الرئيسية » مقالات » مناقشات حول دعوة الاهالي لعودة الملكية

مناقشات حول دعوة الاهالي لعودة الملكية

مناقشة دعوتكم حول عودة الملكية
محمد علي محيي الدين

ردا على المقال الذي نشره الأخ فيصل عبدالحسن في عدد الاسبوع الماضي 228 من صحيفة الأهالي ودعوته لعودة الملكية الى العراق .

ننشر الرد التالي للسيد محمد على محي الدين انطلاقاً من نهج الأهالي الليبرالي ونتمنى ان تكون هذه التفاعلات بين الكتاب بادرة لرسم ملامح حرية التعبير واختلاف وجهات النظر بين مثقفينا كي تكون في النهاية مساهمة حقيقية لترسيخ ثقافة حرية التعبير …ما نتمناه ان تكون الردود على المساهمات من قبل الكتاب والقراء بعيدة عن التشنج والطعن الشخصي ، بل نريدها موضوعية علمية ونحن مصرون على ان لاتتحول الأهالي العراقية الليبرالية الى منبر للطعن الشخصي ، وحال ورود أيو مساهمة تنتقد او ترد بشكل هدام على مساهمة منشورة فلنا الحق في عدم نشرها .

المحرر السياسي

مناقشة دعوتكم حول عودة الملكية
محمد علي محيي الدين- بابل
لكل إنسان حقه في الإدلاء بما يشاء من آراء،واحترام الآخر ضرورة تفرضها طبيعة العصر،وما ندعو له من تطبيق خلاق للديمقراطية،لذلك سأتعامل مع رأي الزميل الكريم فيصل عبد الحسين من هذا المنطلق،وأحييه على رأيه الذي جاهر به،رغم أن لا يمت للحاضر بأي صلة،ويكشف عن شرنقة أغلقت يحاول الأخ الكريم فتحها في غير أوانها،لذلك للآخرين حق الإدلاء بآرائهم في هذه الأمور،رغم أن طبيعة الديمقراطيات الحديثة تعطي للشعب الحق في اختيار نظام الحكم والحاكم وليس لرأي هذا أو ذاك،فكما أن الأخ ملكي حتى العظم،فهناك جمهوريون حتى النخاع لا يرون في الملكية غير الآلام والأوجاع والمصائب.
لقد أستند الأخ الكريم في تحبيذه للملكية على خلفية ما قرأ من مذكرات الدكتور صالح البصام،ربيب الملكية وأبنها المدلل وصاحب الصولات والجولات في العهد الملكي،والجاه الكبير والمكانة الاجتماعية المرموقة،لذلك ليس غريبا عليه الحنين لذلك النظام وتجميل وجهه،لأنه لا يرى منه إلا الجانب المضيء الذي يعيشه الدكتور الكريم،وله الحق بتفضيله على الأنظمة الأخرى لاستفادته منه وتضرره من النظام الذي تلاه،ولو استطلعنا أراء قادة النظام البعثي الفاشي وأتباعه لأظهروا من محاسن النظام ومكارمه ما يخرج عن حدود العبادة والتقديس،فهل نصدق ما يقوله علي حسن المجيد عندما يصف نيرون العراق بالعدالة السماوية وأنه اختيار العناية الإلهية لقيادة الأمة العربية وتحقيق رسالتها الخالدة!!أن البصام وإضرابه من رجال العهد الملكي قد أضر بهم التغيير الجديد ، سيما أن الدكتور البصام كان من المقربين للحاكم الحقيقي للعراق الباشا نوري السعيد، والغارقين بأفضاله،لذلك ليس غريبا عليه الحنين لذلك العهد،ولا يعاب عليه ما قال عن الملك والملكية،فأولئك أسياده وأرباب نعمته ولهم في قلبه الإجلال والإكبار،لذلك على الأخ عبد الحسين الركون إلى الواقع الذي عليه عموم الشعب العراقي في تلك الفترة،لا رأي الطبقة الحاكمة في نفسها،والبصام جزء من العهد المباد وأركانه المعروفين.
ولكن الم يسمع الأخ الكريم كيف كان يعيش الملايين من العراقيين في ذلك العهد الأسود وكيف هيمنت ثلة من الإقطاعيين والنفعيين والمرابين وأصحاب العقارات وأنقاض العسكريين في العهد التركي على مقدرات البلاد،والواقع الطبقي الذي عليه الشعب العراقي،والبون الشاسع بين الشعب والطبقة الحاكمة،وأن رجالات العهد الملكي كانوا يهيمنون على معظم الأراضي الصالحة للزراعة،وجميع وسائل الإنتاج في الوقت الذي يعيش الشعب العراقي في فقر وعوز وحرمان،وله أن يسأل فلاحي الوسط والجنوب الذين اكتووا بنيران الظلم الإقطاعي في تلك الفترة،وكيف أن الفلاح العراقي كان أشبه بالعبد لا يستطيع سد رمقه رغم جهوده الكبيرة في زراعة الأرض،وأن الإقطاعيين العتاة كانوا يعيشون حياة مترفة لاهية في بغداد والعواصم العربية والأجنبية على حساب الملايين من الحفاة العراة الجياع،ويبذرون الآلاف على موائد القمار والليالي الحمراء الصاخبة في الوقت الذي يعجز ملايين العراقيين عن تأمين لقمة الزاد التي تقيهم غائلة الجوع ،وان الحكومة الملكية منحت مناصريها مئات الألوف من الهكتارات بأثمان بخسة دون أن تمنح مواطن واحد مساحة من الأرض يعيش عليها أو يتخذها دار لسكنه،ليبقى وأبنائه أسير أرادة أزلام النظام المباد.
أما الديمقراطية المزعومة التي يتشدق بها دعاة الملكية فللأخ العزيز الاستفسار من نقرة السلمان وسجن الكوت وسجن بغداد المركزي وسجن الحلة الكبير وسجن بعقوبة النموذجي التي امتلأت بآلاف المعارضين العراقيين من ديمقراطيين ووطنيين وشيوعيين،والانتخابات الديمقراطية التي يتشدق بها دعاة الملكية أنتجت لنا نوابا من أصحاب الكفاآت وحاملي الشهادات العالية من أميين وجهلة كانوا يفوزون بالتزكية ويرشحهم البلاط ،في الوقت الذي لم يحصل على النيابة أدباء العراق وشعرائه ومفكريه،وكانت المقاعد النيابية (لشعيط ومعيط وجرار الخيط)ممن لا يعرف كتابة أسمه فيوقع بختمه الشريف، أو يبصم بإبهامه ،ويرفع يديه للمصادقة على القرارات دون أن يعرف ما هو القرار ولماذا أتخذ،وكانت الأحزاب التي تمارس اللعبة السياسية في العراق هي أحزاب سلطة ليس لها من الشعبية أو القواعد الجماهيرية ما يجعلها بمستوى الأحزاب الحقيقية،ومعارضة العهد البائد لا تعدوا أن يكون نوري سعيد في المعارضة ويتولى رئاسة الوزراء صالح جبر أو يكون صالح جبر في المعارضة ونوري رئيسا للوزراء،وكانت هذه المناصب حكرا على أشخاص معدودين يتولون الوزارات بالتناوب دون أن يكون للشعب رأي في الاختيار بل كان اختيارهم يتم عن طريق السفارة البريطانية والبلاط ومن لهم رأي في قيادة البلد تلك الأيام.
