الرئيسية » مقالات » المرأة .. هواجس و … !!

المرأة .. هواجس و … !!

في هذه الأيام حيث يدور الحديث مطولا عن حقوق المرأة. ما أحوجنا كمتعلمين و كجماهير عامة إلى إعادة دراسة تاريخ المرأة و دورها الحقيقي في مسيرة التاريخ البشري و الوقوف على وضع المرأة الكردية بشكل خاص ووضعها ودورها قبل أن تختلط بالشعوب الأخرى،و العادات و التقاليد و المبادئ و القيم الأخلاقية المختلفة التي أكسبتها وتبنتها بعد تأثرها بالشعوب المجاورة لها من إيرانية و تركية وعربية بشكل خاص التي تسرب إلى كيانها بأشكال مختلفة ، و كان أهمها عن طريق الإسلام الذي جمعها مع غيرها .
الآن و في الوقت الذي نتعرض فيه لكافة أشكال الغزو السياسي و الاقتصادي و الثقافي بشكل خاص كونه أصبح السلاح الأكثر تدميرا للشعوب .كم نحن بحاجة إلى إعادة النظر في مجمل العادات بشكل علمي منهجي لمعرفة الصحيح الأصيل منها و المكتسب السلبي فيها .
و بإعادة التاريخ ودراسته بشكل نقدي واعي نجد أن المرأة كانت لها الدور البارز و الأساسي في كافة النواحي البشرية فقد كانت هي الأكثر وعيا وحكمة ، و المعرفة : هي التي تميز إنسان و إنسان آخر . بل أن “” الفرق بين اله و اله هو المعرفة “” كما قال الفيلسوف اليوناني بلوتارخوس pluakch في كتاب عن الآلهة المصرية القديمة أزيس.
كما أعتبر هوميروس اله زيوس أفضل من اله أوزوريس لأنه أعظم منه في المعرفة . أما أزيس فهي أكثر الآلهة معرفة و كان يرمز إلى المعرفة و الحكمة . و من خلال قرأة قصة أزيس و أوزوريس نرى بأن أزيس المرأة كانت تقوم دائما بالفعل و العمل و الخلق و إعادة ما هدمه الرجال من أمثال توفون الذي يرمز إلى كل ما هو غير نافع و غير عاقل .
و تدل هذه القراءات على أن المرأة قديما كانت هي الخالقة ، أما الرجل فقد كان المفعول به حتى إن كلمة أزيس لغويا تعني العقل و المعرفة و الحكمة أما أوزوريس فلا يعني سوى النقي أو المقدس .و أزيس هي التي أوجدة هورس أبنها وهي التي منحت الحركة والحياة لزيوس الذي كان عاجزا أو ساقاه كانا ملتصقتين كما يقول يود كسوس.
و المعنى الواضح في هذه الأسطورة إن أزيس المرأة هي التي منحت الحياة و الحركة و المعرفة لزيوس و هورس لكن المؤرخين الذين فسروا الأسطورة حوروها و غيروها بوعي أو بدون وعي بحيث يصبح الإله هو الرجل وهو الأصل وهو الخالق و تصبح المرأة إحدى مخلوقاته فهو يلدها من رأسه كما روي عن زيوس أو هو يلدها من ضلعه كما روي عن أدم و هذا لا يختلف عن أسطورة زيوس سوى كونها جاءت في كتب السماوية فأكتسب بذلك قدسية تبعد الكثيرين عن مناقشتها مناقشة عقلية موضوعية .
فعند قراءة الأسطورة في التوراة أسطورة الخلق نجد أن حواء صاحبة العقل و المعرفة بحيث جعلت آدم يقتنع منها ، ويأكل من شجرة المعرفة التي أكلت منها حواء فأكتسب المعرفة التي سبق إن اكتسبتها حواء .لكن الرب خشي من الإثراء المعرفي لحواء و آد م فتمتد يدهما بعد شجرة المعرفة إلى شجرة الحياة فيعيشان إلى الأبد مثل الآلهة و خشي الرب أن تنافس حواء و آدم الإلوهية فطردهما من الجنة إلى الأرض حيث يعيشان ثم يموتان كالبشر و ليس كالآلهة .
و هذا يذكرنا بأسطورة كلكامش أيضا ملك أوروك السومرية والذي كان والده بشرا و والدته آلهة خالدة و كيف انه بحث عن الخلود الأبدي و لكن خوف الآلهة من أن يكتسب كلكامش الخلود فيصبح مثل الآلهة دفعها إلى الوقوف في وجهه و معاقبته .
لكن تاريخ المرأة فسرت تفسيرا عكسيا كما قلنا سابقا . و استولى الرجل على العرش و القوة و الأصالة و ألصق بالمرأة تهمة الضعف و السلبية و التبعية و كل ما هو مهان و غير ايجابي . و درج التاريخ على ذلك حتى أرخت على المرأة ستارا من الظلم و السواد و حتى و صلت إلى أن المرأة ذاتها اقتنعت بضعفها و تعبيدها للرجل . و لم تعد تطالب بحقها و اقتنعت بما يتكرم عليها الرجل .
