الرئيسية » مدن كوردية » مندلي الماضي… مندلي الحاضر… آفاق تنفيذ المادة(140)

مندلي الماضي… مندلي الحاضر… آفاق تنفيذ المادة(140)

مندلي مدينة تاريخية يضرب تاريخها عمقاً في القدم… وقد عدت مدينة تجارية لأنها ملتقى الطرق… وفيها العديد من الاثار التاريخية والدينية كما أن فيها مزار الشاعر الكوردي بابا طاهر الهمداني فضلاً عن مزارات الأئمة الأطهار عليهم السلام… وتضم هذه المدينة بين طياتها تقسيم أثني جميل تعايش على مدى تاريخها بوئام وانسجام ولم يسجل في تاريخها أي نوع من الخصومة العرقية أو الاثنية أو المذهبية فالقاسم المشترك القائم على المحبة واحترام الآخر كان من اهم سماتها الإجتماعية وعلائقها المختلفة فهي تضم فضلاً عن الكورد الذين يشكلون 80% من السكان بموجب الأحصاءات الرسمية الصادرة في اعوام 1934م و 1947م و 1957م العرب والتركمان وتضم كذلك في اطيافها الدينية ومذهبيات متنوعة (الشيعية والسنية والكاكائية والعلي ألهية) فتبدو من اطيافهم انها عبارة عن عراق مصغر من الناحية الأنثوغرافية أن صحت التسمية.
تعرضت المدينة كباقي المدن المتاخمة لحدود العراق العربي حيث تمثل حدودها أحدى محاور الحدود الجنوبية لكوردستان العراق الى اقسى اجراءات التطهير العرقي وسياسات التطهيرالعرقي والتي اتخذت شكلاً منظماً في عهد النظام البائد حيث جرى توزيع استمارات تغيير القومية بالاكراه تحت تزييف سجلات النفوس لعام 1957م وتغيرت اسماء المدن والقصبات والقرى وجرى استبدالها بأسماء عربية فقرية كبرات اصبحت 14 تموز وبتكوكر اصبحت العروبة وغيرها… وقد ادت الحرب العراقية الايرانية الى تدمير المدينة بالكامل حيث ادت الى هجرة الالاف من ابناء المدينة بنزوحهم جماعياً الى المناطق المتفرقة كبلد روز وكنعان وبعقوبة وبغداد كما سبق أن تم التهجير القسري لأبناء عشيرة القره لوسي بعد مصادرة اموالهم واراضيهم الزراعية التي ما تزال مرقنة القيد بأسماء آخرين اليوم… واليوم إذ تتعالى الاصوات الشعبية المطالبة بضرورة تطبيق المادة _(140) والقاضية بتطبيع الاوضاع في المناطق التي تعرضت الى التغير الديموغرافي في ظل النظام المقبور… لابد من اعادتهم الى مدينتهم ومناطقهم بعد اعادة اعمارها وتوزيع الاراضي عليهم وتسهيل مهمة بنائها واعادة البنية التحتية ولو على مضض كي تستعيد المدينة انفاسها وهو ما يجب أن تلتزم به الحكومة الفدرالية التي شكلت لجنة لهذا الغرض وقد شرعت بالعمل بالفعل عبر تنظيم الاستمارات والمعاملات بغية دراسة المستجدات التي تتطلبها في تأدية الدور المطلوب من خلال تقديم اوراقهم الى اللجنة بأسرع مايمكن من اجل اختيار المسار الزمني التي تتطلبها هذه العملية أن ابناء المدينة عليهم أن يتذكروا بأن ماضيهم وذكرياتهم وتراث ابائهم واجدادهم انما هي موجودة في هذه المدينة فضلاً عن العديد من المقابر التي تحتوي ثرى الآباء.
أن المدينة تحوي اثاراً وتراثاً خالداً لاتمحى ولايمكن للزمن أن يدق مسمار النعش في تاريخها وطويها في مجال النسيان فكثيرة هي المدن التي تعرضت الى المسح والابادة عبر التاريخ لكن اصرار ابنائها الابرار وكفاحهم اعادها الى الوجود ولايمكن للأنسان أن يتصور بأن الامور تأتي على جاهزيتها دون ارادة الفعل الذاتي التي تشكل العامل الحاسم في مثل هذه الحالات… أن ابناء مدينة مندلي مدعوون اليوم الى احياء مدينتهم بشتى السبل والوسائل وهاهي الفرصة التاريخية امامهم وعليهم استثمارها من اجل اعادة الوجه الحضاري والمشرق لها وبناء تاريخ مجيد جديد لتاريخها السالف.
التآخي