الرئيسية » مقالات » عراق التنمية البشرية المستدامة /القسم السادس

عراق التنمية البشرية المستدامة /القسم السادس

المهندس الاستشاري/ 

 عراق التنمية البشرية المستدامة
 نفط عراق التنمية البشرية المستدامة
 اقتصاديات عراق التنمية البشرية المستدامة
 الخدمات العامة في عراق التنمية البشرية المستدامة
 الزراعة في عراق التنمية البشرية المستدامة
 فساد عراق التنمية البشرية المستدامة
 الثقافة والأعلام وحقوق الانسان في عراق التنمية البشرية المستدامة
 السياسة الاسكانية والمرورية في عراق التنمية البشرية المستدامة
 الصحة العامة والخدمات البيئية في عراق التنمية البشرية المستدامة
 العسكر والميليشياتية والارهاب في عراق التنمية البشرية المستدامة
 التربية والتعليم في عراق التنمية البشرية المستدامة
 المرأة والطفولة في عراق التنمية البشرية المستدامة
 الهجرة والتهجير في عراق التنمية البشرية المستدامة
 الفقر والبطالة في عراق التنمية البشرية المستدامة


فساد عراق التنمية البشرية المستدامة

كم عذبوا ، كم سفكوا ، كم دمروا
وأبوا على الانسان حقا سائدا
كم منكر يندى له الجبين جا
وؤه ، وكم ركبوا اليه مفاسدا

– الشفيطة احفاد اللهيطة –

اذا التف للاصلاح من هو فاسد
فكل فساد قبل ذاك جميل

يتركز الفساد في بلادنا بالعمليات السرية التي تقوم بها الشركات المتعددة الجنسية ومنظمات الجريمة والمافيات،ويندرج ذلك كله تحت عباءة العولمة السيئة الذكر،ويستخدم المال الفاسد اساسا لاجراء تغييرات في بنية الدولة وفي قلب المعادلات السياسية.ويتجاوز حجم الفساد في العراق اليوم اكثر من 10%من اجمالي الناتج الوطني العراقي،بعد ان تراجعت مؤشرات المحاسبة،الإستقرار السياسي،فعالية الحكومة،الجودة النظامية،سيادة القانون والسيطرة على الفساد خلال الفترة 1996-2007 لتصل الى المعدلات الدنيا في السلم العالمي،وتكشف الاحصائيات عن تردٍ خطير وتراجع أخطر في فعالية أداء الحكومات المتعاقبة رغم انهيار الدكتاتورية البعثية في 9/4/2003.حين ترتفع مستويات العنف لا ينهار الامن فحسب،بل ايضا المراقبة والتوازنات وتطبيق القانون وعمل المؤسسات مثل السلطة القضائية والتشريعية،اذ ان كل هذا يتعرض للضغط ويتضرر بدوره النظام الذي يعمل على منع الفساد.بات الفساد اليوم وباء مستشريا ينخر في جوانب المجتمع كافة وبشكل خاص في مؤسسات الدولة ودوائرها كما تؤكد مفوضية النزاهة في العراق ان نسبته في الحكومة العراقية بلغت 80%وفق تقارير وتصنيفات هيئة الشفافية الدولية(والتي اكدت احتلال العراق المرتبة الاولى عالميا الى جانب الصومال وميانمار في مؤشرات الفساد الملموس ودافعي الرشاوي وفق الدليل السنوي لعام 2007).
ساعدت اجراءات سلطات الاحتلال وسياساتها في ان يتخذ الفساد هذه المديات الخطيرة بحكم تدفق الأموال من دون إجراءات صرف وفق الأصول،وعدم وجود نظام بسيط لحصر ما تم العثور عليه في الوزارات والمصالح الحكومية بعد انهيار نظام صدام حسين،إضافة إلى ميراث العراق من الفساد،بسبب طبيعة النظام السابق والسياسات المعتمدة أنذاك،وكذلك ضغوطات نادي باريس والثالوث الرأسمالي العولمياتي”منظمة التجارة الدولية(WTO)وصندوق النقد الدولي(IMF)والبنك الدولي(WB)”،من ضرورة دفع العراق سريعا على طريق اقتصاد السوق المنفلت عبر إزالة الضوابط وحجب الصلاحيات عن مؤسسات الدولة وفتح الاقتصاد العراقي على مصراعيه وتهيئة الأجواء للخصخصة الواسعة بدون اية ضوابط مما يفتح المجال ويخلق الشروط لاتساع ظاهرة الفساد.ان ضعف المؤسساتية وغياب الشفافية في الإدارة العامة والمالية للدول وضعف القدرة على الحد من نفوذ المسؤولين الفاسدين وغياب النظام القضائي المهني المستقل والنزيه الذي يكون باستطاعته أن يحد من حصانة المنصب هي عوامل رئيسية تساهم في انهيار ترتيب دولة ما من على سلم الشفافية.ان تكرار اسم العراق على مدار السنوات الماضية يرجع الى انه اصبح في بؤرة الاهتمام العالمي منذ التاسع من نيسان 2003 فضلا عن توافر المعونات الدولية لعمليات اعادة الاعمار.
تنوعت اصناف المرتشين ليصيب الغلاء الرشوة قبل ان يصيب الاسعار،وانتشرت المفاتيح – المناصب السرية غير المدونة داخل المؤسساتية الحكومية والاهلية اي الوسطاء لكبار المرتشين الذين لا تسمح هيبتهم الوظيفية بالقبض مباشرة من الراشي!وتنوعت اساليب غسيل الاموال”الايداع والتحويل،الصفقات النقدية،اعادة الاقراض،الفواتير المزورة،النقود البلاستيكية،استبدال الاوراق النقدية الصغيرة بأخرى كبيرة او بصكوك مصرفية ،شراء الاصول الثابتة كالعقارات والاراضي الزراعية والذهب،ايداع المبالغ في الحسابات السرية في البنوك عبر الوسطاء،التهرب الضريبي،الفساد الاداري،الفساد الانتخابي”بهدف اضاعة وتضييع مصادر الاموال المودعة بعد سلسلة التحويلات بين المصارف لتستقر وتسجل الولادة الجديدة بالاساليب غير الشرعية والطرق الملتوية مخترقة معترك التجارة وبانية الصروح المالية التي تفوق الخيال!.تزدهر في العراق سوق نشطة لمناصب الدولة التي تدر ايرادا جانبيا على شكل رشى ومكافآت.وفي المكاتب الحكومية يختلف”الريع”بحسب الموقع الوظيفي.عندما يشمل الفساد كل شيء يصبح لكل موقع ثمن يناسب المكانة الوظيفية.لا يقتصر الامر على الوظيفة الحكومية،بل يصل الى الهيئات التمثيلية مثل البلديات ومجالس المحافظات ومجلس النواب.من يدفع للوصول الى تلك المراكز،يعرف ايضا انه يفوز بأضعاف من تلك المبالغ المالية التي دفعها.يعم الفساد في دوائر الدولة وشركات القطاع الخاص من خلال خطوط الاتصال بينهما،وأهم آلية له هي الرشوة التي تتعدد انواعها واهمها الرشوة التي تدفع من اجل الحصول على منفعة حكومية.ان مجرد بيع الدولة لبعض مؤسساتها الاقتصادية يخلق بحد ذاته حافزا كبيرا للفساد المسرطن.
 الفساد السياسي والانتخابي
هناك الكثير من النواب والوزراء السابقين جرى احالتهم على التقاعد في الوقت الذي جرى تعيينهم فيما بعد بمناصب أخرى،وهذه عملية اثراء تبنى على حساب قوت المواطن العراقي ونهب متعمد للمال العام الذي يعد حق مشترك لجميع أبناء العراق ناهيك عن ما يصرف من ملايين على شركات الحماية الخاصة.يضاف الى ذلك العديد من المشاريع الوهمية التي تصرف اموالها دون تنفيذ أو تلك التي تنفذ بأقل الكلف وبمواد سيئة،وعلى الرغم من ادعاء صرف الحكومة العراقية ومعها سلطة قوات الاحتلال لمليارات عديدة على الكهرباء والنفط والماء والصحة الا ان تلك القطاعات أصبحت اسوء حالا مما كانت عليه في زمن الطاغية صدام حسين وزمن الحصار الذي فرض على العراق.يستدعي كل ذلك تحقيق دولي جدي ونزيه من اجل حماية ممتلكات الشعب العراقي.
تمثل الفساد الانتخابي في العراق بالقدوة السيئة للحكام،اهتزاز نظم القيم،نقص مستويات الوعي والمعرفة،الفقر والحاجة،الجهل والجشع والمحسوبية وعدم الكفاءة،فساد الانظمة والقوانين وقصورها وتخلفها وعدم وضوحها!الى جانب سيطرة الاحزاب والجهات السياسية الطائفية على صناديق الاقتراع وغياب اية خطط امنية للعمل بها في الاستحقاقات الانتخابية المتوقعة في اية لحظة،ومحاولات تهميش دور الامم المتحدة.لقد قلصت المفوضية العليا للانتخابات عدد الخبراء الامميين من ثلاثين الى خبيرين فقط عام 2007 بينما تسبب الفساد الانتخابي في وقوع المفوضية العليا للانتخابات نفسها في شرك عقود الشركات الوهمية اكثر من مرة.وارتبط الفساد الانتخابي وغسيل الاموال بنوعية القيادات الادارية الحكومية وغير الحكومية وكيفية اختيارها(آليات التعيين والانتخابية)والمواصفات السلوكية للادارات،وبالمستويات المعاشية للعاملين،وهي عرضة للتآكل المستمر بفعل التضخم وارتفاع الاسعار المصاحب وتدهور قيم الدخول الحقيقية بازدياد الفجوة المعيشية(خط توزيع الدخل/خط الفقر)،وتوسع رقعة التهميش بسبب عجز المجتمع المدني عن احتواء القطاعات الهامشية،والتلاعب بالانظمة الضريبية والكمركية،والمستوى المتدني لأجور العاملين،وتدهور سياسات العدالة الاجتماعية!وتسهم مظاهر الروتين وانعدام الرقابة وانحسار مفهوم المصلحة العامة في تفاقم الفساد الاقتصادي وغسيل الاموال،الى جانب استخدام الاساليب التقنية البدائية لأنجاز الاعمال واعتماد الولاءات دون الوطنية لا الكفاءات معيارا للرضى الوظيفي،وشيوع البطالة!.
