الرئيسية » مقالات » أليس هذا تاريخكم القذر أيها المنافقون؟ 3-3

أليس هذا تاريخكم القذر أيها المنافقون؟ 3-3

يحاول الاسلاميون والقوميون العرب، إلا ماندرتجاهل هذا الموضوع وبقدر الامكان،عدم الخوض فيه بتاتا والقفز من فوقه والعمل بشتى الوسائل ولا سيما الكذب والدجل والنفاق من العيار الثقيل انكار أية علاقة مع النازية الألمانية والفاشية الإيطالية وعدم وجود أوجه التشابه.ولكن ما أن تبحث في مكتباتهم الشخصية حتى تجد كتاب هتلر”كفاحي” وإلى جانبه كتب نيتشه: إرادة السلطة و هكذا تكلم زردشت وغيرها.فهذه المؤلفات،فضلا عن المؤلفين القوميين الألمان ولاسيما أصحاب نظريات النقاء العرقي مثل: ألفريد روزينبيرغ،ألفريد بلويتس،فيلهيلم شالماير،أرنست هايكل وغيرهم،أرسوا الأسس الأيديولوجية للنازية الألمانية،حيث نهل منها الرعيل الأول من النازيين والمفكرين العرب مثل:ساطع الحصري،زكي الأرسوزي وفيما بعد ميشيل عفلق الذي درس في باريس 1928-1932 حيث طرد من هناك إلى برلين بسبب نشاطه الدعائي لصالح النازية الالمانية.وعلى هذا النحو أصدر الرايخ الثالث إلى البلدان العربية والاسلامية في عشية الحرب العالمية الثانية ماركة مسجلة بأسم:“Mein Kampf“ أي:” كفاحي” وعن طريق مجموعة من القوميين العرب ورجال الدين وعلى رأسهم مفتي القدس أمين الحسيني،منظمة الأخوان المسلمين في مصر وسوريا،رشيد عالي الكيلاني[ هو الذي أسس لأول مرة في العراق منظمة الفتوة على طريقة فتوة هتلر المعروفة ب:Jugend Hitlet ]،فوزي القاوقجي،عوني عبدالهادي من فلسطين،د.سعيد عبدالإمام من سوريا،خيرالله طلفاح خال الديكتاتور المقبور صدام حسين الذي دون في كتابه مستلهما الكثير من أفكاره من كتاب “كفاحي مايلي:”كان على الله تعالى ألا يخلق 3 كائنات وهي:1- اليهود2- الذباب-3 الفرس”.وجدير بالذكر ان هذا الكتاب كان أحد الكتب الأولى التي قرأها السفاح المقبور صدام حسين في فترة شبابه وبما أن الكرد في نظر صدام هم أيضا من الفرس المجوس،لا بل أقل منزلة،لذا وجب إبادتهم بالأسلحة الكيماوية والغازات السامة كما جرى في حلبجة وحملات الأنفال العنصرية على طريقة عمليات الإبادة الجماعية للنازيين الألمان في كافة البلدان التي خضعت لإستعمارهم البغيض،عملا بتطبيق نظرية المجال الحيوي العنصرية،بهدف إبادة أكبر عدد ممكن من الشعوب السلافية وغيرها لإسكان الألمان هناك،حيث طبق العنصريون والقوميون العرب ولاسيما البعث في سوريا والعراق هذه الإستراتيجية في جزأين من كردستان ولكن مع نكهة ومسحة عنصرية عربية أكثر قسوة وممزوجة بروح البداوة والمستوحاة من عصر الغزوات والأنفالات السيئة الصيت التي مورست تحت شعار فيما يسمى ب:”الفتوحات”.وهكذا نجد أن التدخل في شؤون الله تعالى والإيعاز له ماذا يخلق،كيف يخلق وماذا لا يخلق أي وضع خطوط حمراء لايسمح له تجاوزها!!! خاصية ينفرد بها النازيون العرب دون غيرهم بحكم القدسية الكاذبة التي يعممون بها رؤوسهم في كل زمان ومكان.
