الرئيسية » شخصيات كوردية » فاتح رسول في كتابه: صفحات من تأريخ كفاح الشعب الكوردي 2/2

فاتح رسول في كتابه: صفحات من تأريخ كفاح الشعب الكوردي 2/2

ان الأستاذ فاتح رسول كتب الأحداث والوقائع والكوارث كما حدثت، بدون زيادة أو نقصان، وتأكيداً لهذا نشر في نهاية الكتاب في (كل الأجزاء) الأدلة والبراهين والوثائق التي تثبت وتدعم أقواله وكتاباته. وهذا لا يعني قط عدم وجود (هفوات وأخطاء وحشو)، وكان من الممكن تلافي قسم منها، ولكن في الحقيقة نجح المؤلف في عكس الواقع المرير لحركة التحرر الكوردستاني، والإضطرابات و””الإحترابات الأخوية”” داخل الأحزاب، ونقل بتفاني وصدق واقع الجبهات التي لم تكتب لها الديمومة والنجاح، ومثال ذلك: الجبهة الوطنية والقومية الديموقراطية (جوقد) والجبهة الوطنية الديموقراطية (جود)، فالأول كانت تضم أحزاب عراقية وكوردستانية معروفة إضافةً لعدد من (الدكاكين) وعددها (60) أطلق أصحابها عليها اسم (أحزاب) وكان هؤلاء الجدد والدخلاء على الحركة الوطنية العراقية العريقة يتشوقون إلى جمع المال، إذ أن الليبيين كانوا الدعامة الكبرى لمثل هذا النوع من الجبهات، وقد وعدوا بأنهم سيدفعون بما يكفي إسقاط نظام بغداد!، ووقع الجميع بحماس للجبهة في طرابلس، وعند العودة إلى دمشق والبلدان الأخرى تبخر الحماس، وخرجت الأطراف والأحزاب الرئيسية من الجبهة، وفي النهاية لم يقبض أصحاب الدكاكين الحزبية شيئاً، وأما جود ضمت أحزاب عراقية وكوردستانية وهي: الحزب الشيوعي العراقي، الحزب الديموقراطي الكوردستاني، الحزب الإشتراكي الكوردستاني والحزب الإشتراكي الكوردي (باسوك)، وبعد عمليات الأنفال القذرة والسيئة الصيت، وتقوية الأواصر النضالية بين الحزب الشيوعي العراقي والأحزاب الكوردستانية بما فيها هذه المرة الإتحاد الوطني الكوردستاني تشكلت الجبهة الكوردستانية، وأكّد الموقعون حرصهم على الجبهة لأهمية دورها، كما أكدوا بضرورة التمسك بسياسة التحالف في إطار عمل اللجان ليشمل كل القوى التي تعارض النظام الدكتاتوري المقيت، والعمل على الإطاحة به، وتشديد النضال والعمل على إقامة نظام ديموقراطي تعددي ينبثق عن إرادة الشعب، ودعت الجبهة منذ تأسيسها قوى وأحزاب المعارضة للتحلي بأقصى اليقظة والمرونة والمسؤولية من أجل إحباط المحاولات الرامية لشق صفوفها وإثارة الخلافات ومن ثمّ الإصطدام بين أطرافها.
نعم، صحيح ما ذهب إليه الأستاذ فاتح عندما قال: كانت الجماهير العراقية تنظر إلى زمرة البعثيين، بأنّها زمرة تمثل قوة شوفينية حاقدة. نعم، كانت الزمرة حاقدة تحمل في الواجهة شعاراً مزيفاً وشوفينياً “”أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة”” والعراقيون أدرى ويعلمون بأن حزب البعث لم يكن أبداً حزباً متجانساً، فقد كان دائماً تجمعاً من شتى فتات البرجوازية الصغيرة على إختلاف ميولها وإتجاهاتها، وضمّ في صفوفه عناصر شقية، وخليط من الإقطاعيين والمجرمين.
لقد مارس نظام البعث القمعي الإرهاب والإضطهاد ومصادرة الحريات والإعتقال التعسفي والإغتيال، والإخفاء المتعمد والتصفيات الجسدية والإعدام وغيرها من الأعمال الوحشية والجبانة، وبالأمس القريب شنّت قوات النظام الدكتاتوري البغيض حملات إبادة جماعية ضد أبناء الشعب في مناطق الأهوار في جنوب العراق وفي كوردستان، وتدمير القرى وإستعمال الأسلحة الكيمياوية المحرمة دولياً.