اشاعت الدكتاتورية المقبورة التبعيث”صار الشعب شدة ورد والريحة بعثية”وخنقت الطوعية والتعامل الاخلاقي،والميكافيلية.والتدرج الحزبي والوظيفي عند النظام العراقي السابق مثل الحصول على الغنيمة بأقل جهد واكبر فائدة.بعـد التغيير الذي حصـل فـي التاسع من نيسان 2003 نهض وانتفض شعبنا والتف خلف مرجعياته وحوزاته وقياداته الدينيـة والسياسية وقدم ما عليه بمنتهى الحيويـة والنشاط ونكران الذات.وحسب المشورات والأرشادات والتوجيهات والفتوات والخطب الناريـة والانشاء الجذاب والروزخونيات انجز العمليات الانتخابية متحديا جميع الصعوبات والأخطار رفع خلالهـا رموزه وقيادات احزابه الاسلاميـة الى هرم السلطـة السياسيـة ووضعهـا على ابواب الثروات الوطنيـة،وعلى هـدى نفس الدوافـع والأحلام اشترك وانجز عمليـة الأستفتاء على الدستور صدق وآمن ومنح ثقته واصواته كاملـة دون ان يسأل مـن هـذا ومـن يكون ذاك.كانت الفتـوة والبرنامج والخطب والوعود والألقاب والأنساب كافيـة ان تدفع ابناء شعبنا لأفتداء واقتداء رموزهم ومرجعياتهـم وقياداتهـم بالروح مضافا اليهـا الدم،وحسب رغبـة ونزعـة وشهوة الأستعراضات والتبجحات واثبات قـوة التمثيل والطاعـة العميـاء لأبتزاز او مساومـة الأخرين وتأكيد قـوة تأثير الفتوة وسحرهـا بتغيير مـزاج الملايين وتحريكهـا اللاارادي يمينا ويسارا وايقافهم(وعادة ســر)”الى جانب الأقتناع القاطـع”ان كسب الأنتخابات القادمـة لا تكلف القيادات والرموز السياسيـة الا(جــم فتـوة).وتشيع الدكتاتورية الروزخونية اليوم التبعيث الشيعي”صار الشعب شدة ورد والريحة روزخونية”لتشيع ثقافة القطيع.
ان”الانتخابات”هي غير”المبايعة”،و”الديمقراطية”هي غير”الشورى”،و”ولاية الفقيه”هي غير”ارادة الشعب”و”الامام”او”المرجع”او اي رجل مقدس لا يمكنه ان يكون ممثلا لـ”السلطة التشريعية”.ولا علاقة بين الاثنين أبدا،اذ لكل اداة حاضنتها،ولكل فكر مرجعيته.كانت الطائفة الواحدة مطيعة مسيرة حقا تاركة الباقي على الثقة واندفعت بمسيرات مليونية وعادت بأخرى،لطمت وطبرت وزنجلت،مهيأة لهـا ما لا يحصى من مناسبات الحزن والكآبة سواء ان كانت ذكـرى مولدا ام وفـاة وتخلت كليا عن مظاهر الفرح والبهجة ونوبات التفكير والاحساس بالخلل الذاتي مخـدرة تنتظر الاشارة فقط جاهـزة للشهادة بالمئات من فوق الجسور او تخطف وتذبح وتغتصب وتسلخ جلودهـا وتفخخ اجسادها،وتتجمع بالعشرات والمئات داخل الحسينيات والمساجد والأسواق والمدارس والساحات والطرق والزيارات بانتظار المفخخات والعبوات الناسفة والأنتحاريين ليحصدوا منهم ما يشاءوون.ماذا حصـد ويحصـد الملايين مـن فقراء بلادنا وابناء شعبنا؟لا شيء غير البؤس الموروث.لا شي غير دموع الأحباط وخيبـة الأمـل وحسرة اوجاع الأنتكاسـة والدمار والموت اليومي،واستمرارية وراثة الجوع والجهل والأوبئة والعبودية المركبة،غير آلاف المهجرين والمهاجرين بلا امل للعـودة وآلاف الأرامل والعوانس وآلاف الآلاف مـن الأيتام والآلاف من بنات وابناء هذا الشعب المقدام الذي ابتلعته عصابات المخدرات والرذيلة والسقوط الأجتماعي.المرجعيات والآيات والسماحات والسادة والشيوخ والأشبال تنظر الى الملايين مـن ابناء شعبنا مختزلة قيمهم الأجتماعية والأنسانية بأرقام صوتية واعلانات انتخابية،ما شاء الله!.
في العراق تتسلط دكتاتورية العواطف ما يفسر الاقبال على كل الرموز والكتابات والموضوعات المحركة للوجدان.ويجري الخلط بين الاسلام السياسي في سياق العمل الوطني ضد المحتل وبين الحركات الاسلامية في سياق الصراع السياسي حول البديل المجتمعي الداخلي في الوقت الذي ينتصب فيه العديد من رموز التيارات الاسلامية لانتاج الخطابات العنيفة ضد العلمانية وضد العلمانيين،دون ابسط معرفة بالعمق التاريخي والفلسفي لهذا المفهوم.
تستند البنية الطائفية والمحاصصات الطائفية في بلادنا الى تحالف الشرائح الاجتماعية السائدة المتمثلة بالشرائح المالية التي تتوزع على القطاعات المصرفية والبنوك الاسلامية المترابطة مع القوى الرأسمالية واحتكاراتها الدولية،وبالفئات الكومبرادورية بأقسامها التقليدية المرتكزة على تصدير واستيراد السلع التراثية المرتبطة بالمزارات الدينية والشرائح الرأسمالية الجديدة الناهضة المترابطة مع الشركات الدولية عبر عقود الوكالات التجارية،اي الشرائح الكومبرادورية التقليدية منها والجديدة الرافعة الأساسية لاقامة التحالفات الاقليمية/والدولية ذات النزعة الطائفية،وبالشريحة العقارية المستندة الى قطاعات الخدمات والسياحة والاسكان المزدهرة في ظل انتعاش الشعائر الدينية والمصالح الرأسمالية معا.
الفساد السياسي هو الحصول على الغنيمة بأقل جهد واكبر فائدة،وحين يعقد الفساد السياسي قرانه الكاثوليكي على الفساد الانتخابي تدق اجراس العزلة على الشعب،وتتفكك الولاءات الوطنية والمدنية.الفساد الانتخابي يرتبط بالفساد السياسي بوشائج ولوجية عبر الاموال الواردة الى العملية السياسية والأموال التي يسرقها السياسيون والتبرعات التي تصلهم بما فيها التبرعات العينية والقروض والمصروفات،سنويا قبل وبعد الانتخابات وعبر دور القطاع الخاص في توفير الأموال اللازمة للفساد!.كانت هيئة الشفافية الدولية قد حذرت في تقريرها الصادر يوم 16/3/2005 من ان عملية اعادة اعمار العراق يمكن ان تتحول الى اكبر فضيحة فساد في التاريخ الحديث.لقد بلغت كلفة الحرب حتى اواسط تموز 2007(444)مليار دولار،وكلفة الفساد المالي والاداري زادت على 80 مليار دولار،حيث تمثل الوزارات الامنية المرتبة الاولى في ممارسة الفساد تليها الوزارات الخدمية،وحيث توجه اتهامات بتورط مسؤولين كبار في فضائح الفساد،وتوجه تهديدات الى كاشفي الفضائح!.
يتجلى الفساد السياسي باسطع صوره في محاولات تكوين الاقاليم على اسس طائفية عبر انتهاز فرص التوتر السياسي والاحتقان الطائفي ونهوض الولاءات العصبوية وثقافة القطيع بينما يتجلى الفساد الانتخابي بوضوح في محاولة البعض من اصحاب النفوذ في الهيمنة على الحركة الانتخابية في المؤسسات الحكومية والاهلية وعموم المؤسسات المدنية والاحزاب السياسية والعمل البرلماني.ان الانفاق الباذخ على الحملات الانتخابية يخل بمبدأ تكافؤ الفرص،اما الوسائل العنفية فانها تضرب هذا المبدأ بعرض الحائط.وتسعى الولاءات الرجعية وكذلك يسعى التجار والمقاولون ورجال الاعمال وممثلو البورجوازية البيروقراطية والكومبرادورية والطفيلية جميعا الى شراء الذمم والمقاعد لتأمين النفوذ،وهذا يوسع من وهن الاحزاب والمجتمع المدني والطبقة الوسطى.ويتجلى الفساد الانتخابي في الانفاق الباذخ لتحويل العراق الى حسينية كبيرة لا تتقبل الآخر ان لم يكُ لاطما أو نائحا أو مطبرا!،ونظم المحاصصات الطائفية والمساعدة على قيام المافيات وجماعات المصالح ضمن بيئات أساسها ان”الفائز يحصل على كل شيء”،وفي نهج خيانة الشعب وتعضيد الأجهزة الأمنية والمخابراتية الأيرانية في المدن العراقية ومحاولات فرض قيادات تطبق النموذج الايراني المسخ في الحياة اليومية والعادية على الشعب العراقي بالقوة وعجمنة المدن المقدسة و المنطقة الجنوبية المحاذية لشط العرب.
يسود الإرهاب الفكري في مجلس النواب العراقي ذو الثقافة الاحادية،الاستبدادية الطائفية،والذي يقوم بإنتاجها وممارستها أصولية الاحزاب المتأسلمة – الشيعية للحد من فاعلية الفكر المبدع،وفرض سلطة الرقيب،واشاعة اللغة الرمزية للتعبير عما يعتمل في العقول خشية وقوع العقوبات المحتملة بحق أصحابها،والارتداد والنكوص الى الذات،والنزوع نحو الباطنية،والتخلف الثقافي والحضاري،ورفع شعار اصمت وكن مع مشروعي والا (فستكون من الكافرين)سيئة الصيت.انه نشاط عدواني جرمي يستهدف الحاق الاذى المادي والمعنوي بالشعب العراقي وقواه الديمقراطية والدولة العراقية وبالعراق الحر الابي بغية تحقيق أغراض سياسية وغير سياسية،تلبية لنزعات عدوانية راسخة في فكر ومعتقدات هذه الاصولية المحتضرة.
