الرئيسية » مقالات » المؤتمر الدولي للتعليم العالي في كوردستان

المؤتمر الدولي للتعليم العالي في كوردستان

ل
قد جاء مؤتمر التعليم العالي الدولي في اربيل مؤشراً عالياً على نجاح تجربة اقليم كوردستان اذ ان اجتماع اكثر من 650 استاذاً وعالماً عراقياً يعملون في العراق او خارجه وفي مدينة اربيل عاصمة اقليم كوردستان له دلالات وابعاد عديدة لا بد ان تؤشر في مجملها وضعاً ايجابياً رائعاً يعيشه الشعب الكوردي في العراق وفي ظل النظام الفدرالي.
ان اول ابعاد نجاح هذا المؤتمر وايجابياته هو قدرته على جمع مئات من التدريسيين والباحثين العراقيين، معظمهم بدرجة (استاذ) واتاحة الفرصة الواسعة لهم للتداول بشأن قطاع مهم وخطير من قطاعات التربية والتعليم والبحث العلمي في العراق… ذلك ان الظروف التي يعيشها العراق ادت الى تشتت كثير من الاساتذة والعلماء وتركهم العراق هذا من جهة ومن جهة اخرى فان بغداد وبسبب الارهاب ما عادت قادرة على تضييف هذا القدر الكبير من علمائها واساتذتها وجمعهم في مكان وزمان ما بسبب الظروف الامنية.
وهكذا جاءت مبادرة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي في اقليم كوردستان مبادرة كوردستانية عراقية في ذات الوقت فقد ضيف المؤتمر شخصيات علمية عراقية الى جانب المؤتمرين الكورد وقد حظيت فكرة تضييفهم سواء من العراق ام من خارجه بالكثير من الاهتمام والتقدير.
وثاني ابعاد نجاح هذا المؤتمر انه يعد فرصة رحبة لكي يعيد اساتذة وعلماء كوردستان داخل الاقليم وخارجه النظر بواقع التعليم العالي وما حظي به وما انجز وما لم ينجز خلال خمس سنوات حيث كان المؤتمر السابق للتعليم العالي قد عقد عام 2002وخلص في وقته الى عدد من التوصيات الطموحة في مجال التعليم العالي والبحث العلمي.
وثالث ابعاد نجاح هذا المؤتمر ان عدداً كبيراً من البحوث اعدت له، وهذه البحوث تصب في مجال اغناء ميثودولوجيا التعليم العالي، اي الارتقاء بمناهج الجامعات من جهة وتطوير طرائق تدريسها ووسائل التعليم لها من جهة اخرى، قد اعد لذلك منذ فترة طويلة.
ورابع ابعاد نجاح هذا المؤتمر وضروراته هو انه ساحة رحبة لطرح كل المشاكل والمصاعب المباشرة وغير المباشرة التي تعيق عملية بناء الشخصية الاكاديمية ذات الاقتدار العالي، بعبارة اخرى كيف يتسنى للجامعة ان تعد خريجاً جامعياً حقيقياً مؤهلاً ضمن اختصاصه وقادراً على ان يكون عنصر تغيير حقيقي في مجال التخصص.
نعم لقد عانى العراق ومن ضمنه كوردستان ولاسباب سياسية قمعية افرزها النظام الدكتاتوري في العراق من مشكلة الخريج غير القادر على ممارسة اختصاصه بكفاءة وهذا من اخطر مشاكل التعليم العالي فقد وجدنا في العراق طلبة يتخرجون ويحملون شهاداتهم الجامعية لكنهم في الواقع غير قادرين على ممارسة ما تمنحه لهم تلك الشهادة من حق ممارسة المهنة وذلك بسبب التسيب والانفلات في قيم التعليم العالي والحرم الجامعي واسس القبول وبدعة القبول الخاص وابتعاد العراق عن التجارب والخبرات الجامعية في العالم وتخريج اجيال من التدريسيين الجامعيين الفاشلين الذين منحت لهم فرص دراسة الماجستير والدكتوراه لاسباب غير موضوعية وسهلت مهمات حصولهم على تلك الشهادة لغرض زجهم في الجامعات في محاولة لجعل الكليات (مقفلة) كما كان يقال، اي اقتصار التعليم العالي على البعثيين فقط طلبة واساتذة.
لقد كان لكلمة الرئيس مسعود البارزاني رئيس اقليم كوردستان وحضوره ورعايته لهذا المؤتمر شخصياً ابعد الاثر في نفوس المؤتمرين فقد توجه سيادته الى هذه النخبة الكبيرة من الاكاديميين والعلماء بالحديث وبكل صراحة وموضوعية وازال مباشرة وبشفافية عالية كل التأثيرات الاعلامية التي حاولت لسنوات ان تسيء الى واقع التجربة الفدرالية فضلا عن اماطة اللثام عن المحاولات الحالية التي تجري اليوم على الساحة العراقية لعرقلة التجربة الفدرالية الديمقراطية حد الاستقواء المؤسف ببعض دول الجوار الى ما يشبه اعادة الحياة الى حلف بغداد المقبور الذي كان في اساسه مؤامرة كبرى على القضية الكوردية برمتها.
نتمنى لهذا المؤتمر ان يكمل مهماته بنجاح تام وان نرى علماء العراق عرباً وكورداً ينعمون بحرية فكرية من اجل دفع العملية العلمية الى امام وتعويض شعب العراق ما فاته من فرص وتجارب واللحاق بالركب العالمي علماً وحضارة.
تحية الى الاستاذ الجامعي الكوردي الذي استطاع ان يرفع راية العِلم عالياً في اقسى واسوأ الظروف السياسية الظالمة التي احاطت بكوردستان في العهد الدكتاتوري وتحية الى سيادة وزير التعليم العالي والبحث العلمي في اقليم كوردستان لجهوده المتميزة في عقد هذا المؤتمر وتحية الى رؤساء الجامعات وعمداء الكليات والاساتذة الكرام في اقليم كوردستان وهم يشيدون صرح التعليم العالي والبحث العلمي في اقليمنا المناضل اقليم كوردستان.