الرئيسية » مدن كوردية » حزمة ضوء على بعض جوانب كركوك ضمن التقسيمات الإدارية مروراً بسياسة التطهير العرقي

حزمة ضوء على بعض جوانب كركوك ضمن التقسيمات الإدارية مروراً بسياسة التطهير العرقي

*قدمت هذه الورقة في ندوة علمية حول كركوك في لندن بتاريخ 24|9|2005 برعاية ” هيئة دعم كركوك ” تحت شعار ” الحقائق التاريخية والحل الأمثل لقضية كركوك ”

” القصد من إعادة نشر هذه الورقة هو ما يثار حول كركوك والمادة 140 في الآونة الأخيرة والتي أخذت أبعاداً شوفينية من قبل بعض السسياسيين العراقيين الذين يستغلون ورقة كركوك من أجل إبتزاز سياسي … هذا من جهة، ومن جهة ثانية فقد أعتاد بعض الكتاب العروبيون تغليف نزعاتهم القومجية بالضرب على قيثارة العراق التاريخي الممتد من عبادان إلى ديار بكر والجزيرة لأبتلاع حقوق الآخرين من غير العرب تحت هذا الشعار الرنان، ومحاولة تخديرهم تحت مسميات عفى عليها الزمن وأثبتت فشلها الذريع من يوم تولي النخب القومجية العربية أمور العراق بعد تأسيسها الحديث عام 1921 وجر العراق إلى مغامرات عسكرية لا ناقة لأهل العراق من غير العرب فيها ولا جمل، بل وحتى للعراقيين العرب أنفسهم ، وما أن تتعالى أصوات بعض الكورد لإعادة حقوقهم المسلوبة ورفع الغبن التاريخي الذي لحقهم على أيدي تلك الزمر الشيطانية تتسارع أبواق أولئك الكتاب القومجيون، ودمغ الكتاب الكورد ” بأكراد الحزبين ” وكأن أكراد الحزبين ” رجس من عمل الشيطان ” أن التهم الظالمة الموجهة للكورد لا سيما للكتاب والمثقفين منهم باتت من دواعي الفخر لدى الكتاب الكورد حيث كلما أنهالت عليهم الضربات ورميوا بسهام الحقد والشوفينية تيقنوا أكثر من مشروعية مطالبهم، وأصرارهم في المضي قدماً لإنتزاع حقهم المغتصب تحت واجهة العراق التاريخي .
أن هذا النفر الضال الذي لا يتوانى بالتشبث بإذيال التاريخ الذي لم يصنعوه لا هم ولا أجدادهم لا يتورعون بقذف التهم يمنياً وشمالاً للكتاب الكورد عندما يذكرون الحقائق التاريخية متلاعبين بالكلمات، تتغير من يوم لآخر وحسب الظرف السياسي، في حين نراهم اليوم يذكرون شيئاً يسيراً من تاريخ الكورد الرافديني الأصيل لذر الرماد في العيون، كانوا حتى الأمس القريب ينكرون على الكورد تواجدهم التاريخي في المنطقة بل كانوا يعزوّن الوجود الكوردي في كركوك وأربيل وغيرها من المناطق الكوردستانية إلى هجراتهم المتلاحقة من إيران أواخر القرن التاسع عشر طلباً للكلاً والماء ومصادر العيش في أعالي وادي الرافدين متناسين الوجود الكوردي الحقيقي في هذه المنطقة حتى قبل أن تطأها أقدام الشعوب العربية بآلاف السنين، ليس هذا وحسب، بل ومن أجل سحب البساط من تحت أقدام الكورد الحلقة الأقوى في التسويات السياسية لإقليم كوردستان، ظلوا يرددون ” الشمال الآشوري وكركوك التركمانية بما ضمنها أربيل “، ليس حباً ومن أجل سواد عيون الآشوريون أو التركمان بل نكاية بالكورد وكما قلنا من أجل سحب البساط من تحت أقدامهم ، دون أن يذكروا ولو لمرة واحدة بأن الموطن الأصلي للشعب الكلداني هو بابل المعربة، ودون أن يستنكروا الطروحات القومجية