 الفساد الاقتصادي
شكل البيت الابيض لجنة خاصة للتحقيق مع ستيوارت بوين،المفتش الاميركي الخاص بمشاريع اعادة الاعمار،الذي اكدت لجنته ان قسما كبيرا من مشاريع اعادة الاعمار التي تفوق قيمتها 37 مليار دولار مهدد بالفشل بسبب انعدام الصيانة وضعف الانشاءات واستخدام التصاميم ومواد البناء غير المناسبة.احال مكتب مراجعة حسابات اعادة البناء في العراق والذي بدأ اعماله في آذار 2004(25)قضية جنائية الى وزارة العمل الاميركية ومنهن 4 تم توجيه الاتهامات فيها،ومن ضمن ماوجده المكتب فقدان 14000 قطعة سلاح كانت مخصصة لاستعمالات الجيش العراقي.كما فشلت وزارة الخارجية الأمريكية في كشف مصير مبلغ يصل الى 1.2 مليار دولار،من اصل 57 مليار دولار لدعم الجيش واعادة الاعمار في العراق،كانت قد رصدته لشركة DynCorp الدولية للتعهدات من اجل تدريب عناصر الشرطة العراقية،واكد غلين فاربيش ان وزارة الخارجية غير قادرة على تحديد مصير المبلغ وأين ذهب،وكشف التقرير الذي أشرف عليه مكتب الرقابة العامة الخاص لاعادة اعمار العراق SIGIR “ان مكتب الشؤون الدولية لمكافحة المخدرات INL التابع للخارجية الأمريكية ليس لديه المعلومات المطلوبة لتحديد ما قدمته”داين كورب”بموجب العقد او كيف تم انفاق هذه الأموال”تم تبديد هذه المبالغ من قبل المقاولين وصرفها من غير ما يثبت اوجه صرفها بحسب دائرة المحاسبة الحكومية الامريكية،وتم تجفيف تخصيصات الحكومة الامريكية لاعادة اعمار العراق.لقد ضرب الفساد اكثر الميادين الاقتصادية في العراق وهو قطاع النفط وتقدر مجمل الخسائر التي تسبب فيها بنحو 18 مليار دولار.ان كثيرا من المشاكل التي تواجه مشاريع اعادة الاعمار غير مرتبطة بعمليات التخريب التي يقوم بها الارهابيون.لقد تحولت عملية اعادة الاعمار الى سلسلة من الاخطاء المتعاقبة الفادحة فضلا عما نحن مقبلون عليه من عمليات نهب اجنبي كبرى في مجالات النفط والاستثمار،مترافقة مع ضغوطات صندوق النقد الدولي.
الخصخصة تؤدي الى تسريح عدد كبير من الموظفين والعمال ليصبحوا عالة على الدولة،والخصخصة نهب قانوني للمال العام وايجاد مجموعات من المتسلطين والمستغلين الذين لايحفلون كثيرا بمصالح بلدانهم وامن دولهم.الخصخصة عامل جذب للرساميل والاستثمار الاجنبي لكي تمتص خيرات البلاد وتعرض السيادة الوطنية الى الخطر،اما خصخصة القطاعات الاساسية(النفط/الكهرباء/الماء/الطيران/الهاتف/الصحة/وغيرها)فيجعلها احتكارا للقطاع الخاص الذي لن يراعي الاهمية الاجتماعية والانسانية لهذه القطاعات المستثمرة،وهي معايير ذاتية يصعب مؤالفتها مع الخصوصية الاجتماعية.نعم،البيروقراطية سمة اساسية للادارة العامة مقابل المرونة التي يتمتع بها القطاع الخاص،لكنه من الصعب القول ان القطاع الخاص لا يعاني من قيود والتزامات وان الادارة الحكومية وحدها التي تعاني القيود والبيروقراطية.ويذلل بيع الدولة لبعض مؤسساتها الاقتصادية نهوض دكتاتورية القطاع الخاص وشيوع الاحتكار وتحكم القطاع الخاص بالمستهلك!وتبدد الفوضى المنظمة وانعدام الامن والاستقرار السائدة في بلادنا اوهام نصرة الخصخصة المنظمة والمدروسة!.
تنتشر في العراق شبكات الدراسات الاستشارية التي تروج لبرامج المؤسسات الدولية في الخصخصة والتحول الى الاقتصاد الحر واقتصاد السوق وتحرير التجارة ودمج الاقتصاديات الوطنية بالاقتصاد العالمي وشبكة المعاملات المالية الدولية،من دون اعتبار للمصلحة الوطنية.وعن طريق تلك المكاتـب الاستشارية يجري اعداد”نخب”موروثة تسوق تلك الافكار،ومن بعد يرتقي رجال اعمال يرتبطون بمصالح خاصة مع تلك الفئات من الموظفين الاداريين،ويتم عبرهم تسهيل الحصول على العقود الخاصة بتنفيذ برامج القروض والمعونات التي تمتد الى عقود المشاريع التنموية الكبيرة.وتخل شبكات الدراسات الاستشارية بمواصفات جدارة العمل الاستشاري(Prequalification)،تخلط بين الخدمات الاستشارية وخدمات الفحص،تخل بانسيابية العمل للوصول الى تنفيذ وانجاز الاعمال الاستشارية،تسهم في اضطراب العلائق بين اصحاب العمل والجهات الاستشارية والمقاولين مما ادى الى الاخلال بعامل الزمن والتداخل الاهوج لحلقات العمل المقاولاتي الرئيسي والثانوي،تنفذ اعمال لا تتناسب مع الكلف المهيئة للمشاريع،تنشط في فوضى المسارات الحرجة للتنفيذ ومصادر الطاقة البشرية المطلوبة ومصادر الخدمات والاستغلال الاهوج لها،تغوص في وحل فساد تقديرات الكلف المطلوبة للاعمال الاستشارية وفوضى خدمات الفحص الهندسي وعموم الخدمات الهندسية.كما تتفاقم معضلات مكاتب الاستشارات الهندسية بسبب تفرد مكاتب محددة بحصص اجمالي حجم العمل الاستشاري الهندسي بعدما اختفت مراحل كاملة من الدراسات الاستشارية كدراسات الجدوى الاقتصادية ودراسات الهندسة القيمية ودراسات الأثر البيئي!.كل ذلك يفسر نسب الانجاز المنخفضة والملاحق الكبيرة للعقود بالاضافة الى الغموض الكبير في المواصفات الذي تسبب في الارباكات الكبيرة في الانجاز ناهيك عن المشاريع التي دخلت مرحلة الفشل الحقيقي،او بعض المشاريع التي لا تؤدي الغرض المطلوب منها!
يبلغ متوسط حجم غسيل الاموال عالميا(10)%من قيمة التجارة العالمية!في الوقت الذي يتراوح فيه حجم عمليات غسيل الاموال ما بين(2-5)%من اجمالي الناتج الاجمالي المحلي في الاقتصاديات الوطنية الراسخة!وفي بلادنا تبلغ اليوم ال25%.لقد تمكن اغنياء البلاد والدوائر المحيطة بالنخب الحاكمة ان يهربوا اموالهم الى خارج البلاد.وازدادت جنايات تهريب النقد من العراق اضعافا مضاعفة عن اعوام العقود المنصرمة!كما ازدادت جنايات تهريب القطع الاثرية والدعارة رغم ادعاءات التبرقع بالدين!وتفيد المعلومات المتوفرة لدى هيئة النزاهة وجود 150000 شهادة مزورة اليوم في العراق اصحابها حصلوا على وظائف مختلفة في دوائر ووزارات الدولة،بينما اكد المفتش العام في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي انه تم اكتشاف 905 حالة تزوير في الوثائق المدرسية تم ابلاغ هيئة النزاهة العامة عنها.تختلف اسعار الشهادات بين جامعة وأخرى،كما تختلف من درجة الى درجة.فشهادة البكالوريوس تنحصر اسعارها بين 70 و100 دولار،اما شهادة الماجستير فتراوح اسعارها بين 350 و500 دولار،فيما تصل اسعار شهادة الدكتوراه الى 700 دولار.
سوق مريدي وسط مدينة الصدر نار على علم ويكفي ان تسأل بعض التجار حتى تعرف سهولة الحصول على الوثائق الرسمية داخله،اذ لا يحتاج الأمر الى اكثر من ساعات معدودة وبعضها جاهز للتداول وبأسعار تناسب الجميع.كل ذلك بعلم الحكومة العراقية والاستاذ القدير نوري المالكي وجهابذة الائتلاف العراقي الموحد.وعلى الرغم من ان شهرة سوق مريدي فاقت شهرة غالبية اسواق التزوير في العراق،الا انها الوحيدة التي تلبي حاجة”المستهلكين”بسرعة.ان من يمارسون هذه المهنة يمتلكون الاختام الخاصة بجميع الدوائر في بغداد او باقي المحافظات،وان استخراج الوثائق الرسمية”البسيطة”،مثل الجنسية وشهادة الجنسية لا يستغرق اكثر من نصف ساعة”وبتسعيرات ملائمة للجميع،وتتراوح الاسعار بين 7 و20 دولارا.اما الجوازات الرسمية فتختلف باختلاف الفئة،فالجواز من الفئة S لا يكلف اكثر من 100 دولار،اما الجواز من فئة G فتسعيرته تصل الى 300 دولار”.تختلف اسعار الشهادات بين جامعة وأخرى،كما تختلف من درجة الى درجة.فشهادة البكالوريوس تنحصر أسعارها بين 70 و100 دولار،اما شهادة الماجستير فتراوح اسعارها بين 350 و500 دولار،فيما تصل اسعار شهادة الدكتوراه الى 700 دولار.