وفي القرآن الكريم نجد أن حواء هي التي كانت سببا في أكل آدم من شجرة المعرفة . ولولا حواء ما جئنا وما جاءت البشرية كلها . وعندما نتحرر من النظرة الأبوية الذكرية المتسلطة نجد أن أكل آدم من شجرة لم يكن شرا . وإنما كان خيرا . وان حواء لم تكن سبب النهاية وسقوط البشر . بل كانت سببا في العلو و الحياة ، إلا أن التاريخ أنكر الحقائق و جعل منها دينا مقدسا لا يناقشه أحد و يعاقب كل من يفكر فيه و حتى الذين يؤمنون بالنظرية العلمية التي تقول بأن الإنسان ولد من احد إناث القرود و تطور مع الزمن حتى أكتسب صفات الإنسان العاقل نجدهم يؤمنون بأن حواء هي أول امرأة وجدت على سطح الأرض .
و ينسى هؤلاء أن المرأة وجدت على سطح الأرض قبل ظهور الأديان السماوية الثلاثة بملايين السنيين و أن حواء لم تظهر إلا منذ أربع آلاف سنة تقريبا علما أن الاكتشافات الأثرية و الهياكل العظمية التي ظهرت تثبت بأن الإنسان وجد على سطح الأرض على الأقل منذ 2 مليون و3.. ألف سنة قبل الميلاد.وان الناس ذكورا كانوا أم إناثا تعاونوا و قاوموا و عملوا معا ضد الأخطار . حتى يضمنوا لأنفسهم الاستمرار ،و التطور في حياة كانت مليئة بالأخطار .
والمرأة الكردية كما غيرها كانت نتاج التاريخ الطويل و تحولت المرأة من الفاعلة القوية إلى مجرد أداة بيد الآخرين و لكن رغم ذلك بقيت المرأة الكردية محافظة على الكثير من عناصر إنسانيتها و تفوقها . و لنقل على الأقل تساويها بالرجل و بقيت العدالة الاجتماعية في الأسرة الكردية حاضرة بسبب عدة عوامل أهمها انعزال المجتمع الكردي و المحافظة على قيمه تجاه التغيرات الأخر .
و خاصة بعد زوال السلطة الكردية السياسية والاقتصادية فلم يبقى لهم سوى عاداتهم الاجتماعية و تميزهم عن غيرهم و لكن مع طول الزمن و تغلغل الدين الإسلامي بين الأكراد بشكل سلميا كان أو قسري ،تبدلت الكثير من تلك المبادئ و تبنى الأكراد عادات و تقاليد غريبة عنهم من جيرانهم على أرضية أن الإسلام ساوى بينهم و من هذه العادات السلبية امتلاك الرجل الحق على المرأة في بيعها في سوق الرقيق و قتلها و تزويجها للرجل الذي يدفع أكثر بستار المهر و حق الرجل آن يتزوج ما يشاء من النساء في الإسلام أربع نساء .
مقابل تحريم ذلك على المرأة و فرض عليها العفة و العذرية و الإخلاص الزوجي بكافة القوانين السماوية والأرضية حتى لا يتسرب الملل إلى الرجل المالك أي الشك في المرأة . و رغم تلك القوانين القاسية ظل الشك يراود الرجل و تحولت المرأة إلى رقيق يباع و يشترى في السوق أو يباع بيعا مقنعا بتزويجها ممن يراد و لا فرق بين الطريقتين .
كما أن الحجاب( الخمار) هو أحد موروثات ذلك الاختلاط بين المجتمع الكردي و المجتمعات الأخرى فالأكراد و بطبيعة أراضيهم … مارسوا الزراعة و الرعي و الصناعة اليدوية و المجتمع الزراعي يتطلب تعاونا بين الجميع من النساء و رجال و كذلك الرعي ، فالمرأة كانت تعمل إلى جانب الرجل دون حجاب و كانت تخدم في الأرض ، و في البيت تربي الأطفال و تستقبل الضيوف في تأخر زوجها . فهي لم تعرف الحجاب الذي يخفيها عن أعين الآخرين ، و لكن هذه العادة انتقلت فيما بعد إلى المجتمع الكردي .
و يقول : تير تولين tar tulian أحد الفلاسفة الإغريق عن الحجاب مفسرا ما جاء في القرآن على أن حواء هي المسؤولة عن ذلك الإثم ( خروج الرجل من الجنة ). و لهذا يجب أن تغطي رأسها احتقارا لهذا الرأس المدنس الآثم … الذي أستطاع أن يقنع آدم من الأكل من شجرة المعرفة .حيث لم يستطع الشيطان إقناعه .وقد قال بذلك الكثير من المفكرين والكتاب العرب .