بتعريب نبوخذ نصر الكلداني البابلي، ولفرط جهل هذه النخبة أو أستغبائهم لم ترد في مقالاتهم وكتاباتهم يوماً شيئاً عن الأصول القومية الكردية التي نتجت عن أختلاط الشعوب الآرية القديمة من كوتيين وكاشيين وميتانيين مع الشعوب الأصلية لجبال زاغروس التي تكون نهاياتها سلسلة جبال حمرين أي بمحاذاة العراق العربي والذي هو حد هيت، أن غباء هؤلاء الأجلاف الذين يشتموننا ليل نهار لا يفقهون من تاريخ العراق غير نغمة العراق التاريخي من أجل إبتلاع الحق الكوردي ، أن هذا الأسلوب الإنتقائي في قراءة وكتابة التاريخ لا يخدم احداً، أن البصمات الكوردية التاريخية في العراق عريقة عراقة العراق … ماذا يعلمون عن التواجد الكوردي في أرض الرافدين كي يأتوا اليوم لينصبوا أنفسهم أوصياء على الكورد؟ وبلغة مستهجنة من قبل الإنسان المتحضر الذي يرنوا لمستقبل أفضل للعلاقات العربية الكوردية، ولعل الواقعة التي سأشير لها أدناه لها مدلولاتها، كما من المفيد أيضاً الإطلاع على، مقال العلامة مصطفى جواد ” قبيلة جاوان الكردية المنسية ” ويكفي أن أذكر هنا بعضاً من بحث الدكتور محمد سعيد الطريحي ” الخلفية التاريخية لعلاقات الشيعة بالتركمان والاكراد ” عن هذا الموضوع : ( وحسبنا أن نشير إلى العلاقات الوطيدة بين قبيلة جاوان الكردية إحدى أشهر القبائل المعروفة منذ أواسط القرن الرابع الهجري وبين حلفائهم من قبيلة بني أسد ، وقد سكنت قبيلة جاوان بالحلة في أواخر القرن الخامس من الهجرة وانتشرت إلى نحو واسط البطحاء . ” وفي مكان آخر يقول ” وحين آلت إمارة بني جاوان إلى الأمير ورام بن أبي فراس أنتقل الجاوانيون أو اكثرهم إلى أرض الجامعين قرب بابل ليؤسسوا الحلة مع أمير بني أسد صدقة أبن دبيس المزيدي وليسكنوها في المحلة المعروفة بعد ذلك بمحلة الأكراد ) …
ومن الجدير ذكره أن هذه القبيلة أنصهرت سلمياً في بوتقة القومية العربية، أي أن الدماء الكوردية لربما تجري في عروق الكثير من هؤلاء الذين ينصبون اليوم أنفسهم حامي حمى العروبة !!! .
نقول لهذا الرهط القومجي كفى سخافات، وأن مصير الأمم والشعوب لا تحل بالشعارات والكلام المنمق، ويكفي اتهام الآخر المختلف بالعمالة والصهينة وما شابه ذلك من سخيف الكلام الذي لا يعبر إلا عن عمى البصر والبصيرة. ”

حزمة ضوء على بعض جوانب كركوك ضمن
التقسيمات الإدراية مروراً بسياسة التطهير العرقي
ما كتب عن كركوك خلال العقود الثلاثة الماضية، تجاوز إلى حد كبير، كل ما كتب عن أية مدينة أخرى، ليس في العراق وحسب، بل في عموم المنطقة، والأسباب الكامنة وراء هذا الكم الهائل من الدراسات والبحوث والمقالات والكتب، هي وجود النفط فيها، ومارافق هذه المدينة من ممارسات عنصرية، لتغيير طابعها السكاني والجغرافي “سياسة التعريب” من قبل نظام صدام حسين المخلوع على وجه التحديد، ونزولاً عند رغبة بعض السياسيين العراقيين في المعارضة العراقية “سابقاً” أستبدل مصطلح التعريب، في أدبيات الأحزاب الكوردية بـ “سياسة التطهير العرقي” للقناعات التي تؤمن بأن أبناء الشعب العربي العراقي ليس مسؤولاً عن هذه السياسة العنصرية البغيضة.
