الرئيسية » مقالات » رهائن حزب العمال الكوردستاني في سوق المقايضة

رهائن حزب العمال الكوردستاني في سوق المقايضة

دأبت الحكومة ألألمانية على إتباع سياسة حذرة للغاية حينما يتعلق ألأمر بتسليم المحتجزين لديها أو المعَرضين للتسفير منهم إلى حكوماتهم . وقد شملت هذه السياسة التي أكدت عليها القوانين ألألمانية جميع المعرضين للتسفير محتجَزين أو غير محتجَزين , حيث أن الهدف الذي تريد الحكومة ألألمانية وقوانينها تحقيقه هو ليس إنجاز عملية التسفير بأي ثمن , بل لضمان التعامل مع مَن يتم تسفيره من ألمانيا معاملة إنسانية من قبل الدولة التي ستستلمه , وهي غالبآ ما تكون دولته بالذات , إذ أن القوانين ألألمانية لا تُجيز , إلا في حالات خاصة نادرة , تسفير شخص ما إلى غير دولته التي يحمل جنسيتها فعلآ . ومن الشواهد المعروفة في هذا الصدد هي إجراءات تسفير الداعية ألإرهابي التركي الجنسية قابلان الذي ظل سنينآ طويلة يكيل الشتائم والسباب إلى الشعب ألألماني وحكومته ويدعو لإسقاط النظام القائم فيها وإقامة ألخلافة ألإسلامية على أنقاضه , حتى إستحق عليه القول الذي إشتهر به بعدئذ ” خليفة كولون ” نسبة إلى المدينة التي كان يحارب منها النظام الذي يعيش هو وعائلته على مساعداته ألإجتماعية . لقد أجلت الحكومة ألألمانية تسفير هذا الداعية الذي يدعو للإرهاب وبشكل علني ضد النظام ألألماني سنينآ عديدة بانتظار تعهدات رسمية من الحكومة التركية بأن تعامل هذا الشخص الغير مرغوب به في ألمانيا معاملة إنسانية بعد تسفيره إليها .والمضحك في ألأمر أن هذا الداعيةألإرهابي لم يترك بابآ إلا وطرقه ليمنع تسفيره من البلد الذي يدعو كل يوم إلى تخريبه بالقوة . وهذا هو ديدن قوى ألإسلام السياسي في كل زمان ومكان, تحاول قطع ساق الشجرة التي تجلس عليه . إلا أن الذي حدث في ألأسبوع الماضي لا ينسجم وهذه السياسة المتبعة في ألمانيا . إذ قامت الحكومة ألألمانية بتسليم إثنين من قادة حزب العمال الكوردستاني المحتجَزين لديها إلى الحكومة التركية دون أن يجري الحديث عن أية ضمانات لمعتقلين لأسباب سياسية كتلك التي جرى الحديث عنها لخليفة كولون . صحيح أن الحكومة ألألمانية , كمعظم الدول ألأوربية وأمريكا والدولة العراقية الجديدة ,تعتبر حزب العمال الكوردستاني منظمة إرهابية , إلا أن القوانين ألألمانية لا تفرق , حين تسليم الخاضعين للتسفير لديها , بين هذا وذاك بالطلب الرسمي من الحكومات ألأخرى بالتعامل مع المُسَفَرين إليها معاملة إنسانية . لقد جاءت عملية تسفير إثنين من قادة حزب العمال الكوردستاني المحتجزين في ألمانيا وتسليمهم إلى الحكومة التركية كصفقة مقايضة لإطلاق سراح شاب ألماني كان معتقلآ في تركيا بتهمة المعاكسة الجنسية لفتاة بريطانية لم تبلغ سن الرشد بعد . منذ ثمانية أشهر والحكومة ألألمانية تتفاوض مع الحكومة التركية لإطلاق سراح هذا الشاب , وقدم محاموه عدة لوائح قانونية تطلب ألإستمرار في محاكمته دون إحتجازه , إلا أن جميع هذه المحاولات باءت بالفشل . وفي ألأسبوع الماضي هدد محامو الشاب ألألماني باللجوء إلى القضاء ألأوربي معتبرين أن حجز الشاب يتناقض وحقوق ألإنسان . كما أن الحكومة ألألمانية هددت من جانبها , وبنبرة دبلوماسية أشد حدة هذه المرة , بأن قضاء الشاب ألألماني عطلة أعياد ألميلاد في مدينته وبين أفراد عائلته أمر لا يمكن التنازل عنه على ألإطلاق . وقد تم ذلك بالفعل ,إذ قررت المحكمة التركية التي تنظر في هذه القضية إطلاق سراح الشاب ألألماني دون أية شروط , على أن تستمر المحاكمة بعدئذ . فما هو الجديد الذي قاد إلى هذا التطور يا ترى….؟ ربما نجد جوابآ لهذا السؤال في الخبر الذي نشرته الجريدة ألألمانية ” بادشه تسايتونغ ” في 15.12.2007 والذي تنص ترجمته على ما يلي : إنه ليس من الصدفة ما تم في ألأسبوع الماضي من تسليم إثنين من قادة حزب العمال الكوردستاني إلى الحكومة التركية .