الرئيسية » مقالات » كلمة الرفيق تيسير خالد في مهرجان الذكرى الاربعين لانطلاقة الجبهة الشعبية

كلمة الرفيق تيسير خالد في مهرجان الذكرى الاربعين لانطلاقة الجبهة الشعبية

انقل لكم تحيات وتهاني الأخ الرئيس واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في هذه المناسبة الوطنية المجيدة ، ففي مثل هذا اليوم من العام 1967 ، انطلقت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، فصيلاً طليعياً ، ديمقراطياً وتقدمياً ، شكلت انطلاقتها إضافة جوهرية لحركة المقاومة الوطنية والثورة الفلسطينية ، التي سوف نحتفل بعد أيام بذكرى انطلاقتها على أيدي إخوتنا أبناء حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح ومؤسسها الشهيد القائد الوطني التاريخي ياسر عرفات .

ومن موقعي الوطني في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وموقعي الحزبي في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين أجد واجبي يدفعني ان أتقدم من رفاقي في الجبهة الشعبية بالتحية والتهنئة في ذكرى انطلاقة جبهتهم باسم اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية وأمينها العام الرفيق نايف حواتمه .

أيها الرفاق

في هذا اليوم ، وهذه المناسبة الوطنية تضيئون ونضيئ معكم أربعين شمعة هي نجوم على صدر جبهتكم في عمر مديد من النضال وضع أساسه رفيق حكيم نكن له الاحترام والتقدير ونتمنى له موفور الصحة والعافية ، انه الرفيق جورج حبش ، وواصل حمل رايته على رأس جبهتكم رفيق أحببتموه وأحببناه ، قائد وطني بارز ومقاوم مقاتل شجاع ، انه الرفيق ابو علي مصطفى . في قصة ” المدفع ” لرفيقنا الشهيد غسان كنفاني ، نجمة الفجر في تاريخ الجبهة الشعبية ، قرأته يقول : ” كم هو بشع الموت ، وكم هو جميل ان يختار الانسان القدر ، الذي يريد ” وهكذا كان ابو علي مصطفى ، فقد عبر النهر يقول : جئت اقاوم / لم اعد الى الوطن لاساوم ، فاحتضنه الوطن بدفق من المحبة كبير ، ليحمل الراية من بعده رفيق مثابر شجاع ، ما ان يخرج من الاسر حتى يعود اليه من جديد ، بهامة لا تعرف الانحناء ، وتواضع يعكس اصالة اربعين عاماً من عمر فصيل قضاها الرفيق احمد سعدات ابو غسان في خدمة سياسته ومبادئه واهداف نضاله الوطني العادل .

ايها الرفاق

احتفالاتكم في الذكرى الاربعين لانطلاقة جبهتكم ، هي احتفالاتنا جميعاً ، ومناسبتكم هذه هي مناسبة وطنية لنا جميعاً نحييها معكم بالفرح والامل ، في ظروف هي الاصعب في تاريخ نضالنا الوطني . انها الاصعب فعلاً لاعتبارات وطنية داخلية واعتبارات اقليمية ودولية تهب فيها على المنطقة رياح تغيير ، علينا ان نعد قوانا ونستعد لمواجهتها .
ان جبهتنا الداخلية ، كما تعرفون ، ليست في امان من هذه الرياح ، التي تهب على المنطقة ، خاصة بعد الانقلاب العسكري على الشرعية الوطنية وما ترتب عليه من انقسام وتداعيات . واذا كان لنا من موقف نؤكده هنا وفي هذه المناسبة ، فانه لا يسعنا من حيث المبدأ ان نسلم بثقافة وسياسة وممارسة النهج الانقلابي مهما كانت مبرراته ودوافعه . ثقافة الانقلابات غادرتها المنطقة منذ عقود ، وعلينا الا نسمح بعودتها من جديد من بوابة فلسطينية ، خاصة عندما تأتي محمولة على موجة عالية من الحرام والحلال ومن التكفير والتخوين ، وعلى موجة اعلى من الفكر الشمولي والممارسة الشمولية ، التي تستسهل الضغط على الزناد في غير المكان والزمان والاتجاه ، كما حدث في احياء ذكرى رحيل الرئيس الشهيد ياسر عرفات في قطاع غزه .
وجبهتنا الداخلية ايضاً ليست في امان من هذه الرياح ، التي تهب على المنطقة ، خاصة في ظل التجاوزات على الامن والنظام العام وسيادة القانون في ظل قمع حرية الاحزاب والقوى ومنظمات المجتمع المدني ووضع القيود على مكتسباتها وحقوقها في حرية الرأي والتعبير والتظاهر والاعتصام والاحتجاج السلمي .

