الرئيسية » مقالات » سيد علي ألسيستاني : أنا خصيمك يوم القيامة …!!!!!

سيد علي ألسيستاني : أنا خصيمك يوم القيامة …!!!!!

بدءاً لابد أن أقول اِنني لست من ألدعوجية ولا من جماعة ألمجلس ألاعلى ولا من ألصدريين ولم أنتمي يوماً الى أي حزب أو اِتجاه سياسي ، لم أطلق لحية ولم أحمل مسبحة ، ولم ألبس دشداشة حد ألركبة ، لم أربط مواقفي يوما بأي بلد ( لا من التي تقع شرق ألعراق ولا من تلك ألتي تقع غربه ! ) ، أنا واحد من ملايبين ألعراقيين ألبسطاء ، وألذي برغم اِنتمائي للمذهب ألجعفري ، اِلا اِنني تربيت في بيت يرى اِن ألدين وألسياسة لايجتمعان ، وان رجل ألدين مكانه ألجامع أو حلقات ألذكر وألفقه ، أما ألسياسة فلها فرسانها ورجالها !!! سيدي ألامام …. لاأعرف اِن كنت تطلّع على ألمواقع ألعراقية على شبكة ألانترنيت ، أو اِذا كان من يحيطون بك ( وماأكثرهم ! ) يهمه أن يوصل اليك هذه ألرسالة ، ولكني مع ذلك أكتبها وانا مؤمن أن سيأتي أليوم ألذي نقف فيه عند مليك حق مقتدر حيث لا وسطاء.. و لا حجّاب بيننا، وسأعرض أمامه وهو ألعَدْلُ ظُلامتي !!!! عندما حكم ألبعث ألعراق ومع كل ماقام به جلاوزته وجلاديه من جرائم ، اِلا اِنهم كانوا يدركون جيدا ما بشّرهم ألله به … ( وبشّر ألقاتل بالقتل .. ).. وكانوا يعلمون جيدا اِن لكل ظالم يوم لابد أن يأتي مهما بلغت قسوة ألظلم … وكان معظمهم يعدون العدة لهذا أليوم ..وأعرف شخصياً بعضاً من هؤلاء ممن كانوا يعملون في أجهزة ألنظام ألقمعية ممن كان ألناس يتراجفون لمجرد سماع أسماءهم .. أقسم لك ياسيدي اِنه بعد سقوط ألنظام رأيت هؤلاء يلبسون ألملابس ألنسائية ويتزينون بزينة النساء ليهربوا ويخلصوا من غضبة العراقيين ألذين اكتووا بنار جرائمهم !!! حتى كتب أهلي ، في مدينتي ألكاظمية ، على جدران منازلهم ومحلاتهم .. ( ألف رحمة على ابيًك بوش خليت الرفاق تنام ويه الهوش !! ) نعم ياسيدي ، لقد نام الرفاق الحزبيين ومنتسبي الاجهزة القمعية في حضائر المواشي والابقار، فتوسدوا فضلاتها وتقوًتوا بقوتها ،وكل ذلك هرباً من غضبة العراقيين ، فماذا حصل بعد ذلك ؟؟؟؟ طلعت علينا (بفتواك ألشهيرة ) والتي تطلب فيها أن لانقتص من ألقتلة المغتصبين من شراذم ألبعث ألساقط وتلك لَعَمري كانت ( أم ألكوارث !! ) ألتي ألمّت بالعراق … ياسيدي ومولاي … ألم يقل ربك رب العزة … ( ولكم في ألقصاص حياة .. ).. ألم يقل .. ( ألعين بالعين والسن بالسن .. ).. فكيف تحرّم ماحلَل الله لنا ؟؟؟ ألم تعلم ياسيدي اِنَ مَن أَمنَ ألعقوبة أَساءَ ألادبْ ؟؟ هؤلاء ألمتملقين ألوصوليين من رجالات ألاحزاب ألدينية ألذين تسللوا تحت عباءتك ونفثوا كالشيطان سمومهم في أذنيك، كان جل همهم أن يقبضوا على ألسلطة ألدنيوية ويسخروها لهم ولأبناءهم من بعدهم ولأحزابهم ،مستغلين مكانتك في قلوب الناس من محبيك ومقلديك وهم ألسواد ألاعظم من شيعة ألعراق …. فحرّمت علينا لاجلهم ما حلّل الله لنا ، فلم نستطع أن نأخذ بثأر ضحايانا من ألقتلة ألفاجرين !!! وقلت و قالوا : لنحيل ألمجرمين للقضاء ليحاسبهم وتلك والله كلمة حق أُريد بها باطل ! فأنت تعرف وهم يعرفون انه لم يكن هناك دولة أو حكومة أو قضاء بعدما أجهز ألمحتل على كل شيء…. ماذا كان سيحصل لولا فتواك يا مولاي ؟؟؟ كان أهل ألضحايا وأبناءهم وكل من اكتوى بنار القتلة الفاجرين سيخرج للاقتصاص منهم وتطبيق حكم السماء وعدالة الله ، وكان سيُقتلُ ربما عشرة الاف أو عشرين أو خمسين ألف وربما مئة ألف فاجر بعثي هاتك أعراض ساقط … بعدها ، بعد أن تهدأ نار الانتقام في قلوب ألضحايا وتخف حدة ألكراهية وألحقد تجاه رجال تلك ألفترة ألسوداء .. كانت ستتحرك ألاعراف ألعشائرية وألقبائلية في مختلف مناطق ألعراق لتحاول تهدئة روع ألمنتقمين وألعفو عمن يمكن ألعفو عنه .. ومحاولة لمّ شمل ألمناطق من جديد.. ماكانت تلك ( ألفورة ) ستتجاوز في أسوأ احتمالاتها شهور قليلة حتى تهدأ ألنفوس ويرمي كل سلاحه فلا أحد في ألعراق ظل يرغب أن يعيش حالة ألعداء والكراهية .. وشعبنا كَرَهَ ألسلاح والقتال ، وكان بأمكان ألقيادات ألوطنية ألحقة ومنظمات ألمجتمع ألمدني أن تعمل على تنضيج الحياة السياسية وألمدنية في ألعراق لنمضي جميعا لبناء عراقٍ كنا نحلم به يوماً !!! هذا ألسيناريوا ماكان ليُرضي ألاحتلال وأجنداته .. ولا دول الجوار وأجنداتها.. ولا حتى ألكثير من أحزاب وساسة ألعهد ألجديد ألذين ماكانوا ليجدوا لهم موطيء قدم في ألساحة ألسياسية ألعراقية لولا حالة ألفوضى ألتي اُغرقَ فيها ألعراق !! ولن تُرضي قطعان أللصوص وألقتلة ممن خلعوا (ألزيتوني ) وأطلقوا أللحى وحملوا ألمسابح ولبسوا ألعمائم ( ألسود وألبيض !! ) أو تسللوا تحت اِسم ألعشائر ليصبحوا شيوخا ووجهاء في غفلة من ألزمن . كل هذه ألارادات اِتحدت لكي لايعود للعراق أمنه واستقراره ،ودعموا وساعدوا أن تتدهور ألامور الى ماوصلت له الان..ولانه لم يكن في ألعراق من يسمع لهؤلاء أو يحترمهم أو يطيعهم فقد بحثوا عمن يمكن أن يتوحد ألعراقيين خلفه..ومَن مِن تحت ظِلهِ يمكن أن ينفثوا سمومهم نحو ألعراق وأهله !!!! ومَن غيرك ياسيدي مَن كان له فعل ألسحر في قلوب العراقيين ؟ بعدما كان ألقتلة وألمجرمين وألرعاع ألساقطين من أجهزة النظام و فدائييه القذرين يبحثون عمن يأويهم ويحميهم من غضبة الشعب .. توقفوا ، والتقطوا ألانفاس فقد صار عندهم مايحميهم من غضبة الشعب… انذاك بدأ لاعبون كثر من خارج العراق ومن داخله وحتى من احزاب لها وزنها في السلطة الجديدة ، بدأت تشتري هؤلاء القتلة وتستفيد منهم ، ولِمَ لا.. لِمَ لايمكن أن يعودوا لِحُكمِ الشعب الذي بعد كل ماعملوه به طوال 35 سنة ، عفا عنهم وتجاوز خطاياهم من كلمة لم يسمعها وأِنما نُقلتْ اِليهِ من رجل لم يراه يوما يتكلم أو يخطب في جامع أو حسينية في أي مناسبة دينية أو عيد !!!!!! بعدما كان ألبعثية يهربون ويتخفون ، صاروا يتجمعون ويتحرشون ويقتلون ويفجرون ، وازدادوا ضراوة وخسة اضعاف ماكانوا يفعلون ايام حكمهم ،فهم اليوم يريدون أن يرجعوا لحكم العراق مهما كان ألثمن ، حتى لو حوّلوا ألعراق الى بلد من تراب وحجارة وقضوا على ملايين ألبشر .. كما كان يتوعدنا رئيسهم ألجرذ الهالك !!! طوال فترة حكم صدام ألارعن قدمت عائلتي الاقربين خمسة شهداء على مذبح العراق ،في حين اِضطرّ واحد وعشرين شخصا ( أنا أحدهم ) للهرب وألتشرد في أصقاع ألارض هرباً من جور ألنظام وبطشه … ومنذ سقط ألصنم عام 2003 حتى أليوم قدمنا أَحَدَ عَشَرَ شهيداً ، وهُجِّرَ منّا داخل العراق وخارجه قرابة سبعة وثلاثون شخصاً ( بين رجل وامرأة وطفل ! ) .. قبل شهور قليلة قتلوا اِبن عمتي وهو زوج شقيقتي ، في بعقوبة بعدما تركوا له ورقة تهدر دمه لانه ( من ألشيعة الروافض الصفويين !!! ) ، ولما رفض ترك داره ومحل رزقه دخل عليه في محله ثلاثة من الملثمين وهو يصلي صلاة الظهر وقتلوه بطلقة في رأسه ،ليترك لنا خمسة أيتام لم يتجاوز اكبرهم التاسعة عشر واصغرهم في الرابعة من عمره … وقبله باسبوع قتلوا ابن عمي الذي ترك لنا طفلة رضيعة .. وبالامس فقط قتلوا خالي وولده الذي لم يتجاوز ألعشرين بعد.. وأستسمحك أن أروي لك يامولاي قصته ، فخالي يسكن منطقة تدعى ألسيدية ، وما أدراك ما ألسيدية ، هي واحدة من بؤر القاعدة والفكر الوهابي ألسلفي .. وهي ايضا من بؤر بقايا البعث النشطة .، حيث جال فيها الارهاب وصال ومارس القتل والاختطاف واغتصاب النساء وهتك الاعراض والتهجير طوال اكثر من سنتين بتواطيء من الامريكان وتغاضي واضح من الحكومة.. ولأن خالي وعائلته سكنوا ألسيدية منذ أكثر من عشرين سنة وألفها وتاَََلف مع أهلها، فقد المه أن يهجر منزله ولكنه مع كثرة ألتهديد ومع توارد أخبار ألقتل والفضائع ألتي أُرتكبت بحق ألشيعة في ألمنطقة ترك منزله منذ أكثر من عام واستأجر منزلا في كربلاء ، رافضا أن يبيع بيته في السيدية أو حتى أن يؤجره على أمل أن يعود له في وقت قريب !!!! مع اِعلان الدولة عن خطتها ألامنية ، ومع تطبيل ألقناة الحكومية الفضائية عن تحسن ألوضع ألامني وعن عودة ألعوائل ألمهجرة الى مناطقها ،وقبل ايام قليلة اِتصل بخالي ( جار عمره) وهو ايضا وكيل الحصة التموينية في منطقته ودعاه للعودة للمنطقة مدعيا