الرئيسية » مقالات » اختراع قطري جديد.. دولة لا تشبه غيرها

اختراع قطري جديد.. دولة لا تشبه غيرها

الفكرة بسيطة جدا: امارة قطر لم توجه الدعوة الى العراق لحضور القمة الخليجية التي ناقشت في الدوحة مؤخرا ملف “امن العراق” والسبب هو ان بعض الاطراف العراقية “تشعر بانها لا تعامل كمواطنين كاملين” والكلام الاخير لرئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، ونقلته عنه وكالات الانباء.. و”البعض” الذي يعنيه المسؤول القطري الرفيع هم السنة العرب العراقيين طبعا، إذا شئنا الصراحة والايضاح، واقطع(اكرر: اقطع) انه لم يكن ليعني، باعتراضه، العراقيين من المسيحيين ولا الايزيديين ولا الصابئة المندائيين الذين تعرضوا ويتعرضون الى تهميش بالمذابح والاجلاء على يد مليشيات محلية مدللة من جانب، وعصابات مسلحة تحظى بمباركة امارة قطر، من جانب آخر.
والفكرة، كما ترون، تقوم على ثلاثة عناصر، الاول، اعلان وجود طائفة عراقية مهمشة، وهو امر قيد الجدل داخل العراق في المقام الاول، وله ابعاد حساسة وخطيرة وتاريخية مما لا يمكن القول انه حال لا وجود له بالمرة، ولا الزعم انه ملفق من قبل حمد بن جاسم، وساقول اكثر من ذلك ان بعض الشعور(السني) بالتهميش له ما يبرره باندلاع حملات اقصاء واجلاء تعرض لها سكان من الطائفة السنية بعد سقوط نظام الدكتاتورية، او في خلال نعرات انتقامية من فئات طائفية سياسية (شيعية) متطرفة وتجييشية، وبعضه الاخر مبالغ فيه من قبل الفئات والمشايخ الطائفية السياسية (السنية) لدواعي المتاجرة والنفوذ والزعامة ولأغراض التسول في المحافل العربية.
والعنصر الثاني يتعلق بسابقة اقليمية انقلابية خطيرة عنوانها الاتي: عزل الدولة التي “تشعر” بعض مكوناتها انها “لا تعامل كمواطنين كاملين” الامر الذي يمكن ان يكون سببا لعزل حكومة قطر، قبل غيرها، فان 43 بالمائة من سكانها (هم افراد قبيلة آل مرة) يعانون من اجراءات منهجية تضعهم كمواطنين من الدرجة العاشرة، بل ان فخذا كبيرا من القبيلة هو (فخيدة الغفران) تعرض الى اضطهاد سياسي بالجملة بظنة عدم الولاء لامير الدولة بعد تداعيات الانقلاب الفاشل عليه عام 1995واسقطت الجنسية، فعلا، عن 5266 عائلة منهم، وطبقا لرئيسهم الشيخ طالب بن شريم المري(المقيم في المانيا) فان الحكومة القطرية تستخدم سياسة عنصرية مقيتة ضد اصحاب البلاد الاصليين.
طبعا، هذه ليست وقائع كيدية مفتعلة، للرد (بالمِثِل) على حمد بن جاسم، فللقضية ملف كبير لدى مجلس التعاون الخليجي والجامعة العربية والامم المتحدة، مما يلزم اي حكومة معلقة برقبتها مثل هذه الجثة ان تخجل من الحديث عن شعور المواطنة الكاملة في بلد آخر، وسيكون الامر اكثر بشاعة اذا ما اخذنا بالاعتبار( ونحن نتحدث عن القاعدة التي وضعتها قطر آل ثاني بعدم دعوة العراق الى القمة الخليجية) شكاوى التهميش والاقصاء الممنهج ضد الاقليات والكيانات الوطنية (بالاضافة الى قطر) في غالبية دول الخليج والجامعة العرابية ودول الشراكة الامنية الاقليمية، ما ينبغي ان يدخل في صلب هذه القاعدة، ويوجب عدم دعوة حكوماتها الى القمم والمؤتمرات الدورية، فثمة الاقباط والنوبيين في مصر، والامازيغ في الجزائر، والمسيحيين في السودان، والاكراد في سوريا، والشيعة في السعودية، والحضارمة والجنوبيين في اليمن، والسنة في ايران، والاكراد في تركيا.
اما العنصر الثالث في الاختراع القطري الجديد فيمكننا قراءته في مهزلة ان يكون قدر العراق ومصيره لعبة بيد حمد بن جاسم آل ثاني.. انها نكتة، اليس كذلك؟.
ـــــــــــــــــــــــ
كلام مفيد:
” إذا ابتسمت أتاك الأصدقاء، وإذا عبست أتتك التجاعيد”.
جورج أليوت