الرئيسية » مقالات » حكايات أبي زاهد (مو ألي ….أريله عند الجيران)

حكايات أبي زاهد (مو ألي ….أريله عند الجيران)

رحم الله فيلسوف الشعراء وشاعر الفلاسفة جميل صدقي الزهاوي،فلو عاد اليوم حيا ورأى ما نحن فيه لعاد نادما إلى قبره رافضا العيش في مجتمع عاد القهقرى،وتخلف عن العالم عشرات السنيين ،ويا ليت شعراء القرن الواحد والعشرين يكونون كالزهاوي الثائر على التقاليد والمعتقدات البالية ويشحذون أقلامهم لمواجهة تيارات الردة الجديدة التي تحاول أعادة عقارب الساعة إلى الوراء.
لقد وقف الزهاوي بجسمه النحيل وفمه الأدرد ليرد العاديات عن المرآة العراقية وسبق الكثيرين من أنداده في الدفاع عنها والذود عن مصالحها ،ودعا إلى نزع الحجاب،ولاقى ما لاقى من المصاعب والمنغصات،وجر عليه موقفه هذا الكثير من المشاكل حتى وصلت الأمور ببعض الرعاع لمهاجمته ومحاولة الاعتداء عليه،وقام بعض المتصدين للإفتاء بلعنه على المنابر،وتحريم دفنه في مقابر المسلمين،وسمي بالزنديق والكافر والإباحي وهو خريج المدارس الدينية وأبن المفتي الأكبر للديار العراقية،وقد سخر قلمه للذود عن المرأة والدفاع عنها،ونشر الكثير من القصائد والمقطوعات،وحبر المقالات التي كان لها صداها المؤثر في المحافل الفكرية والثقافية،وأثيرت حولها معارك طاحنة دفعت البعض لتأليف كتب بذاتها في الرد عليه وتفنيد أرائه منها كتاب (السيف الخارق في عنق المارق) فوقف كالطود الشامخ بوجه العواصف العاتية التي حملت في ثناياها الكثير،ولعل الكثيرين لا يزالون يذكرون قصيدته :
أسفري فالسفور يا ابنة فهر هو داء في الاجتماع وخيم
ودعواته التجديدية الكثيرة التي دفعت المتخلفين من أصحاب السراويل يصمونه بالكفر والإلحاد،لمناقشته الأوضاع بواقعية لم تكن مقبولة في مجتمعه المتخلف،الذي كان يؤمن بالسعلوة والطنطل وأن المطر ينزل من بحر القدرة لأن السماء مثل المصفاة ،إلى غير ذلك من الخرافات التي كانت المجتمعات تؤمن بها تلك الأيام.
والآن لنا أن نتساءل هل الحجاب دين أم سياسة ،فإذا كان دينا فلكم دينكم ولي ديني،وإذا كان سياسة فالدستور العراقي الدائم ضمن الحياة الشخصية،وحقوق الإنسان،وللإنسان أن يعيش حرا بما لا يسيء للآخرين،له حريته التامة في المعتقد والملبس والتعبير عن رأيه.
لقد تمادى السلفيين في تطبيق الحجاب حتى شمل من هم على غير ديننا،وأجبرن على ارتداء الحجاب الذي لا تقره أديانهن،مع أن الإسلام الحنيف أعطى للآخرين حريتهم،واضطرت الكثيرات إلى الهجرة خارج العراق أو إلى كردستان،بسبب المضايقات في دوائر الدولة،وقيام بعض المسئولين بحجب العلاوة والترفيع عن اللواتي لا يرتدين الحجاب،أو قيام المؤمنين الجدد الوافدين من بلدان الأعاريب باختطاف غير المحجبات ،واغتصابهن وبيعهن لدول الجوار أو قتلهن والتمثيل بأجسادهن رغم عدم جواز التمثيل بالكلب العقور،ولعلهم يرون فيهن درجة أدنى من الكلاب،رغم أنهم لا يأنفون من ممارسة الحرام معهن لفلسفة أبتكرها هؤلاء تبيح لهم انتهاك الحرمات.