ولا أدري كيف لأخي الكريم القياس على حكم صدام وظلمه وحروبه العبثية التي قتل من جراءها الملايين،فالحكم الصدامي ليس مثالا يقاس عليه لأنه من طراز فريد لا يدانيه إلا الطغاة العالميين أن لم يكن أكثر منهم جرما ونذالة،ولكن أسأل أخي العزيز الم يقدم النظام الملكي على شن الحروب الداخلية على العشائر التي خرجت عليه وطالبت برحيل المحتل ابتداء من ثورة العشرين وحتى سقوط الملكية،الم يقم النظام الملكي بمحاربة الأخوة الكورد ونفي قادتهم إلى خارج العراق ولم تكتحل أعينهم برؤية الوطن إلا بعد ثورة تموز الظافرة التي أقضت مضاجع الاستعمار وأعوانه،الم يخرج الشعب العراقي بقضه وقضيضه لسحل الحكام الخونة والتف وراء جمهوريته الفتية،إن التفاف الشعب حوا الثورة دليل على إفلاس الملكية ورفضها من قبل الشعب،وأقدمت على رفع المستوى ألمعاشي للمواطن وأصدرت القوانين الرائعة كقانون الإصلاح الزراعي وقانون النفط وقانون الأحوال الشخصية،والخروج من حلف بغداد وغير ذلك مما يطول تعداده أليس هذا دليلا على بغض الشعب للملكية والملكيين.
ولعل الأخ الفاضل يجهل الممارسات التي كانت عليها الطبقة الحاكمة والعائلة المالكة،وما فعله الوصي عبد الإله وأركان الأسرة وما كانت تجري من فضائح تقشعر لها الأبدان،وما كان يقوم به صباح نوري السعيد من أعمال لا أخلاقية توازي ما كان يمارسه المقبور عدي،مما دفع الشعب صبيحة الثورة لتقطيعه اربأ أربا جزاء أعماله المخزية التي مارسها مع العراقيات وهو التركي الذي يعيش بخيرات العراقيين،ولو عاد أخي الكريم إلى وثائق المحكمة التي حاكمت أزلام النظام لأطلع على العجب العجاب من الممارسات البعيدة عن الوطن والوطنية.
أما قضية عودة الملكية إلى العراق وتسليم السلطة إلى الأسرة المالكة ،فالعراق ليس ملكا لآل الحسين أو ملك للحجازيين (وأن في السويدا رجال) يحكمون أنفسهم وليسو بحاجة لوصاية أحد،وسترى في القادم من الأيام كيف سيكون العراق بعد عودة الوعي وانحسار الطائفية المقيتة، لذالك لن نستورد ملوكا من خارج العراق،وإذا لم نكن رجالا فلنضع بين أرجلنا قطعة من خشب.
__________________________________________________
لنتذكر نوري السعيد عندما قال: بالله عليكم..في إذاعتنا ويشتمنا !!!
فيصل عبد الحسن *

أنا سعيد لما أثاره مقالي (دعوة لعودة الملكية للعراق..) من أراء الكتاب من زملاء الكلمة الحرة ولقراء الأهالي الغراء ، الأعزاء، الكثيرين ، الذين انتشروا في قارات الأرض ، وكانت أراء الذين كرموني برسائلهم أو نشر ردهم في الأهالي أو اتصلوا بي هاتفيا تتراوح بين قبول بالفكرة ورفض لها وبين تبنيها أو بين – بين ، وهم أولئك الذين وقفوا حائرين أمام واقع مربك ولم يحسموا أمرهم بعد.. ومن الرسائل الالكترونية التي وصلتني مؤيدة للفكرة سأورد أحدها مثلا لئلا أطيل على القراء الأعزاء..رسالة وردتني من الأخ عوني سعيد أغا يقول فيها : تحية
بما إنني من مواليد 1948 لكنني قدر المستطاع أتذكر من خلال جلساتي مع والدي انه كان ذلك الزمان هو زهو العراق….
ولكن ما باليد حيله شكرا على المقال الجميل وياريت تتحقق هذه الأمنية لينعموا أولادنا مع الجيل الجديد
وشكرا… ومن أمثلة الرفض للفكرة هو الرد الذي نشرته الأهالي في عددها الماضي للأخ الكريم محمد علي محيي الدين من مدينة بابل …
ولي هنا أن أرد على الأخ كاتب المقال بما يلي :
1- ببديهية قانونية في غاية الأهمية تقول أن اختيار الملكية كنموذج لحكم العراق قد تم بدايات القرن الماضي بشرعية الاستفتاء الشعبي الذي تم في جميع المدن العراقية ولنخبهم السياسية والدينية وتم اختيار نوعية الحكم التي تحكم العراق فجاء الحكم الملكي لتنفيذ هذه الرغبة الجماهيرية الواسعة وقتذاك ، وما تم في 14/ تموز / 1958 هو فرض نوع الحكم بالشرعية الثورية التي تعامل بها الجيش مع السلطة الشرعية في ظل موازنات الحرب الباردة بين المعسكر الاشتراكي والدول الديمقراطية وقتها وتم التنفيذ بواسطة القوة العسكرية ، والمفروض أن بعد سقوط نظام الشرعية الثورية في 9/ نيسان/ 2003 أن تعود الشرعية القانونية إلى نصابها الحقيقي ، وأن يعود العراق للحكم الملكي حتى يستفتي الشعب العراقي مجددا نوعية نظام الحكم الذي يختاره ولكن للأسف لم يحصل هذا لذلك يدفع الآن شعبنا العراقي فاتورة ذلك الخلل في الشرعية ، لقد كانت الملكية هي الخيمة التي كانت تحمي العراقيين من تشرذمهم واختلافهم ، وتخلق بينهم المعادل الموضوعي لجمع شمل الأمة العراقية مختلفة القوميات والطوائف كثيرة الملل والنحل . ولنا أن نتذكر دموع ملايين من أفراد شعبنا لاغتيال الملك الشاب فيصل الثاني صبيحة 14/تموز/1958 وقد كانت تلك الدموع هي الاستفتاء بحقيقة مشاعر الشعب نحو الملكية، الشعب الذي غلب على أمره بسبب الجهل و قوة العسكر وبعض الأحزاب السياسية التي للأسف لم تكن لديها رؤيا سياسية واضحة اتجاه ما يحصل فركبت الموجة وقادت كوادرها فيما بعد إلى تصفيات مرعبة دفع ثمنها شعبنا من خيرة أبنائه المتعلمين وقد كان يحرص النظام الملكي قبلها لخدمة بلدهم من خلال تعليمهم وإرسالهم في دورات تعليمية وتدريبية إلى خارج العراق ليعودوا بما يفيد العراق ولكنهم للأسف قضوا في صراعات الأحزاب والصراع على السلطة في العهد الجمهوري .