يؤكد المفتش العام انه لم تتم ملاحقة الا 1% من مشتريات اخرى بلغت قيمتها 82.8 مليون دولار،ورصد وجود 13 من مجموع 31 شاحنة اعمال ثقيلة بلغت قيمتها 10.2 مليون دولار،ورصد 12 من مجموع 18 شاحنة لجمع النفايات بلغت قيمتها نحو 700 الف دولار،وانه لا برهان على ان 2126 مولد كهرباء من مجموع 2943 مولدا تسلمتها قوات الامن العراقية.
لا يدل انتشار الرشوة والاكراميات والفساد في بلادنا على فساد الضمائر فحسب وانما يدل على سوء توزيع الثروة.وخلق الركود والكساد الاقتصادي وانحسار العرض ونقص الانتاج وتدني اجور ورواتب الطبقة الوسطى وخلل السياسة الضريبية المتبعة والهوة بين النفع العام والمنفعة الخاصة لصالح حفنة من الاغنياء والطفيليين،وزيادة اسعار وقود السيارات ووقود الدور السكنية من نفط وغاز اثر القرارات الخاصة بزيادة اسعار الوقود استجابة للضغوط الدولية المتعلقة بموضوعة الديون التي يراد لها الشطب،وموضوعة الخصخصة ومشاريع قوانين النفط والغاز الجديدة الموعودة التي تحرق بنارها الاغلبية التي سحقتها الدكتاتورية اصلا ولم ينصفها بعد عراق العهد الروزخوني.خلق كل ذلك انتعاش قطاع التهريب عبر فوضى الاسعار وفقدان السيولة النقدية ليتحول الفساد الى اخطبوط يلتف حول المجتمع،وليتحول الابتزاز الى طقس حياتي يومي يمارسه اصحاب الضمائر المتعفنة في ظل العماء العارم ليرتع المفسدون على هواهم وسط لا مبالاة واتكالية الجميع واستمرائهم للفساد وكأنه اصبح حقيقة من حقائق الحياة لا يمكن العيش بدونها!ويصبح الفساد اسلوبا ونمط حياة في المجتمع ويحاصر من يقف بوجهه.لا غرابة ان القطاعات الاكثر فسادا في بلادنا هي القطاعات الاكثر تماسا مع حياة الناس مثل الصحة والتربية والقضاء والشرطة والنفط والكهرباء والتجارة.
يتجلى الفساد في الابتزاز اليومي بالمساومة على امن وكرامة واعراض وراحة وارواح المواطنين بالترهيب والترغيب ليتحول في نهاية المطاف الى سمة ملازمة للترهل البيروقراطي،والكسب غير المشروع،والغش التجاري والصناعي،والتهريب،وبيع الوظائف والاختلاس والبيروقراطية والروتين والعمولات والواسطة،وشيوع مفهوم السلطات- المزرعة.تعددت اشكال الفساد فمن الروتين القاتل الذي لا يتحرك الا بالرشوة،الى الغش وتزوير العلامات التجارية الوطنية والعالمية على الأغذية والصناعات التجميلية والأدوية مرورا باستخدام الاساليب العصرية في عمليات الاحتيال والنصب الالكتروني المنظم التي لا تترك اثرا او دليل ادانة للجاني.
كل المؤشرات تدل ان الشركات متعددة الجنسية المستثمرة ستوجه سياسة العراق الداخلية والخارجية بطريق غير مباشر بسبب تهاون الحكم الروزخوني وحكام المحاصصات الطائفية والقوى السياسية السائرة في فلكهم وتخاذلهم ازاء الشركات الاحتكارية وصنائعها في العراق،والتفريط بثروات العراق وحقوق الشعب العراقي،اي اعادة تجربة دكتاتورية البعث بنسخة مجددة ملطفة!.الرساميل الأجنبية وانتهاكات حقوق الإنسان وجهان لقطعة نقود واحدة.الفساد والافساد في العراق:من يدفع الثمن ؟!
 هيئة النزاهة والفساد المسرطن
كون الفساد اليوم وباء مستشريا ينخر في جوانب المجتمع كافة وبشكل خاص في مؤسسات الدولة العراقية ودوائرها لا يعني سوى خطل وفشل هيئات مكافحة الفساد في العراق،هيئة النزاهة،ديوان الرقابة المالية،مكاتب المفتشين العموميين في الوزارات لضمان استمرار الأمانة والشفافية في الحكومة العراقية ومساءلتها من قبل الشعب العراقي.وتؤكد هيئة النزاهة ان عدد القضايا التي صدرت فيها الاحكام لا يتناسب مع عدد القضايا المحالة من قبل الهيئة الى القضاء العراقي،ومنذ حزيران 2004 وحتى يومنا هذا بلغ عدد القضايا التي تم احالتها 3000 قضية وما صدر الحكم فيها 200 قضية فقط اي بنسبة 6.7%،وهناك قضايا حكم فيها بالافراج او الغلق واعداد هذه القضايا كبير بالمئات،وقد تم محاكمة وزراء ومدراء عامين ووكلاء وزراء وموظفين اعتياديين.ووقفت المادة 136 من قانون اصول المحاكمات الجنائية والتي تشترط موافقة الوزير المعني على احالة المتهم الى المحكمة،وقفت عقبة امام سير الدعاوى بسبب عدم موافقة الكثير من الوزراء الامر الذي اغلق الدعاوى،والمبالغ التي اغلقت الدعاوى فيها بلغت اكثر من 70 مليار دينار عراقي.ان الفساد الاكبر حصل في وزارات الكهرباء والدفاع والنفط وتم دفع ملايين الدولارات من ميزانية الدولة لكنها ذهبت الى جيوب المقاولين والارهابيين.لا توجد قوانين صارمة لمحاسبة المقصرين،ولم يطبق حكم جيد للقضاء على الفساد في الوزارات المذكورة.
حققت المفوضية العامة للنزاهة مع وزير الكهرباء السابق محسن شلاش الذي تسلم الوزارة في حكومة ابراهيم الجعفري لامور تتعلق بالفساد،الا انه لم تتم ادانته.بلغ انقطاع الكهرباء في عهد شلش 22 ساعة واحيانا اكثر من يوم كامل!كما قام باصدار أوامر وزارية أقل ما توصف به أنها غير مدروسة وتحمل مفاهيم(ميكافيلية)حيث خلقت البلبلة الواضحة في الوزارة وبحجج واهية كالحاجة لاجراء التغييرات وابعاد غير النزهاء من مراكز القرار ولكن عبر القاء التهم جزافا دون التأكد والتحقيق.التصرفات غير المسؤولة للوزير شلش زادت الواقع الفاسد في الوزارة فسادا،وظلت محنة نقص الكهرباء قائمة في عاصمة فيها خمس محطات توليد كبرى!الوزير شلش لم يفارق رئيس وزراءه في رحلاته الى الكويت وبروكسل وأمريكا وبريطانيا وإيران والمانيا وتركيا وسوريا!ودخل سجل”غينيس”للأرقام القياسية في صرف المبالغ الطائلة من العملة الصعبة كمخصصات ايفاد لشخصه الكريم!لا غرابة في ذلك وشلش المتهم رقم 1 في فضيحة اختلاس تخصيصات مشروع تصنيع السيارات الصالون(اولدز موبيل)في العراق بالاسكندرية عام 1988 وكان هذا المشروع مشترك مع شركة(جنرال موتورز)الأمريكية.قبل الشلش تمكن ايهم السامرائي وزير الكهرباء السابق في اول حكومة بعد التاسع من نيسان 2003 من الهرب من سجنه في بغداد بمساعدة مرتزقة شركة داين كورب للحماية والامن الاميركية،والسامرائي هو الآخر قد واجه 13 تهمة فساد من عقود وصلت قيمتها الى 2.5 مليار دولار تخص البنى التحتية لمشاريع الطاقة الكهربائية في العراق،وصدر الحكم عليه حينها في احداها تتعلق بشراكته طوني ريزكو المتهم بجرائم النصب والاحتيال في الولايات المتحدة و نظمي اوجي مسؤول المشتريات في مصفى الدورة عام 1986 والذي يحتل اليوم الموقع 13 في قائمة اثرى رجال بريطانيا والمتهم باعمال ارهابية ونصب واحتيال في اوربا،شراكة تأسيس شركة حماية امنية ترتبط بوزارة الكهرباء في عقد وهمي قيمته 50 مليون دولار.
تدار الشبهات بشدة حول دور الرباعي(السامرائي،ماجد الساعدي،عماد العاني الوكيل الاقدم،فوزي الجوراني سكرتير ايهم السامرائي)في ترتيب اوضاع وزارة الكهرباء لتتناسب والتوجهات البريمرية،ورغبة كريم وحيد وزير الكهرباء الحالي في السير قدما باتجاه خصخصة قطاع الكهرباء بدعم واسناد من مساعديه – مرتزقة العهد الدكتاتوري السابق وقادة فرق موته.
يؤكد نائب رئيس مكتب تنسيق العمل النقابي في البصرة عبد الكريم عبد السادة ان جميع سكان البصرة يعرفون تماما ما يجري من عمليات تهريب يومية للنفط العراقي من موانئ الجنوب وان الخوف هو الذي يمنع من الاعلان بوضوح عن أسماء الجهات السياسية الدينية المسؤولة عن ذلك والتي قال ان رجل الشارع البسيط في البصرة يعرفها جيدا حيث تمنح هذه الجهات المهربين التراخيص الرسمية(بوجرات)تتيح لهم المرور عبر نقاط التفتيش دون مساءلة قانونية،ويتحدث وزير النفط العراقي الأسبق ثامر الغضبان الذي يعمل مستشارا لرئيس الوزراء المالكي عن تهريب واسع للنفط الخام جنوب العراق،ويشدد وزير النفط العراقي السابق ابراهيم بحر العلوم عن التراجع المستمر في اداء وزارة النفط على صعيد الاستثمار بحيث لم يتجاوز صرف الوزارة من ميزانيتها الاستثمارية أكثر من 10% عام 2007.
