الرئيسية » مقالات » مغالطات أرشد الهرمزي في رده على الدكتور منذر الفضل

مغالطات أرشد الهرمزي في رده على الدكتور منذر الفضل

بداية وقبل الرد على مغالطات السيد أرشد الهرمزي في مقاله ” كركوك ومنذر الفضل وفتاوي المادة 140 من الدستور العراقي ” أود الإشارة إلى صبغة كتابات بعض الكتاب التركمان المنغلقين قومياً على أنفسهم وتمسكهم بهذا المصدر اليتيم ” التاريخ الحديث للأكرادـ لديفيد ماكداول ” حول أحقية التركمان بكركوك وغلبة نفوسهم على باقي القوميات الأخرى، وكذلك انتقاصهم من مصدر عثماني مهم كـ ” موسوعة الأعلام ـ لشمس الدين سامي ” والغمز إلى أن مؤلفها من أصل ألباني، وكأن لا مصداقية لغير الأتراك في كتابة التاريخ، لا سيما تلك التي تتعلق بكركوك، والوجود التركي في الأناضول، ومبجلين المؤرخين الأتراك في ذات الوقت، أي أولئك الذين يكتبون التاريخ لهم ولأنفسهم ” كحوار الطرشان “، حتى وصل بهم الأمر في فذلكة غريبة وعجيبة مفادها بأن أصل السومريون تركمان أو أتراك ، ولعمري لم أقرأ أو أسمع عن هكذا معلومة طائشة من غير هذه النخبة التي لا تقدر ولا تقيم مصالح الشعب التركماني بعد أن ربطوا مصيره بالسياسات التركية غير العقلانية، والتي أصبحت محط تندر وسخرية العالم المتحضر، ولنا في مفوضات أو بالأحرى أستجداء تركيا لقبولها ضمن الإتحاد الأوربي خير شاهد على خطل سياساتها، علماً بأننا نقيّم إيجاباً المحاولات الجدية التي يبذلها السيد رجب طيب أردوغان على طريق الإصلاح وتحجيم الجنرالات الأتراك المتعطشين دائماً وأبداً إلى دماء الكورد .
أما الفرق بين الأحزاب الكوردية التي تعاونت مع إيران وسوريا وغيرها من الدول لمحاربة الحكومات الدكتاتورية المتعاقبة على دست الحكم في العراق وإسقاطها، كما يود السيد الهرمزي الأيحاء بذلك وتهديده بكشف المستور، وكأن تلك العلاقات كانت سرية ولا أحد يعلم بها، لكن الفرق هو أن ما يسمى بالجبهة التركمانية والمنضوية تحت لوائها عدة أحزاب تركمانية صاحبة المقعد الوحيد في البرلمان العراقي والمنادية بتمثيل تركمان العراق وهي على غير صواب، تأسست في منتصف التسعينات وبإشراف مباشر من الميت التركي، وفضائح علاقاتها المشبوهة بالمخابرات التركية معروفة للقاصي والداني وصلت حد غضب السيد أردوغان من قيادات الجبهة أثناء الإنتخابات العراقية بالقول ” بأن الإنتخابات تجري في العراق وقيادة الجبهة تسرح وتمرح في تركيا ” وكذلك وضع اليد من قبل الأمريكان بالقرب من ألتون كوبري على ثلاثة شاحنات معبأة بالأسلحة عام 2004 مرسلة من قبل الميت التركي للجبهة في كركوك تحت غطاء مساعدات إنسانية لأهالي كركوك، هذا ناهيك عن مجمل سياسات الجبهة التي تتقاطع بدرجة كبيرة مع المصالح الحقيقية للشعب التركماني الذي نحبه ونحترمه ونقدر تضحياته عالياً.
فالسياسة وكما هو معروف بأنها فن الممكنات، وكبرى أخطاء هذه الجبهة هي تحالفاتها وبإيعاز من المخابرات التركية مع فلول البعث الساقط والأرهابيين وخاصة في كركوك وتلعفر لسحب البساط من تحت الأقدام الكوردية ضمن تقييم خاطئ وغيرمدروس لمستقبل العراق لا يقدم عليه أي مبتدأ في عالم السياسة، بينما المصالح التركمانية الحقيقية كانت ولم تزل هي بالتحالف مع الكورد وباقي العراقيين الوطنيين الذين ساهموا وبشكل فعال في إسقاط أشرس نظام دموي عرفته المنطقة من يوم سقوط بغداد على يد هولاكو عام 1256 لحين اليوم المقدس في عام 2003 يوم سقوط الصنم، وبناء العراق الديمقراطي الفدرالي الموحد.