2- أن ما حصل في العراق في 14 تموز/ 1958 كان وحسب جميع التقارير التي نشرت عن المخابرات الانجليزية والأمريكية وما نشرته وزارة الخارجية البريطانية بعد ثلاثين عاما وحسب ما معمول به من نشر الوثائق الخاصة بالحكومة البريطانية بعد ثلاثة عقود من الزمن تشير بما لا يقبل المجال للشك أن الحكومة البريطانية كانت عارفة بما يخططه الضباط الأحرار في العراق وموعد ما ينوون تنفيذه وقد رسمت سيناريو كاملا لما سيحدث ، وهذا ما أشار إليه د.صالح البصام في مذكراته عند سماعه لحديث السفير البريطاني قبل يومين من أحداث 14/تموز في دعوة عشاء والذي يؤكد علم البريطانيين بما سيحدث بعد يومين من أحداث ، وربما يرد تساؤل لماذا سمحت الحكومة البريطانية بما حصل في العراق والإجابة ببساطة كانت الحكومة البريطانية ومخابراتها ومخابرات الدول الحليفة لها تؤكد أن اليسار في العراق يسيطر سيطرة كاملة على الشارع العراقي وأن ذلك سيؤدي حتما وبسبب فشل حكومة نوري السعيد الأخيرة والوزارات التي سبقته في أحداث طفرة في الإصلاح الزراعي العراقي اللازم سيؤدي إلى المزيد من التدهور في حياة الفلاحين وأوضاعهم الاقتصادية مما سيمكن الحزب الشيوعي العراقي إلى أن يمد حزبه بمئات الآلاف من الكوادر الجديدة مما لا يؤدي فقط إلى تغيير في الساحة العراقية فقط بل وفي جميع منطقة الشرق الأوسط وكان ذلك مرعبا بالنسبة للحلفاء أثناء حربهم الباردة مع المعسكر الاشتراكي ، وقد كان إمامهم إن يتدخلوا عسكريا بأنفسهم ليمنعوا ذلك أو أن يشعلوا حرائق مسيطرا عليها تقضي على الدغل الضار حسب نظرياتهم المخابراتية وتمنع حدوث الحريق الكبير، ولأن المنطقة لم تكن تحتمل تدخلا عسكريا مباشرا لتصفية اليسار الشيوعي الذي كانت تعتبره تلك الدول معاد لها ،فقد تم السماح للجنرالات العراقيين للوصول للسلطة لأن في ظل النظام الملكي لم يكن وفق الديمقراطية الفتية والتي كانت من أولى الديمقراطيات في العالم العربي أن يتم على سبيل المثال تصفية الشيوعيين بالشكل الدموي كما حصل في عام 1963 والسنوات التي تلته على سبيل المثال ، وتصفيتهم في قصر النهاية بأعداد كبيرة حيث أجهز نظام صدام على البقية الباقية ومن تبقى لاذ بالمنفى أو بقي مستترا يكافح من أجل أن يعيد تنظيمه وربط خيوطه من جديد بأعضائه المتفرقين في طول البلاد وعرضها .أن نقرة السلمان هو سجن كأي سجن آخر من سجون شرقنا في تلك الفترة ، وقد كان النظام الملكي كأي نظام آخر في المنطقة يحاول الخلاص من المستعمر القديم بمبدأ خذ وطالب ، وليس له القوة على المواجهة المكشوفة ضد المستعمر وكان عليه وهو الذي تربطه معاهدات وقيود بالمستعمر القديم أن لا يترك الحبل على الغارب لمن تعتبره تلك الدول معاد لها ومشتركا ضمن لعبة الحرب الباردة التي كانت على أشدها مع دول المعسكر الاشتراكي ، وحتى ذلك الحال لم يعجب حكومة بريطانيا في ذلك الوقت بل أرادت تصفيات دموية كالتي حصلت بعد ئذ في العهد الجمهوري وأن يبعد الحزب الشيوعي العراقي تماما عن أي دور مؤثر في الساحة السياسية العراقية حتى تم لها ذلك أواخر الثمانينات في عهد صدام حسين . أما بالنسبة للحركة الثورية الكردية فلم يصل الحال بالحكم الملكي أن يعطي الأوامر لإبادة الأخوة الأكراد بالطائرات وبالأسلحة الكيماوية ولم يستقر الأمر للجنرالات الحاكمين في العراق بعد 1958ولم تمض غير سنة واحدة ونصف حتى أخذت طائرات الجيش العراقي تقصف القرى الكردية ولا تفرق بين الثائر والمزارع الذاهب لزراعة أرضه بأمان الله وبين البالغ والطفل الصغير ، ووصل الحال في عهد صدام أن يباد الآلاف من الأخوة الأكراد بالأسلحة الكيماوية ، بما يقشعر له البدن وترفضه كل الشرائع السماوية والأنظمة الدنيوية .
3- إشارة الكاتب الكريم في مقاله إلى أن قبة البرلمان العراقي في العهد الملكي لم يكن تحتها أحد من الكتاب والأدباء والمفكرين العراقيين غير موفقة وغير صحيحة ، لأن قبة البرلمان العراقي في العهد الملكي ضمت تحتها شعراء مرموقين كالشاعر محمد مهدي ألجواهري والشاعر الكبير معروف عبد الغني الرصافي و المفكر المعروف الشيخ محمد باقر الشبيبي و رجل الدين المعمم كالسيد محمد الصدر هذا بالإضافة إلى شيوخ العشائر و شخصيات كثيرة أخرى كانت مرموقة في المجتمع العراقي آنذاك و تنتمي إلى فئات مختلفة من الشعب العراقي.
4- أن أرقى الدول الأوربية تعيش في ظل أنظمة ملكية دستورية وهو النظام الذي نرجوه لبلدنا ، كبريطانيا والسويد وهولندا وبلجيكا وأسبانيا في العقد الأخير (وبعد وفاة الدكتاتور الجمهوري الجنرال فرانكو ) طلب الشعب الإسباني باستفتاء شعبي عودة الملكية لبلادهم حيث استقدمت العائلة المالكة من المنفى لتحكم من جديد في إسبانيا .
5- أن العراق شعبا ووطنا يستحق منا أن نختار ما يناسبنا من أجل أجيالنا القادمة وأتذكر هنا أن رئيس الوزراء في العهد الملكي السيد نوري سعيد كان من المستمعين الدائميين لأغاني عزيز علي الثورية الناقدة والمحرضة ضد الحكم الملكي وضد رئاسة السعيد للوزارة ، وقد حضر نوري السعيد يوما بنفسه إلى دار الإذاعة العراقية ليرى عزيز علي وهو يبث إحدى أغانيه مباشرة (لم يكن هناك تسجيل ) ومن خلف زجاج الأستوديو كان رئيس الوزراء القوي ينظر إلى غريمه للمرة الأولى ويقول وهو يبتسم لمن حوله : بالله عليكم ..في إذاعتنا ويشتمنا !!!