وحتى لا يلتبس الامر على احد ، فنحن لا نضع الانقلاب على الشرعية ولا نضع الممارسات ، التي تنتجها الافكار والمعتقدات والتوجهات الشمولية ، على نفس مستوى الممارسات الشاذة ، التي تحاول وضع القيود على الحريات العامة والديمقراطية ، بقدر ما نضع الامور في سياق محدد يستهدف رفع الظلم والحصار عن ابناء شعبنا في قطاع غزه وتوفير الحماية لهم من العدوان الاسرائيلي ، الذي يستفرد بهم ، واستعادة وحدة الاراضي الفلسطينية المحتلة بعدوان 1967 ، وحدتها السياسية والجغرافية ، بتراجع الانقلابيين عن انقلابهم ، مثلما يستهدف التقدم الى امام في بناء نظام سياسي فلسطيني يحترم التعددية السياسية والحزبية والحريات العامة والديمقراطية وحقوق المواطن في ظل سيادة القانون .

وهنا وفي هذه المناسبة الوطنية ، نتوجه الى رفاقنا أبناء الجبهة الشعبية في قطاع غزه ، ونقول لهم ، نحن معكم في وجه ما تتعرضون له من ضغوط لا وظيفة لها سوى الابتزاز ، وندعوهم السيرالى الامام مع رفاقهم في الجبهة الديمقراطية وفي حزب الشعب ومع اخوانهم في حركة الجهاد الاسلامي على الدرب الصعب لاستعادة الوحدة الوطنية ، فمبادرتكم التي اعلنتموها قبل ايام مع رفاقكم واخوانكم هي خشبة الخلاص من وضع بات يضغط على صدور ابناء شعبنا في قطاع غزه ، كما في الضفة الغربية ، ومن وضع بات ينذر باستدراج تدخلات اقليمية ضارة في اوضاعنا الداخلية ، ومن وضع يستند اليه العدو من اجل اغلاق ملف علاقاته مع الجانب الفلسطيني على دائرة امنية دموية ، سواء بسواء توصلنا معه في المفاوضات الى اتفاق ام لم نتوصل .

ايها الرفاق

ان تحصين الوضع في جبهتنا الداخلية هو الاساس ، خاصة في ظل التطورات الاقليمية والدولية الجارية ، وتحديداً في ضوء ما كان قبل مؤتمر انابوليس وما جرى داخل المؤتمر وما نحن في مواجهته بعد المؤتمر ، وفي ضوء التقرير الاخير لوكالة الاستخبارات الوطنية الاميريكية حول الملف النووي الايراني .
قبل المؤتمر كان الواجب الوطني يدعونا الى عدم استعجال التوصل الى اتفاق بأي ثمن مع الجانب الاسرائيلي ، لاننا كنا ندرك ان اسرائيل لن تقدم للجانب الفلسطيني في أي اعلان مبادئ ، او اتفاق اطار ، او بيان مشترك ،ما يمكن أن يقارب رؤيتنا لمصالحنا وحقوقنا الوطنية كما تنص عليها قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالصراع ، او يقارب رؤية العرب وما دعت اليه مبادرة السلام العربية . وفي المؤتمر ذاته كان علينا ان نتحلى بالحيطة والحذر واليقظة من المناورات الاميركية والاسرائيلية وان نصمد في وجه الضغوط . وحسنا فعل الوفد الفلسطيني عندما رفض العروض الاميركية والاسرائيلية لحسم نتائج المفاوضات قبل ان تبدأ اصلاً ، بدءا من رفض الاعتراف بيهودية دولة اسرائيل مروراً بالاعتراف باسرائيل وطنا قومياً للشعب اليهودي وبفلسطين وطنا قومياً للشعب الفلسطيني وانتهاء بالموافقة على حل الدولتين كما ورد في رؤية الرئيس الاميركي جورج بوش . يهودية الدولة لم ترد في اتفاقية كامب ديفيد مع مصر عام 1978 ولا في معاهدة السلام المصرية – الاسرائيلية عام 1979 ولا في معاهدة وادي عربة مع الاردن عام 1993 ولا في اتفاقيات اوسلو وما اكثرها، كما لم ترد في رسائل الاعتراف المتبادل بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة اسرائيل في ايلول من العام 1993 ، ويجب الا ترد في أي اتفاق يمكن التوصل اليه ، لاعتبارات يدركها الشعب الفلسطيني ويعرفها قبل غيره .