أما بالنسبة للوضع القانوني للمادة 140 الدستورية أترك هذا لرجال القانون ولربما للدكتور الفضل في معالجة أشكالياته، وقد شرح ذلك في مقاله الموسوم ” أحكام تأخير تطبيق المادة 140 المشكلات العملية والحلول القانونية ” بشكل علمي وقانوني واضح لا لبس فيه، وفي النتيجة لا يصح إلا الصحيح، وبأعتقادي بأن المادة المذكورة ستنفذ عاجلاً أم آجلاً لأن سبب التأخير يقع على عاتق الحكومة العراقية وهي المسؤولة عن تطبيقها أولاً وأخيراً .
أما ما يتعلق بالجانب التاريخي لوضع منطقة كركوك، والإنتقاص من قيمة مصدر تاريخي مهم وضخم يضم ستة مجلدات كـ ” موسوعة الإعلام ” لمجرد أن كاتبها ذكر بأن ثلاثة أرباع كركوك من الكورد عند تأليفه للموسوعة في نهايات القرن التاسع عشر، نقول في ذلك. وماذا بشأن آراء وكتابات أشهر رحاليّن عثمانييّن تركيين، وهما ” أوليا جلبي ” في كتابه الشهير ” سياحتنامة ” و ” كاتب جلبي ” في موسوعته ” جهان نامة ” واللّذيّن يذكران وبصريح العبارة موقع كركوك ضمن الجغرافية الكوردستانية ؟ علماً بأنهما عاشا في بدايات ومنتصف القرن السابع عشر .. وماذا أيضاً بشأن مؤلفات الدكتور شاكر خصباك وهو عالم وجغرافي عراقي عربي قدير، وأعتباره كركوك عاصمة المحافظات الكوردستانية ؟ وكذلك الكتاب المصدر لشيخ المؤرخين العراقيين عبد الرزاق الحسني ” تاريخ الوزارات العراقية ” لا سيما أجزاءه الثلاثة الأولى التي فيها الكثير من المعلومات القيمة عن واقع كركوك الجغرافي عند الحديث عن مشكلة ولاية الموصل، وكذلك كتاب الدكتور فاضل حسين ” أطروحة دكتوراه ” مشكلة ولاية الموصل، التي تشير بما لا يقبل الجدل عن الموقع الجغرافي لمنطقة كركوك ضمن كوردستان، وواقعها السكاني، لا يسع المجال هنا لذكر العشرات من أمهات الكتب وبلغات عدة وجميعها تدل على موقع كركوك الجغرافي ضمن إقليم كوردستان وغلبة الشعب الكوردي على باقي الأطياف الأخرى، ولماذا نذهب بعيداً ؟ فمن الممكن أيضاً مراجعة دائرة المعارف الإسلامية، وكذلك الانسكلوبيديات البريطانية والفرنسية والأمريكية وغيرها من البلدان .
أما بخصوص الاستشهاد الملتوي لرأي الدكتور نوري طالباني في كتابه ” منطقة كركوك ومحاولات تغيير طابعها القومي “، حول غلبة التركمان في كركوك، ومفيد القول في هذه النقطة هو أنه لا يجوز، بل ومن المعيب قراءة التاريخ أو أي كتاب بشكل انتقائي، والاستشهاد بعبارة واحدة خارج سياقها الزمني والمعرفي، ورمي باقي الكتاب في سهلة المهملات، على طريقة ” ولا تقربوا الصلاة ” وإهمال عبارة ” وأنتم سكارى “. فالكتاب موجود لدينا وقد قرأناه من ألفه إلى يائه.
كما أود القول هنا بأن كركوك ليست بازار قورية وحي التسعين، بل أنها منطقة تمتد ما بين الزاب ونهر سيروان أو نهر ديالى على مساحة جغرافية تقدر بـ عشرين ألف كم مربع ، وتشتمل على سبعة أقضية قبل تقطيع أوصالها في جريمة التعريب، وما أشار أليه الدكتور نوري طالباني في كتابه القيّم المصدر، هو أن إحصائية عام 1957 كانت على الشكل التالي: 48.3% كورد و 28,2% عرب 21.4% تركمان والبقية من الكلدان والآشوريون هذا بالنسبة لمحافظة كركوك … أما بخصوص مركز قضاء كركوك أي داخل المدينة “علماً بأن مركز قضاء كركوك هو أصغر أقضية محافظة كركوك ” هو أن نفوس التركمان كان بحدود 45000 ألف نسمة ونفوس الكورد 40000 ألف نسمة ، أي هناك تفوق عددي لنفوس التركمان بخمسة آلاف نسمة داخل المدينة الضيقة.