رحم الله نوري السعيد وأقطاب الحكم الملكي الذين خلفوا لنا أرثا سياسيا شامخا لم يستطع من أتي بعدهم أن يهدمه أو يخفيه وربما قصد ما أعني أبو الطيب المتنبي حين قال :
قصدوا هدم سورها فبنوه وأتوا كي يقصروه فطالا
· كاتب وصحافي عراقي يقيم في المغرب
faissalhassan@hotmail.com

حول عودة الملكية إلى العراق
ديمقراطية النخبة أم ديمقراطية المجتمع
محمد علي محيي الدين
في الرد المهذب للأخ الفاضل فيصل عبد الحسين على مقالي السابق حول عودة الملكية إلى العراق،الكثير مما يستحق المراجعة،فليس تسطيح الأمور بهذه الصورة ما يخدم طبيعة البحث في أنواع الحكم،ولكل مذهب في الحياة مؤيدين ورافضين ،وهذه النسب تمنحها صناديق الاقتراع لبيان الأفضل والأجدر بالبقاء،وقبل الخوض في التفاصيل أحب أن أبين الفرق بين ديمقراطية وأخرى،فالديمقراطية في العهد الملكي لم تكن ديمقراطية شعبية بمعناها الواسع بقدر ما هي ديمقراطية النخبة الحاكمة ،لاقتصار الأمر على أحزاب الصالونات التي تضم النخب وتفتقر إلى الشعبية المطلوبة للأحزاب الجماهيرية ،فكان حزب الاتحاد الدستوري الذي أسسه المرحوم نوري باشا السعيد يضم في صفوفه نخبة من شيوخ العشائر والإقطاعيين والملاكين والعسكريين السابقين وأصحاب العقارات ومجموعة من المتعلمين من كبار الموظفين ممن يتوسمون الخير عند تقلد السعيد للوزارة،ولم تكن له جماهيريته التي تؤهله ليكون حزبا شعبيا بالمعنى المعروف للأحزاب ذات القاعدة الجماهيرية الواسعة،فلم يضم في صفوفه السواد الأعظم من الناس من شغيلة اليد والفكر،وكانت أغلب الهيئات التعليمية والجماهير العمالية والفلاحية قد حددت اختيارها مسبقا إلى جانب اليسار في نضاله من أجل ترسيخ الحياة الديمقراطية الصحيحة حتى أطلق عليه في حينه “أبو البوري”،أما المرحوم صالح جبر بطل معاهدة بور تسموث الوطنية التحررية،فقد شكل حزب الأمة الاشتراكي،الذي أتخذ الاشتراكية أسما دون أن تكون الاشتراكية بمعناها المعروف من ضمن أهدافه المعروفة،وكان جل أنصاره ومؤيديه من ذات الطبقة النخبوية للتناوب على أدارة دفة الحكم في تطبيق شكلي للديمقراطية ،وتسير هذه الأحزاب جميعها في ذات الدرب الموصل إلى التحالف الوثيق مع الغرب،أما أحزاب المعارضة فكانت تتفاوت في جماهيريتها تبعا لتوجهاتها القومية باستثناء الحزب الوطني الديمقراطي الذي كان يمثل البرجوازية الوطنية،وله قواعده الجماهيرية رغم الانشقاقات والتكتلات التي أضعفت وحدته وأثرت على جماهيريته لاختلاف قياداته في التوجهات والتصورات،وكثيرا ما جمد نشاطه السياسي لأنه يستمد شرعيته من قوانين السلطة آنذاك،ولم يمارس العمل السري الذي مارسته الأحزاب اليسارية الأخرى،لذلك فأن الديمقراطية الملكية كانت من طراز فريد بين الديمقراطيات ،وتعتمد على النخب الثابتة دون النزول للمستويات الشعبية،كما هو الحال في الديمقراطيات الحديثة التي تمارس الانتخاب الشعبي،ولم تجري انتخابات بالمعنى الصحيح للانتخاب إلا في سنة 1954 عندما أعطيت فسحة من الحرية النسبية لاختيار جزء من البرلمان العراقي،وعندما فازت المعارضة الوطنية ب(11) مقعدا ،كلف نوري السعيد بتشكيل الوزارة وأمر بحل البرلمان بعد جلسة واحدة لم يتسنى له خلالها انتخاب رئيس له،وجاءت الأمور كما تشتهي الرياح الغربية ،وقامت السفارة البريطانية والبلاط الملكي باختيار مجلس نيابي جديد من رجال العهد المباد والسائرين في فلكه،وهي الديمقراطية اليتيمة التي يتشدق بها أنصار الملكية في العراق،وإذا كانت الديمقراطية بهذه الطريقة فعلى الديمقراطية ودعاتها السلام.
وأعود إلى النقاط التي أثارها الزميل الكريم حيث يقول”أن اختيار الملكية كنموذج لحكم العراق قد تم بدايات القرن الماضي بشرعية الاستفتاء الشعبي الذي تم في جميع المدن العراقية ولنخبهم السياسية والدينية”وهذا خلط عجيب بين مفهومين متناقضين،فإذا كان الاستفتاء شعبيا كما جاء أولا فهذا يعني أن مجموع الشعب العراقي قد شارك فيه،وإذا كان استفتاء نخبوي كان لرجال الدين ورجال السياسة اختيار نوع الحكم،وبذلك فقد الاستفتاء صفته الشعبية وأعتمد على رجال النخبة التي لا تعني الشعب بأي حال من الأحوال،ولو عدنا إلى المضابط التي وقعت في تلك الفترة لوجدنا ا، الأعداد التي وقعت عليها لم تتجاوز المئات،وكان جلهم من التجار ورؤساء القبائل ورجال الدين والشخصيات الاجتماعية،وهؤلاء يمثلون أنفسهم ولا يمثلون القاعدة الشعبية للجماهير،وأنا أدعو الأخ الكريم لمراجعة الكتب التي عنت بدراسة تلك الفترة ليطلع على العجب العجاب في ذلك الاستفتاء الذي جرى بأشراف الحكام البريطانيين،لذلك من المبالغة القول”فجاء الحكم الملكي لتنفيذ هذه الرغبة الجماهيرية الواسعة وقتذاك”لأن الجماهير لا تعني في القواميس اللغوية والسياسية أنها النخب الاجتماعية.
ويقول”وما تم في 14 تموز1958 هو فرض نوع الحكم بالشرعية الثورية التي تعامل بها الجيش مع السلطة الشرعية”فإذا كان الحكم الملكي فاقدا لشرعيته لعدم اختياره من قبل القاعدة الجماهيرية الواسعة،وإنما لاتفاق النخبة التي جعلتها الأقدار في الواجهة السياسية،وبالتالي فأن شرعيته قاصرة على من أختاره وليس على الجماهير المجبرة على الرضوخ له،أما ما حدث في تموز،فهو تحرك عسكري بتنسيق مع أحزاب جماهيرية في جبهة وطنية عريضة كانت لها اتصالاتها بالضباط القائمين بالانقلاب ،ثم تحول الانقلاب إلى ثورة شعبية عارمة ،عندما هبت الجماهير لحماية الثورة وتأييدها ومطاردة فلول الحكم البائد،أما ما حدث بعد الثورة فهذا أمر آخر لا علاقة له بنوعية الحكم بقدر اعتماده على الحاكم،وكان الأولى بالضباط الانسحاب الى ثكناتهم العسكرية وتسليم السلطة إلى الشعب وأجراء انتخابات نزيهة تفرز نظاما جمهوريا يعتمد الديمقراطية أساس لقيام الحكم،ويختار ممثليه،ولكن الصراعات الداخلية والتدخلات الخارجية للأعاريب ودول الجوار والدول الاستعمارية التي أفزعتها النهاية غير المتوقعة لنظام لم يكن بالإمكان أزالته،أدى إلى التكالب والاستحواذ على السلطة وحدوث ما حدث من مآسي وويلات بسبب الأحزاب القومية التي استمدت قوتها من الدعم الخارجي لمصر عبد الناصر وسوري والدول المجاورة التي كانت وراء الكثير من المؤامرات لإسقاط النظام الجديد.
أما”المفروض بعد سقوط الشرعية الثورية في 9 نيسان 2003 أن تعود الشرعية القانونية إلى نصابها الحقيقي وأن يعود العراق للعهد الملكي حتى يستفتى الشعب العراقي مجددا لنوع الحكم الذي يختاره،ولكن للأسف لم يحصل هذا ،لذلك يدفع الآن الشعب العراقي فاتورة ذلك الخلل في الشرعية” وهذا القول مردود لأسباب بينا جزء منها في المقدمة لأن شرعية الحكم الملكي لم تكن شعبية بل نخبوية ،وبذلك لا تمتلك الصفة القانونية للحكم الشرعي،أما اختيار نوع الحكم فقد أختار الشعب الحكم الذي يريد،فقد رشح سليل الملكية الدستورية،وصاحب الحق الشرعي في التاج كما يرى الزميل الفاضل ولم يحصل على ما يؤهله للفوز بمقعد واحد في البرلمان،وهذا دليل على إفلاس الملكية ورفضها من قبل الشعب،رغم الإمكانات المالية الهائلة والمبالغ الطائلة التي صرفت في الحملة الانتخابية،وما تهيأ لها من إمكانيات تفتقر إليها الكثير من الجهات الوطنية الشريفة.
