الرئيسية » مقالات » مستقبل الشرق الأوسط الخطاب الديني في المتغيرات والتوازنات

مستقبل الشرق الأوسط الخطاب الديني في المتغيرات والتوازنات

تعاني منطقة الشرق الأوسط فوضى سياسية واضطرابا اقتصاديا بسبب الصراع الاقليمي وغياب الاستقرارين السياسي والاجتماعي المحليين في العديد من الدول اضافة الى غياب الديمقراطية وانعدام الحريات ولا شك في ان حركات سياسية تعمل من أجل مصالحها الضيقة مما أوجد طرقاً مسدوداً للحل الداخلي . ان تزامن العامل الخارجي مع الداخلي اظهر تيارات وحركات بلا برنامج أو ايديولوجية .
ومع انهيار الأتحاد السوفيتي في نهاية التسعينات واختفاء النظام الدولي الثنائي الموروث عن الحرب الثانية ، بدأت مرحلة جديدة يعلو فيها القومي والديمقراطي والليبرالي على خطاب الإسلامي السياسي في الجميع الدول الإسلامية وخصوصاً في دول الشلاق الاوسط وتحالفات الكثير من الأحزاب الإسلامية مع القوى الغربية المعادية للأتحاد السوفيتي لمحاربة الشيوعية وكان ذلك أحد الاسباب لسيطرة الخطاب الإسلامي على المنطقة وغياب الأحزاب العلمانية عن المسرح السياسي ، وأستمر الإسلام السياسي في التأثير وازدادت فعاليته في الساحة واستغلاله من قبل بعض الأنظمة العربية والإسلامية ، ثم بدأ صعود الصراع المذهبي والديني في منطقة الشرق الاوسط كنتيجة غير مستبعدة لطبيعة الخطاب الديني في السياسية . ونشأت احزاباً على اساس ديني وطائفي .

11 سبتمبر

ولكن بعد احداث 11 سبتمبر 2001 تغيرت التوازنات الدولية ، وشاهدنا تصاعد التطلع نحو حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية ومطالبة بالحريات والديمقراطية ، وانقلب الأمر واصبح الصوت الأعلى للخطاب الديمقراطي والليبرالي على الساحة السياسية والفكرية . وهذا الخطاب بدأ اطاراً سياسياً متحركاً ومتحولاً يقدم برنامجاً سياسياً جديداً ، محاولاً التعبير عن حاجات وتطلعات ومصالح الشعب . لكن هناك أحزاباً أصبحت ادوات لتنفيذ سياسات خارجية فقط وهي انعكاس طبيعي لظروف الفساد السياسي . كما استفادت بعض الحركات من فرصة ان الهيئات الدولية والولايات المتحدة تسعى لتوسيع الحرية والديمقراطية في العالم .
ولم تستطيع بعض الدول في منطقة الشرق الاوسط في مرحلة التسعينات استغلال الفرصة لأتخاذ رؤى وتطبيقات تتلائم مع المتغيرات الدولية والتحولات الشديدة في كثير من المفاهيم السياسية بفعل عوامل متعددة كاتطور الاتصال والإعلام وأنتشار مؤسسات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية . إلا ان هذه الدول تحاول من خلال المؤسسات غير المدنية أو الحكومية والتحالفات السياسية مع بعض الدول الكبرى الحفاظ على كيانها لكنها بدأت تتعرض بشكل عام الى هزات عنيفة ، وشاهدنا في بداية القرن الجديد متغيرات رئيسية في منطقة الشرق الاوسط ومن ابرزها هذه التعيرات في العراق وافغانستان حيث حملت الولايات المتحدة الأمريكية مشروعاً سياسياً جديداً في منطقة الشرق الاوسط . وكانت احداث ايلول المحفز الاستراتيجي لتنفيذ مشروع من خلال اطار جديد يتضمن توكيد الهيمنة الأمريكية على المنطقة بحجة محاربة الارهاب ، وهذه الرؤية ترسخت داخل الادارة الأمريكية في ان الشرق الاوسط هو احد واهم ادوات المواجهة للقضاء على التطرف .

تعاون مشترك

وبعد احداث ايلول / سبتمبر تغيرت السياسية الامريكية في منطقة الشرق الاوسط واخذت واشنطن تتعاون مع الحركات الدينية المعتدلة كما حدث في العراق حيث تحالفت الولايات المتحدة مع الحركات الدينية العربية والكورد ، كما تحالفت الولايات المتحدة في افغانستان مع تحالف الشمال ضد طالبان ، ودخلت في مشروعات تعاون مع حزب العدالة والتنمية في تركيا ولها علاقة جيدة مع الحركة الإسلامية السودانية . ان ذلك يبين ان الولايات المتحدة لا تمانع من وصول ايا كان الى الحكم في انتخابات إذا كان مستعداً للألتزام بمبادئ الديمقراطية والتعددية السياسية والتفاعل الايجابي مع المشروع الامريكي ( حسب إدعاء الحكومة الأمريكية ) ، وتقبل بالواقع السياسي والاستراتيجي في المنطقة والقائم على المصالح الامريكية .
ان الاشكالية الكبرى التي تظهر في منطقة الشرق الاوسط هي غياب الحلول الحقيقية والجوهرية فبدون التركيزعلى البنية الاساسية للمجتمع مثل العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان لحل الازمات الاجتماعية والاقتصادية والحياتية . هناك حاجة لتشخيص الاسباب الحقيقية للازمات السياسية في دول الشرق الاوسط وصياغة خطاب جديد يقدم تفسيرات ورؤى تغطي المرحلة القادمة لخدمة المجتمع لا يتعرض مع الفكر الوطني والإنساني . ان فرصة الاصلاح مرتبطة حتماً بالتفاهم والتعاون بين الحركات المعتدلة مثل الليبرالين والديقراطيين والشخصيات الوطنية والسياسية والمتضررين من الواقع القائم لايجاد الحل الحقيقي للقضايا الكبرى في الشرق الاوسط مثل القضية الفلسطينية واللبنانية وكذلك العراق وافغانستان .