الرئيسية » مقالات » الحواسم يطالبون الكورد الفيليين بالتعويض

الحواسم يطالبون الكورد الفيليين بالتعويض

عملية التهجير القسري التي نفذها النظام البائد بحق مئات الآلاف من العراقيين الشرفاء ومنهم الكورد الفيليين تعد من أقسى أنواع الممارسات القمعية الشوفينية في العالم ، وعلى الرغم من سقوط النظام السابق لكن لم يتم حل مردوداتها والمشاكل التي ترتبت عنها حتى الآن على الرغم من مرور أكثر أربع سنوات على سقوطه . ومن هذه المشاكل مشكلة العقارات التي تم مصادرتها منهم بعد التهجير القسري بحقهم ، فقد كان المهجرون يفقدون كل ما كان يملكونه كانسان . وطنهم وهوياتهم الشخصية وجنسياتهم وشهادة الجنسية وغيرها من الوثائق الرسمية التي كانوا يملكونها ومنها شهادات التخرج الجامعية ، وأولادهم الشبـاب الذين كان يحتجزهم النظـــام ، ووظائفهـــم إن كانــــوا موظفيـــن، ومحلاتهم التجارية إن كانوا تجاراً وأصدقائهم وجيرانهم وأحبائهم ودورهم وما فيها من أثاث وأدق الحاجيات الشخصية مثل الصور العائلية . وكانت كل هذه القسوة التي لم يرى لمثلها التاريخ تستهدف القضاء على كل ما يربطهم بماضيهم ووطنهم وذكرياتهم . وكان يتم تنفيذ هذا الظلم الوحشي على الأغلب في غضون ساعات قليلة وهي المدة الزمنية لقطع المسافة ما بين بغداد أو المدن العراقية الأخرى التي شملت بعض من أبناءها عملية التهجير القسري والحدود الإيرانية ، إلا في حالة حجز السلطات لهؤلاء العوائل لأيام وفي بعض الأحيان أشهر أو سنين.
وبعد فترة من عملية التهجير القسري كانت المخابرات العراقية تسلم ممتلكات المهجرين ومنهم الكورد الفيليين المنقولة وغير المنقولة التي كان يتم مصادرتها بقرارات صادرة من رئيس الجمهورية إلى وزارة المالية آنذاك التي تفننت في السبل التي سلكتها للاستيلاء على هذه الممتلكات ، فمنها ما أبقتها لها ومنها ما ملكتها لمؤسساتها الرسمية مثل المصارف المختلفة أو مؤسسات الدولة الأخرى ومنها ما عرضتها في المزاد العلني وباعتها بأسعار بخسة هذا ناهيك عن الدور والمخازن والمحال التي منحت هدية لرجالات النظام بقرارات خاصة من رئاسة الجمهورية في حينه ، الذين كانوا يسارعون بعد استلامهم لهذه العقارات إلى بيعها لأشخاص آخرين وهكذا دواليك .
وبعد السقوط المبارك للنظام البائد كان لابد من إزالة الحيف الذي نزل على هؤلاء المهجرين قسراً وبأسرع فرصة ممكنة ، وسارع النظام الديمقراطي الاتحادي إلى تشكيل محكمة دعاوى الملكية العقارية للنظر في الدعاوى التي يرفعها المهجرون لاستعادة أملاكهم وقد تم تقديم مئات الآلاف من الدعاوى في هذا الشأن سواء من قبل العائدين منهم وهم قلة أو المقيمين في الخارج ومنهم من يتمكن من القدوم إلى بغداد لمتابعة قضاياه ، والأغلبية لم تستطيع حتى الآن من العودة نظراً للظروف الأمنية الحرجة التي يمر بها البلد . ونحن هنا لا نريد الخوض في كافة المشاكل التي يواجهها هؤلاء العراقيين في هذا المجال ، إنما نشير إلى حالة واحدة تعد غير طبيعية ومثيرة للقلق في آن واحد يمر بها المهجر قسراً العائد إلى الوطن الذي يستعيد عقاره بحكم محكمة دعاوى الملكية العقارية وثم بحكم من محكمة التمييز وحكم تخلية من قبل محكمة التنفيذ ودفعه كافة الضرائب والرسوم المترتبة عليه على الرغم من أنه هو المظلوم الذي يجب على الدولة أن تدفع له تعويض بكل الأضرار التي لحقت به على يد النظام البائد. إن هذه الحالة الشاذة هي إنه بعد سقوط النظام برزت ظاهرة غير صحية في العراق وهي عملية السطو على مباني حكومية وسرقة محتوياتها وبعض من الدوائر السابقة والتي قسم منها عبارة عن عقارات لمهجرين قسراً إلى إيران وأطلق العراقيون على هؤلاء الناس اسم الحواسم ولم يكتفي بعض من هؤلاء بسرقة أموال الدولة فحسب إنما سكنوا هم وعوائلهم في بعض من هذه المباني التي كانت تشغلها الدوائر أو المؤسسات الحكومية وكذلك دور المهجرين قسراً التي تم إخلاءها من قبل من كان يسكنها من رجال أو مؤسسات النظام السابق . وهم اليوم يرفضون إخلاءها على الرغم من حكم من محاكم التنفيذ وفي بعض الأحيان تبليغ من قبل مراكز الشرطة لهم بذلك ، ويشترطون لخروجهم من بيوت المهجرين منحهم تعويض عن ذلك . وفي هذا السياق يقول السيد حبيب أحمد وقد استرجع داره الواقعة في بغداد إن من يسكنون بيته يطالبونه بأربعة ملايين دينار مقابل تخلية الدار وعندما سألناه عما سيفعله بهذا الشأن قال ماذا أستطيع أن أفعل سأدفع لهم حتى لو اقترضت ذلك المبلغ . فأنا لا أريد أن أتعرض للأذى من قبل هؤلاء .
أما فتاح كاظم فيقول أيضاً إن هناك عائلة استولت على دار أخته التي كانت مهجرة إلى إيران في عام 1980م. وعلى الرغم من أنه حصل على حكم التمييز بشأن استعادة العقار الذي كان مصادراً لفترة تزيد عن خمسة وعشرين عاماً وحكم محكمة التمييز وحكم التنفيذ إلا إن هذه العائلة ترفض أن تترك المنزل الواقع في إحدى مناطق بغداد الشعبية ، إلا بعد تعويضهم على الأقل بأربعة ملايين دينار . وأكد على عدم مقدرته على دفع مثل هذا المبلغ سيما وإن أخته مطلقة ووحيدة ولم ترزق بأولاد وقد عادت إلى العراق بعد سقوط النظام وكانت قد فقدت إحدى عينيها في إيران لعدم قدرتها آنذاك على دفع مصاريف العملية الجراحية الخاصة ، وإن عينها الأخرى مهدده بالعمى أيضاً وتحتاج إلى عملية وهي لا تملك من مال الدنيا إلا هذا الدار الذي ورثته من والدتها . ويا ترى من أين يأتي المهجر العائد إلى الوطن بمثل هذه المبالغ لدفعها لأناس يعتبر استيلاءهم على الدوائر الحكومية ودور الناس جريمة يجب أن يعاقبوا عليها لا أن يطالبوا بدفع تعويض لهم من أصحابها الذين لم يستلموا ديناراً واحداً على ما لحقهم من أضرار على مدى نحو 26 عاماً . فهل هناك من جهة رسمية يمكن أن تضع حداً لمثل هذه الممارسات .