وبما أن الكثير من تفاصيل تغليف وتصديركتاب كفاحي،المصدر الأساسي للفكر النازي إلى الشرق ،غير معروفة للقارئ العادي،بسبب الدور القذر والمأجور لاولئك الأشخاص وعلى رأسهم الحسيني الذين طلبوا من هتلر شخصيا ازالة بعض المقاطع التي سوف تثير حساسية الشعوب العربية،لوترجمت النسخة الألمانية كلها،دون حذف،حيث وافق عليها آخذا بالحسبان الظروف والمستجدات الدولية الجديدة وعلى رأسها مصالح ألمانيا وحربها ضد الأنظمة الديمقراطية آنذاك. بتعبير آخر أن الكثير من النسخ المتداولة حاليا في البلدان العربية والاسلامية هي نفسها التي أعطى هتلر موافقته على نشرها في العام 1936،بعد حذف تلك المقاطع التي :سخر من الجهاد المقدس للمسلمين ورفض التعاون مع “تحالف الكسيحين” ومن منطق استعلائي امبريالي واضح،حيث كتب مايلي:”بصفتي رجل شعبي،الذي يقيّم الإنسانية حسب الأسس العنصرية،أستطيع القول ومن معرفتي التامة أنني لا أستطيع ربط مصير شعبي بهؤلاء الشعوب الدونية التي تسمى ب :”المضطهدة”.وبما أن تعبير معاداة السامية يأخذ حيزا كبيرا من كتاب هتلر وكون العرب و اليهود أولاد عمومة ولئلا يحدث لدى القارئ انطباع أن “الزعيم” هتلر يخلط العرب واليهود ويضعهم في مستوى واحد،طلب المفتي من رئيس الدائرة الأيديولوجية في الحزب النازي الحاكم روزينبرغ إصدار بلاع خاص للصحافة بأن تعبير: معاداة السامية الوارد في كتاب القائد هتلر،موجه ضد اليهود حصرا وهذا ما تم فعلا،وبذلك قد أزيلت آخر العراقيل أمام نشاط المفتي والقوميين العرب في نشر أفكار النازية الألمانية ومنطلقاتها العنصرية المعادية للبشرية في الشرق الأوسط وذلك حسب المبدأ الماكيافيللي: الغاية تبرر الوسيلة.لم يكتف هتلر بالسخرية من الشعوب التي كانت تكافح من أجل حريتها واعتبارها ناقصة ودونية فقط،بل عبر عن ذلك اثناء استقباله للمفتي شخصيا،حيث وجه للمفتي إهانه وجرح كرامته اثناء الإستقبال بتاريخ 28 تشرين الثاني 1941:حضر اللقاء وزير الخارجية ريبينتروب،والخبير في شؤون الشرق الأوسط غروبا،كاتب البروتوكول واثنين من المترجمين الألمان.فعلى سبيل المثال رفض هتلر مصافحة يد المفتي الممدودة باتجاهه،لم يوافق هتلر وحسب التقاليد العربية شرب القهوة مع ضيفه العربي،وهمس في أذن أحد المترجمين قائلا: “انه لن يسمح أبدا لأي شخص شرب القهوة في مقر القائد”،وفجأة ترك الجلسة غاضبا لعدة دقائق وقبل أن يعود طلب من أحد رجال ال.س.س أن يقدم لضيفه كأسا من عصير الليمون.بالرغم من كل ماحدث شكر المفتي هتلر على تشريفه بهذا اللقاء،مبديا اعجاب العالم العربي به وأضاف قائلا:” يتوجه العرب بأنظارهم في هذه الأيام نحو القائد،الذي يخوض الحرب ضد 3 أعداء في آن واحد وهم أعداء العرب أيضا: الإنكليز،اليهود والبلشفية.والعرب مستعدون للمشاركة في هذه الحرب إلى جانب ألمانيا،ليس عن طريق القيام بأعمال التخريب وإثارة القلاقل فقط، بل تشكيل لواء كامل من العرب في الجيش الألماني.”ومنذ وصول الحسيني إلى أوربا كان هناك ضابط اتصال من قوات ال.