ولعلمنا بأوضاع كركوك التاريخية وواقعها السكاني، وعلى الرغم من أن إحصائية عام 1957 تصب في صالح الكورد، وضعناها تحت مهجر النقد والتحليل، بالنظر للشكوك التي تراودنا لعدم دقة الإحصائيات في الأنظمة ذات الطابع الشمولي بشكل عام، حيث أن النظام الملكي وعلى الرغم من تفوقه الديمقراطي النسبي على العهود الجمهورية العراقية اللاحقة لم يكن نموذجاً يحتذى به في ” الحكم العادل ” ومواقفه الرجعية من اليسار العراقي والقوى الوطنية العراقية، وكذلك من مسألة حقوق القوميات لا سيما بأن أولى سياسات التعريب حدثت في عهد المرحوم ياسين الهاشمي رئيس الوزراء آنذاك في منتصف الثلاثينيات..
1 ـ كان الأسلوب المتبع في أحصائية عام 1957 تعتمد على السؤال عن اللغة التي يتحدث بها المواطن الكركوكي أي لم يكن السؤال الموجه. لأي قومية تنتمي ؟ بل كان السؤال يطرح على الشكل التالي: بأي لغة تتحدث، والمعروف لدى الجميع بأن ما بين عام الإحصاء وهو عام 1957 وخروج الأتراك العثمانيين من كركوك عام 1919هو فقط 38 عاماً، أي أن سياسة التتريك العثمانية للقوميات غير التركية من خلال سوق العمل والعملية التجارية، والمدارس، والمطبوعات التي كانت باللغة التركية لم تزل تفعل مفعولها السلبي على لغة السكان الأصليين لا سيما الكورد منهم، ليس في كركوك وحسب ، بل حتى في بغداد، وتشهد الكثير من الرسائل المتبادلة بين النواب العراقيين العرب في العهد الملكي على ذلك حيث أنها كانت مدونة باللغة التركية، ومثال المرحوم عبد الرحمن السعدون المنتحر خير شاهد على ذلك، حيث كان النائب المرحوم الشبيبي يكتب له رسائله باللغة العربية، يعني أن طرح السؤال في الإحصائية المذكورة وعلى الشكل الذي حدث لا يدل قطعاً على حقيقة الانتماء الأثني للسكان في كركوك.
2 ـ من خلال أستفساراتي الكثيرة ومتابعاتي على مدى أعوام متتالية من الأشخاص الذين عاصروا إحصائية عام 1957 ومنهم على سبيل المثال الحاج أحمد رمضان ” مهندس في شركة النفط ” وكذلك الأستاذ ” جميل داروغا ـ وكان حينذاك مأمور مركز، أي ضابط شرطة أو مدير شرطة في إحدى مراكز شرطة كركوك ـ والرجل لا يزال حي يرزق ويعيش في مدينة ترول هيتان السويدية ” وكذلك من خلال مناقشاتي العديدة مع الدكتور نوري طالباني حول تلك الإحصائية، تبين لنا بأن غالبية ” العدداين ” أي الذين أجروا الإحصاء كانوا من المعلمين والموظفين التركمان، وللأسف قاموا بتزوير أجوبة الكورد البسطاء لا سيما الأميين منهم وتسجيلهم ضمن حقل اللغة التركية، وقد أنكشف هذا التزوير في حينه من خلال المثقفين الكورد، وبلغ الأمر مسامع المسؤولين في بغداد ما حدا بوزير الداخلية العراقي آنذاك المرحوم ” سعيد قزاز ـ وهو كوردي ” الذي حكم عليه بالإعدام في محكمة الشعب، المعروفة في التاريخ العراقي المعاصر بـ ” بمحكمة المهداوي ” بالمجئ إلى كركوك غاضباً واجتماعه ببعض المسؤولين وتوبيخحهم على ذلك، وقد ذكر لي السيد جميل ” الذي لا أشك مطلقاً بصدقه وهو على أعتاب العقد الثامن من عمره، لا سيما الرجل مؤمن ويخاف الله ” بأن قزاز كان غاضباً وقال لمدير الشرطة العام في كركوك: أننا في بغداد نحاول بكل جهودنا أن نبني أمة عراقية، وأنتم هنا تحاولون التزوير ودق الأسفين بين المجتمع الكركوكي …
