومة جديدة برئاسة السيد [ فؤاد السنيورة] ، وضمت الوزارة 5 أعضاء من كتلة حزب الله بزعامة حسن نصر الله وحركة أمل بزعامة نبيه بري الذي جرى انتخابه رئيساً لمجلس النواب .
لكن تلك النتائج لم تكن لترضي حكام سوريا وإيران الذين باشروا على الفور بخلق المشاكل والعقبات أمام الحكومة الجديدة من قبل رئيس الجمهورية إميل لحود المعين من قبل حكام سوريا ، حتى أوصلوا العلاقة بين الرئاسة والحكومة إلى القطيعة التامة ، مما سبب في شلل عمل الحكومة .
وجاءت الضغوط التي مارسها حزب الله وحركة أمل لتعمّق من حالة الشلل السياسي والاقتصادي في البلاد بأمر من الأسياد القابعين في دمشق وطهران على أثر قرار مجلس الأمن الدولي رقم [ 1757 ] القاضي بإنشاء محكمة دولية لمحاكمة قتلة الشهيد رفيق الحريري ، ومن يقف وراء تلك الجريمة النكراء ، وتشكلت على الفور لجنة تحقيقية يقودها الخبير الدولي في التحقيقات الجنائية [ ديتلف ميليس] لكشف كل الخيوط المؤدية إلى الفاعلين والمخططين لتلك الجريمة.
أما إيران فقد أوعزت لجيشها في لبنان [ميليشيا حزب الله] في إشعال الحرب مع إسرائيل من وراء ظهر الحكومة اللبنانية ، تلك الحرب التي جلبت الكوارث على الشعب اللبناني ، ودمرت البنية التحية جراء التدمير الهائل في معظم مرافق البلاد ، وأدت إلى استشهاد أكثر من 1200 لبناني برئ ، وتهديم مساكن المواطنين وتهجير مئات الألوف من سكان الجنوب.
وفي محاولة من حكام دمشق لمنع الحكومة اللبنانية من إقرار قانون إنشاء المحكمة الدولية أعلن قادة حزب الله وحركة أمل استقالة وزرائهم الخمسة من الحكومة احتجاجاً على إقرار حكومة السنيورة للمحكمة الدولية لمحاكمة ليس فقط قتلة رفيق الحريري ، بل لتشمل كل الشهداء الذين جرى اغتيالهم من أعضاء مجلس النواب والوزراء والشخصيات الوطنية المعروفة ، وضمت قائمة الاغتيالات الشهداء النائب [جبران تويني] والوزير والنائب [بيير الجميل] والنائب [وليد عيدو] والنائب [أنطوان غانم] والزعيم السابق للحزب الشيوعي [جورج حاوي] والصحفي البارز [سمير قصير] ، والإعلامية [مي شدياق] التي أصيبت بإصابات بالغة وفقدت ساقها ويدها ، وكان أخرهم الشهيد اللواء [ فرانسوا الحاج] الذي كان مرشحاً لقيادة الجيش .
وكان واضحاً أن هدف من اغتيال النواب وكلهم من كتلة 14 آذار لتقليص عددهم في مجلس النواب والحيلولة دون التحكم في قراراته .
وعلى الرغم من استقالة وزراء حزب الله وحركة أمل من الحكومة فما زالوا يمارسون أعمالهم في وزاراتهم لكنهم يرفضون المشاركة في اجتماع مجلس الوزراء !!.
ولم يكتفِ حسن نصر الله وحلفائه بري وعون بهذا الشلل في عمل المؤسسات الدستورية ، بل أقدموا على احتلال قلب بيروت التجاري ، ونصبوا خيامهم في الشوارع والساحات العامة ، وقطعوا الطرق ، مطالبين بإعادة تشكيل الحكومة بحيث يكون لهم نسبة الثلث زائداً واحد فيها لكي لا تستطيع الأكثرية المتمثلة بكتلة 14 آذار اتخاذ أي قرار لا تقبل به كتلة 8 آذار، وعندما فشلوا في حملتهم تلك أخذوا يطالبون باستقالة الحكومة ، وأعلنوا عدم الاعتراف بها، مدعين بأنها غير دستورية ، وغير ميثاقية ، وفاقدة للشرعية !!!.
ومنذ 3 اشهر وقوى 8 آذار تحول دون انتخاب رئيس جديد للبلاد محاولين فرض شروطهم ليس فقط على شخص رئيس الجمهورية ، بل تعداه إلى شخص رئيس الوزراء والوزراء ، ونسبة عدد وزرائهم في الحكومة ، وتحديدهم لشخصية قائد الجيش القادم ، وقادة الأجهزة الأمنية ، والمراكز الحيوية الأخرى في الدولة .
وعندما وصل موضوع اختيار رئيس الجمهورية إلى طريق مسدود ، رغم كل المحاولات التي جرت من قبل الأكثرية للاتفاق على شخصية الرئيس مع ممثل كتلة 8 آذار السيد نبيه بري، إلا أن جهودهم باءت بالفشل جراء إصرار كتلة 8 آذار على انتخاب ميشيل عون رئيساً للجمهورية .
وإنقاذا للبنان وحرصاً على مستقبله اتخذت كتلة 14 قراراً بترشيح قائد الجيش العماد [ميشيل سليمان] لرئاسة الجمهورية ، وجاء هذا الترشيح كالصاعقة على رؤوس ميشيل عون وحسن نصر الله ونبيه بري ، حيث طالبت كتلة الأكثرية بعقد جلسة لمجلس النواب لتعديل الدستور ، وانتخاب العماد سليمان رئيساً للجمهورية .