ويقول في محل آخر”ولنا أن نتذكر دموع ملايين من أفراد شعبنا لاغتيال الملك الشاب فيصل الثاني صبيحة الرابع عشر من تموز1958 وقد كانت تلك الدموع هي الاستفتاء بحقيقة مشاعر الشعب اتجاه الملكية” ولا أدري من أين لأخي الكريم هذا الخيال الواسع ليخلق لنا صورة لم تكن موجودة وندر حدوثها ولم يذكرها مؤرخ أو شاهد عيان،حتى الملكيين أنفسهم لم تكن لهم الجرأة للإدلاء بمثل هذا القول ،وأنا أدعوا القراء والكتاب والمؤرخين أو الملايين التي عاصرت تلك الفترة لتخبرنا أين هي تلك الملايين التي بكت الملك القتيل،لأني لم أسمع أو أقرء أن أحد قد بكى أو تباكى على الملكية بل كانت الأفراح تعم الشارع العراقي للخلاص من نظام عات،ولم يبك على ذلك النظام إلا قلة تضررت من العهد الجديد وهؤلاء لا يشكلون نسبة1% من الشعب العراقي،ولم أقرء في أي مصدر من المصادر المتباكية على النظام الملكي من ذكر أن الملايين بكت ملكها الشاب،ولكن الذي رأيته وسمعته وقرأته أن الجماهير انطلقت بقضها وقضيضها لتعبر عن فرحتها بالخلاص من الحكم الملكي العميل،وكانت الملايين تؤيد الانقلاب أو الثورة،ولم أسمع أن أحدهم قد خرج مؤيدا أو باكيا على النظام المباد.
ويقول”أن الدول الغربية كانت عارفة بما يخطط له”الضباط الأحرار وأن الدكتور البصام قد سمع بذلك من السفير البريطاني قبل يومين من 14 تموز1958 “وهذا من العجب العجاب الذي لا يقبله العقل ويرفضه المنطق،فقد فوجئ العالم بما حدث صبيحة الثورة وكانت مفاجآت لبريطانيا ذاتها التي حاولت التدخل عسكريا لإفشالها، إلا أن المواقف الدولية حالت دون حدوث التدخل،وللأخ الكريم استنطاق التاريخ لمعرفة الحقيقة دون اللجوء لمذكرات أعمدة الحكم الذين يحاولون مدارات فشلهم،وإخفاء عمالتهم بالادعاء أن الغرب عارف بما يحدث،وأن الثورة جاءت بمباركة غربية،لأن النظام الملكي ونوري باشا بالذات كان يعمل بالضد من الإرادة البريطانية ،وهذا افتئات على الحقيقة والواقع وضحك على الذقون من المعيب أذاعته لأنه استهزاء بعقل القارئ وامتهان لذكاء العراقيين،والدليل أن الاستعمار كان هو القطار الذي ركبه البعث في انقلابه الدامي عام 1963 كما صرح بذلك قادة الانقلاب أنفسهم.
أما قوله”وربما يرد تساؤل،لماذا سمحت الحكومة البريطانية بما حصل في العراق،والإجابة ببساطة،كانت الحكومة البريطانية ومخابرات الدول الحليفة لها،تؤكد أن اليسار في العراق يسيطر سيطرة كاملة على الشارع العراقي،وأن ذلك سيؤدي حتما بسبب فشل حكومة نوري السعيد الأخيرة والوزارات التي سبقته في أحداث طفرة في الإصلاح الزراعي العراقي” وهنا يناقض الكاتب نفسه”فأن سيطرة اليسار على الشارع العراقي سيطرة كاملة”يعني أن الحكم الملكي لم يكن يمتلك القاعدة الشعبية الراغبة باستمراره في الحكم،ولا يحضا بقبول الجماهير التي يقول أنها بكت عليه،وأن فشل نوري السعيد والوزارات السابقة يعني فشل النظام في قيادة السلطة وبناء الدولة التي تخدم الجماهير،فإذا كان النظام الملكي فاشلا فأن الانقلاب عليه تغيير نحو الأحسن والأصلح للجماهير،فأين هذا الاستنتاج من الاستنتاج السابق بوحدانية الحكم الملكي وصلاحيته لقيادة البلاد.أما قانون الإصلاح الزراعي الذي شرعته الثورة وفشلت في تحقيق التطور الزراعي المنشود،فهذا الأمر له أسبابه الخاصة التي يطول شرحها وتحتاج إلى مقال قائم بذاته لتبيان الملابسات التي رافقت تطبيق القانون والحرب التي شنتها الأوساط المتضررة منه وأدت إلى إفشاله ،ولكن هناك حقيقة خالدة علينا عدم تناسيها،أن هذا القانون رغم ما رافقه من سلبيات في التطبيق كان قفزة إلى الأمام في تاريخ العراق والمنطقة،ولكن تراجع قيادة الثورة وتذبذب مواقفها والتحرك المريب للقوي القومية والرجعية والدينية حالت دون نجاحه،وللأخ الكريم مراجعة الدراسات الخاصة بالإصلاح الزراعي لمعرفة ما رافقه من تعثرات كانت السبب المباشر في أخفاقة .
أما ما حدث من صراعات بين الأحزاب السياسية في تلك الفترة ،فأن الأصابع الغربية وحلفائها في المنطقة كانت وراء الدماء التي أسيلت والأرواح التي أزهقت،وأن انقلاب شباط الأسود كان انقلابا أمريكيا بمباركة عربية أسلامية،وأن الدول الداعمة له كانت تمثل المصالح الغربية في المنطقة،وهذا ما يثبت سلامة نهج ثورة تموز وعدم ارتباطها بالعجلة الغربية وأنها كانت عدو للغرب وتعمل بالضد من مصالحه لا كما يحاول البعض ربطها بالمخططات الغربية لأبعاد الصفة الوطنية عنها،أما المقارنة بين ما قام به الحكم الملكي وما قام به النظام العفلقي،فهو تقاسم للأدوار والبعث قد أكمل المهمة التي أضطلع بها النظام الملكي ونظام الأخوين،ولا زالت تلك القوى ذاتها تحارب الشعب الكوردي حتى الآن،تجلى ذلك في مسالة كركوك والموقف من الفيدرالية،والأعتداآت التركية الإيرانية على كردستان العراق،ولا زالت الجوقة القومية تردد شعاراتها المبتذلة ضد القومية الكردية منذ عقود،ولو درس الأخ الكريم الثورة الكردية كما درستها بإمعان وموضوعية لوجد الفروق الواضحة بين العهود اتجاهها،وعرف مكمن الخلل فيما حدث من صراع،ولكنه خلط بين العهود بمقارنة غير منطقية لإثبات وجهة نظره بأفضلية العهد الملكي رغم أن القاعدة الشرعية تقول أن من يسرق إبرة أو يسرق قطارا هو سارق ووجب عليه الحد بغض النظر عن حجم جريمته.
أما النقطة الثالثة حول أعضاء البرلمان في العهد الملكي،فالتاريخ المكتوب أخي الكريم لا يمكن الإجهاز عليه لأن أغلب الأعيان والنواب كانوا من شيوخ العشائر ووجهاء المدن،أما وجود شاعر أو أديب بينهم فذلك لتجميل الصورة وإرضاء البعض وإسكاتهم ورحم الله ألجواهري الكبير عندما قال موضحا أسباب تعينه نائبا:
حشدوا علي المغريات مسيلة صغرا لعاب الأرذلين رغائبا
وبتلكم الخلوات تمسح عندها تلع الرقاب من الظباء ثعالبا
وبأن أروح ضحى وزيرا بعدما أصبحت عن أمر بليل نائبا
ظنا بأن يدي تمد لتشتري سقط المتاع وأن أبيع مواهبا
حتى اذا عجموا قناة مرة شوكاء تدمي من أتاها حاطبا
وأستيأسوا منها ومن متخشب عنتا كصل الرمل ينفخ غاضبا
حشدوا عليه الجوع ينشب نابه في جلد أرقط لا يبالي ناشبا
وللأخ الكريم مراجعة أسماء النواب والأعيان فسيجد أن نسبة المثقفين فيهم لا تزيد على عدد الأصابع.
وفي النقطة الرابعة ذكر أن أرقى الدول الغربية تعيش في ظل الأنظمة الملكية الدستورية،ولكن ملوك تلك الدول لا يمتلكون الصلاحيات المطلقة،ولا يمارسون الحكم المباشر كما هو الحال في النظام الملكي العراقي،فقد كان الوصي عبد الإله الحاكم المطلق في عراق تلك الأيام،ولا يمكن مقارنته بملكة بريطانيا التي لا نراها أو نسمع بها إلا في المراسيم الاحتفالية أو في الذكرى السنوية للملكية البريطانية،والبون شاسع بين الحكم المباشر والحكم البروتوكولي.