ومن المصادفات أنه وبعد ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 والكشف عن نتائج إحصائية عام 1957 تبين للكثير من الكورد على أنهم مسجلين كتركمان ، وقد راجعوا مكاتب المحاماة في كركوك ومنها مكتب الدكتور نوري طالباني،
” ويمكن الاستفسار منه شخصياً وهو موجود في عاصمة إقليم كوردستان في أربيل ويشغل منصب عضو في البرلمان الكوردستاني ” وقد أخبرني الدكتور نوري بأنه كان ينصحهم باللجوء إلى المحاكم لتصحيح قومياتهم التي أستندت على سؤال اللغة ، هذا إضافة إلى أن الدكتور جبا قادر قد عالج هذه المسألة بإسهاب في إحدى بحوثه المنشورة في الصحف وفي مواقع الإنترينيت ” وللأسف لا يحضرني أسم البحث في هذه العجالة ” … لكن ومع هذا وذاك ما الأشكال في أن تكون نسبة التركمان 45000 ألف والكورد 40000 ألف في داخل المدينة ، بينما يأتي نفوس الكورد أكثر من ضعف التركمان في المحافظة ويوازي عدد العرب والتركمان معاً، مع الأخذ بعين الاعتبار بأننا نتتطلع إلى بناء تجربة عراقية ضمن أسس ومفاهيم جديدة، ورمي مخلفات الشوفينية في مزابل التاريخ، وما يخص الشعبين الشقيقين الكوردي والتركماني فواقع كركوك السلمي المتعايش عب السنين هو الكفيل بدحر جميع المؤامرات العابرة من وراء الحدود .
لا نريد الدخول هنا في سباق الإحصائيات وغيرها من جديد بعد أن وضحنا ذلك في الكثير من البحوث والمقالات السابقة وهي كلها في متناول اليد على صفحات الانترنيت لمن لم يسعفه الحظ بالعثور عليها في الصحف .
وكلمة أخيرة : فقد تابعنا ولفترات ليست بالقصيرة التطبيل من جانب بعض المهووسين بإطلاق الدعايات وتضخيمها، وتكريد كركوك وجلب الحزبين الكورديين مئات الآلاف من كورد البلدان الأخرى وغيره من الكلام الذي لا يصدقه حتى المجانين ” يعني الجبهة فشلت حتى في الكذب ” ولطالما ردد بعضهم بأن 80% من سكان كركوك هم من التركمان حسب إحصائية عام 1957، بل أن المرحوم عزالدين قوجة قد صرح في إحدى مقابلاته في جريدة الحياة قبل وفاته بسنة بأن نسبة التركمان في كركوك 90% حسب إحصائية عام 1957 ، وطبعاً هذه النسبة تتمدد وتتقلص حسب ثقافة وعنصرية الكاتب، بالضبط على غرار التصريحات التركية فـ ” تانسو تشيلر رئيسة الوزراء التركية السابقة الغارقة في الفساد صرحت بأن عدد التركمان في العراق أكثر من ثلاثة ملايين ونصف، ليأتي بعدها المرحوم بلند أجاويد ليقول أربعة ملايين ونصف، والعدد في أزدياد مستمر لدى الجنرالات الأتراك.
والسؤال المطروح هنا، وقد طرحته في مقال سابق . إذا كانت الغلبة للأخوة التركمان في إحصائية عام 1957 .
لماذا أذن الخشية والخوف من اعتماد تلك الإحصائية لتحديد مصير كركوك ؟ على الأقل لنسف الخطط الخبيثة لتكريد كركوك وعدم التعامل مع الواقع الحالي المفروض من قبل الأحزاب الكوردية حسب دعايات الجبهة وشلة الأجرام البعثية !!! .
ويؤسفني حقاً بأن ينزلق السيد أرشد الهرمزي إلى مستوى المنغلقين قومياً، ويغرد هو الآخر بعيداً عن مصالح الشعب التركماني والتي تتوافق مع مصالح الشعب الكوردي وبالنتيجة مع باقي أطياف الشعب العراقي، لو نظرنا إليها بموضوعية وبُعد نظر بعيداً عن السياسات والأطماع التركية .
وللتاريخ أقولها … ستروّن اليوم الذي سيستقبل فيه الساسة الأتراك على أعلى المستويات القيادات الكوردية بالأحضان وعلى الهواء مباشرة في أنقرة وأسطنبول وسيفرشون لهم السجاد الأحمر . 

ـ السويد