س.س في المخابرات الخارجية أسمه: مسؤول عنه مباشرة.Weiseوجدير بالذكر انه بعد أول لقاء جرى بين هيملر والحسيني في العام 1941 الذي أخبره عن عمليات الإبادة الجماعية لليهود وأسرى الحرب من الشعوب الأخرى في معسكرات الإعتقال وغرف الغاز،أبدى الحسيني اعجابه وتحمسه لتلك التدابيرولهذا الغرض التقى مع رئيس القسم الرابعB4في وزارة الموصلات والسكك الحديدية الألمانية أدولف أيخمان بهدف التنسيق وتطبيق التجربة الألمانية في فلسطين[ اختطف أدولف أيخمان من قبل الموساد الأسرائيلي في الأرجنتين واعدم في اسرائيل في العام 1962،وهومسؤول عن قتل وتهجير الملايين من البشر ولاسيما اليهود ].وبناء على ماقيل أعلاه فأن الأرضية الأيديولوجية والتحالف الفكري بين النازية الألمانية والاسلاميين والقوميين العرب،ناهيك عن الخطوات العملية كان قد دخل حيز التنفيذ حتى قبل لقاء المفتي مع السفاح هتلر.ففي عام 1928 عندما أسس حسن البنا وهو صديق المفتي حركة الأخوان المسلمين في مصر،لم يتجاوز أعضاؤها حتى سنة 1936ال800 شخص،ولكن بعد مرور سنتين فقط أي في سنة 1938 وتحت تأثير الدعاية النازية وربطها بالصراع ضد اليهود والإنكليزتحول الأخوان المسلمون إلى حركة جماهيرية وتجاوز أعضاءها إل 200ألف عضو.ومن الجدير بالذكر تشكيل أحمد حسين في العام 1933 منظمة”مصر الفتاة” وكانت منظمة شبابية-طلابية متطرفة قلدت تحية النازيين الألمان وسياستهم،حملت المشاعل في الشوارع ومارست العنف و سياسة عبادة الفرد النازية، وكان أعضاء هذه المنظمة يلبسون القمصان الخضراء بدلا عن القمصان الرمادية للنازيين وشاركوا في المؤتمر العام للحزب النازي في نورنبرغ الذي انعقد في العام 1936. وفي العام 1932 أسس أنطون سعادة في دمشق الحزب السوري القومي الإجتماعي على نفس النمط النازي ومن يتمعن جيدا في شعار هذا الحزب لن يجد فرق كبير بينه وبين الصليب المعقوف النازي. وفي العام 1935 ظهرت الطبعة الأولى لسيرة حياة هتلر في القاهرة.نستطيع القول أن النظرية النازية وأفكارها العنصرية،اجتاحت البلدان العربية والإسلامية منذ الثلاثينات والأحزاب القومية التي تشكلت في تلك الفترة واثناء الحرب العالمية الثانية ومابعدها تأثرت بهذا الشكل أو ذاك واستوعبت أفكار النازية الألمانية القائمة على العنصرية،التوتاليتارية،عبادة الفرد والديكتاتورية،التي كرست هيمنتها في هذه المجتمعات، حيث جلبت الويلات والمصائب لشعوبنا ومازالت هذه الشعوب تدفع ضريبة ذلك التلاقح غير المتكافئ والتحالف غير المقدس بين النازية،الاسلاميين والقوميين المتطرفين.ويؤكد الكاتب ياسين الحافظ على تأثير النازية في الفكر القومي العربي،حيث يشير: في ذلك الحين،عندما غدت الحركة القومية العربية تعبر عن الآمال التحررية لشعب مجزأ ومضطهد،بدأت البرجوازية العربية الصغيرة فجأة تتكلم الألمانية.