كركوك وموقعها الجغرافي ضمن المنطقة:
تقع منطقة كركوك مابين خطي عرض ” 34 ـ 36 ” وخطي طول ” 44 ـ 46 “، بين سلسلة جبال زاغروس ونهريّ الزاب الصغير ودجلة، وسلسلة جبال حمرين، أو “مرتفعات حمرين” ونهر سيروان ـ ديالى، ضمن اقليم كوردستان ــ العراق، وتبلغ مساحتها ما يقارب ” 21000 ” كم مربعاً، وقد تقلّصت مساحتها خلال عقود من سياسة التطهير العرقي من ” 20335 ” كم مربع في 1957 إلى ” 9639 ” كم مربع في 1993، مثلما تقلّص عدد وحداتها الإدارية من ” 23 ” وحدة إلى ” 11 ” وحدة إدارية، فقط خلال تلك الفترة. ولم يبقَ من وحداتها الإدراية سوى قضائي المركز والحويجة، بموجب المرسوم الجمهوري رقم ” 41 ” في 29 | 1 | 1976 “1.
ولتحديد موقع كركوك الجغرافي، من الضرورة أن نلقي نظرة فاحصة على خرائط البلدانيين القدماء من العرب والمسلمين للعراق “العربي”، كما رسموها وكما تناولوها في مصادرهم، وقد كتب الاصطخري في كتابه “المسالك والممالك” عن العراق ما بين ” 318 ـ 321 هـ ” 930 ـ 933 م “.
وجاء فيه: “وأما العراق فإنه في الطول من حد تكريت إلى عبادان على بحر فارس”2. حيث تبين الخريطة بوضوح عدم دخول كركوك ضمن المنطقة التي حددها بالعراق.
وكذلك بيّن لنا البلخي في كتابه “صور الاقاليم الإسلامية” قبل الأصطخري، حدودَ العراق في الخريطة التي رسمها للعراق آنذاك، ما عدا أنه أخرج عبادان من حدودها الجنوبية، أما شمالاً فكانت عند حد تكريت، أي أن كركوك لم تكن ضمن العراق العربي3.
وتؤيد هذه المصادر، أيضاً، إبن حوقل في كتابه “صورة الأرض” حيث يذكر: “والعراق، فإنه في الطول من حد تكريت إلى عبادان، مدينة على نحر بحر فارس”4.
وتأتي الشواهد تباعاً عن حدود العراق الشمالية ـ حد تكريت ـ، كذلك عند المقدسي وابي الفداء والقلقشندي؛ ويستخلص مؤلف كتاب “الكويت جزء من الجزيرة العربية” إلى القول: “هذه المجموعة التاريخية من النصوص ومن الخرائط التي رسمها بلدانيون فارسيون وعراقيون وعرب للعراق، تؤكد بالصورة وبالعبارة أن العراق يبدأ شمالاً بتكريت ليس إلا، وينتهي جنوباً بعبادان عند مصب شط العرب ليس إلا أيضاً”.
ومن الجدير بالذكر أن نشير إلى ما كتبه المرحوم عبد الرحمن البزاز “رئيس الوزراء السابق في عهدي عبد السلام عارف، وعبد الرحمن عارف”، في كتابه “العراق من الإحتلال حتى الإستقلال”، إذ يشير وبجرأة قل نظيرها بين السياسيين العراقيين العرب المحسوبين على الجناح القومي العربي: “وثمة حقيقة يجب أن ننتبه إليها وهي أن العراق ـ كما نعهده بحدوده السياسية المعروفة ـ لم يكن كذلك في أي فترة من الزمن الغابر، إذ كان يتسع حيناً ويضيق حيناً آخر، حسب الظروف السياسية، ونظراً لحالة الدويلات والإمارات المجاورة، والأوضاع العامة المحيطة به. فقد يكون قسم منه خاضعاً لنفوذ دولة، ويبقى القسم الآخر خاضعاً لدولة أخرى. إن مصير الأجزاء الشمالية كان ألصق بأعالي دجلة، وتاريخ الموصل وثيق الصلة بتاريخ ماردين وديار بكر وجزيرة بن عمر، وكان مصير الأجزاء الشرقية مقروناً في الغالب بمصير الإمارات الإيرانية أو العربية المجاورة. أما الأجزاء الغربية من العراق فمرتبطة كل الارتباط ببلاد الشام. وليس هناك أي حدود واضحة تفصل البادية العراقية “بادية السماوة” عن الجزيرة العربية. هذه الحقائق جعلت مهمة العراق في تثبيت حدود واضحة مع جيرانه شاقة، وأوجدت له المشكلات العديدة مع تلك الدول المجاورة”.
