الرئيسية » مقالات » هل من مخاطر للتحالف الإيراني – السوري على شعوب المنطقة؟

هل من مخاطر للتحالف الإيراني – السوري على شعوب المنطقة؟

هل من مخاطر للتحالف الإيراني – السوري على شعوب المنطقة؟ صرح نائب رئيس الجمهورية السورية , السيد فاروق الشرع , بأن كل الرهانات على جعل لبنان تقف ضد سوريا قد فشلت , وأن مواقع سوريا ودورها وتأثيرها في لبنان هي اليوم أقوى بكثير مما كانت عليه حتى حين كانت القوات السورية في لبنان. جاء هذا التصريح في خطاب ألقاه في احتفال عقد ي دمشق عشية اغتيال القائد العسكري اللبناني المرشح لقيادة الجيش اللبناني العميد فرنسوا الحاج ليحل محل الفريق أول ميشيل سليمان المرشح التوافقي لرئاسة الجمهورية اللبنانية. فهل هناك علاقة بين هذا التصريح وبين عملية الاغتيال ؟ وهل هي محاولة لتعطيل عملية انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتعطيل الحياة الدستورية في لبنان وتكريس وجود المليشيات الطائفية المتطرفة فيها عبر سلسلة من عمليات الاغتيال؟ وهل هو محاولة جادة ومتواصلة لتعزيز دور إيران وسوريا في الجنوب اللبناني وفي كل لبنان من خلال تعزيز قدرات ومواقع حزب الله؟ وهل هناك إصرار على تعطيل محاكمة القتلة الذين نفذوا سلسلة من الاغتيالات الجبانة والمنظمة والمهيأ لها على مستوى رفيع؟ وهل سيكون اغتيال العميد فرنسوا الحاج أخرها أم ستتواصل مؤكدة ما صرح به السيد وليد جنبلاط حين قال بأن قوى الأكثرية البرلمانية اللبنانية مستهدفة من سوريا كلها , وأن النظام السوري يسعى إلى تصفيتنا جميعاً واحداً بعد الآخر؟ هذه الأسئلة وغيرها هي التي تدور اليوم في الأوساط السياسية والشعبية اللبنانية وفي الخارج حيث تتناقلها الصحف المحلية والإقليمية والدولية. وتتباين وجهات النظر بشأنها بين مؤكد على دور سوريا وإيران في هذه الاغتيالات , في حين يميل البعض الآخر إلى اتهام إسرائيل بهذه العمليات. ولكن الملاحظ أن أكثرية أصابع الاتهام تتوجه نحو حكام سوريا وإيران والقوى المؤيدة لهما في لبنان , وإلى بعض القوى الإسلامية السياسية المتطرفة والإرهابية المماثلة لقوى فتح الإسلام. وفي كل الأحوال لا يمكن إبعاد سوريا وإيران , هذا الحلف غير العقلاني , عن الأجواء السلبية السائدة في لبنان ولا عن تعطيل الحياة السياسية فيها طيلة الفترة المنصرمة , ولا يمكن أن يرتفع دخان بدون نار! والعراق يتحاور مع العراق ويدلي السيد وزير الخارجية العراقية , هوشيار زيباري , في آخر زيارة له لسوريا بتصريح مفاده أن تسلل الإرهابيين من سوريا إلى لبنان قد تقلص , وهو أمر إيجابي , أي أنه لم ينقطع , وهو الأمر السلبي الذي نجد واقعه في ما يجري في الموصل وفي تلعفر أو في الشيخان وفي مناطق أخرى من شمال العراق. إن في تصريحات السيد وزير الخارجية العراقية أو غيره من المسئولين العراقيين إزاء سوريا وإيران الكثير من المجاملة ومن الرغبة في أن تكف سوريا , وكذا إيران , عن السماح بتسلل الإرهابيين وأموالهم عبر حدودهما إلى العراق , أكثر من كونه واقعاً قائماً على الأرض على طريقة “شيم المعيدي