لقد وجدت الكلمات الألمانية والإيطالية ذات الطابع القومي،طريقها إلى المفردات اللغوية للبرجوازية العربية الصغيرة” فبذرة الشر زرعها المفتي والكيلاني وعفلق وغيرهم وها نحن نجد ثمارها قد أينعت في برامج وممارسات البعث والأحزاب القومية العربية على مختلف أطيافها والأخوان المسلمين والقاعدة وسلطة الملالي في طهران والنازيين الأتراك وغيرهم من الفاشيين الذين يخفون وجوههم القذرة تحت العمامة الخضراء.ومن نافل القول الأستشهاد ببعض المصادر الألمانية ذاتها والتي تؤكد على أوجه التشابه والتقاطع بين الأيديولوجية الأسلامية والنازية،فهاهو السفير الألماني السابق في القاهرة إيبرهارد فون شتورر يقول:”يمكن العثور على وجهات نظر نازية في الكثير من المبادئ الإسلامية.يشغل القائد في الاسلام ومن خلال كفاحه ضد اليهود مكانا مرموقا”أما الجاسوس الألماني السابق في القاهرة شرومف بيررون،رأى هو الآخر الكثير من أوجه الشبه:”يشترك الإسلام والنازية من حيث بنية التركيب بالكثير من السمات العامة،فالشريحة العليا في النظامين ديكتاتورية والبنى التحتية ديمقراطية”.وبما ان هيملركان يعلم مدى شعبية هتلر في البلدان العربية والاسلامية إلتى وصلت إلى درجة العبادة واعتباره النبي الجديد بعد محمد،أعطى أوامره بتاريخ 14.أيار 1943 بتحليل ودراسة القرآن بشكل جذري وشامل بهدف العثور على بعض المقاطع والآيات التي من شأنها تكليف هتلر بصورة مسبقة وبمهمة ربانية بتكملة رسالة النبي”وكتب السيد كالتينبرونر أحد هؤلاء المتخصصين في تقريره إلى هيملر قائلا: أن بعض الآيات والمقاطع القرآنية تشير إلى الزعيم هتلر مثلا:”عودة نور الرسول” ومسألة المهدي المنتظر التي تحظى بشهرة واسعة في العالم الاسلامي”ومكافأة لنشاط المفتي والكيلاني وغيرهم في نشر الأفكار النازية في الشرق وجمع المتطوعين والتجنيد في الجيش الألماني الإستعماري،تعهدت الحكومة الألمانية وبتاريخ 23 أذار من العام 1941 وبعد موافقة هتلر شخصيا على الاعتراف ب استقلال الدول العربية بعد انتهاء الحرب،حيث جاء في بيان خاص بهذاا الشأن مايلي:وبناء على ذلك تعترف ألمانيا بالإستقلال الكامل للدول العربية، بما فيها البلدان التي لم تنجز استقلالها بعد ودعم الطموحات في سبيل تحقيقها” ولابد لنا من التذكير ان النازيون العرب ا لمشار إليهم في أكثر من مكان في هذه الدراسة المتواضعة،كانوا متواجدين في ألمانيا،يسرحون ويمرحون فيها اثناء التسلط النازي،حيث نظمت آنذاك عدة محاولات لإغتيال السفاح هتلر [ مثل محاولة الضابط كلاوس فون شتاوفينبرغ تموز 1944 والكثير من عمليات المقاومة السرية ضد النظام] ولكنهم لم يتضامن مع أبطال المقومة،بل ظلوا مخلصين للجلادين والقتلة النازيين.
ولدى تناول القواسم والأسس المشتركة بين النازية الألمانية والأيديولوجية القومية العربية والاسلامية يمكن تسجيل الملاحظات التالية:
1- في النظريتين يشغل فكرة القائد،الزعيم،النبي،الخليفة،أمير المؤمنين وإلخ مركز الصدارة وهو يجسد في شخصه السلطتين التشريعية والتنفيذية وفي الإسلام زائد السلطة الروحية أيضا.
