الرئيسية » مقالات » حكايات أبي زاهد ((طرگاعــــــــــه))

حكايات أبي زاهد ((طرگاعــــــــــه))

مضت عدة أيام ولم التق بسوادي الناطور،بسبب سفري إلى كردستان العراق،فقررت زيارته ليلا،وركبت في سيارات”الكيا” من باب المعظم إلى الگيارة،وعند نزولي من السيارة ،أخذت طريقي سيرا على الأقدام إلى بيته لبعده عن موقف السيارات ،وفجأة أنقطع التيار الكهربائي،فتحولت المنطقة إلى ظلام دامس،فلعنت الكهرباء، ومن أخترع الكهرباء،فلو بقينا على أيام اللالة،وخالد الذكر اللمبچي داود الذي خلدته الأغنية التي يرددها مطرب المقام العراقي يوسف عمر،(مات اللمبجي داوود وعلومه كوموا اليوم خلي نعزي فطومة)،لكانت أحسن وأجدى،فقد كانت الشوارع منارة، وبصيص النور يعين الإنسان على رؤية ما حواليه ،وأن انقطاع هذه الكهرباء اللعينة يحيل مدننا إلى مقابر للأحياء، ومباءة للصوص وعصابات الليل ،ويجعل من حياتنا كابوس مرعب،ويجعلنا أدنى مستوى من الحيوانات الأوربية التي تنعم بالنور والعناية التي يفتقر إليها الإنسان العراقي هذه الأيام، وبعد اللتيا والتي،كما يقولون، تمكنت من الوصول إلى بيت سوادي بعد أن تعثرت في المزابل التي جلبتها قوات الاحتلال وملئت بها مدننا،لأن حكومتنا الوطنية تفتقر إلى السيادة المطلقة ولا تتمكن من إزالة النفايات من الشوارع إلا أذا وافق الجنرال الأمريكي،وبعد أن طرقت الباب ودخلت وجدته قد أفترش باحة الدار،وأمامه فانوسه العتيد،وبيده مروحته الأزلية،فابتدرته مازحا:”ييابه شلون گعده شاعريه ما عوزها غير المعزبه يمك وتتغازلون أنته وياهه وتعيدون أيام شبابكم،فصرخ ” ولك يا صخام ،يالطام..لو ظاليين عله اللالة أحسن،أقلها ما نعرف الكهرباء وشيب أبو الكهرباء،..هسه الكهرباء ما نشوفها باليوم غير ساعة وحده، حسبالك هلال العيد…! ويميه يطلع المسعولين”عساهم بالسعال الديكي” ويخبصونه سوف وسوفه،أنشالله تسيف لسنتهم،وأخذ برم كل حجيهم بالمليارات ولكم هاي المليارات الصرفتوها على الكهرباء تنور عشرين عراق،لكن أنه أدري والله يدري وين تروح الفلوس كلها أبخت النايمين الضحه،اللي مأ أدري وين جانوا سايبين وأجونه فاكين حلوكهم بس للبوك والفرهو،وطاحوا بيها فرهود مال المكرود.
فقلت له)هاي شجاك أبو كريم ،أشو سويتها ظلمه علينه) ألم تسمع بالحكمة المأثورة(ليس بالكهرباء وحدها يحيى الإنسان)،فقال لي وقد تطاير الزبد من شدقيه:(ليش هيه بس الكهرباء،أشو قنينة الغاز ما تحصلها ألا بطلاع الروح،وبالسعر التجاري(20)الف دينار،وتنكة النفط أقره عليها ألسلامه، حسبالك ماي الحياة،ونجيبه من جزيرة واق..ألواق..و,,و)فقاطعته)هاي أنته ليش عصبي) لقد قام أنصار النظام المقبور بضرب أبراج الكهرباء،ومحطات تصفية المياه،وأنابيب البترول،وسيارات وزارة التجارة،وقتل عمال التنظيف بالعبوات الناسفة،وتخريب المجاري،وتدمير البنى التحتية،و..)فصرخ بعصبية لم أعهدها فيه:(بويه يا تحتيه… يا فوقيه، ولك هاي طرگاعه وطاحت عله روسنه،وصرنه سالفه لليسوه وألما يسوه،چا وين الأجهزة الأمنية؟ أشو كل هاي الوادم تأخذ رواتب،وماكو لا أمن،ولا أمان،أويلاه عله أيام زمان،چان الشرطي إذا مشه الگاع ترجف جواه،ويردس ردس،هسه شرطتنه مثل دجاج المصلحه،كلها أتصيح أخذيني بسدج يا خاله،وجان الشرطي إذا طب للسوگ كلها تدخل إنذار،حسبالك طب سبع السبنبع،…أشعلت له سيجارة،وجذب منها نفسا عميقا،واتكأ على وسادته وقال:( ذيچ ألسنه چنه بقرية “مويلحه”،وصار بوگ بالدجاج،يوميه دجاجه ماكوله،گالت الوادم ماكو غير الواوية التآكل الدجاج، گاموا ينطرون فوگ من القرية حتى يلزمون الواوي،لكن مامش فايده،گال چبيرهم سوو حراسات عله بيوتكم حتى نعرف العلة ونلزم الياكل الدجاج،ونص الليل وچان يشوفون چلب من چلاب القرية يأكل بالدجاجة،وطلع حراميهم منهم وبيهم،هسه ولا أحنه، صدگ حراميتنا منه وبينه،وكلنه نعرفه..!!لكن( محد يگدر يگول حلگ السبع جايف)!!!