و بذلك لم تجد المرأة أمامها سوى تنفيذ متطلبات الرجل وحجب نفسها في كومة من السواد تحملها معها أينما ذهبت لتصبح كوثيقة أدانه ضد إثم لم ترتكبها المرأة . فالدهشة تغمرنا عندما نقرأ التاريخ بحيادية ونستمع إلى القصص والحكايات القديمة التي يرويها الرواة عن تلك الشخصيات النسائية المتعددة اللاتي برزنا في المجتمع الكردي القديم ، ونقارن ذلك بوقتنا الحاضر ، و ما آلت إليه وضع المرأة الآن . فنحن الكرد الآن و أكثر من أي وقت مضى بحاجة إلى كل قوة في سبيل تحقيق أهدافنا العادلة ولا يمكن تحقيق ذلك وما زال نصف المجتمع الكردي مهملا مهمشا فقوة المرأة لا تكمن في ذاتها فقط بل تكمن في إنها نصف المجتمع وتربي النصف الآخر فهي الأم و الأخت و الزوجة و الابنة .
و من الأمثلة على النساء الكرد نقرأ عن الملكة صربتسيم زوجة الملك أكوم كاكريمي 16.2 – 1585 ق.م ملك الكاشيين و الآلهة تغليل زوجة الآلة أنليل آله الكاشيين و آناهيتا ملكة الميديا و الأميرة كيلونيبا kelah nepja و هي ابنة الملك الميتاني شوترنا الثاني تزوجت من الفرعون المصري أميتوفس الثالث 139.-1352 ق.م . فأصبحت ملكة على مصر و جلبت معها إلى مصر تمثال شاوشكار عشتار نينوى ، والأميرة تاتوهيبا atu heap الأميرة الميتانية وصلت إلى العرش الملكة في زمن الفرعون افينوس الثالث الذي أرسل تمثال الأميرة مسكوبا بالذهب إلى الأميرة الميتانية تعبيرا عن دورها .
و في العهد الإسلامي – عائشة التيمورية – ولدت في القاهرة عام 184.م أبوها محمد الكاشف من سلالة كردية من شمال العراق و كانت تتقن الفارسية و التركية و العربية ، درست النحو و العروض والخط و نظمت الشعر باللغات الثلاثة أهم دواوينها شكوفة – الوردة – وحلبة الطراز و نتائج الأحوال – مرآة التأمل في الأمور .توفيت في القاهرة في 25 أيار 19.2 م .
و عادلة خانم الجاف زوجة عثمان باشا الجاف قائم مقام حلبجة اشتهرت بذكائها و نفوذها من الأسرة الأردلانية ولدت سنة 1859 م . توفيت في حلبجة عام 1924م. لقبت بخان بهادر . وهي من ألقاب الشرف الهندية كما سميت بملكة شهر زور غير المتوجة .
آسيا وهبي من رائدات النهضة النسائية في العراق تولت رئاسة الفرع النسائي لجمعية حماية الأطفال عام 1945م إلى ثورة تموز 1958م أصدرت مجلة في 1949م تطالب بمساواة المرأة في الحقوق مع الرجل سياسيا و اجتماعيا ترأست المؤتمر النسائي العربي في آذار 1952م توفيت في لندن 198.م.
و غيرهن كثيرات مثل : بنفش- خجه – زين – عدوله – عيشه دلو –بريفانه جندي – فاطمة صالح أغا –صلحه ناصو – كج كولي صور – و حديثا – عيشه شان – ليلى قاسم – ليلى زانا – نوفين حرسان – و أنتن جميعا .
وهكذا نصل إلى أنه علينا إعادة كتابة تاريخنا بأيدينا كما نفهمه ، وكما نعرف لا كما يفهمه الآخرون و كما يريدون وخاصة تاريخ المرأة الكردية و دورها . و لاشك أن ذلك يتطلب جهودا جبارة كبيرة من كافة الاختصاصات و أولهم المرأة ذاتها …
عليها أولا أن تخرج من صمتها و ضعفها . و تمارس دورها الحقيقي الذي يجب أن يكون لها و أعلم أن الطريق ليس سهلا و قصيرا بل هو مليء بالأخطار والعقبات الكبيرة التي تراكمت خلال السنيين الماضية و لكننا إذا كنا نريد أن ننهض فليس أمامنا سوى هذا الطريق و خيره لنا أن نبدأ من اليوم . و ننطلق من ذواتنا أولا رجالا و نساءا كل من موقعه ، الأب مع زوجته و بناته و الابن مع أمه و الأخ مع أخواته ، هذا خيرا لنا من أن نجلس و ننتظر الآخرين ماذا سيفعلون لنا … و يصنعون . بل علينا أن نعرف ماذا يمكن أن نفعله لأنفسنا ؟!!!.
و أخيرا هي دعوه لكل امرأة و رجل و شاب و فتاة على إعادة و دراسة و تقيم تاريخنا و قراءة كل شيء بعقل نقدي واع . (فالمعرفة وحدها هي ما تميز إنسان و إنسان آخر بغض النظر إذا كانت امرأة أو رجل) .