2- النازية كانت ديانة سياسية،بينما النازية العربية مزجت الجانبين السياسي والروحي لتبرير سيطرتها وتحكمها،فالدين عامل مساعد وفعال في تطويع الجماهير وارضاخها.
3- معاداة السامية بشكل مفرط جدا.ولكن مايميز النازية العربية في هذا المجال ولاسيما البعث السوري والعراقي هو إلى جانب معاداة اليهود تصوير شعب كردستان ووصفه باسرائيل ثانية،لتبرير حملات الإبادة والتطهير العرقي ضده.
4- النظرة التوسعية والهيمنة أي الإمبريالية والتسلط على الشعوب الأخرى.فالقوميين والأسلاميين يستخدمون الدين ببراعة كأداة للسيطرة الاستعمارية وممارسة سياسية المجال الحيوي النازية المجربة. وما القضاء على مجموعات أثنية ودينية كاملة في الشرقين الوسط والأدنى ومحوها من الخارطة إلا دليل على ما نقول.وكم كان الكاتب ماجد قدوري على حق عندما قال: „الأسلام هو Nomokratiaعلى أسس إمبريالية”أي الهيمنة والتسلط بواسطة فرض القانون[ أي الشريعة].
5- العسكريتاريا- عسكرة الاقتصاد وكافة نواحي الحياة- وإقامة أنظمة عسكرية-ديكتاتورية في معظم الدول العربية والإسلامية عامل آخر على القرابة الروحية بين النظامين.حظر كافة مظاهر الديمقراطية والتعددية وإنتقال السلطة بالوسائل السلمية.يتميز النازيون العرب عن النازية الألمانية بخاصية أخرى سيئة جدا ألا وهي:وصلت النازية في ألمانيا إلى سدة الحكم بواسطة انتخابات ديمقراطية في العام 1933،بينما معظم النازيات العربية اغتصبت السلطة بواسطة انقلابات دموية أو انتخابات صورية.
6- العنصرية ونظرية الأسياد والعبيد. وهي أيضا لها خلفية دينية:” وكنتم خير أمة أخرجت للناس، تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر” وعلى الرغم من أن العرب تصرفوا عمليا عكس تلك الأية تماما،بيد ان هذا لم يمنع من ظهور أشخاص على شاكلة سلمان الفارسي،الذين خانوا بلادهم ولعبوا دور حصان طرواده،عندما فتحوا أبواب فارس أمام الغزاة العرب.ولكنه عندما طلب يد ابنة الخليفة عمر بن الخطاب رفض ذلك لسبب واحد:لأن أصله فارسي وليس عربي.فمنذ السنوات الأولى بعد تلك الغزوات الوحشية،أقيمت أولى مجتمعات التفرقة العنصرية،حيث كان العرب فيها أسياد والكرد والفرس والمسيحيين واليهود والزردشتيين اعتبرو من أهل الذمة،أي بشر ناقصون [دونيون] لايستطيعون التصرف بحريتهم لذا فهم في ذمة العرب وعليهم دفع ضريبة الذمة.وكان عليهم حسب المؤرخ الألماني البروفيسور إيغون فليج: ارتداء ثياب خاصة لتفريقهم من العرب وشهاداتهم كانت أمام المحاكم غير مقبولة ولم يسمح لهم بتقلد مناصب في الدولة والجيش وحتى منع عليهم ركوب الخيل وحمل السلاح،بل فقط استخدام الحميروذلك تذكيرا لهم بوضعهم المزري والمهين.وقرارات الأمويين العنصرية حول تعريب الدواوين أو طرد أبناء القوميات الأخرى منها كما يلجأ البعث العنصري في سوريا إليها الأن وضد الشعب الكردي سوى غيض من فيض.
