الرئيسية » مقالات » عيد الأضحى المبارك.. ستة أيام فقط!!

عيد الأضحى المبارك.. ستة أيام فقط!!

على مدى عقدي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، و منذ اندلاع الحرب العراقية الإيرانية في 22 أيلول العام 1980 تحديدا، وهي أطول الحروب التقليدية في ذلك القرن ، وطوال السنوات السبع من العقد الأول للألفية الميلادية الثالثة، ظل العراق يحتل في الأرقام القياسية المفجعة الصدارة ، والمقدمة والمساحة في النشاط الاخباري. ووجد فيه المراسلون وكتاب الرأي ومن ثم الفضائيات زمزماً متدفقا في أحداثه للارتواء منه وفيه، و تعددت الإحصاءات و الأرقام و تنوعت، متداولة أنواع الأسلحة المستعملة خلال تلك الحرب والحروب التي تلتها، بما فيها الأسلحة الكيمياوية، وأعداد القتلى والمفقودين والمعوقين، والآلاف المؤلفة من الملاحقين من أبنائه، والخسائر المادية الجسيمة التي لحقت بالبلد، وضحايا الحصار المزدوج ؛ الداخلي للنظام السابق والمقترن بالحصار الاقتصادي الخارجي الذي فرضه العالم “المتمدن” على الشعب العراقي.

كما توالت الإحصاءات بعد الغزو الأمريكي في آذار العام 2003 منذرة بواقع كالح على مختلف الصعد، يمكن وصفه باختزال شديد، واقع الكارثة الإنسانية الشاملة، ولا ادري ان كانت موسوعة جينيس للأرقام القياسية قد ضمت بعضا من تلك الإحصاءات، منها على سبيل المثال عدد الأيتام و الأرامل العراقيات، ونسبة البطالة، وعدد أزلام ومؤسسات الفساد، والآلاف من القوى الأمنية الوهمية وآلاف أخرى من تلاميذ إرهابيي تورة بورة، وملايين براميل النفط المسروقة، ومليارات الدولارات التي تتسامى بقدرة ساحر، وأعداد الميلشيات و الجيوش العقائدية، وعدد غيابات أعضاء مجلس النواب عن حضور جلسات المجلس، وتتويج هذا الغياب المستوطن بسفر ما يقارب 80 نائبا للحج المبرور بعد منح المواطن المحروم من الخدمات، إجازة انتظار تحت شعار: النائب ما يكدر يخدم أحد وعليه كلمن يخدم نفسه بنفسه ، وليس هناك من ضرورة لاستثمار كل ساعة تعويضا لهذا الشعب المنكوب عن سنوات وسنوات من العمل فقدها في حروب حكامه و مخططات وغطرسة غزاته واقتتال طوائفه.

ولما كان على الحكومة التعلم من مجلس النواب، وتنفيذا لشعار العجلة من الشيطان والصبر مفتاح الفرج وليش هذا الشعب محروكة خبزته؛ أعلن المكتب الوطني للإعلام في مجلس الوزراء أن “الأمانة العامة لمجلس الوزراء قررت أن تبدأ عطلة عيد الأضحى المبارك لجميع دوائر الدولة، الأربعاء المصادف 19/12/2007، على أن يستأنف الدوام الرسمي يوم الثلاثاء 25/12/2007 “. أي ان عطلة عيد الأضحى في العراق هي ستة أيام، تتعطل خلالها أنشطة الحكومة الضرورية بعد أن زالت ظروف البلد الاستثنائية، حيث استتب الأمن، ورحنا نصدر فائض كهربائنا للجيران من الفرس والأتراك والعربان، و توفرت المياه المعدنية للشرب بدل مياه الصرف الصحي، وصرنا أصحاء أقوياء تخاف منا عصيات كوخ وبكتريا الكوليرا، وعاد ملايين المهجرين والمهاجرين الى مناطقهم أو مناطقنا (مو شرط مناطقهم فكلها بلاد الله)، وانتفت حاجتهم الى مساعدات الدوائر والمؤسسات الحكومية التي أسكنتهم خياماً الكترونية توفر الضروريات والكماليات بكبسة زر، و حلت المساواة بين الناس إناثا وذكورا، وصار نصفهم تحت خط الفقر والنصف الآخر عند حافة الخط، فالفقر نعمة ودليل تواضع ورحمة ومنزلة في الجنة، و بنينا الجيش والشرطة، ورحل عنا الغربان و الأغراب .

المهم لا احد يعلم كيف تبحرت الأمانة العامة لمجلس الوزراء فأصدرت قرارها الميمون بجعل عطلة عيد الأضحى المبارك ستة أيام من غير الليالي!!، ربما لغاية إيمانية موحِدة أو طمعا بتسجيل رقم قياسي عراقي جديد في موسوعة جينيس للأرقام القياسية.

أحد الفقراء لرحمة الباري همس وهو يسمع قرار الأمانة العامة متسائلاً عن السبب في عدم تمديد العطلة يوما آخراً لتشمل عيد الميلاد المجيد، فقد كان في العراق كما يقال ما يقارب مليوني مسيحي، لا أدري كم بقي منهم في البلاد الآن؟
أجبته بهمس أيضاً: على الجايات..ما دام شعارنا: ” احنه ما همنه الوكت”.
ولا حول ولا قوة إلا بالله.. وعيد مبارك للجميع!