تقدم الجهات السياسية الدينية الدعم لعصابات التهريب عبر شط العرب،خاصة في مجال تهريب السيارات والمواشي مع تقلص بسيط في تهريب المنتجات النفطية الى خارج العراق بسبب ارتفاع اسعار المنتجات النفطية داخل العراق والمداهمات الفورية التي تنفذها مفارز شرطة الكمارك لاوكار المهربين.وتجري بعض عمليات تهريب النفط عن طريق سرقته من الانبوب الناقل وذلك لامتداده عبر مناطق وعرة مما يتيح للمهربين ثقبه وتهريب كميات كبيرة منه.ويلجأ المهربون عند محاولة القبض عيهم الى 64 مرفأ صغير غير شرعية على شواطئ شط العرب يستخدمونها للاختباء وهم مجهزون بقوارب(ايرانية الصنع)سريعة الحركة ومدرعة تتسلح بالمدافع الرشاشة مقابل زوارق الشرطة المتواضعة والمصنوعة من الفايبر كلاس.
حملت هيئة النزاهة بشخص رئيسها السابق راضي الراضي في شهادته امام مجلس النواب الاميركي رئيس الحكومة الحالية السيد نوري المالكي مسؤولية حماية الفساد في اجهزة الدولة عير حماية اقاربه وحلفاءه السياسيين ضمن تحقيقات كانت تطولهم مما أدى الى خسارة البلاد مليارات الدولارات،والسماح لوزراءه بحماية موظفيهم،في الوقت الذي يؤكد فيه مسؤولو العهد الحالي،ومن بينهم المالكي نفسه مرارا وتكرارا،ان المسلحين والفساد ينخران جسد الدولة العراقية.ابلغ كبير المحققين العراقيين في قضية الفساد لجنة برلمانية متخصصة في مجلس النواب الامريكي ان الحكومة العراقية برئاسة المالكي احبطت اعمال التحقيق في الفساد مع اعلى المستويات في ادارته،بما فيها التحقيق مع اقربائه،بينما جرى بوحشية اغتيال حوالي خمسين موظفا من العاملين في مناهضة الفساد.ووفق احد تقارير منظمة الشفافية الدولية صدر مؤخرا ان عدد من المسؤولين في مستويات مختلفة يمارسون النهب المنظم للدولة وثرواتها ليتكامل مع اقدام المحتلين على تبديد مليارات الدولارات من الاموال العراقية.يؤكد الرئيس الجديد للهيئة العليا للنزاهة في العراق موسى فرج الشويلي ان هناك 42 مسؤولا بدرجة وكيل وزير ومدير عام في حكومتي علاوي والجعفري مطلوبون للتحقيق،وان الهيئة العليا للنزاهة تقوم الآن بمتابعة ملفات الفساد للنظام السابق في:
1. برنامج النفط مقابل الغذاء،وهو اضخم ملف للفساد في عهد النظام السابق.
2. ملف البواخر العراقية التي منحها النظام السابق الى تجار ومسؤولين عرب بعقود صورية.
3. ملف الطائرات العراقية المودعة في ايران وتونس والأردن.
4. ملف أرصدة النظام السابق في الخارج التي تستخدم في تمويل الارهاب داخل البلاد والأرصدة العراقية المجمدة التي بلغت قيمتها الاجمالية 60 مليون دولار.
كما تقوم الهيئة العليا للنزاهة بمتابعة ملفات الفساد في:
1. ضخ اموال هائلة تزيد على 18 مليار دولار الى خارج البلاد.
2. صندوق تنمية العراق الذي تسبب سوء استخدامه بضياع 20 مليار دولار.
3. كميات النفط والاموال التي استولت عليها القوات الأميركية بعد سقوط النظام والتي تم وضعها تحت ادارة بريمر في شكل مباشر.
4. صندوق اعمار العراق في السفارة الأميركية واموال المنح البالغة 18 مليار دولار والتي تعرضت الى هدر وصل الى 50%.
داود باغستاني المشرف على هيئة النزاهة في الموصل وكركوك وصلاح الدين من جهته يشير الى ان 85%من هيئة النزاهة شأنها شأن دوائر الدولة الاخرى فاسدة وان”ما تم تثبيته من خسائر في هيئة النزاهة وصل الى الان اكثر من 28 مليار دولار لا احد يعرف اين ذهبت،وهذا دليل ان هيئة النزاهة شأنها شأن اي دائرة من دوائر الدولة قد وصلها الفساد ايضا”.
تشكل محاكمة وكيل وزارة الصحة السابق حكيم الزاملي،وقائد القوات المكلفة بحماية الوزارة والمستشفيات اللواء حميد الشمري،وهما من كبار مسؤولي التيار الصدري،بتهمة ارتكاب جرائم القتل الطائفي الضربة الموجعة التي تقصم ظهر بعير رئيس وزراء الحكومة العراقية نوري المالكي.وحسب الوثائق،فان الرجلين زودا افراد ميليشات جيش المهدي،بهويات وزارة الصحة لكي يتمكنوا من التحرك بحرية واستخدام سيارات الاسعاف لنقل الاسلحة وتنفيذ توجيهاتهما القاضية”بقتل المرضى من العراقيين الذين لا يتفقون ومزعطة مقتدى الصدر”..
صباح الساعدي رئيس لجنة النزاهة في مجلس النواب من جهته يعلق على زيادة فائض الميزانية العامة في العراق لسنة 2007 عن 18 مليار دولار محملا الوزراء مسؤولية العجز عن صرف الأموال المخصصة للتنمية والاعمار.ويؤكد الساعدي ان توزيع هذه الأموال الفائضة على الشعب العراقي بصورة مباشرة أجدى من أن تذهب الى الفاسدين.وعلق الساعدي على التقارير التي تحدثت أن وزير التربية خضير الخزاعي لم يصرف سوى 3%من ميزانية عام 2007،بقوله:”إن اي وزارة تصرف أقل من 25%من ميزانيتها هي وزارة فاشلة”.وكان الساعدي قد طالب باقالة وزراء النفط والتجارة والكهرباء لقصورهم في الأداء،واستجواب المسؤولين الذين لم يتمكنوا من صرف الميزانية المخصصة لهم.
 الفساد الاجتماعي والصحي
تؤكد احصائيات وزارة الصحة العراقية ان 24000 عراقي تعاطوا المخدرات عام 2006،بينما اكدت تقارير عراقية كثيرة أن مناطق زراعة الشلب في الفرات الأوسط تحولت الى زراعة الأفيون.ارتفعت جنايات المخدرات حيث يشرف على التجارة بها متنفذون من الدوائر الحاكمة بالتنسيق مع ايران!ان وجود العراق بين البلدان المنتجة والزارعة والمصدرة لجميع انواع المخدرات جعل منه ساحة ومحطة عبور ترانسيت لهذه المواد المخدرة،وقد تنامى وتزايد عدد المتعاطين بالمنشطات والمنبهات قبل المخدرات.وبالمخدرات وفق تقارير وزارة الصحة العراقية تنامى التعاطي من 7000 حالة ادمان عام 2004 الى 24000 حالة ادمان عام 2005 اي بنسبة تعادل 3 اضعاف،وتتنوع المخدرات المتوفرة في متناول الشباب من المهدئات او مايسمى بالكبسلة كالوردي والسمائي وابو الحاجب والعقاقير المهلوسة والمنومات مثل الباربيتيولت واتيفان والفاليوم وحقن البثدين واحراق القناني البلاستيكية والمواد اللاصقة كالسيكوتين التي تبعث الغازات المخدرة،واستنشاق البنزين وشرب الكولونيا!الى المخدرات الاقوى التي تسوقها العصابات المتخصصة كالهرويين والمورفين والكوكائين والافيون والحشيشة.ينتعش اللجوء المتزايد للشبيبة الى المخدرات هروبا من الواقع الاجتماعي والاقتصادي السئ وحالات الاحباط واليأس وبسبب سهولة الحصول على المخدرات التي تاجرت بها عصابات النظام البائد ومافياته وتتاجر بها اليوم العصابات الايرانية والقاعدة.غسيل الاموال الناتجة عن المخدرات جريمة منظمة عابرة للحدود ومشكلة عالمية!.مرض تعاطي وادمان المخدرات مثير للذعر والرهبة الى حد كبير لدى كل مجتمعات العالم المدركة لخطره،ويعد الادمان على المخدرات احد امراض العصر المستعصية ما برحت الجهات الطبية والعلمية والمنظمات الانسانية والنقابية والمهنية والجهات الدولية والحكومية الرسمية والاهلية تبرز اهتماما كبيرا لهذا الموضوع باعتبار ان لتداول او تعاطي او الادمان على المخدرات اخطارا مفزعة وشنيعة تهدد متداوليها او متعاطيها خاصة والمجتمعات البشرية عامة.
اكدت هيئة النزاهة ان مادة الحليب المجفف العماني المنشأ التي تم توزيعها على الأهالي في مدينة كربلاء ضمن مفردات البطاقة التموينية لشهر تشرين الثاني 2007 ليست صالحة للاستهلاك البشري وغير قابلة للذوبان وتتميز بنسبة حموضة عالية،وان توزيع الشاي التالف الايراني المنشأ المورد من قبل تجار الفساد الذين تمت ادانتهم في محكمة ابي غرق في محافظة بابل الا واحدة من فضائح الفساد المروعة.وكشفت الهيئة عن وجود خروقات كبيرة في برنامج شبكة الحماية الاجتماعية حيث هناك بعض الأغنياء وبعض الموظفين وافرادا غير مشمولين بالشبكة يستلمون رواتب منها.وكان مجلس الوزراء قد خصص ضمن موازنة عام 2006 مبلغ 600 مليار دينار لتنفيذ مشروع شبكة الحماية الاجتماعية لمساعدة مليون عائلة فقيرة في جميع انحاء البلاد،فيما بلغت التخصيصات المالية للشبكة في موازنة عام 2007 مبلغ 920 مليار دينار.واشترط القانون الخاص بالشبكة ان يكون المستفيد من الأسر الفقيرة التي يقل دخلها اليومي عن دولار واحد او من الأرامل والمطلقات والعاجزين من كبار السن رجالا ونساء والمصابين بالشلل الرباعي وذوي الاحتياجات الخاصة العاجزين عن العمل كليا وذوي السجناء والطالب المتزوج المستمر في دراسته الجامعية.