ان الامن قد عاد لها وان ( رجال ألصحوة !!! ) وقوات الجيش قد بسطوا الامن فيها.. اِلا اِنّ خالي اثر أن يزور المنطقة ليطمئن بنفسه قبل ان يقرر العودة بالنساء والاطفال …فذهب ومعه ولديه حيدر ابن العشرين ربيعا وأيمن ابن الثلاثة عشر عاما.. والذي سأنقل لك ماقصّهُ علينا بعد هربه من أنياب ألوحوش …يقول أيمن ، كان جارنا ألذي بدأ يزن لنا حصتنا ألتموينية على غير عادته وهو يتلفت يمينا ويسارا ويخرج من المحل أكثر من مرة.. قال انه يريد ان يتأكد من سلامة ألطريق .. ولكن يبدوا اِنه قد ( عَلَسَنا وباعنا ) للارهابيين.. ففجأة وجدنا أكثر من خمسة سيارات مليئة بالارهابيين عرفت بعضا من الرفاق الحزبيين من ابناء المنطقة بينهم وقد اطالوا لحاهم ,وبدؤا يكيلون لنا اسوأ انواع الشتائم والسباب ثم اخذونا واخذوا سيارتنا الى احد أطراف السيدية وأقسم اننا قد مررنا في طريقنا بدوريات أمريكية وأخرى للقوات ألعراقية ولم يستوقفنا أحد ..أنزلونا في منطقة خالية وطلبوا من والدي أن يتلوا لهم ألاذان فأذّن لهم .. ولما سمعوا ( أشهد ان عليا وليّ الله ) .. قالوا : اذن تعترف بانك شيعي!!! ( وكأنها تهمة ) فقال لهم : نعم أنا من شيعة علي .. سكبوا عليه البنزين واشعلوا فيه النار وهو حي وهم يقولون ( خلي علي يفيدك !!! ) .. واطلقوا علينا نار رشاشاتهم التي لم تصبني طلقاتها بل اصابت أخي حيدر الذي احتضنني وغمرتني دماءه ووقعنا على الارض سوية فظنوا اننا متنا .. ذهبوا نحو ابي وقطعوا راسه ووضعوه على ( شيش حديد ) أمام باب منزلنا ليرعبوا كل من يفكر بالعودة وقد كتبوا تحته ( أيهاألروافض .. هذه حصتكم من ألعراق !!! ) لقد ترك خالي غير ولده الشهيد ولدين اخرين وزوجة وثلاث بنات ، وترك الشهيد حيدر زوجة وفي أحشاءها طفل لم يرى ألنور بعد … تقول ألامم ألمتحدة انه صار في العراق بسبب اعمال العنف والارهاب اكثر من خمسة ملايين ارملة ويتيم ، فمن سيحمل وزرهم يوم القيامة.. ماذا ستقول لرب العزة يوم الحشر وبماذا ستبرر فتواك ؟؟؟ لقد علمتونا في المنابر ألحسينية ، انه في يوم ألقيامة يأتي أصحاب المظالم الى عرش الرحمن تتقدمهم سيدة نساء العالمين ألزهراء(ع) ومعها أيتام ال ألبيت من فجيعة كربلاء وهي تحمل ملابس شهداء ال بيت النبوة وتطالب بألثأر لهم ..فأول من سينصفهم الرحمن يوم الحشر ألاكبر هم الثكالى والارامل والايتام.. ومنهم في العراق قد تخلف جيش بعد فتواك فهل هيأت لهؤلاء الخصوم ماترد به دعواهم امام من لايظلم عنده احد ..وهل سترد دعوانا وشكوانا لله وقد خلفت لنا جيشا من الايتام والارامل لنرعاهم .. عن نفسي ، سأكون خصيمك يوم ألقيامة ولن أسأل الله أن يغفر لك ذنب كل أيتامنا واراملنا ..!!! ألمهندس/ جمال ألطائي