7- القداسة أو التفويض الإلهي:عندما كان هتلر يبيد مجموعات كاملة من الشعوب الأخرى ولاسيما اليهود كان على قناعة راسخة انه يتصرف وفق تفويض إلهي،فهوقال: “إنني أرى في محاربة اليهود فضيلة وعملا إلهيا” وعندما غزى العرب أوطاننا برروا ذلك تحت شعار: الجهاد في سبيل الله.ولم يستخدم النازي صدام حسين هة وحده فقط آية الآنفال ستارا لإبادة شعب كردستان،بل في أواسط الستينات وعندما كانت الطائرات العراقية تحرق القرى والقصبات الكردستانية بسلاح النابالم، كانت تلقي منشورات دعائية للحكومة العراقية على القرى والمدن الكردية معنونة بعبارة: جاء الحق وزهق الباطل،قل أن الباطل كان زهوقا”

8- سلطة الإستخبارات ونشر الرعب والخوف،وهذا النموذج النازي قائم في كافة الدول العربية والإسلامية في الشرقين الأوسط والأدنى إلى يومنا هذا.
9- الحروب العدوانية في الخارج تؤدي إلى نشر الخوف والرعب في الداخل.أتقنت النازية الألمانية هذا الأسلوب ببراعة فائقة واقتفت النازية البعثية في بغداد ودمشق آثارها بإخلاص منقطع النظير.
وهناك بعض الخصائص التي تنفرد بها النازية العربية مقارنة مع الألمانية:
– لم تلجأ النازية الألمانية إلى حرمان الشعوب المستعبدة من جنسيتها وأسماءها وألقابها وحرمانها من استخدام اللغة الأم وتغيير أسماء المدن والقرى المأهولة بتلك الشعوب،بينما لجأت النازية العربية في غرب وجنوب كردستان عندما سلخت الجنسية من مئات الآلاف من الكرد في الجزيرة الكردية،ناهيك عن سحب الجنسية من أخوتنا الكرد الفيليين بواسطة مرسوم جمهوري وطردهم إلى خارج البلاد بعد مصادرة أملاكهم المنقولة وعير المنقولة.
-اننا نبحث تاريخ النازية الألمانية ومقارنتها مع النازية العربية-الاسلامية منذ أكثر من 25 سنة ولكننا لم نعثر إلى حد الآن ولو على وثيقة واحدة تثبت ارغام النازيين الألمان لآهالي وأقرباء الموتى باستخدام اللغة الألمانية عند مراسيم الدفن!ووفقا للمعلومات المتوفرة لدينا لجوء جلاوزة غستابو البعث السوري النازي في مدينة عامودة مؤخرا إلى منع استخدام اللغة الكردية اثناء تلك المراسيم.
-لم تعمد النازية الألمانية إلى النفاق والتحايل والكذب مدعية الأخوة ورابطة الديانة المشتركة مع الشعوب التي استعمرتها،بينما نجد النازيين العرب من حكام وزعماء أحزاب يمارسون هذا الأسلوب بكل وقاحة في الوقت الذي يخلقون الأسس والمبررات لإرسال أمة الكرد والأقليات الدينية المتبقية إلى الجهنم وبئس المصير
ماذا كان مصيرالكرد وهم أيضا آريون،لو انتصر النازيون الألمان في الحرب العالمية الثانية؟
لم نفكر في هذا السؤال أو الفرضية منذ دراستنا لتاريخ النازية فقط،بل طرحه علينا أكثر من صديق وشخص تناقشنا معه في هذا الموضوع، حول مصير هذه الأمة العريقة التي تنتمي إلى الآصل الأري، هل كان الألمان سيأخذون هذه الناحية بعين الإعتبار أم لا؟ والجواب هو على الشكل التالي:
استنادا إلى تحليل العديد من الوثائق والدراسات التاريخية والسياسية والمقالات ومشاهدة عدد لا يحصى من الأفلام الوثائقية والتصويريةعن الحرب العالمية الثانية، ولاسيما تلك التي تتعلق بتكتيك واستراتيجية ألمانيا النازية وأهدافها المعلنة والخفية في الشرقين الأدنى والأوسط وبعدة لغات، لم نعثر على أي ذكر لشعب كردستان وحقوقه القومية العادلة وحتى مجرد الإشارة إليه سواءمن قريب أو بعيد في الأدبيات النازية قبل واثناء الحرب العالمية الثانية.