 المنظمات غير الحكومية والسلطة الخامسة
العراقيون ليسوا أغبياء ليستوعبوا معادلات طائفية وقومجية في ظل الاعيب وخطط ديماجوجية.والعراقيون لن يجدوا ابدا حلا لهذه المعادلات في غياب الديمقراطية باسم الديمقراطية،وفي غياب كامل وكلي لمؤسسات المجتمع المدني التي هي الشرط المهم والأساسي للحياة الديمقراطية.يتجاوز عدد منظمات المجتمع المدني في بلادنا عام 2007(7000)منظمة لا يعرف المواطن العراقي عنها الا النزر القليل،وقسما منها متخصصة بالنصب والاحتيال والمتاجرة بدماء ودموع وآلام العراقيين.تعد مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية السلطة الخامسة بعد السلطات الثلاثة”التشريعية،التنفيذية،القضائية”وسلطة الصحافة الموسومة بالسلطة الرابعة وهي تقوم على فكرة مفادها أن المجتمعات بحاجة الى مؤسسات مستقلة بعيدة عن سلطة الحكومة،وهذه المؤسسات المستقلة عن سلطة الدولة والسوق والتي تعنى بحقوق الانسان وشؤون المجتمع المدني الأخرى والمنظمات الخيرية وغيرها،هي المؤسسات التي نصطلح عليها اليوم بمؤسسات المجتمع المدني.أهم سمات النظام الشمولي هو افراغ منظمات المجتمع المدني من محتواها الأساسي المتمثل بالدفاع عن أعضائها،لتتحول الى مؤسسات تدافع عن السلطات العليا حتى لو كان ذلك على حساب أعضائها،وذلك وفق”مفهوم النقابية”الذي ينافي مفهوم عمل النقابة الحرة التي تعمل من حيث الأساس على الدفاع عن مصالح أعضائها وليس السلطة أو الحزب الحاكم او الائتلاف الحاكم او الكارتيل الاحتكاري السائد.يتدخل النظام السياسي ببلادنا في مؤسسات المجتمع المدني ليس بهدف السيطرة عليها فقط وانما ابتلاعها والحاق خطابها بخطابه وربما تجد مؤسسات المجتمع لمدني في العراق بحكم تركيبتها انها تنجرف بطريقة أو بأخرى وراء الخطاب السياسي للحكومة بحكم عدم الوعي من جهة او مجرد كسب ود الحكومة من جهة ثانية.
برزت،بعد سقوط النظام في العراق وزوال ثقافة الفرد والاستبداد وانتهاء رقابة وهيمنة المكتب المهني لحزب البعث،مجموعات كبيرة من المبادرات المدنية لتجميع المواطنين في اطارها تعنى بحقوق الانسان وشؤون المجتمع المدني الأخرى والمنظمات الخيرية وغيرها،لكن الكم طغى فيه على النوع ليصبح الزمن كفيل بتحولها بإتجاهات تخصصية.قامت سلطات الائتلاف بمحاولة لتنظيم عمل هذه المنظمات عبر قرارها رقم(45)لسنة 2004 والأمر رقم(61) والقرار رقم 100.ومع العديد من علامات الاستفهام جاء قرار ديوان مجلس الوزراء المرقم(8750) في 8/8/2005 الذي منح فيه سلطات واسعة لوزارة المجتمع المدني ولجنة حكومية من عدد من الوزارات بالتدخل في شؤون المنظمات غير الحكومية وصل الأمر بتجميد أموالها والغاء عمل بعضها بحجج واهية.الفلسفة الحاكمة للعمل الأهلي في العراق تبدو حتى الآن قاصرة الى حد كبير على الدور الخيري والخدمي فقط فضلا عن أوضاع الحريات داخل بعض مؤسسات المجتمع المدني والتي تشهد اعاقة للتعبير الديمقراطي على اعضاءها انفسهم وتكبيل حركتهم الذاتية في نفس الوقت الذي تنخفض فيه بدورها الى مجرد العرضحالجى الذي يتوسل الى النظام السياسي من أجل حل مشاكل فردية او عارضة.ان الشرعية الدولية لحقوق الانسان وكل المواثيق والاعراف الدولية قد اقرت حق التجمع السلمي المدني في منظمات مهنية وغير حكومية وغير حزبية طوعية وغير ربحية حيث تشكل مراكز ثقل وضغط في موازاة الحكومة،ومعها ومع القطاع الخاص تشكل ما اصطلح على تسميته دوليا”الحكم الراشد”.
لازال العبئ الاكبر لضمان شبكة الامان الاجتماعي يقع على كاهل الدولة العراقية فيما يقتصر دور المنظمات غير الحكومية NGOs على الميادين الخيرية والخدمية،وتنحسر هذه المنظمات في مجال تطبيق شبكات الامان الاجتماعي لقلة الخبرة وعدم القدرة على اعادة انتاج ذاتها اجتماعيا،وانفصالها عن عملية الانتاج،وضعف تعبيرها عن حاجات حقيقية لشرائح وفئات تحف بها المخاطر من كل جانب.
جدول ديناميكية الامان الاجتماعي

شبكات الامان الاجتماعي
شبكات الدولة شبكات القطاع الخاص والغير حكومي
1. توفير الخدمات العامة
2. دعم اسعار السلع والخدمات الاساسية
3. الرقابة على الاسعار 1. التأمينات الاجتماعية وتشريعات التقاعد والضمان الاجتماعي(العسكرية والمدنية)
2. المساعدات الاجتماعية
• تشريعات الرعاية الاجتماعية
• برامج المساعدات العينية والمادية للشرائح الاكثر فقرا
• برامج مكافحة البطالة وتوليد فرص العمل
• تشريعات رعاية الاحداث والقاصرين
في ظل انفلات امني عام يسود العراق،وتحت ظل حراب الاحتلال الأمريكي وسيادة سلاح الميليشيات الطائفية،تنتهك حقوق البشر دون واعز أخلاقي في أكثر من مكان،وتحت حجج واهية،لتمتد يد الاحتلال الأمريكي وقوات الحرس الوطني اكثر من مرة وعلى مرأى ومسمع الجميع الى تنظيمات ومؤسسات الحركة الاجتماعية العراقية التي يهمها أكثر من غيرها سلامة العراق ومستقبله،لم يكن آخرها وبالتسلسل:
1. اقتحام مقر نقابة الصحفيين العراقيين يوم 19/2/2007 من قبل القوات الامريكية وأمام انظار القوات الامنية العراقية بذرائع لاتمت الى الواقع بصلة.
2. تمادي القوات الأمريكية وتصحبها قوات الحرس الوطني باقدامها صباح 23/2/2007 على اقتحام مبنى مقر الاتحاد العام لعمال العراق في شارع الرشيد ببغداد دون اي مبرر او مسوغ قانوني او أي شعور بالمسؤولية المهنية والإعتبارات الأخلاقية .
3. واعادت هذه القوات استعراض عضلاتها وهمجيتها يوم 25/2/2007 شاهرة عدائها لصناع الحياة كاشفة عن وجهها القبيح ضد تطلعات العمال ومؤسساته.
4. مداهمة القوات الاميركية لمقر الاتحاد العام للتعاون!.
5. مداهمة مكاتب جريدة المدى المستقلة ذات النفس الديمقراطي والليبرالي ايام 2/10/2007 و4/10/2007.
ان نجاح الديمقراطية مع مرور الزمن يتطلب التعددية والاستقرار الاجتماعي واحترام حكم القانون الذي يعززه دعم القطاع المدني ومساندته وحمايته،في الوقت الذي يتوجب فيه على كل شريحة من المجتمع ان تؤمن بانه يمكن الوثوق عموما بمؤسسات الدولة،وان قطاعا مدنيا قويا ناشطا ومحميا(قابلا للمساءلة والمحاسبة)يساعد في بناء التعددية والاستقرار الاجتماعي وثقة العامة،وتسمح المنظمات المدنية للافراد والجماعات بالتخفيف من نفوذ الاغلبية!.الاستقرار السياسي،حجر الزاوية في انعاش الاقتصاد العراقي.لا توجد في بلادنا قوانين تحمي العامة من اية اساءات محتملة قد ترتكبها المنظمات المدنية او تعكس الاعباء القانونية التنظيمية الضابطة(الراعية)الملقاة على عاتق المنظمات المدنية توازنا بين حقوق الافراد كي يمارسوا حرياتهم ويبين الحاجة الى حماية العامة.ولا تظهر المؤسساتية المدنية،من خلال القوانين التي تنظم جمع التبرعات او وفق القواعد الموضوعة على اساس آليات التنظيم الذاتي،الطريقة التي انفقت بها التبرعات الحاصلة عليها في سياق حملة عامة والى اي مدى تستخدم فيه الاموال المجمعة او يتوقع استخدامها في تحميل تكاليف التبرعات المجمعة المباشرة وغير المباشرة.ولازالت ومعطلة وتكتنفها الثغرات القوانين الخاصة بالاحتيال العام والقوانين الجرمية الاخرى ذات العلاقة بالمنظمات المدنية بحيث تمثل امام القضاء اذا كان هناك سوء تمثيل او احتيال في ما يتصل بتوسل المال من الاخرين(القوانين المؤثرة في منظمات المجتمع المدني/معهد المجتمع المنفتح و المركز الدولي لقانون المنظمات غير الهادفة للربح/1997).ولا توجد في العراق(عدا كردستان العراق)قوانين تنظم تأسيس المنظمات الاجنبية ومراقبتها ومصادر تمويلها الخارجي وعلاقة المنظمات غير الحكومية والحكومية وعلاقتها باجهزة الدولة سواء في ما يتعلق بمنحها العقود والاجازات واقتناء السلع وتقديم الخدمات فضلا عن طرائق التنظيم الطوعي الى منظمات الظل من الناحية القانونية وعلاقتها بالمجتمع.بعض المنظمات الاجنبية هي أقنعة للاحتلال الامريكي المتعددة في العراق،ويقول كولن باول ان احد اعمدة السياسة الاميركية هو تضحية المنظمات غير الحكومية مثلما يضحي جنودنا بحياتهم في خطوط جبهة الحرية الامامية لأنها قوة فاعلة وجزء مهم جدا من فيلق مواجهتنا العسكرية.العديد من هذه المنظمات في بلادنا اتكأ على التمويل الاجنبي والغربي ومنها مساعدات ومعونات الادارة الاميركية تحت شتى المسميات!ولا تقدم هذه المنظمات وجوه انفاق مالها الا ما ندر.