وتأسيساً على ما تقدم، يتبين لنا بأن سلسلة جبال حمرين التي تقع جنوبي كركوك، بعشرات الكيلومترات، هي الحد الفاصل بين “العراق العربي ـ والعراق الأعجمي”، ويبدو واضحاً من خلال عبارة العراق العجمي بأن سكان هذه المنطقة هم من غير العرب، أي الأعاجم وقد شخص العرب قديماً كل إنسان غير عربي بالأعجمي أو الرومي والأفرنجي، كما يذكر الدكتور خليل إسماعيل محمد بهذا الصدد، بأن: “كركوك لم تكن بأي حال من الأحوال ضمن العراق، بل كانت تتبع المنطقة شمالي مرتفعات حمرين، ومن هنا فإن التقسيمات الإدارية، وعلى امتداد التاريخ، لم تضم منطقة كركوك يوماً من الأيام، ففي العصر العباسي كان العراق الحالي مقسماً إلى:
1 ـ إقليم السواد: ويشمل منطقة السهل الرسوبي.
2 ـ إقليم الجزيرة: ويطلق على القسم الشمالي من الهضبة الغربية وما جاورها من المنطقة شبه الجبلية.
3 ـ إقليم الجبال: أو ما كان يسمى بـ “عراق العجم” ولم تكن منطقة كركوك ضمن إقليم السواد 5.
وضمن التقسيمات الإدارية الجديدة من قبل العثمانيين بعد إحتلالهم للعراق، كانت كركوك ضمن ولاية شهرزور، التي كانت تضم معظم كوردستان الجنوبية، بل كانت كركوك مركز هذه الولاية، وعند تأسيس الدولة العراقية الحديثة من ولايتي بغداد والبصرة في بداية الأمر من قبل الإنكليز، لم تكن كركوك ضمن هذا الكيان الجديد، بل كانت تقع ضمن ولاية الموصل العثمانية، وبقيت هكذا، إلى حين إلحاق الولاية بالعراق، وترسيم حدوده الحالية من قبل لجنة عصبة الأمم المتحدة عام 1925، كما وردت في الدليل العراقي لعام 1936 نبذة تاريخية في تقسيمات العراق الإدارية قديماً. و”يظهر من دراسة التاريخ العراقي أن بلاد الرافدين حكمتها دول عديدة، وأمم مختلفة، وكانت لكل أمة ودولة إدارة خاصة بها تحكم البلاد بموجبها، أما العرب فقد انتهجوا في حكمهم منهج الفرس، وعلى ذلك، فإنهم أبقوا تقسيمات العراق الإدارية كما هي، فقد كانت مملكة العراق وبلاد الجزيرة منقسمتين إلى كور والكور إلى طسوج “نواحٍ” وكان لكل كورة مركز ومدائن ولكل مدينة قرى مربوطة فيها”6.
وبعد الإحتلال العثماني لبغداد سنة 1534 على يد السلطان سليمان القانوني، وانتصاره على الإيرانيين، أحدث النظام الجديد تقسيمات إدراية جديدة، ونرى بأن مقاطعة الموصل كانت تابعة لأيالة ديار بكر، كما أفصلت عنها مقاطعة شهرزور التاريخية وكان مركزها كركوك. “وعلى عهد مدحت باشا انقسمت ولاية العراق التي كانت تتالف من بغداد والبصرة إلى متصرفيات، والمتصرفيات إلى أقضية، والاقضية إلى نواح، يحكم السنجق “المتصرفية” متصرف والقضاء قائممقام والناحية مدير”، كما يذكرالدليل العراقي المذكور أعلاه.
“وفي سنة 1879 أصبحت الموصل مركز ولاية، بعد أن كانت مركز سنجق، أما سناجقها فكانت الموصل وكركوك والسليمانية”، ونرى من خلال هذا المصدر العراقي بأن ولاية الموصل قبل الحرب العالمية الأولى، كانت تتألف من متصرفية الموصل ومتصرفية شهرزور ومتصرفية السليمانية؛ “ونلاحظ أيضاً بأن متصرفية شهرزور، مركزها كركوك: وأقضيتها، كركوك، أربيل، رانية، راوندوز، كويسنجق، كفري”7.