وعلى العكس نجد ان ألمانيا النازية وفي أكثر من إعلان وتصريح رسمي اعترفت باستقلال البلدان العربية،فهي اعتبرت العرب خاصة والمسلمين عامة حلفاء لها في النضال ضد الدول الديمقراطية كفرنسا وبريطانيا وأمريكا كما أسلفنا سابقا.أي ان السياسة النازية لم تنظر إلى الكرد كمجموعة قومية مستقلة ذات جذور آرية يعاني من النير الإستعماري وحقوق عادلة يجب منحه الإستقلال،بل شعب مسلم عليه الإنضواء تحت لواء رجال الدين المسلمين والقوميين العرب النازيين لخدمة المخططات التوسعية الألمانية في المنطقة والعالم.وعلى الأرجح كان على الكرد تشكيل وحدات خاصة منهم وحسب تعليمات وأوامر رجال الدين المسلمين من أمثال الحسيني وغيرهم من القوميين النازيين العرب، تحت ستار الأخوة والدين والقرابة وغيرها من الإسطوانات المشروخة والشعارات الفارغة.ولو تمت السيطرة للألمان على المنطقة وتحررت البلدان العربية من الأنكليز والفرنسيين،لأعترف الألمان دون شك باستقلال العرب وبقي الكرد مخدوعين مرة أخرى من جهتين:1-فيما يسمى الأخوة في الدين أي المسلمين ومن جهة أخرى 2-فيما يسمى بالأقرباء الآريين أي الألمان.وفي هذا الحال لتوجب على شعب كردستان الانتفاض من أجل الحصول على حقوقه المهدورة،ولساعد الألمان العرب والأتراك والفرس دون شك في إبادة الكرد وبناء على فتاوى رجال الدين المسلمين وتبريرهم في ذلك: أن سلطة أدولف هتلر والرايخ الثالث يمثل نظام المهدي المنتظر أو الإمام الثاني عشر أوالخليفة الجديد للمسلمين والكرد يحاربون سلطة الإمام أو الخليفةالذي يحكم بالنيابة عن الله تعالى لذا وجب قتلهم لأنهم كفار وزنادقة!.وذاكرة شعبنا مازال يحتفظ بفتاوى السفاح الخميني في تكفير الكرد والجهاد المقدس ضدهم في العام 1979 لأنهم حاربوا سلطة الإمام الخميني النازية التي أبادت في ذلك الوقت أكثر من سبعين ألف كردي في شرقي كردستان.وجرائم حلبجة والأنفال،التي بررها السواد الأعظم من رجال الدين المسلمين مازالت تستصرخ ضمائرنا وعلينا إبقاء جذوة نارها متقدة في ذاكرتنا إلى الأبد.
وعندما وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها وسكتت المدافع ورأت الشعوب حجم الكارثة التي ألحقها النازيون بالشعوب،ألقت قوات الحلفاء القبض غلى بعض الرموز وأقطاب النظام النازي البائد وحكمت عليهم بالاعدام أو السجن،هرب آخرون عن طريق الفاتيكان ودول أخرى،سواء إلى أمريكا الجنوبية أو بعض الدول العربية.فعلى سبيل المثال:كان قائد الإستخبارات الألمانية في الشرق الأوسط فالتر راوف محتجزا في مدينة ريميني الإيطالية حتى 1948 إلى أن تمكن من الهرب عن طريق الفاتيكان إلى سورية ومن هناك التجأ إلى تشيلي.وحسب معلومات وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية من عام 1952 يختفي الخبير في شؤون الشرق الأوسط من الاستخبارات الألمانية Beisner تحت اسم مزورهو:Jäger في القاهرة،حيث استعانت الحكومة المصرية بخبرته العسكرية في تأمين السلاح وتدريب مقاتلي جبهة التحرير الجزائرية في ذلك الوقت.وليس سرا على أحد أن النازي النمساوي ألويس برونرمن مقاطعة بورغنلاند،المسؤول عن إبادة أكثر من 24 ألف شخص اثناء الحرب،اختفى هو الأخر في مصرولكنه بعد موت عبد الناصر انتقل في العام 1972 إلى دمشق،حيث قدم خدماته للبعث النازي في دمشق ولا سيما في مجال تعذيب السجناء وكان أخر عنوان له هو:دمشق- المزة شارع جورج حداد رقم 7.