 الفساد الاداري والحكومي
اصبح العمل في اكثر من وظيفة منتشرا في اغلب الوزارات مادام تزوير المستمسكات سهلا و رخيصا ودون عقاب.التزوير فساد مع سبق الاصرار ،تفاقمت حالاته حتى غدت ظاهرة ادت الى تغيير الآلاف من مواقع الاشخاص.فالامي صار ضابطا في الجيش او الشرطة وحامل الشهادة الجامعية او الثانوية يبحث عن وظيفة!.التسول،هو ايضا فساد مع سبق الاصرار بعد ان باتت تجارة التسول رائجة في بغداد والمدن العراقية،وتدير العصابات – الشبكات المتخصصة شؤون المتسولين بمختلف اعمارهم!.ووفق التقرير الأميركي للمفتش العام لاعادة اعمار العراق ستيوارت بوين فان ما يقرب من نصف الموظفين الحكوميين لا يلتحقون بأعمالهم يوميا،وكثير منهم لا يعملون أكثر من ساعتين أو ثلاثة كل يوم.وتشير واشنطن بوست في هذا الاتجاه الى أن تقييم السفارة الأميركية وجد ان ثلث الوزارات المدنية العراقية تعاني من مشكلة”الموظفين الأشباح”وهم الأشخاص الذين تدفع لهم المرتبات لكنهم لا يأتون مطلقا الى العمل.وشددت الصحيفة الأميركية على ان ضعف الأمن دفع كثيرا من التكنوقراط العراقيين من المتعلمين والمختصين الى مغادرة العراق الى سوريا والأردن،مشيرة الى ان تقريرا للأمم المتحدة صدر في تشرين الثاني سنة 2006 قدر ان 40%من المختصين العراقيين غادروا البلاد منذ سنة 2003.
ان استثمارات العراقيين في دول الجوار بلغت ذروتها.تقارير اقتصادية واحصائية في عمان افادت بارتفاع رؤوس الاموال العراقية مقارنة بدول الخليج العربي في وقت تسعى بعض المصارف الاهلية لعمل شراكة مع بعض المصارف الاجنبية وفق آلية حددها قانون الاستثمار.ولفت رجال اعمال ومصرفيون عراقيون ان رؤوس الاموال المغادرة خارج العراق قد وجدت ضالتها في المصارف العربية والاجنبية الموجودة في دول الجوار.كشف تقرير احصائي صادر عن دائرة مراقبة الشركات الاردنية عن تصدر المستثمرين العراقيين قائمة الاستثمارات في الشركات الاردنية المسجلة في دائرة مراقبة الشركات منذ بداية عام 2006 حيث بلغت 8.307 مليار دينار اردني بعد ان كان 7.907 مليار دينار اردني في عام 2005 ما ادى الى تراجع الشركات الكويتية والاماراتية.ان القسم الاكبر من هذه الاموال هو مال مسروق تم تبييضه عن طريق سرقة المال العام في زمن الدكتاتورية.هروب رؤوس الأموال عائق أمام تطور العمل المصرفي وفساد اقتصادي في وضح النهار.هناك خلل في فهم قضية الاستثمارات الخارجية في العراق لانها طفيلية تريد التهام اموال العراق ولا تجلب اموالها معها.والمشاكل الاقتصادية الراهنة ناشئة من عجز الاستراتيجية والسياسات الاقتصادية والمالية والنقدية الأمريكية للتكيف مع الواقع في العراق،ومن سوء التصرف بالموارد النفطية العامة والتي كانت من الأسباب الرئيسية في دوامة الفوضى السياسية والعنف وانتشار الجريمة والفساد الاداري.
الفساد الاداري ظاهرة خطيرة تخدم الرأسمالية العراقية الجديدة الوليدة الصاعدة والرأسمال الخاص بوجه عام والرساميل الاستثمارية الاجنبية والمحلية،لأن الادارة تمثل المحور الاساسي في حركة الدولة والسلطات القائمة واحكام مفاصلها المتعددة،وهي واجهة القطاع العام!ويتمثل الفساد هنا في ترهل وبيروقراطية واخطاء القطاع العام وعدم تحقيق اهدافه في تقديم افضل الخدمات العامة الى الشعب وبالأخص الخدمات الاساسية.الفساد يعكس بالطبع عدم آهلية القائمين بالأدارات للمسؤولية بحكم الولاءات تحت الوطنية وخاصة العشائرية والطائفية،والمحاصصات الطائفية،ونفوذ رجال الدين والسادة والشيوخ والاغوات،والمحسوبية والمنسوبية،وتدني الكفاءات الادارية والفنية،وانعدام المبادرات الذاتية ونظام الحوافز والأمتيازات والمكافآت.يتجلى الفساد الاداري والحكومي في استحواذ هذا الطرف او ذاك على المناصب الحكومية،والفساد الواضح في عمليات التوظيف،ولم يعد سرا دفع الرشاوى الكبيرة نظير التعيين في دوائر الدولة.كما مورست الطائفية للتضييق على الكفاءات وابعادها من مواقعها الوظيفية،واستخدمت في ذلك أبشع أشكال العزل والاقصاء،مما خلف تداعيات خطيرة ليس بخسارة الكفاءات فحسب بل باضعاف روح المواطنة والانتماء للوطن.الممارسات الطائفية المقيتة،وزرع النعرات والفتن لا يمكن أن تكون مبررا لتمرير تشريعات تؤكد المحاصصة والانقسام،وكأن العراق تركة وغنائم جيش مهزوم.اشار تقرير مكتب المحاسبة الأميركي ايلول 2006 الى ان جهود الولايات المتحدة لتحسين قدرة الوزارات العراقية تواجه أربع عقبات سياسية تتمثل بالنقص الحاد في طواقم الموظفين المؤهلين للقيام بمهام هذه الوزارات،وبالنفوذ الحزبي واختراق الميليشيات في قسم من الوزارات،وبالفساد الإداري الذي ينخرها،وبضعف الأمن وهو ما يؤدي الى مغادرة الموظفين الأكفاء الى خارج العراق.
يعترف موفق الربيعي مستشار الأمن الوطني- قدس- (دون خجل او وجل)ان الفرق بين سجل التصدير الرسمي وسجل التصدير الفعلي اليومي للنفط في البصرة مثلا هو 6000 برميل نفط لتذهب قيمتها الى جيوب أمراء الحرب والميليشيات والعصابات المنظمة والأحزاب السياسية.اما وضع الشرطة فيقول ضباط الشرطة العسكرية البريطانية أن غالبية عناصر الشرطة هم من ميليشيات الأحزاب السياسية في المحافظة ولا يستطيع مدير الشرطة رفض تعيينهم بسبب ضغوط الأحزاب عليه،وينطبق هذا الوضع على جميع أفواج الحراسة وحماية المنشآت النفطية في البصرة،ناهيك عن الفساد في مراكز مكافحة الجرائم الكبرى.ويقول القائد البريطاني الجنرال إيفرارد ان الأحزاب نفسها تتهم بعضها البعض بالعمالة لايران في سياق خلافاتها المستمرة وان قواته تقبض يوميا على 190 متسللا إيرانيا يأتون عبر الحدود.وفي الوقت الذي يلفت وزير المالية باقر جبر الزبيدي الانظار الى ان التقارير التي تناولت ظاهرة الفساد في العراق لا تشير الى الحكومة الحالية فقط مشددا على ان الفساد لازم الحكومات المتعاقبة وقبلها سلطة الائتلاف التي قادها السفير بول بريمر وان علاج ظاهرة الفساد بدأ يتطور مع تعاقب الحكومات فانه يقر بوجود حالات فساد على جميع المستويات،والوزير نفسه طرفا بها عبر مسؤوليته الكاملة عن توقيع اتفاقية ميغا الخاصة بحماية المستثمرين في العراق ومحادثاته الولوجية مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بشأن تمديد الاتفاق المشترك بينهما والعراق.الفساد جريمة لا يستطيع احد ضبطها بسهولة لانها جريمة ضمير قد لا تمس القانون ولا تتجاوزه بالاخص عندما تكون الانظمة والقوانين القائمة(وهي السائدة في عراق العهد الروزخوني)غير منسجمة مع روح العصر.وتبدو الالاعيب الادارية واختلاق المبررات والاختلاسات والرشاوي والابتزازات وممارسة التجارة غير المشروعة وغسيل الاموال،تبدو جميعها احيانا لا تمس الانظمة المعمول بها لانها تخفي جوهر الجرائم.
 الفساد والارهاب في العراق
استهدفت الاغتيالات التي طالت رجال الدين الشيعة في البصرة التكهنات بالأصابع الإيرانية وراء حوادث القتل تلك للتخلص من الذين خرجوا عن طاعة الدولة الإسلامية او تركوا العمل لصالح ايران بعد أن آوتهم لسنوات طويلة أبان فترة الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين،وتفيد تقارير محلية بمقتل أكثر من 150 عضوا من حزب الدعوة الاسلامية ومنظمة بدر وغيرها من الكتل والتيارات الشيعية من الذين عادوا من ايران عقب سقوط النظام السابق ولم يعاودوا العمل داخل أحزابهم،التي غالبا ما تتهم بالعمل لصالح ايران.وتواجه العديد من المنظمات تقارير وجداول تتضمن أسماء لأشخاص منشورة على مواقع الانترنيت تفيد بتبعيتهم للحرس الثوري الايراني،وبأن قادة تلك المنظمات يتقاضون مبالغ ثابتة من ايران،ومن هذه المنظمات حركة سيد الشهداء،ومنظمة ثأر الله العراق،وحزب الله العراق،وحركة الدعوة- تنظيم العراق اضافة الى مؤسسات ثقافية ومنظمات مجتمع مدني.ويهيمن على البصرة عدد من كبار قادة الأحزاب السياسية الاسلامية(الشيعية تحديدا)جلهم من غير سكان البصرة الأصليين،مستعينين بنفوذهم العشائري والطائفي من جهة وبدعم سياسي ومذهبي من الجار الايراني.