وبعد تشكيل الدولة العراقية الحديثة ومن خلال نفس المصدر نجد بأن الحكومة العراقية قد استحدثت محافظة جديدة باسم “أربيل” وضمت: كويسنجق، طق طق، راوندوز، بالك، برادوست، ديرة حرير، مركة سور؛ أما بالنسبة لكركوك فضمت: آلتون كوبري، ملحة، كفري، طوز، قره تبه، قلعة شيروان، جمجمال، آغجلر، شوان، سنكاو، كيل، قادر كرم، داقوق”8.
وحول موقع كركوك ضمن إقليم كوردستان، يذكر الدكتور كمال مظهر أحمد: “سجل أهم مصدرين عثمانيين كلاسيكيين هذه الحقائق بصورة واضحة لا لبس فيها، ـ يقصد موقع كركوك ضمن كوردستان ـ المصدر الأول هو كتاب “سياحتنامة” للرحال التركي أوليا جلبي، الذي زار المنطقة بنفسه، ودرسها عن كثب في القرن السابع عشر، أي بعد مرور قرن على دخولها في حوزة العثمانيين. وقد ورد في الصفحتين 74 ـ 75 من الجزء الرابع من كتابه “سياحتنامه” أن تسع ولايات في عهده كانت تؤلف كردستان، وهي أرضروم، ووان، وهكاري ـ حكاري ـ ودياربكر، وجزيرة ـ جزيرة إبن عمر”، والعمادية، والموصل وشهرزور (وكانت كركوك تدخل ضمنها)، وأردلان، وقال عنها: “إن المرء يحتاج إلى سبعة عشر يوماً لقطعها”9.
كما يذكر الدكتور كمال ايضاً: “أكد كاتب جلبي، “هو مصطفى بن عبدالله حاجي خليفة المعروف بكاتب جلبي ولد 1609 وتوفي سنة 1657″، وهو جغرافي وبيبليوغرافي تركي معروف عاصر أوليا جلبي، جانباً كبيراً من الحقائق نفسها في الصفحات 445 ـ 448 من كتابه “جهان نامه”، وحسب قائمة الأخير ارتفع عدد سناجق أيالة شهرزور في منتصف القرن السابع عشر إلى 32 سنجقاً، أهمها قاطبة كان سنجق كركوك”10.
كما يشير الدكتور شاكر خصباك في كتابه: (العراق الشمالي ـ دراسة لنواحيه الطبيعية والبشرية): “ومن المألوف أن يقسم العراق في الأبحاث والنشرات الرسمية إلى ثلاث مناطق، وهي “المنطقة الشمالية” وتشمل محافظات نينوى ـ الموصل ـ ودهوك وأربيل والسليمانية وكركوك، “والمنطقة الوسطى” وتشمل محافظات بغداد وديالى والأنبار ـ الرمادي أو الدليم ـ وبابل ـ الحلة ـ، وكربلاء والكوت ـ واسط ـ، والمنطقة الجنوبية “وتشمل محافظات: القادسية ـ الديوانية ـ، وذي قار ـ الناصرية، أو المنتفك ـ، وميسان ـ العمارة ـ، والبصرة، والمثنى ـ السماوة ـ. وهناك أجزاء إدارية أخرى للعراق، تغطي المناطق الصحراوية في قسمه الغربي، وهي البادية الشمالية والبادية الجنوبية وبادية الجزيرة. وبالرغم من أن هذا التقسيم لم يأخذ بنظر الإعتبار سوى الضرورات الإدارية، إلا أن في استطاعة الباحث أن يتلمس أساساً جغرافياً أيضاً. فالمنطقة الشمالية التي تشتمل على المحافظات المذكورة تتصف بسمات طبيعية وإقتصادية وبشرية، تميزها عن المنطقتين الوسطى والجنوبية مما يجعل منها اقليماً جغرافياً متميزاً”.