غير ان الموقف الوطني الفلسطيني المتماسك لم يكتمل في المؤتمر ، فقد جاء البيان المشترك ، الذي تلاه الرئيس الاميركي جورج بوش في المؤتمر ، يعكس ليس فقط النوايا الاسرائيلية بل الموقف التفاوضي الاسرائيلي من اساسه . ذلك واضح من القفز عن قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالصراع الفلسطيني – الاسرائيلي ، والقفز عن قضايا الحل الدائم وعدم الاشارة لها ، ورفض اسرائيل وقف نشاطاتها الاستيطانية واعمال بناء جدار الفصل العنصري ، والتلاعب الواضح في النصوص تارة على الاتفاق واخرى على المعاهدة ، ورفض تحديد جدول زمني لنهاية المفاوضات وربط تنفيذ اية اتفاقية يمكن التوصل اليها بما يسمى بالمرحلة الاولى من خارطة الطريق ، الامر الذي يعني ان دولة الحدود المؤقتة ، او خطة التجميع والانطواء لا زالت هي خيار دولة اسرائيل للتسوية ويعني كذلك ان حكومة اسرائيل لم ترفع هذا الخيار عن جدول أعمالها .

ايها الرفاق

لن اطيل عليكم . غداً هو الثاني عشر من كانون الاول ، وهو الموعد الذي حدده مؤتمر انابوليس لانطلاق المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي . غداً يلتقي رئيس الوفد الفلسطيني للمفاوضات الاخ ابو علاء مع رئيسة الوفد الاسرئيلي تسيبي ليفني .
من على منصة هذا الاحتفال بانطلاقة الجهبة الشعبية لتحرير فلسطين في عيدها الاربعين ندعو الى عدم عقد هذا اللقاء والى وقف كل لقاء مع الجانب الاسرائيلي حتى تتوقف اسرائيل عن جميع نشاطاتها الاستيطانية غير الشرعية اساساً وعن العمل ببناء جدار الفصل العنصري .
ومن على منصة هذا الاحتفال في الذكرى المجيدة لانطلاقة الجبهة الشعبية نتوجه الى الداخل الفلسطيني ، هنا في الوطن وفي بلدان اللجوء والشتات ،والى عمقنا العربي ، وندعو الى اليقظة والاتحاد في وجه الرياح الاقليمية والدولية ، التي تهب على المنطقة ، بعد الفشل الذريع ، الذي منيت به السياسة العدوانية الاميركية في العراق وفي افغانستان ومنيت به السياسة العدوانية الاسرائيلية في لبنان وفي فلسطين . لقد انهارت اسس واهداف سياسة الفوضى الخلاقة في المنطقة ، وبدأت تطل برأسها سياسة عدوانية بثوب جديد يعكسها تقرير وكالة الاستخبارات الوطنية الامريكية الجديد . علينا واجبات وطنية عظيمة وامامنا تحديات وطنية اعظم ، من اجل الحفاظ على حقوقنا وثوابتنا الوطنية ، حتى لا تكون قضيتنا الوطنية ويكون نضالنا الوطني عرضة لمساومات في صراع على المصالح في هذه المنطقة


عاشت الذكرى – والى الامام