(إنتهى الخبر) . فهل جاءت هذه الفدية مطابقة للقوانين ألألمانية….؟ لم يسمع أحد لا من خلال وسائل ألإعلام ولا من السياسيين ألألمان المعنيين عن نية الحكومة ألألمانية تسليم قادة حزب العمال الكوردستاني المحتجزين لديها إلى الحكومة التركية , والحكومة ألألمانية تعلم علم اليقين ماهية السياسة الشوفينية الحمقاء التي إنتهجتها وتنتهجها الحكومات التركية المتعاقبة ضد الشعب الكوردي في تركيا الذي يناضل ضد الشوفينية التركية في سبيل حقوقه القومية التي تنتهكها هذه الشوفينية كل يوم . إنه لشيئ جميل جدآ أن تسعى الحكومة ألألمانية , وهذا دأبها دائمآ , أن تساعد مواطنيها الذين يتعرضون إلى مشاكل خارج ألمانيا, إلا أن الجميل في سياسة الحكومة ألألمانية أيضآ أن تجعل تسفير من لا ترغب بهم على أراضيها مرتبطآ بتعهد الحكومات ألأخرى باحترام إنسانية الأشخاص المُسَفَرين إليها , أي بكلمة أخرى أن الحكومة ألألمانية تطلب من هذه الدول التي تُهين حقوق ألإنسان كل يوم إحترام حقوق مواطنيها بالذات , والسياسة ألألمانية تُصنف الحكم في تركيا ضمن هذه الدول التي لا تحترم حقوق ألإنسان , خاصة فيما يتعلق بالشعب الكوردي ونضاله القومي التحرري في تركيا , فلماذا تم تجاهل هذه المبادئ هنا وجرى تسفير إثنين من قادة حزب العمال الكوردستاني المحتجَزين لديها بهذه السرعة الخيالية …؟ وهل إلتزمت الحكومة التركية رسميآ بمعاملة المُسَفَرين أليها معاملة إنسانية…..؟ المعلومات اليومية الأخيرة لا تشير إلى مثل هذا التوجه لدى الحكومة الشوفينية التركية . فالقصف المدفعي على قرى ومناطق كوردستان الجنوبية لا يزال مستمرآ . والحكومة التركية تستمد العون والقوة في حربها مع الشعب الكوردي ليس من حلفائها في حلف الناتو , وفي مقدمتهم الولايات المتحدة ألأمريكية , فقط , بل ومن حلفائها في المنطقة أيضآ . وليس هناك ما يدعو إلى العجب فعلآ إذا ما إنبرت حكومة البعثفاشية في سوريا أو ديكتاتورية ولاية الفقيه في إيران إلى مساعدة تركيا في قمع الحركة الوطنية الكوردية على أرض عموم كوردستان . إلا ان العجب العجاب يكمن في ذلك الإندفاع الهستيري الذي تمارسه الحكومة العراقية وبموافقة الأحزاب الحاكمة فيها على التصدي للنضال التحرري الكوردي الذي هو بلا شك جزء من النضال التحرري الأممي الذي تخوضه القوى الوطنية والديمقراطية على جميع المعمورة , والذي كانت ألأحزاب العراقية الحاكمة اليوم ,المعارضة للنظام البعثفاشي بالأمس تعتبره جزءً من نضالها القومي التحرري…..فماذا تغير في هذه المعادلة يا ترى…..؟ هل هو كرسي الحكم……هل هي سياسة المحاصصات المقيتة……هل هو ألإثراء الفاحش الجديد الذي يعتبر بعض قادة كوردستان الجنوبية إستمرار زيادة أصحاب الملياردات فيه دليلآ على السياسة ألإقتصادية ” ألحكيمة ” لإقليم كوردستان في العراق ….. أم هل هي الثقة المطلقة بسياسة الولايات المتحدة ألأمريكية التي لا تتوانى عن القذف بأخلص ألأصدقاء إذا إقتضت مصلحتها ذلك , وشاه إيران أو ماركوس الفليبين وغيرهما أمثلة قليلة من كثير….؟

ما تناقلته الصحف العالمية اليوم . الغارديان مثلآ , على لسان قيادة البنتاغون من قيام الحكومة العراقية بواجبها خير قيام في مكافحة حزب العمال الكوردستاني ” وطرده ” من أراضيها , يدعو إلى كثير من التأمل والإستفسار عمن يطرد مَن……ومِن أراضي مَن…..ولحساب مَن يتم كل ذلك……يا حكومة العراق……؟ أليس ألأجدر توجيه هذه القدرة العسكرية لضرب عصابات ألأحزاب الحاكمة التي تسيطر على البصرة اليوم مثلآ والتي تستعد إلى تثبيت سيطرتها هذه على المدينة وأهلها ومواردها غدآ بعد رحيل القوات البريطانية عنها . هذه المدينة التي تعيث فيها مليشيات الأحزاب الدينية الشيعية فسادآ وقتلآ وترويعآ وتتقاسم مواردها تمامآ كما تفعل عصابات المافيا ألإجرامية , أليس ألأجدر بالحكومة العراقية توجيه قوتها العسكرية لطرد هذه العصابات من ارض وطننا , قبل أن تلجأ إلى طرد المناضلين ألكورد من أراضيهم……؟