وأخذ عباته”, ولكن هؤلاء ليسوا بمعدان ويعرفون ماذا يريدون تحقيقه في العراق. ولكن سوريا بدأت تعاني من عواقب مشاركتها في دعم أو السماح للإرهابيين بعبور الحدود في زيادة عدد العوائل العراقية اللاجئة إليها , والذي يمكن أن يخلق لها مشكلة من نوع آخر , ليس فقط مشكلة سكن أو خدمات , بل مشكلة سياسية داخلية , خاصة وأن قسماً مهماً من القادمين إلى سوريا هم من أعضاء ومؤيدي حزب البعث العراقي , جناح عزت الدوري , الذي يقف على طرف مناهض للبعث السوري الحاكم , وهو أمر يمكن أن يقود إلى مصاعب جديدة للحكم في سوريا ذاتها. والنظام السوري يواجه مشكلة داخلية معقدة لا يريد معالجتها إنسانياً وعقلانياً. فهو نظام استبدادي الجوهر , شوفيني الممارسة ويفتقد إلى أي شكل من أشكال الوعي بأهمية وضرورة الحرية والديمقراطية السياسية أو الاجتماعية للفرد , إضافة إلى تفاقم ظواهر البطالة والفقر والتمايز الطبقي من حيث الغنى والفقر والتمييز بين الناس والفساد المالي والإداري السائدين في كل دوائر وأجهزة الدولة السياسية والمدنية والعسكرية دون استثناء وعلى مختلف المستويات , إذ يصطدم بها الإنسان حاول ولوجه الحدود البرية أو الجوية أو البحرية ومن كل الجهات وكذلك عند المغادرة , دعْ عنك قضايا الإقامة والحياة اليومية والمراجعات للمواطنين السوريين أنفسهم في دوائر الدولة. وعندما يتحرك الناس الواعون , والمثقفون منهم على وجه الخصوص , للنضال من أجل إشاعة الديمقراطية والمجتمع المدني ورفض الاستبداد , تبدأ عملية الاعتقالات السياسية وتعريض هؤلاء الناس إلى شتى الإساءات والتعذيب والقهر اليومي تماماً كما حصل في الآونة الأخيرة إزاء الجماعات المدنية التي وقعت قبل سنوات على بيان دمشق الخاص بالحريات المدنية والديمقراطية وإطلاق سراح سجناء الرأي والعقيدة والقومية. ولقد اعتقل أكثر من ثلاثين شخصاً ما زالوا يواجهون ليس التوقيف فحسب , بل والقهر اليومي على أيدي جهاز الأمن السياسي , كما اعتقل الكثير من الكُرد السوريين الذي كانوا في كُردستان العراق يفتشون عن عمل لهم هناك , إذ بدأت منظمات مدنية كردية تطالب بإطلاق سراحهم , إذ ليس هناك من ذنب اقترفوه. وقد صدر بيان نشر في موقع دمشق اليوم يؤكد ما يلي: “بمناسبة حلول الذكرى السنوية لصدور لائحة حقوق الإنسان التي صادفت في العاشر من هذا الشهر، وسط مقاطعة الأحزاب السياسية العربية للتظاهرة , دعت قوى كوردية جماهير الشعب وجميع المدافعين عن حقوق الإنسان وأنصار الحرية إلى تجمع احتجاجي أمام محكمة أمن الدولة بدمشق اعتبارا ً من الساعة العاشرة صباحا ً ، للاحتجاج على قمع الحريات واستمرار الفساد ، وللمطالبة بإلغاء قانون الطوارئ والمحاكم الاستثنائية والإفراج عن كافة السجناء السياسيين ومعتقلي الرأي. يتوقع أن تنفرد السلطات السورية بنشطاء الكُرد وتبطش بهم”. كلنا يعرف بأن النظام السوري يحتضن الكثير من المنظمات الإرهابية التي تعمل ضد الوضع القائم في العراق ولبنان وفلسطين ويمدها بمستلزمات العمل والاستمرارية والانطلاق من هناك لتعضيد جماعاتها في تلك البلدان. وهذا ما