أما ما ذكره عن قول نوري السعيد في الرد على أغاني عزيز علي”بالله عليكم في إذاعتنا ويشتمنا”فأنا أملك من هذه الحكايات الشيء الكثير وفيها من سماحة نوري السعيد وإغضاءه عن الكثير من التجاوزات على شخصه،ولكن هذا لا ينفي أن الحكم الملكي كان حكم الأقلية الأرستقراطية على حساب الأكثرية الفقيرة،وأنه لم يتمكن من أحلال العدل الاجتماعي والرفاهة الاقتصادية،ولك في رئيسنا الحالي مام جلال أسوة حسنة فقد روى من خلال وسائل الأعلام ما يردد حوله من نكات شعبية،وأن الصحف والفضائيات تتعامل مع الحكومة الحالية بأساليب مختلفة دون أن يتخذ أي أجراء قانوني في حق أي صحيفة أو حضر لفضائية،ولكن هذا لا يعني أن الديمقراطية الحالية خالية من ألأخطاء بعيدة عن المطاعن.
أما ترحمك على أقطاب الحكم الملكي والعائلة المالكة ،فلسنا من السبابين أو اللاعنين للموتى ،ورحم الله جميع العراقيين برهم وفجارهم أخيارهم وأشرارهم،وعسى أن يكون الجميع أخيارا عاملين لبناء العراق الجديد الموحد الديمقراطي ألتعددي الفيدرالي.
————-
مناقشة دعوة حول عودة الملكية -القسم الأول-
الدكتور عبد الجبار الملا صالح- بغداد

قرأت رد السيد محمد علي محي الدين من بابل على السيد فيصل عبد الحسن الكاتب والأديب العراقي المقيم في الرباط عن دعوته لعودة الملكية للعراق. ولان جريدة الاهالي الغراء فتحت صفحتها لمناقشة هذه القضية الحساسة التي استأثرت كثيراً باهتمام العراقيين منذ سقوط العهد الملكي عام 1958 وحتى الان لذا اود بيان الملاحظات الآتية على الرد وعلى قضية عودة الملكية بصورة عامة:
1- اعتبر السيد محمد علي كاتب الدعوة السيد فيصل عبد الحسن قد كون فكرته عن العهد الملكي بصورة سطحية عارضة وعن عاطفة بسبب تأثره بما جاء في مذكرات الدكتور صالح البصام الذي قال عنه (ربيب الملكية) و (ابنها المدلل) وصاحب (الصولات والجولات) في العهد الملكي و(الجاه الكبير والمكانة الاجتماعية المرموقة) مضيفاً: (لذلك ليس غريباً عليه الحنين لذلك النظام وتجميل وجهه وله الحق في تفضيله على الانظمة الاخرى لاستفادته منه وتضرره من النظام الذي تلاه) ولم يقف السيد محمد علي عند هذا الحد، بل ذهب الى ان (البصام لانه من المقربين للحاكم الحقيقي للعراق الباشا نوري السعيد والغارقين بافضاله) و(لا يعاب ما قاله عن الملك والملكية. فاولئك اسياده وارباب نعمته ولهم في قلبه الاجلال والاكبار).
اقول: لقد سبق ان قرأت مذكرات الدكتور البصام، فلم اجد في ثناياها وخفاياها ما يؤيد اقوال السيد محمد علي المذكورة، بل الواقع ان الدكتور البصام هو واخوه الدكتور مرتضى الاستاذ في كلية القانون سابقاً، هما من عائلة معروفة في بغداد، وان الدكتور صالح كان طبيباً ناجحاً جاداً له مكانة مرموقة في مجتمعه في الكاظمية وبين اقرانه من الاطباء وكانت له عيادة وتدرج في الوظائف الطبية بمهارته وشعوره بمسؤوليته المهنية كأي طبيب اخر وليس غير ذلك، وهناك اطباء اكثر شهرة منه. فهل تؤخذ الشهرة دليلاً على ان صاحبها كان ربيب العهد الملكي والا ما المقصود بالربيب، هل كان الدكتور صالح طبيباً خاصاً للاسرة الملكية او للملك وهل تمتع بانعامات وامتيازات لم يكن يستحقها؟ ان كلمة ربيب تعني انه كان مداحاً مزوراً وتابعاً لمن تكرم عليه فاقداً لاستقلالية الرأي فهل كان الامر كذلك؟. انا لا اعرف الدكتور صالح شخصياً ولكني سمعت باسمه عام 1958 عندما حكم عليه بالسجن عن عدم تسليمه نوري السعيد الى سلطة قاسم حيث لجأ نوري الى دار الدكتور صالح بعد مداهمة داره ومحاولة القبض عليه لصداقة ومعرفة بينهما. ترى هل ان كل صداقة لطبيب مع احد اركان العهد الملكي تعني بان الطبيب كان صاحب صولات وجولات!؟ في ماذا؟. لقد كان اركان العهد الملكي مثقفين بارزين لهم علاقات عفوية بكثير من الاشخاص من ذوي الكفاءة المشهودة والسمعة الجيدة. فلماذا القول بان الدكتور المذكور كان غريق افضال الباشا، هل يمكن بيان هذه الافضال؟. من المؤسف ان تكون هذه التصورات الموجعة مجرد تدبيجات لفظية غير جديرة بالنشر، والحق ان الدكتور صالح وكما هو واضح في مذكراته كان يتحرق شوقاً الى اقامة مشاريع صحية متطورة وليس في حياته ما يشينه.
اما انه تكلم بخير عن العهد الملكي فانه تكلم عن قناعة وشعور ذاتي. وهذا امر عادي فهل نبيح لانفسنا ان ننزعج من اراء الاخرين ونرميهم بما يقلل من شأنهم ويمس سمعتهم؟ اليس في ذلك خطأ؟ وما بني على خطأ فهو خطأ.
وخلاف ذلك فان الدكتور صالح عرض حياته لخطر ما هو على يد الغوغائيين واثبت شهامة ونبلاً وقبولاً للدخالة في داره بالمفهوم التراثي مما يستحق عليه الثناء والاكبار.
2- يلاحظ ان السيد محمد علي يشيد بما حدث في انقلاب14 تموز 1958 من (سحل) اصاب من سماهم بـ(الخونة) ويعتبر (تقطيع) صباح نوري السيد (ارباً ارباً) جزاء ً لاعماله المخزية، ويعتبره (تركياً) يعيش على خيرات العراقيين. اود ان ابين بان اي قول غير مدروس جزئية في موضوع يلقي ظلال الشك على علمية الموضوع كله. وكما يتضح ان صباح بن نوري السعيد ليس من رعايا تركيا انه واباه وجديهما عراقيون من عشيرة القرغول العراقية وان والد نوري (سعيد) وجده (طه) كانا خطيبي جمعة في جامع الاحمدي الذي تطل بابه على وزارة الدفاع في باب المعظم (ليرجع الكاتب الى ما اضافه المؤرخ والمحقق الجليل عماد عبد السلام، الى كتاب عشيرة القرغول. وللعلم ايضاً ان صباح كان طياراً عسكرياً ممتازاً اذ استطاع النزول بطائرته الى سطح مياه دجلة والنفاذ بها تحت جسر قائم عليها، غير انه وبعد مدة سقطت طائرته بحادث نهري واصيب بكسور في عظامه فاصبح فاقد القدرة على اداء عمله كقائد طائرة. وهو متزوج من ابنة دبلوماسي مصري شهير هي الدكتورة عصمت السعيد وقد الفت كتاباً عن نوري السعيد ابي زوجها بعنوان: (نوري السعيد رجل الدولة والانسان ) وكان معروضاً في مكتبات الاردن قبل سنوات فأقتنيته وقرأته ليس قصدي ايراد هذه المعلومات بالذات بل بيان مدى ابتعاد الكاتب عن الواقع المعروف وما اشبه القول بان صباح هو احد رعايا تركيا بالقول بان شيعة العراق صفويون.
