الرئيسية » مقالات » مخاطر التقسيم على نار (هادئة) !

مخاطر التقسيم على نار (هادئة) !

يزداد قلق العراقيين باطيافهم مما يجري في البلاد، رغم ما يتحقق من نجاحات على تنظيمات القاعدة الأرهابية وخاصة في المناطق الغربية من البلاد . . حيث تتفتّق صراعات جديدة وجديدة في صفوف من يحملون نفس الراية الطائفية، بعد ان اخذ مسار التقسيم الطائفي ابعاداً تتسم بالديمومة طيلة السنوات التي اعقبت سقوط الدكتاتورية وحتى الآن . .
وفيما يرى مراقبون ان الأعمال التي لاتكّف عن التصاعد ـ رغم مراوحات جرّ النفس التي تتخللها ـ سواء كانت ضد النساء العراقيات بمختلف الحجج التي تتساقط لتكشف عن موقف ظلامي رهيب ثابت ضد ابسط الحقوق الأنسانية للمرأة او ضد الأخوة المسيحيين والصابئة، وانها تجري ضمن اطار مسار التقسيم الطائفي .
يرى متخصصون، ان الأوساط الأميركية الأكثر تشدداً وعسكرية سواءاً في اوساط القوات الأميركية النظامية او في اوساط شركات الحماية الخاصة، اخذت كما يبدو تزيد من وتائر نشاطاتها علناً ام في الظلام . . في توظيف الصراع الطائفي لتحقيق الأهداف الأقتصادية النفطية الساعية لها، التي تتطلب بتقديرها زيادة احكام قبضتها على البلاد .
لمواجهة تغييرات اخذت تنضج اسرع مما قدّرت، بفعل استمرار حالة الأحتلال واستمرار وتصاعد الصراع الدموي الطائفي الذي تغذيّه دول الجوار لأسباب تكتيكية وستراتيجية نفطية ايضاً، وبالتالي استثمارية وسوقية تجارية في المنطقة . . وخاصة اثر تصاعد قضية السوق الخليجية المشتركة وقضية العملة الخليجية الموحدة واستقلالها عن الدولار في تسعير النفط . . الذي لايعني الاّ التهديد بخسارة المجمع الصناعي النفطي العسكري بمليارات فلكية جديدة من الدولارات بتقدير اوساطه الأكثر تطرفاً، ان لم تسرع لمواجهة ذلك .
الأمر الذي سيعني عودتها الى الشعار القديم في التعامل مع بلادنا … اي الى سعيها الى اضعاف المقابل بتكوين وبالتالي مواجهة خصوم مشتتين ضعفاء وليس كتلة نفطية نقدية واحدة، كي تتمكن من فرض شروطها عليهم . . وسيعني المزيد من التشدد في السعي لتكوين عراق ( موحّد ـ مقسّم ) كي لايفلت من قبضتها : موحد سياسيا وعسكريا وخارجيا، مقسّم اقتصادياً ـ واساساً نفطياً ـ كتطبيق وتجليّ لفعل قوانين العولمة الرأسمالية بتخطيّ “الحدود السياسية للدول” على طريق تحقيق اعلى الأرباح . . على وتائر التقسيم الطائفي ليس السني ـ الشيعي فقط بل والشيعي ـ الشيعي والسني ـ السني !! (1)
الذي ان دلل على تزايد احتمالات تغيّر الوجهة الأميركية (التي تشاركها فيها دول اقليمية) في التعامل مع العراق كدولة موحدة الكيان والذي يهدد حتى مفهوم الفدرالية المقر دستورياً، فانه ينسجم مع قرار مجلس الشيوخ الأميركي الموافق على تقسيم العراق (غير الملزم) على اسس عرقية و طائفية . . و يؤكد اعتباره بكونه ليس قضية مباراة حزبية في انتخابات اميركية وانما قضية المصلحة الستراتيجية للأمن القومي الأميركي .
وبعبارة اخرى السير على تقسيم البلاد بالقوة باحتواء وتوظيف الصراع الطائفي الديني الدموي الذي لايكف عن التصاعد وتوظيف (الخشب) الذي يرميه الجيران لآدامة النيران المدمّرة وكأنها طبخة على نار مستقرة الاّ انها ليست هادئة بل مدمّرة . . . ثم اعادة وحدة البلاد بالشكل الآنف الذكراعلاه(2) بعد ان يصير الأنقسام واقعاً فعلياً معززاً بجدران وهويات وسيطرات وقوات مسلحة نظامية وغيرها بعد ان قاربت السنة الخامسة على مايجري، على الأنتهاء .
والسؤال هنا، الا تشكّل المواقف الضيّقة لأطراف من المكونات العراقية عقبات حقيقية امام اصرار الشعب العراقي بكل اطيافه على وحدة البلاد وعلى اعادة بنائها على اساس الهوية الوطنية التي تكفل الحقوق القومية والدينية والمذهبية المتساوية ؟ الوحدة التي يمكن ان تكون بتفاصيل جديدة، تضمن صيانة مكوناتها ذاتها من الخسارة الأقتصادية التي ان حصلت لن تعني الاّ اضعافها السياسي و اضعاف قدرتها على تجاوز الأزمات وعلى المواصلة لوحدها.
الم يحن الوقت للكف عن تفسير الواقع الجاري بالماضي ؟ في وقت صار فيه الواقع الجاري الكثير التغيّر يفرض مستوى افضل ويفرض الكفّ عن النظرة الضيّقة في التعامل معه لصالح الجميع، بعد ان اخذت المكونات العراقية تقترب بعضها من بعض في حجم خسائرها بسبب الدكتاتورية وارثها، وبسبب الحروب والأحتلال والصراع الطائفي الدموي والنهب والفساد الأداري ؟؟

15 / 12 / 2007 ، مهند البراك
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) اذا نظر الى البلد من منظور طائفي فقط ، بعيداً عن الأنتماء القومي والسياسي والفكري .
(2) كنسخة مشوهة لحالة وحدة الأمارات العربية اواخر الستينات وتشكّل دولة الأمارات العربية المتحدة وظروفها، ونسخة اكثر تشوها عن حالة تكوّن الدولة الألمانية الأتحادية وظروفها العالمية والداخلية وقتذاك.