الرئيسية » مقالات » مع حماس المطلوب حل أم هدنة !

مع حماس المطلوب حل أم هدنة !

منذ لحظات الانقلاب الدموي الأولى ، و الجهود لا تتوقف لوضع حد لهذا الانقلاب الذي قامت به حركة حماس ، عبر شراء صمت إسرائيل في صفقة لم تعد سرية على الإطلاق ، فشهودها و شواهدها لاتزال قيد الفعل و العمل ، رغم كل مايقولة البعض من حماس فذلك ليس بذي صلة .

ولا يوجد في تاريخنا السياسي المعاصر ، مثيلا لما قامت به حركة حماس في قطاع غزة منذ حزيران ( يونيو ) و حتى اللحظة الراهنة ، سلوكا و فعلا و إضرارا ليس ضد فئة أو فصيل، بل الضرر السياسي العام الذي الحقتة بالقضية الوطنية للشعب الفلسطيني ، ببعدها السياسي على الصعيد التفاوضي ومعركته القادمة مع إسرائيل ، و من خلال انعكاس آثار ذلك الانقلاب على الترابط مع العمق العربي و الاسلامى و الدولي، سلبا بالتأكيد .

والآثار السياسي للانقلاب و كل ما نتج عنه ، يتجاوز عمليات القتل و التدمير و التخريب و انتهاك الرموز و المحرمات الوطنية ، إلى انتهاك القضية الوطنية و نظامها السياسي ذاته ، المقيد أصلا بقيود كان لها أن تنتهي سياسيا عبر سنوات مضت ، و الانقلاب هنا يتجاوز المساس بسلطة أو مكانة حركة فتح مع الأهمية لمكانتها المركزية في المسألة الوطنية ، لأنه مس مجمل الشرعية الوطنية الفلسطينية ، بأطارها و مرجعياتها و بالأساس منها منظمة التحرير الفلسطينية و القانون الاساسى المنظم لإدارة شؤون حياتنا في ظل الاحتلال ، و الضامن لتيسير العلاقات الداخلية بين مجمل مكونات نظامنا السياسي و بعده الديموقراطى ، في ظل فرادة الحضور و التشكيل الفلسطيني في الإطار الرسمي و العربي ، ديموقراطية ليس فقط في ظل غابة من البنادق و إنما في كنف محتل عدواني ..

و كان الانقلاب أداة تعطيل على المسار الوطني لاستكمال الأبعاد الوطنية لبناء القطاع بعد خروج إسرائيل عسكريا من داخلها و انعكاس ذلك على خطط التنمية و الاعمار ، التي انتظرها المواطن الفلسطيني منذ الاحتلال عام 1967 ، مما انعكس سلبا مواصلة العمل لاستكمال العمل الكفاحي في الضفة الغربية ، و استخدام إسرائيل ذلك من اجل خنق الوجود الفلسطيني سياسيا بذريعة الأمن و إمكانية تكرار ما حدث في قطاع غزة ..

بل إن إسرائيل المحاصرة للضفة الغربية عبر حواجزها الداخلية و حصار غزة العام ، تستخدم الانقلاب كعملية ابتزاز سياسي ساطع كشمس تموز ( يوليو )بإصرارها على ربط خريطة الطريق بنتائج المفاوضات السياسية ، و إصرارها على ” يهودية دولة إسرائيل ” ، في سابقة لم تكن يوما جزءا من موضوعات التفاوض الذي تواصل لسنوات طويلة بدء عمليا في مدريد و تواصل في واشنطن ثم أوسلو و اتفاقه الذي تحدث بوضوح عن قضايا الحل النهائي دون لبس أو التباس تتنكر له الان إسرائيل باستخدامها الانقلاب أداة فزع سياسي ..

و عليه فإن الجهود السياسية التي يجب لها أن تتواصل و تستمر ، أن تبدأ دراسة كل مسببات ما حدث .. بحث السبب و النتيجة سويا ، مهما قيل فيها و مهما تحلل البعض منها .. و لكن الشرط الضروري لبداية البحث قبل بداية الحل ، هو أن تدرك حماس و من يريد التوصل إلى حل ، إن طريق البداية هو الاعتراف إلى العلن بأن الخطأ السياسي للانقلاب يجب أن ينتهي ، و أن تعترف حماس به و هذا ليس شرطا بل إدراكا للمأساة ، حيث أن من لم يعترف بما ارتكب من أخطاء و خطايا ، لا يمكن له أن يصل إلى حل حقيقي لمأساة أنتجها فعل ” الغطرسة ” و الكراهية في آن و التي نجمت عن عدم إدراك لأسس النظام و منتجاته ، و هو خطأ اشتركت به الشرعية الفلسطينية عندما تساهلت في عدم وضع لائحة تنفيذية للعملية الانتخابية من قوى و فصائل لا تؤمن بكل المرتكزات الوطنية للنظام الفلسطيني ، منظمة و سلطة و مؤسساتها ، ذلك الخطأ ما يجب أن يتكرر او ان يتم القفز عنه و عليه .

إن الجهد الفلسطيني الذي تقوم به بعض الفصائل الوطنية من اجل وضع حد للانقسام الناجم عن الانقلاب ، ينطلق من أن على حماس أن تقوم بالخطوة الأولى للتراجع عن انقلابها ، و هو اعتراف وطني بأن الجريمة بدأت من هنا .. و لكن لكي لا تستمر الجريمة أو يتم إعادة إنتاجها بأشكال جديدة ، و في لحظات أخرى ، لابد أن يكون العمل و الجهد متجها نحو الحل الجذري لكل من ساهم في الانقلاب السياسي الأسود الذي نفذته حماس ، بمساعدة أمريكية ـ إسرائيلية و استهتار من قبل حركة فتح و الشرعية الفلسطينية التي لم تحسن إدارة معركة الدفاع عن النظام السياسي وفقا للقانون الاساسى الفلسطيني ، واعتماد النوايا الطيبة وخداع البعض على حساب القانون ذاته … فكان ماكان لذلك فان العمل نحو حل جذري هو القضية المركزية التي على الجميع أن يعمل من اجلها . وليس البحث عن ” هدنة ” أو ” تهدئة ” داخلية، تجد حماس أنها مضطر للتجاوب معها نظرا لعزلته الوطنية والعربية والدولية، وما يحدث داخل الوطن من رفض شعبي وجماهيري لها، هو ابلغ رد. وأخر ذلك هو مهرجان تأسيس الجبهة الشعبية والتي حاولت حماس أن تضيق الخناق علية بشكل أو بآخر حماس تعيش أزمة حادة بداخلها وحولها تدفعها للتهدئة مع الآخرين وهذا مايجب رفضه جملة وتفصيلا ولا سبيل سوى حل جذري للسبب والعودة إلى بيت الشرعية رؤية والية ،ومن اجل رسم الطريق لاقامة نظام فلسطيني سوي الفعل والحضور، ومن اجل منع تكرار مأساة ثانية في زمن وجيز ،ازالة السبب بداية الحل.