نأتي الى ما حدث يوم 14 تموز 1958 وبعده فأقول ان ما حدث انذاك من ابادة للاسرة المالكة رجالاً ونساءاً ومن قتل وسحل وتقطيع أوصال هو افظع جريمة غدر واستهانة بالانسانية ارتكبت في تاريخ العراق بعد مأساة الامام الحسين عليه السلام والنساء اللواتي في معيته وقعت بحق اشخاص عزل مستسلمين مستأمنين وكانت استهتاراً بآيات القرآن الكريم التي اوجبت الرفق والاحترام لآل بيت رسول الله (عليهم السلام). ان الكاتب محمد علي يشير الى تلك الاعمال على انها كانت من نصيب الخونة. ايها السيد الكاتب ان كلمة (الخونة) باللغة العاطفية الانفعالية كلمة لعينة مرتعها وخيم. انها تطلق على من يخالفنا الرأي والاجتهاد ولا تستخدم بالمفهوم القانوني المستند الى فقه العقل والمنطق. لنرجع الى عهد صدام فقد كان كل منتم الى حزب الدعوة خائناً يجب ان يعدم والان نرى عضواً قيادياً في حزب الدعوة يتبوأ مركز رئيس وزراء او وزير لانه يمثل اكثرية بالشعب ، يجب أن نعرف بان لـ(الخيانة) شروطاً واركان قانونية ابعد ما تكون عن اجتهادات المتهم بها وقناعاته ومبادئه في الحياة. اننا اذا اعطينا السيف للغوغائيين وحرضناهم على قتل فلان وعلان وغيرهما بدعوى انهم خونة نكون قد حفرنا لانفسنا بانفسنا قبورنا، اذ من يضمن عدم ارتداد هذا السيف علينا، في جو التأليب والتهرع ضدنا على اعتبار اننا خونة ذلك لان الغوغائية والرعاعية والفوضى قوى بهيمية عمياء لا تميز بين الحق والباطل ولا يلذ لها ولا تحترف غير سفك الدماء. اني اناشد كل الكتاب والباحثين بالالتزام بميثاق شرف بعدم الاشادة بأي عمل ارهابي غوغائي لان الاشادة به، تعني اسباغ الشرعية على ليل كل الكوارث والمحن والمآسي التي اتخمت بلادنا خلال نصف قرن المنصرم ذلك ان الارهاب كله من اب واحد ويجب ان نشد ازر ديمقراطيتنا الوليدة التي تواجه الارهاب العالمي كله.
ان تلك الاعمال ايها السيد الكاتب لا يمكن ان تنسب الى الشعب او ان تعبر عن رغبته او رضاه ولكن عندما يسيطر الارهابيون على الشارع ويأخذون المبادأة والمبادرة ويمارسون اعلى واقسى درجات الارهاب الجنونية الطائشة فان الشعب الاعزل يؤخذ على حين غرة ويستحيل عليه ان يفعل شيئاً. وان سكوت عبد الكريم قاسم عن تلك الاعمال وعدم شجبها لايمكن تفسيره الا بما يقرب عن الرضا الصريح عنها فقد كانت اخلالاً عظيماً بالطمأنينة العامة وقد كانت لديه (قاسم) السلطة العسكرية القادرة والكافية لصدها ومعاقبة القائمين بها. فاصبح طرفاً شريكاً لمرتكبيها. وهذا يناقض دعواه عن ان حركته جاءت لتحارب جوراً وفساداً وتحقق عدلاً ورخاء وتبني بناء جديداً ومن المؤكد ان كل عمل لا يستهل بمراعاة الامن والنظام والذوق العام، لا يستقيم ولا يرسخ او يدوم بل يزول بنفس الطريقة التي جاء بها وما اصدق امير الشعراء احمد شوقي عندما قال:
انها الامم، الاخلاق،
فان ذهبت هم ذهبوا
ان الاعمال الغوغائية التي اندلعت في العراق عام 1958 كانت الشرارة الاولى لاعمال العنف والعدوان الارهابي التي تتابعت وتوالت على العراق خلال نصف قرن لاحق واتخذت الان صورة حملات ابادة جماعية وتخريب حضاري عام. وبعبارة اخرى بدأ الارهاب يقبع عن الدماء ثم اصبح له مجرى ثم توسع المجرى فاصبح نهراً وهو الان في صورة بحر عصي على الردم ابتداء بفترة قاسم ثم اعمال الحرس القومي ثم تكريس الدولة كلها لاعمال التعذيب والقتل الفردي والجماعي واستخدام السلاح الحربي ضد المدنيين في عهد حزب البعث ثم استقبال العراق لجيوش من الارهابيين الممولين عالمياً والذين وجدوا لهم شركاء مارسوا الارهاب خلال عشرات السنين الماضية وهم اعداء الدين والاخلاق والعلم ويكفي ان ندرك اي اخطبوط ارهابي يقبع في العراق اذا تأملنا رقم المعتقلين بتهمة ارتكاب الاعمال الارهابية الموجودين في المعتقلات التي يشرف عليها الامريكيون والتي تشرف عليها الحكومة العراقية فان الرقم يتجاوز الخمسين الفاً.
بعد الملاحظات السابقة انتقل الى صلب الموضوع وهو الدعوة الى اعادة الملكية كما اوردها الكاتب الاديب الفاضل فيصل عبد الحسن فأبدأ بعرض فلسفة الحكم الملكي التي صاغها الملك فيصل الاول والتطرق بعده الى عيوب العهد الملكي المألوفة منها وغير المألوفة العائدة الى الوضع الاجتماعي العام ثم اسباب سقوط النظام الملكي ثم مؤهلات التيار الملكي للنجاح في العودة الى حكم البلاد لاخلاص بعد ذلك الى ان العبرة هي في الشخص الحاكم وليس في نظام الحكم. اذ يفترض ان يكون القائد الحاكم مؤمناً بالله ومتمسكاً باخلاق الدين الاسلامي عالماً متنوراً نزيهاً عفيفاً زاهداً جندياً متأهباً للموت في سبيل الحق والعمل من اجل الفقراء والمنكوبين مثل هذا الحاكم يستطيع ان يعيد للدولة هيبتها ويفرض النظام ويسير بالعراق في الركب الحضاري المعاصر.
1- فلسفة الحكم الملكي:
في عام 1932 وقبل دخول العراق عصبة الامم كتب الملك فيصل وكان ذلك قبل وفاته عام 1933 بناء على تجربة الحكومة الملكية وبناء على مجمل الاوضاع العامة السائدة في البلاد مذكرة خاصة شبه سرية لان الاطلاع عليها كان مقصوراً على عدد من الساسة العراقيين المقربين منه. ولم تكن للنشر ولقد اوضح فيها اسباب قلقه ومخاوفه على كيان الدولة الناشيء وعبر عن آماله وتطلعاته وغاياته. هذه المذكرة شخصت الداء والدواء للدولة الوليدة من اجل الوصول الى دولة حقيقية وشعب قوي يساندها ويمكن القول بانه تضمنت فلسفة العهد الملكي ونظراته الاساسية فما هي هذه الفلسفة ومدى صلاحها. لذلك من المفيد اجمال ما جاء في تلك المذكرة وتقدير المعوقات وعوامل الاحباط التي احاطت بالعهد الملكي ويمكن ايراد الفقرات الآتية حسب صياغتنا لها اذ يتعذر نقل مذكرة حرفياً لانها تحتاج العديد من صفحات هذا المقال:
ـ الشكوى المرة عن عدم وجود شعب عراقي بالمعنى الصحيح لذلك لا يوجد سند للحكومة لان ولاء العراقي لقوميته ودينه ومذهبه وعشيرته وليس للدولة. فكم من الزمن يقتضى لتخفيف الفوارق وصهر فئات الشعب في وحدة تماثل وحدة الشعوب في الدول الاخرى.