ورغم كل المحاولات التي بذلتها فرنسا والعديد من الدول العربية والجامعة العربية لتقريب وجهات نظر الطرفين ، وتسهيل مهمة انتخاب رئيس للجمهورية ، فإن تلك المحاولات لم تثنٍ قادة 8 آذار عن السير في خططها لإعاقة انتخاب الرئيس ، وخرج علينا ميشيل عون غداة اغتيال الشهيد اللواء فرنسوا الحاج بمفاجئة جديدة معلناً نفسه المفاوض مع كتلة 14 آذار بدلاً من الرئيس نبيه بري حول انتخاب الرئيس، ومعلناً أن لديه [ ورقة مستورة ] حول مطالب كتلته ، وظهر وكأنه يلعب [ لعبة البوكر] بمصير ومستقبل لبنان ، وكان يبدو عليه الانفعال ، ويتصرف بشكل لا يليق تجاه الحكومة ، وتجاه شخصية الرئيس السنيورة متهماً الحكومة بسرقة المال العام وغيرها من التهم الأخرى من دون أثبات ، والتي يمكن أن يحاسب عليها قانوناً.
لكن عون كان يتحدث مستقوياً بجيش حزب الله ، والنظام السوري الذي حاربه عندما عينه الرئيس أمين الجميل رئيساً للوزراء عند انتهاء ولايته الدستورية ، فقد خاض حرباً ضد الجيش السوري من جهة ، وضد القوات اللبنانية من جهة أخرى ، وتفوه بكلمات بذيئة ضد الرئيس السوري حافظ الأسد آنذاك، وكان في الوقت نفسه يتلقى الدعم العسكري والتمويل والسلاح من الدكتاتور العراقي صدام حسين ، ليدمر أجزاء كبيرة من بيروت كي يجلس على كرسي الرئاسة في القصر الجمهوري ، والذي هدمه الجيش السوري على رأسه ، فولى هارباً نحو السفارة الفرنسية طالباً للجوء إلى فرنسا ، وبقي تحت حماية السفارة وقتاً طويلاً حتى استطاعت التدخلات الفرنسية نقله إلى فرنسا لاجئاً فيها بعد أن احرق لبنان ، ومكث في فرنسا حتى خروج القوات السورية من لبنان، حيث سُمح له بالعودة إلى لبنان من قبل الحكومة اللبنانية.
واليوم يريد ميشيل عون تكرار لعبته الأولى فإما أن ينتخب رئيساً للجمهورية وأما أن يحرق لبنان بما فيه على مذبح أطماعه الشخصية ، وهوسه على السلطة، وإلا فما معنى هذه الشروط التعجيزية التي يريد فرضها على العماد ميشيل سليمان ، وعلى كتلة الأكثرية ، وهل يمكن أن يقبل العماد سليمان أن يكون رئيساً ضعيفاً يملي عليه ميشيل عون ما يريده من المطالب؟
إن العماد سليمان لا يمكن أن يقبل بكل تأكيد بأية شروط على توليه منصب الرئاسة ، وانه سيعمل بما يمليه عليه ضميره ، وحسه الوطني ، خدمة للبنان وشعبه بكل فئاته وطوائفه وأديانه ، ولن يكون أداة بأيدي حكام دمشق وطهران ، بل يسعى إلى إقامة علاقات متكافئة مع الشقيقة سوريا قائمة على أساس احترام سيادة واستقلال لبنان والمصالح المشتركة بين الشعبين والبلدين ، بعيداً عن الهيمنة والتحكم بلبنان من وراء الستار.
إن لبنان اليوم يمر بفترة عصيبة تتهدده الأخطار من كل جانب ، ولا يمكن أن تبقى مؤسساته الدستورية مشلولة ، ويبقى دون قيادة حكيمة تستطيع الخروج به من هذه الأزمة المستعصية ، فإما أن يجتمع المجلس النيابي يوم غد 17 كانون الأول ، ويقر فوراً تعديل الدستور ، و انتخاب العماد سليمان ، وإذا ما تعذر ذلك ، وأتمنى أن لا يحدث هذا ، فعلى الحكومة باعتبارها وكيلة لرئيس الجمهورية أن تدعو إلى إجراء انتخابات رئاسية على قاعدة النصف زائداً واحد ، وعلى نائب رئيس مجلس النواب السيد فريد مكاري أن يدعو المجلس للانعقاد فوراً وانتخاب رئيس للجمهورية ، فلا يمكن أن يبقَ المجلس النيابي معطلاً ، ولا يجوز للنواب التغيب المستمر عن جلساته وإلا يعتبرون فاقدين للعضوية ما دام الغياب دون عذر مشروع.
إن أي تحرك من قبل قوى المعارضة للإخلال بالأمن والنظام العام ينبغى أن يقابل بالحزم من قبل الجيش وقوات الأمن ، وعدم السماح بأخذ الشعب اللبناني نحو الحرب الأهلية ، هذا الشعب الذي قاسى من الويلات والمصائب والموت والدمار والخراب خلال الحرب الأهلية السابقة ، والذي لم يعد قادراً على الدخول في حرب اهلية جديدة يشعلها أعداء لبنان في الخارج والداخل . وليعش لبنان وطناً آمناً حراً مستقلاً ، ولينعم شعب لبنان بالحرية والديمقراطية والعيش الكريم.