الرئيسية » مقالات » حول تعقيب النائب النجيفي.. بهدوء

حول تعقيب النائب النجيفي.. بهدوء

لا احبذ الدخول في مساجلات مع النائب السيد اسامة النجيفي افتراضا بان لكل واحد منّا قناعاته، وان الزمن (وزمن العراق حكيم) كفيل بتصويب القناعات وتخطئتها، وسيكون تعقيبي على ردّه المنشور في (الاتحاد) السبت الماضي على شكل ايضاحات(أو معلومات) ضرورية للقارئ في المقام الاول.. واجمل الايضاحات بالاتي:

اولا: حسناً فعل النائب النجيفي حين قال ‘انا لا اعرف الكاتب حتى اخمن دوافعه لكتابة المقال’ فهو توثيق لعدم وجود خلفيات ودوافع(شخصية) غير ما حملته السطور من آراء، وان الخلاف يدور في اطار الافكار، ولعلم القارئ والنائب معا، فانا اعطيت صوتي في آخر انتخابات لاسامة النجيفي الذي رشح في القائمة العراقية، بل وكتبت مقالا دعوت فيه الى انتخابها(..انتخابه) اعتزازا ببرنامجها غير الطائفي والعلماني، وقد استخدمت حقي في انتقاد ما فهمته بان النائب الذي اعطيته صوتي خذلني في اكثر من موقع وانقلب على تعهداته لي.

ثانيا: اوردتُ عبارة (الناجون من النار) في معنى يعرفه جميع المتابعين لانشطة الجماعات الاسلامية المتطرفة في العالم، فان ‘الناجون من النار’ منظمة جهادية دموية انشقت، نحو اتجاه اكثر اجراما وتطرفا، عن تنظيم ‘التكفير والهجرة’ المصرية، وصارت واجهة لفكر ايمن الظواهري الشخص الثاني في القاعدة، واستهلتْ جهادها، في مصر، باغتيال المفكر المصري فرج فودة، وافتت بقتل نجيب محفوظ وكل المفكرين المتنورين، وجاءت باغرب تشريعات منافيه للتقاليد والانسانية والاديان وكونت حكومات و امارات وجندت شبابا يافعا فى اكبر ضلالات التاريخ، وهي التي اسست منهج الهجمات الانتحارية وترخيص المذابح الجماعية ضد المدنيين بجريرة ‘الانظمة الكافرة’ ومن فكرها الهمجي أسس الزرقاوي في العراق نموذج ‘الدولة الاسلامية’ التي نظمت حفلات الابادة بحق عشرات الالوف من العراقيين الابرياء، وقال فيها الشيخ احمد عبدالغفور السامرائي انها ‘ تقتل شيوخ العشائر وعلماء الدين وعلية القوم وتثير الفتن الطائفية بين العراقيين’.

اقول: اوردتُ الاشارة نحو’الناجون من النار’ بهذا المعنى والسياق وليس بالمعنى الفقهي الذي استطرد فيه النائب النجيفي حد القول للاسف: ‘وهذا ما افخر به’ اما علاقة ‘الناجون’ كواجهة للقاعدة بالشيخ الضاري وهيئة علماء المسلمين فليست فرضية اخترعتها من خيالي ويمكن للنائب ان يقرا بيانات وتصريحات الهيئة ومنظمات اسلامية كثيرة تلقي الضوء على هذه الحقيقة، وقد كان اعتراض السيد النجيفي على قرار الوقف السني باغلاق مكتب الهيئة الذي يغطي جرائم ‘الناجون من النار’ مدار مقالتي، وموضع افتراقنا.

وشغل الموضوع الكردي حيزا كبيرا في رد النائب، وقد اشاركه الرأي بان قيادة الحزبين الكرديين الرئيسيين ليسا هما ‘كل الشعب الكردي’ كما قال، واضيف ان هذه القيادة، شأن كل القيادات السياسية في العراق وفي غيره، ارتكبت اخطاء هنا وهناك، ومن بينها (حسب رأيي) ما يتعلق بالتحالفات وشؤون وسبل ادارة الاقليم، مقابل انها اصابت، بل وحققت نجاحات شاخصة على الارض ليس اقلها شأنا تحقيق حياة آمنة لسكان الاقليم وبناء تجربة مدنية لكردستان العراق ودورها الرائد في تهدئة الصراعات بين الكتل العراقية.

وإذ حاول السيد النجيفي ان يفرّق بين الكرد والقيادات السياسية، وان يوحي باحترامه للحقوق القومية للكرد ولحضارتهم، فانه سقط، مرة واحدة، في محذور التحامل على القومية الكردية كلها من زاوية القراءة العصبوية للعلاقة بين القوميات بقوله ‘اننا نعتقد بان للقومية الكردية خصوصياتها الحضارية ولها كل الحق في الحفاظ عليها وتنميتها ولكن حقها هذا مقيد بعدم الاساءة الى غيرها من القوميات’.

إذن، نحن مختلفون في منطلقات عديدة، اما تساول السيد النجيفي الموجه لنا، ضمنا، بالقول ‘فمتى ينضجون؟’ فاننا، إذ عملنا في السياسة والصحافة والادب ما يزيد على خمسين سنة عجاف، نشكره، ونعِده بالنضوج.. النضوج الذي قال عنه حكيم الصين كونفوشيوس انه الاقتراب من عدالة الحكم على الاشياء.

ــــــــــــــــــــــــــــ
.. وكلام مفيد
ــــــــــــــــــــــــــــ

‘ الضمير صوت هادئ’
برنارد شو