ـ ضعف الجيش العراقي مما يجعله عاجزاً حتى عن حفظ الامن الداخلي للبلاد ومواجهة الفتن والاضطرابات ، هناك بون شاسع بين قوته التسليحية وقوة الاهالي فهو يملك عشرة الاف قطعة سلاح في مقابل مئة الف قطعة للاهالي والعشائر.
ـ على الحكومة ان تقف في الوسط بين الطائفتين المسلمتين السنة والشيعة.
ـ على الحكومة ان تحترم الرأي العام حتى لو كانت اتجاهاته غير مجدية لان هذا الاحترام سيجعله يقف مع الحكومة في الازمات والظروف المحرجة.
ـ على الحكومة احترام الشعائر الدينية والتقاليد والاعراف الشعبية وان تكافح الموبقات.
ـ على الحكومة قبول الانتقادات المعقولة ولا عبرة بالانتقادات التي تشوه الحقائق وتضلل الشعب. وعلى اي حال يجب ان يكون النقد نزيهاً وفي حدود الآداب العامة.
ـ وجوب حل مشكلة الاراضي لتحقيق استقرار العشائر ويجب افهام رؤساء العشائر بان الحكومة لا تسعى الى محوهم بل بالعكس تعمل للمحافظة على طمأنينتهم ورفاههم دون ان تسمح بتسلطهم على عشائرهم.
ـ على الحكومة ان تتبنى اسلوب الادارة اللامركزية اي ان توسع سلطات الوحدات الادارية.
ـ حيث ان الدولة العراقية حديثة وهي في حاجة ماسة الى مشاريع اقتصادية لذلك لا يمكن السير على منوال الدول المتقدمة في ترك المشاريع للافراد بل على الحكومة انشاء وادارة المشاريع المهمة للشعب.
ـ الاقتداء بدول الجوار: تركيا، ايران، في مجال التصنيع.
ـ الاهتمام بمشاريع الري ووضع الخطط لتسويق الانتاج الزراعي خارج العراق.
ـ الزهد بالترف الحكومي والملكي: انشاء معمل قطن اولى من بناء دائرة حكومية وانشاء معمل زجاج اولى من بناء قصر ملكي.
ان مذكرة الملك فيصل الاول التي اثبتت خطوطها العامة وكما ذكرت من قبل زرعت على عدد محدود من الساسة العراقيين لابداء ما لديهم من ملاحظات واراء بصورة صريحة منهم ياسين الهاشمي، وجعفر العسكري، ونوري السعيد، وناجي السويدي، وجعفر ابو التمن. وقد ابدى جعفر العسكري ملاحظاته عنها مؤكداً على وجوب اتخاذ الوسائل المؤدية الى ايجاد شعب عراقي يتقارب في الحس والشعور في وقاية الفوائد والمصالح التي تؤمنها له الحكومة والدفاع عن اسباب الرفاه التي يقتطفها من نتائج مساعيها ، تلك الحكومة التي يجب ان تظهر امامه في جميع اعمالها بانها منه واليه وانه شريك في الحكم.
ان هذه الفلسفة والاهداف والمشاعر الواردة في المذكرة تكفي لبناء دولة ديمقراطية تهتم برفاه شعبها واحترام مشاعره وتحقيق التقدم الحضاري له. وهذه المذكرة دستور عمل للملك المؤسس للدولة وتراث ملكي يلتزم به طوعاً وارثو العرش الملكي.
(المذكرة منشورة في كتاب مذكرات جعفر العسكري ضمن الملاحق).

2- شهد العهد الملكي الذي دام 37 سنة العديد من رؤساء الوزارات منهم عبد الرحمن الكيلاني ومحسن السعدون وياسين الهاشمي وجعفر العسكري ونوري السعيد وناجي السويدي وتوفيق السويدي ورشيد عالي الكيلاني وجميل المدفعي وعلي جودت الايوبي وسماحة محمد الصدر ومزاحم الباجه جي والدكتور محمد فاضل الجمالي وعبد الوهاب مرجان وغيرهم وهؤلاء هم طلبة الساسة العراقيين وقد اهلتهم خدماتهم الطويلة وخبراتهم وثقافاتهم وسجاياهم الشخصية ومراكزهم الاجتماعية او الدينية عن تسلم دفة الحكم. انهم ذوو اجتهادات متباينة ومشارب شتى واصول مختلفة عسكرية ومدنية وحضرية وعشائرية ودينية ودنيوية وبثقافة عثمانية او وطنية مع ذلك كان يجمعهم ويوحدهم الاخلاص والاستعداد لخدمة الوطن والتحلي بالحكمة والآداب الرفيعة والروح الدبلوماسية والاعتدال بارائهم وقد كتب العديد منهم مذكراتهم والرجوع اليها يكشف عصامياتهم وجهودهم الحثيثة لخدمة الصالح العام وتضحياتهم والمخاطر التي تعرضوا لها وانجازاتهم التي حققوها لقد كانوا مدرسة سياسية للشعب وقدوة صالحة.
ان هذه النخبة السياسية الرائعة لايمكن ان تجتمع على خطأ او ضلال لذلك فان كل الدعايات التي روجها عنهم الشيوعيون واليساريون وذوو المصالح الشخصية عن انهم عملاء للاجنبي ويعملون بوحي عنه ان هي الا محض افتراءات او تصورات ظالمة. ان كل رؤساء الوزارات ووزرائهم حاولوا خدمة البلاد بعقلانية وواقعية وتدرج ولنا من السيد عبد المحسن السعدون اكبر مثل فقد غر المغرضون ومن في قلوبهم مرض افعاله واجتهاداته على انها مفيدة للاجنبي فضاقت الدنيا في عينيه جراء اتهامات شائنة باطلة فآثر الانتحار، يجب ان يكتب تاريخ العهد الملكي من جديد على ضوء المصائب التي مرت بالبلاد بعد زوال ذلك النظام لابراز صفحاته المشرقة لتبديد الاكاذيب المحضة التي رافقته لقد حوكم رجال العهد الملكي امام محكمة المهداوي فاين هي السرقات والاختلاسات والجرائم المالية التي كانت تنسب اليهم؟
ويكفي ان نلقي نظرة على نوعية الحكام الذين تعاقبوا على الحكم في العراق بعد سقوط النظام الملكي لندرك الفرق وهو فرق بين الثرى والثريا فقد كانوا اما عسكريين مهووسين بحب الذات والذود عن مناصبهم حتى الموت، واما حزبين يؤلهون سيدهم الدكتاتور الغاشم وليسوا اكثر من خدم وحشم في موكبه.
—-
دعوة:
موضوعة الملكية تأخذ بعداً مهماً في الأهالي
بعد الموضوع الذي طرحه الاستاذ فيصل عبد الحسن قبل فترة في صحيفة الأهالي حول الملكية في العراق توالت علينا التعقيبات والردود والتي تلتزم بالموضوعية وابداء الراي بطريقة حضارية ونحن من منطلق حرية التعبير وابداء الرأي ضمن اطار الموضوعية والابتعاد عن الطعون الشخصية نتواصل مع هذا الموضوع الذي نرى انه تحول الى ملف في صحيفتنا وها نحن ننشر القسم الأول من رد الاستاذ الدكتور عبدالجبار الملا صالح … ندعو كتابنا الكرام ايضاً للكتابة لملف جديد ستتناوله صحيفة الأهالي بعنوان “العراق بين الملكية والجمهورية ”
المحرر السياسي .