ولو وقف الأمر عند هذا الحد لهانت المشكلة،لكن الأدهى من ذلك أن يكون لكل طائفة حجابها وعلى المرأة أن تكون على حذر وتحتاط للأمر وترتدي الحجاب المناسب للمنطقة التي تتوجه إليها،ولنا أن نتساءل هل طبقت كل تعاليم السماء ولم يبقى غير الحجاب فنهد الغيارى لتطبيقه، لماذا لا تحارب الكبائر التي يرفضها الإسلام كالمخدرات والرشوة والسرقة والقتل والاختطاف والاغتصاب وتدمير الممتلكات العامة،أم لأن المرأة كائن ضعيف عليه القبول بما يفرض عليه؟
وهل يمنع الحجاب المرأة من ارتكاب الخطيئة ويصونها من الزلل، أم أنه من العوامل المساعدة على أخفاء شخصيتها عند سلوك الطريق الآخر؟وقد نعطي للجاهل حقه في هذا التزمت ولكن ما عذر طلبة الجامعات والناشئة الجديدة عندما يوجهون التهديدات لزميلاتهم من الطالبات بضرورة أخفاء الشعر وارتداء الملابس الطويلة والجبة العربية،والتزام الصمت،لأن صوتها من العورات التي يجب أن لا يسمعها الأغراب بما يحمله من رقة وعذوبة قد تحمل البعض على استلطافه والهيام به،وهذه من الكبائر في القاموس الحديث.
ولو عاد الزهاوي اليوم لرأى العجب العجاب قياسا إلى وقته،فالمرأة الآن تستحوذ على 25% من مقاعد مجلس النواب،وفق ما نص عليه الدستور،وجميع الكتل أقرت في نصابها هذه النسبة،وفعلا ترشح للبرلمان العديد من النساء،تبوأن مقاعدهن،ولكن الأمر الجدير بالملاحظة عدم رؤيته لأي امرأة تدافع عن حقوق بنات جنسها،بل ووصل الأمر يبعضهن إلى المطالبة بالحد من هذه الحقوق،وهنا مربط الفرس كما يقولون.فإذا كانت المرأة،وقد توفر لها مثل هذا التمثيل العددي الكبير في البرلمان،والذي لا تجد له مثيلا في الدول المجاورة ،وربما بعض الدول الأوربية، عاجزة عن تشكيل كتلة ضاغطة للمطالبة بحقوق بنات جنسها،فمن يا ترى سوف يطالب بهذه الحقوق،وما الزوبعة التي أثيرت حول قانون 137 إلا دليل على ذلك.هذا من جهة،ومن جهة أخرى،سيؤرق الرجل كثيرا ما يرد على لسان أولئك النسوة الممثلات بالبرلمان…ووصفهن لبنات جنسهن بما لا يتناسب ومنزلتهن،وربما ضرب كفا بكف، أو صك صلعته أسفا لضياع سنوات النهضة العراقية.
وإذا كان هذا حال من يسمون بالمثقفين أو المتعلمين فماذا يقول (سوادي)أبن الريف العراقي الأصيل: تريد الصدگ أحنه العرب لو مثل ما تسمونه المعدان،ما عدنه هاي السوالف والمرة تفلح وتحطب وتجيب الماي وتسرح بالحلال وتتلگه الخطار وتحاچي الزلم وهيه بطرگ ثوبها،وعمارنه كلها عله نيتنه،وما عدنه هاي السوالف،وما أدري أمنين أجتنه هالبلاوي السود ه،السوت نسوانه مثل الغربان، أسود بأسود كلشي ما تشوف منها،حسبالك عصفور وطالع من مدخنه،وذوله الو ادم ما يطبقون هذا عله نسوانهم وأحنه نعرف كلشي وما ظل شي مستور، يگولون واحد من الموامنه من طلعت التلفزيونات ،چان يحرم عله الو ادم يباوعون للتلفزيون لن الشيطان هو اليحچي بنص صندوگ الخشب،الو ادم هذا الحچي ما صرف إلها،لبسوا أحچايته والتلفزيونات طبت الكل البيوت،أهله لحو عليه،جاب الهم تلفزيون وخله الأريل عد الجيران وجر الواير سكتا وي ألبيته،ماكو شي ينظم وعرفت الو ادم السالفة،سألوه مولانه أشو صندوگ الشيطان طب ألبيتك؟گاللهم لا أولادي أنه جبته حتى أسمع القرعان….!!.