وينشغل البصراويون اليوم بنوع مغاير من التهديدات مصدرها فتاوى ونشرات وصحف تصدر هنا وهناك،يتعرض فيها قادة وفقهاء شيعة لبعضهم البعض.ونشرت صحيفة الصراط المستقيم التي تصدر عن كتلة تسمي نفسها(أنصار الله،أنصار الامام المهدي)مقالة لرئيس تحريرها عبد الرزاق الأنصاري في عدد اخير لها،يفند فيه آراء المرجع الديني السيد محمود الصرخي،والأخير بدوره كان قد اصدر بيانا كذب فيه السيد احمد الحسن اليماني رئيس كتلة أنصار الله،والخلاف كله يدور حول قضايا من بينها قضية المهدي المنتظر والعلاقة مع الطوائف الأخرى والتعاون مع الأجنبي..من جهته اتهم السيد أحمد الحسيني مسؤول لجنة الأوقاف والسياحة الدينية في مجلس محافظة كربلاء ميليشيات مسلحة خارجة عن القانون بالسيطرة على المردودات المالية للمراقد والاضرحة المقدسة في كربلاء والنجف،وان تسليح الميليشيات هذه يأتي من أموال النذور والهدايا التي يقدمها زوار العتبات.وحذر الحسيني من وقوع حرب شيعية- شيعية كبيرة بسبب سيطرة هذه الميليشيات على ما وصفه بقلب العالم الاسلامي،متهما الحكومة بالتغطية على احداث الزيارة الشعبانية التي سقط فيها اكثر من 76 قتيلا،وناشد الحسيني منظمات العالم الاسلامي والحكومة المركزية للتدخل لإنقاذ المراقد في كربلاء والنجف من هذه الميليشيات التي تصادر اموال المراقد التي تقدر بحوالي ثلاثة مليارات دينار شهريا.
 الفساد واعادة الاعمار
برزت ظاهرة”بيزنس الحرب”كعلاقة مشبوهة بين الصناعات العسكرية والبيوتات المالية والمؤسسات الاعلامية وشركات المقاولات وعبر العقود المشبوهة والمشكوك بأمرها،واصبحت عائلات كثيرة ثرية جدا ليس بسبب استغلالها لوسائل الانتاج وتطويرها لتلك الوسائل بل لانهم خدموا في القصور الملكية سابقا والجمهورية لاحقا،وبسبب انهم من كبار رجال البلاط والدولة وحاشية قادتها وكبار رجال ضباط الجيش العراقي ومن كبار رجال الامن والمخابرات ومن بعض شيوخ العشائر الذين وهبتهم الحكومات العراقية الكثير من الاراضي الزراعية ليوالوها،بينما تتعامل الراسمالية الجديدة مع الانشطة الطفيلية وخاصة التجارة وتهريب المحروقات وغيرها وتمارس قطاعات عريضة منها الفساد والافساد،وتنظر الى العراق باعتباره حقلا لاعمال المضاربة،تنشر فيه اقتصاد الصفقات والعمولات،وتقيم مجتمع الرشاوي والارتزاق،وتدمر منظومة القيم الاجتماعية.الفساد المعشعش في محطات النفط والغاز مثلا من اوجه الفساد المسرطن في بلادنا ومشكلة مستفحلة،رواده باتوا يشكلون طبقة ثرية لها تنظيمها الخاص وشبكتها المتفرعة الممتدة كالاخطبوط،لتشمل موظفين ومسؤولين وافراد حماية مسلحة،وباعة صغار،وسماسرة.وتعجز وزارة النفط في متابعة هذه الشبكات وتجفيف منابعها والقضاء عليها،لتوفير هذه الحاجات الاساسية للمواطن.الهجمات التخريبية التي تشن ضد أنابيب ومصافي النفط،والتي أدت إلى تعطيل عملها،تستخدم الآن لمساعدة شبكات التهريب الكبيرة التي تكلف الحكومة العراقية مليارات الدولارات كل عام.إن 30%من البنزين المستورد تتم سرقته،وإعادة بيعه في الخارج بواسطة عصابات التهريب التي تستخدم تلك الشاحنات وتقوم بدفع الرشاوى وتزوير المستندات،من أجل تحقيق أهدافها. وهذا المزيج المدمر من التهريب والتخريب،يوجه ضربة قاصمة الى اقتصاد بلد كان يعتقد قبل الغزو أن ثروته النفطية الهائلة ستكون قادرة على دفع تكاليف اعادة اعماره.
في تقرير المنظمة المركزية للاحصائيات وتقنية المعلومات حول تجميع الاحصائيات التي تتعلق بمقدار انفاق العراقيين على شراء الوقود من السوق السوداء،تبين ان 40%من الغازولين الذي يتم استهلاكه سنويا في العراق،يتم شراؤه من السوق السوداء،حيث ارتفعت أسعاره مؤخرا حتى وصلت الى مستوى(2.5)دولار/غالون خلال الأزمات الأخيرة.وهو يزيد كثيرا عن السعر الرسمي المدعوم حكوميا والذي يبلغ 65 سنتا/غالون.وتبين من المسح المذكور ان البائعين يحققون ارباحا هائلة جراء ذلك:فمن مبلغ المليار دولار الذي يتم انفاقه في السوق السوداء بواسطة العائلات العراقية لتأمين الوقود والغاز المسيل للاستخدامات المنزلية،يذهب مبلغ 800 مليون دولار في صورة ارباح مباشرة لهؤلاء الذين يقومون بادارة الشبكات غير القانونية.وتحقق العصابات الى جانب ذلك ارباحا مغرية عن طريق ما يعرف باسم”أموال الحماية”،اي اجبار أية شاحنة تستخدم الطرق في أماكن معينة،على دفع 500 دولار لتأمين الحماية لها في تلك المنطقة،وهي طريقة من الطرق التي يستخدم فيها الخطف والتهريب وتجارة النقل في”تمويل الإرهاب”.ومما يفاقم الوضع التعاون الذي يلقاه المخربون والمهربون من الموظفين الحكوميين في المستويات الدنيا.ان الموارد النفطية الوفيرة هي ملك الجميع ومن حق الأجيال القادمة،ولا يجوز للسلطات الحاكمة والأحزاب،ايا كانت هويتها،التفريط بها دون حساب او استخدامها كقوة سياسية او اقتصادية او مالية لخدمة مصالحها..
لثقافة الفساد ابعد الاثر على عملية الاعمار،وذلك عبر الاستيلاء غير المشروع على اموال كان الواجب تخصيصها لاعمار البلاد،وبالتالي تكون الموارد البشرية في بلادنا هي الخاسر الاكبر في هذه العملية،ولنضيع في دوامة فساد الاعمار ام اعمار الفساد.فالفساد في الادارات الرسمية والمؤسسات الخاصة يلغي المنافسة المشروعة،ويزيد من اسعار كلف المشاريع والتجهيزات،ويبعد الكفاءات المهنية من سوق العمل والتنافس،ويعرقل خلق المجتمع المتكامل،الذي لمواطنيه حقوق في العمل وفرص متكافئة للابداع في مناخ ديموقراطي وحر،وعليهم واجبات يمليها عليهم شرف الانتماء والمواطنة.الفساد الاداري في بغداد يختلط بمياه المجاري،بينما يزدري الفساد الاقتصادي الرقابة على دخول السلع والبضائع المستوردة والمواد المختلفة الى الاسواق ويستخف بقدرات الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية التابع لوزارة التخطيط والتعاون الانمائي.فساد المقاولين يهدر أموال العراق.المخلصون هم العملة الوحيدة غير المزيفة التي تحافظ على اسعارها الثمينة في سوق الاخلاق والوطنية الصادقة،واعينهم مفتوحة على مصاريعها لتتعقب اللصوص والمخربين والمندسين في دوائر الدولة ومفاصلها المهمة التي هي على مساس بمصالح ومعاملات الناس،ولكن ليس باليد حيلة!.
ان وضع سياسة اقتصادية واضحة هي من اهم اسس الشفافية الى جانب اشراك المجتمع في رسم هذه السياسة عن طريق منظمات المجتمع المدني المهتمة بالشؤون الاقتصادية،تحديد ادارة الوضع الاقتصادي،وضع البدائل.ان الشفافية الان تمارس بحذر في عراق التاسع من نيسان،ومكافحة الفساد شرط ضروري لسلامة وفعالية الانشطة الاقتصادية وشرط اساسي لترسيخ المنافسة العادلة وخلق بيئة استثمارية مؤاتية لاستقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر،وذلك يتطلب وجود دولة توفر الخدمات بمزيد من الفعالية والكفاءة والامانة في استخدام الموارد العامة وحماية حقوق الملكية.
لتحسين مناخ الاستثمار لابد من:تعزيز الشفافية التي تعتبر من أهم الركائز التي ينهض عليها القطاع الاقتصادي في الدولة وشرط لتعزيز التنافسية،ايجاد بنية تحتية جيدة للخدمات المالية ومراكز مالية لاستقطاب الاستثمارات المختلفة،انتهاج الاصلاح الاقتصادي الذي يساهم في زيادة فاعلية النمو الاقتصادي وتوطين التكنولوجيا ويدعم جهود الدولة لانجاح سياستها الجاذبة للاستثمار،خفض العجز المالي والتجاري واستقرار السياسة المالية والنقدية والتحكم في التضخم،رعاية القطاع الصناعي لتطويره وتزويده بخدمات استشارية وفنية متميزة بالارتكاز على المعرفة والخبرة وتحقيق اعلى مستويات التعاون والتنسيق في الوسط الصناعي للقطاعين العام والخاص لتوفير الظروف الملائمة للتنمية الصناعية.


يتبع