من يعتقد ان التعاون بين النازيين والأسلاميين العرب والنازيين الألمان أو الأوربيين وأدت تحت أنقاض برلين في العام 1945 فهو يجافي الصواب،لأن هذا التعاون والتحالف قائم إلى يومنا هذا والتنسيق مع النازيين الجدد في ألمانيا والنمسا وسويسرا جار على قدم وساق.فعراب النازية الجديدة والمسؤول عن هذا الحلف غير المقدس هو شخص سويسري يعيش في برن اعتنق الأسلام واسمه أحمد هوبر.وعلى جدران مكتبه نجد صور الخميني وهتلر والملحن ريخارد فاغنر.وهو يصف الخميني بأنه:”هيكل نوراني في القرن العشرين” وهو لايخفي مهمته في ربط الأسلاميين في أوربا مع النازيين الجدد وتوحيدهم في جبهة مشتركة.ويعد النمساوي فولفانج فروهليخ القطب الثاني لتحالف النازيين الجدد مع الإسلاميين والقوميين المتطرفين في أوربا.ونعرف جيدا أن جوقة القوميين والنازيين العرب في النمسا وذات الألوان المصرية،السورية،العراقية،الليبية،الجزائرية والتونسية هي التي نظمت رحلات وزيارات الزعيم النمساوي اليميني المتطرف يورغ هايدر إلى العراق،سورية ومصر وليبيا في السنوات الماضية.هذه كانت لمحة مكثفة وموجزة عن القرابة الروحية والأيديولوجية بين النازية الألمانية بشكليها الكلاسيكي و الجديد والنازية العربية والإسلاميين الذين يشكلون خطرا جسيما على شعوب العالم بأسره،وان فضح هذا التحالف العدواني هو قبل كل شيء تقوية لمواقع الليبراليين والديمقراطيين العرب الذين يعانون بهذا الشكل أو ذاك من مظالم وشرور تلك القوى الظلامية التي تريد بعث النازية مجددا، تحت مسميات واصطلاحات مختلفة ولكن الجوهر يبقى نفسه:النظرية النازية الرمادية المعادية للحضارة البشرية والديمقراطية وحرية الشعوب وعلينا بذل أقصى الجهود لعدم تكرار مذابح الحرب العالمية الثانية وحلبجة والأنفال وقامشلو وسجن الحسكة المركزي.وكم كان الكاتب الألماني بريخت على حق عندما حذر من خطر بعث النازية:”ان البطن الذي أنجب النازية مازال حبلى”
• د.آلان قادر حقوقي وكاتب كردستاني.
———————————————–
• المصادرDr.Michael Mallman, Dr. Martin Cüppers: Halbmond und Hakenkreuz. Das Dritte Reich, die Araber und Palästina.Darmstadt 2006
• Akten zur deutschen auswärtigen politik 1918-1945 (ADAP) 13.Bde.
• Aries, Wolf D. Ahmet:Hadj Amin Al-Husseini – eine Herausforderung an die Gegenwart.
• Buchheit,Gert: Der deutsche Geheimdienst.Geschichte der Militärischen Abwehr.München 1960
John Bulloch/ Harvey Morris: Saddams Krieg, Hamburg 1991-
Prof.Egon Flaig: Der Islam will die Welteroberung, FAZ 16.09.2006-