نراه واضحاً في دور السيد خالد مشعل , رئيس المكتب السياسي لحماس في غزة والمقيم في سوريا الذي يزود تلك القوى في غزة من طرف , وفي العراق من طرف آخر , بالإرهابيين والأموال وفق ما صرح به نفسه في جامع الكويت قبل ما يقرب من سنتين , ولم يكف عن هذا العمل المشين والعدواني منذ ذلك الحين حتى الوقت الحاضر وتحت سمع وبصر الحكم السوري وبدعم من أجهزته الأمنية. وإذا ما واصلت قوى النظام السوري ممارسة هذه السياسة , فإنها ستحرق أصابعها وستثير المزيد من الناس في الداخل والخارج ضدها وستساهم في تعبئة الرأي العام العالمي ضدها. وغياب الأمن والاستقرار والسلم الاجتماعي عن سوريا ليس في مصلحة وأي دولة من دول المنطقة ولا في مصلحة أي إنسان فيها. ولكن على حكام سوريا أن يدركوا بأن الطريق الذي هم فيه الآن ليس بطريق السلامة بأي حال , وأن طريق السلامة يمر عبر ممارسة سياسة تتسم بالحرية والديمقراطية واحترام وممارسة حقوق الإنسان وحقوق القوميات وإطلاق سراح السجناء السياسيين وإيقاف عمل أجهزة الأمن الداخلي التي أصبحت تتدخل في شئون الأفراد والعائلات الداخلية وتفسد حياتهم ومعيشتهم وعلاقاتهم , وكذلك احترام سيادة واستقلال الدول المجاورة , وخاصة لبنان والعراق , والكف عن التدخل في شئونهما الداخلية ومنع تسرب الإرهابيين إليهما أو الموافقة على إقامة مواقع تدريب لها في سوريا , إضافة على الكف عن مواصلة مأساة غزة والشعب الفلسطيني بدعم استمرار حماس في مصادرة السلطة الشرعية هناك وتعطيل السير على طريق معالجة المشكلة الفلسطينية. إن التحالف السوري الإيراني الراهن ليس في مصلحة سوريا , بل يعرضها إلى المزيد من المخاطر , لأن النظام الإيراني لا يزال شديد التصميم على تصدير الثورة الإيرانية والهيمنة على دول المنطقة , سياسة تصدير التطرف المذهبي والعدوانية , سياسة بناء الدولة الثيوقراطية المتحجرة في بقية الدول العربية والإسلامية. ومثل هذه السياسية لن تساعد سوريا في أن يكون لها الموقع المناسب في المجتمع الدولي ويعرضها إلى تبعات السياسة الإيرانية , كما يثير عليها المزيد من الإشكاليات ويضعف إمكانية حل الصراع السوري الإسرائيلي ويعيق تحرير الجولان من الاحتلال الإسرائيلي البغيض والمديد. كما أن مثل هذه السياسة والتدخل في العراق يطيل أمد وجود قوات الاحتلال في العراق وربما يسهم في تكريس وجود القوات الأمريكية في العراق , ما دامت سياستهما تساهم في إطالة أمد الإرهاب من جهة , ويعرقل التخلص من السياسة الطائفية الراهنة في بلاد الرافدين من جهة أخرى. إن الحرص على سوريا وعلى علاقاتها العربية والدولية السليمة وحرصنا على الدول العربية التي تعاني من التدخل السوري-الإيراني في شئونها الداخلية وعواقب هذا التدخل المستديم على سوريا وتلك الدول والمنطقة , هو الذي جعلنا لا نكف عن الكتابة عن الأوضاع السورية والمجتمع السوري الذي يحن إلى العيش في أجواء الحرية والديمقراطية وسيادة واحترام وممارسة حقوق الإنسان بدلاً من استمرار الاستبداد والقهر السياسي والاجتماعي السائدين حالياً. 16/12/2007 كاظم حبيب