الرئيسية » مقالات » بين المطير وهفال زاخوي

بين المطير وهفال زاخوي

صحيفة الأهالي التي تصدر في بغداد العراق،أسبوعية ليبرالية مستقلة،تحمل في طياتها الكثير،ولست هنا في موضع التقييم لمسيرتها،أو الترويج لها،أو الدعوة لأفكارها،رغم أني ممن كتبوا فيها منذ سنوات،ولكن سرني ما وجدت من فسحة إعلامية تعطي للرأي والرأي الأخر حقهما من المصداقية،وتحاول ما وسعها الجهد أن تكون منبرا لتلاقح الآراء وتفاعلها في حيادية بين المواقف المختلفة لكتابها،واحتوائها على المواضيع المتباينة لشتى الأنتماآت الفكرية والسياسية،ولا تنحوا منحى واحدا في مواضيعها التي توزعت بين اليمين وتطرفه واليسار وأندفاعته،والطرح العقلاني لمن هم بين البينين، في طرح نافع للأفكار والتوجهات،وآخر ما طالعت فيها اعتذار رئيس تحريرها الأستاذ هفال زاخوي للكاتب الكبير الحبيب جاسم المطير،عن نشر مقال للأستاذ حازم المبيضين في رده على مقال سابق للأخ المطير نشر على صفحات الأهالي والمواقع،على خلفية انسحاب مجموعة من المثقفين من المجلس العراقي للثقافة منهم كاتبنا المطير،وما دار من ملاسنات عبر وسائل الأعلام،وكان اعتذار الأستاذ زاخوي وتحمله كامل المسئولية على ما جرى من نشر للمقال،وديباجته المشرقة في اعتذاره الجميل الذي هو ولا شك عند كرام الناس مقبول،وخصوصا أخي الكبير المطير،،وقوله”يزيدني جرأة وشرفا أن أتقدم إلى سيادتكم الكريمة(أي المطير) بالاعتذار،بكل ما تحمله كلمة الاعتذار من معنى،وأنا شخصيا أرى نفسي تلميذا من تلامذتكم،أنتم الكتاب العراقيين الوطنيين الكبار”وهذا يذكرني بموقف – مع الفارق- لمسئول كبير في الأعلام لأحد الأحزاب العراقية ،عندما أصدر أوامره السامية بحجب مقالاتي لا لسبب إلا لإرسالي رسالة طالبت فيها بتحسين الأداء ألأعلامي الذي أنحدر منذ تسلمه مسئوليته.
أن اعتذار الأستاذ زاخوي يشير لثقافة رائدة في مجال الأعلام والصحافة،على الجميع الاقتداء بها،والعمل لتنميتها وأشاعتها،فلم يغض هذا الاعتذار من جانب الأستاذ زاخوي أو يحط من كرامته،بقدر ما جعله في القمة من الكتاب والمتأدبين خلقا وأدبا وثقافة،لأن الثقافة في أدق معانيها تعني العدالة وعدم الاعوجاج،والمثقف هو الرمح المعتدل،لذلك فأن الرمح الزاخوي باعتداله جعله مطمح أنظار الجميع ومثلا جدير بالاقتداء،وأهله لأن يكون أسما على مسمى،وعسى أن يكون تصرف الأستاذ زاخوي مثالا للآخرين ممن يصرون على الخطأ على أساس أن الإصرار عليه فضيلة،وعدم الاعتراف بالتقصير أن كان هناك قصورا،والاعتداد بالرأي رغم مجانبته للحقيقة،وكم أتمنى أن يكون مثقفينا وسياسيينا بهذا المستوى من المصداقية في تعاملهم مع الآخرين،وأن يأخذوا من هذا التصرف درسا فيما يجب أن يكون عليه الإنسان العامل في المجالات العامة من خلق رضي ونفس سمحة وأخلاق عالية،واحترام للآخرين،وأن يقر المسيء بإساءته،ويعترف المخطئ بخطئه،والمقصر لقصوره والعاجز لعجزه،فذلك لا ينقص من مكانتهم بل يزيدهم علوا وسموا ورفعة في النفوس،وعلى أصحاب الصحف والمقامات الرفيعة في وسائل الأعلام أن يتخذوا من ذلك قدوة حسنة في التعامل مع رفاقهم وزملائهم من حملة الأقلام وأصحاب المهنة،وأن يكونوا جديرين بما وصلوا إليه،وأن تكون الشفافية والعقلانية رائد الجميع في التعامل وخصوصا لطليعة المجتمعات من كتاب وباحثين وأكاديميين وشغيلة الفكر والقلم،ممن ينظر إليهم المجتمع بإكبار وتقدير لما لهم من تأثير على الرأي العام في إشاعة ثقافة التسامح والشفافية وتلاقح الآراء ونشر الفكر الوطني السليم.
تحياتي لأخي الكريم هفال زاخوي الذي تعرفت عليه من خلال الإنترنيت وتبادل الرسائل دون أن أتشرف بلقائه لما بيننا من بعد في المسافات ولكن ما بيننا من علاقات ثقافية تجعلنا أكثر قربا ،وأشد على يديه الكريمتين لما تمتع به من جرأة وما لمست فيه من جمال الخلق ونبل السجايا ورفعة الإنسان،وتعلمت منه كيف يكون الكاتب شمعة تحترق لتنير الدرب للآخرين.