اليوم يحاول الأوغاد من القتلة والمجرمين، من أيتام المخابرات العراقية والهاربين حسب البدعة الأمريكية (55) ورقة من لعبة الكونكن، بالمناسبة طار (الجوكر) بإعدام رأس النظام، كما طارت (الآسات) بمقتل المجرمين عدي وقصي، يحاول الأوغاد إحياء حزب البعث، وسجلهم حافل بالإنتهاكات والممارسات اللاإنسانية واللاقانونية بحق الشعب العراقي عامةً والشعب الكوردستاني خاصةً، وهم يستفيدون من الأوضاع الراهنة للعراق، ومن المحاصصات الطائفية والدينية، والمواقف المهزوزة والشاذة من قبل بعض المسؤولين””””الكبار”””” ومن التدخل الأمريكي السافر في الشؤون الداخلية للعراق، وأن الأدوات القذرة لأمريكا المتمثلة بسفارتها تحتضن مجرمين من أمثال: علي حسن المجيد (علي كيمياوي) قائد المنطقة “”الشمالية”” وهاشم سلطان قائد عمليات الأنفال السيئة الصيت ووزير دفاع النظام الدموي الذي هرب مع أزلام جيشه الذي تبّخرّ دون إطلاق طلقة واحدة ضد أعداء سيدهم “”القائد”” الذي هرب هو الآخر.
لقد جرى الحديث عن البعث ونظام صدام حسين الدكتاتوري وأعماله الهمجية بإسهاب في كتب الأستاذ الباحث والمؤرخ فاتح رسول.
تناول الأستاذ فاتح الكفاح المسلح بإختصار، وكان الأولى به ورفاقه في المكتب العسكري التركيز على الكفاح المسلح كاسلوب رئيسي في حياة الحزب عندما توّجه للجبال، وحمل السلاح ضد النظام الجائر، والعمل على تهيئة مستلزماته، وبيان غاياته، والإلتزام بأساليبه التكتيكية، وشرح أهدافه الإستراتيجية، والجمع المنّسق بين الكفاح المسلح وبين سائر أشكال الكفاح الأخرى: العمل التنظيمي، والتحريضي، والتعبوي ….ألخ.
تحدث الأستاذ فاتح رسول حول الحرب العراقية ـ الإيرانية بإسهاب، وحقاً كانت الحرب القذرة بين العراق وإيران كارثة حصدت أرواح المئات والألوف من مواطني البلدين، وأدت إلى إعاقة مليون شخص تقريباً، وكانت حقيقةً حرباً عدوانية جاءت نتيجةً طبيعية لكامل نهج النظام المعادي للشعب، وتمت بدفع من الدوائر الإمبريالية والرجعية، نزولاً لنزوات الطاغية صدام حسين في العراق، وتعنت زمرة الملالي المعممين في إيران. ويجب هنا أن لا ننسى بأنّ الحزب الشيوعي العراقي قد تنبأ منذ مطلع عام 1979 بأن النظام الدكتاتوري في العراق يفتعل الخصومة ضد إيران بهدف تحويل أنظار الجماهير عن أزمته التي تشتد يوماً بعد يوم، وعزلته عن الشعب الناجمة عن إرتداده وممالاته لقوى الشر والرجعية في المنطقة، خصوصاً الدوائر الرجعية في السعودية والخليج.
أن مواقف النظام الهمجي من إعلان الحرب، والإستمرار عليها رغم الدعوات المخلصة من قوى الخير التقدمية لإيقافها، ومحاولات الأمبريالية التي عمدت إلى إستغلال إستمرارها لتعزيز وجودها العسكري العدواني في الخليج بدعم من حكام بغداد الذين رحّبوا بهذه الخطوات علناً، وأنتقدوا موقف الأحزاب والقوى اليسارية الصديقة التي دعت إلى سحب الأساطيل العدوانية من الخليج كانت مترافقة مع سياسته الداخلية، بل هي إنعكاس لها، فالنظام الدكتاتوري في العراق يشن في نفس الوقت حرباً أخرى ضد الشعب العراقي المتطلع للسلام والديموقراطية، وعلى الشعب الكوردي المطالب بحقوقه القومية الشرعية والعادلة، وقد إتخذت هذه الحرب المدمرة صورة إعدامات جماعية لقوى المعارضة ورافضي الحرب، وتدميرها مئات القرى الكوردستانية، واستخدمت سياسة الأرض المحروقة، وإفراغ مناطق واسعة من السكان وتهجيرهم بالقوة، كما استخدمت الأسلحة الكيمياوية المحرمة دولياً ضد سكان قرى كوردستان المحررة من سيطرة النظام.
ان كتب الأستاذ فاتح رسول موثقة ببيانات وإصدارات الأحزاب والقوى العراقية والكوردستانية، وهي جديرة بالإهتمام والدراسة، وكتبت بلغة سلسة لا لفّ ودوران فيها، والأستاذ فاتح رسول مطالب أن يكتب ما لديه من معلومات وإحصاءات أخرى للإستفادة منها.
10/12/2007