حنا بطاطو ومسألة كركوك:
لربما يجد القارئ شيئاً من الغرابة في هذا العنوان الفرعي: “حنا بطاطو ومسألة كركوك” لكن أعتقد بأن أي لبس أو أي نوع من الغرابة سيتلاشى، بمجرد التمعن في السطور اللاحقة حول ما خلفه رأي الاستاذ بطاطو السلبي على الكثير من الكتاب والمثقفين وغيرهم حول وضع مدينة كركوك،، فهو يذكر في الكتاب الثالث، صفحة 224 عن كركوك ما يلي: “وتقع كركوك، وهي مركز نفطي، على بعد 180 ميلاً ـ 280 كيلوا متراً” إلى الشمال من بغداد، وكانت مدينة كركوك تركية بكل ما في الكلمة من معنى حتى ماضٍ غير بعيد. وانتقل الكرد إليها تدريجياً من القرى القريبة إلى هذه المدينة. وتكثفت هجرتهم إليها مع نمو صناعة النفط، وبحلول العام 1959 كان الأكراد قد أصبحوا يشكّلون حوالي ثلث السكان، بينما انخفض عدد التركمان إلى ما يزيد عن النصف. وكان الآشوريون والعرب هم بقية السكان”.
يبدو لي بأن وجهة نظر الأستاذ حنا بطاطو تتوافق كثيراً مع ما يطلقه العسكريون والسياسيون الترك وغلاة التركمان من تصريحات حول عائدية كركوك، وغلبة العنصر التركماني في المدينة، وما يرافق ادعاءهم هذا من دعايات مضللة وغير صحيحة حول الوجود الكوردي في كركوك، وقبل شرح رأيي في هذا الموضوع، أجد من الضروري ذكر رأي الكاتب والمؤرخ العراقي، المعروف الأستاذ جرجيس فتح الله المحامي، فقد ذكر في كتابه القيم “العراق في عهد قاسم، آراء وخواطر 1958 ـ 1988”: “إن كتاب الأستاذ “بطاطو” الجليل وقد أشرنا إليه في هذا الجزء والجزء الذي سبقه، وهو بنظرنا أوسع دراسة لمجتمع العراق وتاريخه حتى العام 1975 صدرت في أية لغة على الإطلاق، يعرض نماذج من تلك الأحداث والوقائع نافذة بعمق إلى زوايا في التاريخ أهملت عن قصد أو لقيت تنويهاً عابراً من غيره ومع هذا فإنه لم يسلم من قصور قد يؤخذ عليه عين المأخذ الذي لم ينبرئ منه من كتب في مجاله هذا. فهو مثلاً يكاد يخلو إلاّ من تنويهات طفيفة واستدراكات عابرة عن مراحل القضية الكردية ونضال الكرد الوطني الذي انتهى إلى حرب الثلاثة عشر عاماً. كما خلا تماماً من ذكرٍ لفترة الارهاب التي عقبت محاولة الشواف الإنقلابية في الموصل ودامت زهاء ثلاث سنوات. وبهذه المناسبة أذكر إن مؤلفه كان أستاذاً في الجامعة الأمريكية، سعى إلى لقائي بتوصية الأستاذ هاشم جواد وزير الخارجية في أيام “قاسم” وقد كان يدير مكتب الأمم المتحدة للشرق الأوسط من بيروت في العام 1970 وكنت مهيئاً لأتلقى من المؤلف أسئلة معينة دون أن تكون لديّ اية فكرة عن الآفاق الواسعة التي ضرب فيها متوقعاً أن يذكرها لي، لكنه لم يفعل ولم يفد أحدنا الآخر بشيء مع الأسف، إلا أن كتابه هذا سيبقى دوماً منجماً لمعلومات لا تجدها في أي كتاب آخر”.
إن أول الدلائل التي بين أيدينا لتصويب ما جاء من “أخطاء” حول الوضع السكاني في كركوك، هو الإحصائيات الرسمية العراقية التي تدحض ما ذكره بطاطو؛ فمثلاً احصائية 1957 تؤكد بما لا يقبل الجدل بأن نسبة سكان كركوك من الكورد هي 48،8 % والعرب 28،2 % والتركمان 21،2 % أي على عكس ما ذكر بطاطو بأنه: “وبحلول عام 1959 كان الأكراد قد أصبحوا يشكلون ثلث السكان”، بينما الملاحظ أن الإحصائية أجريت قبل عامين من التقدير والتخمين الذي وضعه بطاطو، والمنطق يحتم علينا أن نعرف بأن عدد السكان في ازدياد مستمر مع تقادم الزمن وليس العكس، ومن الدلائل الأخرى التي تناقض ما جاء به الأستاذ بطاطو، هي ما ذكره بنفسه في الصفحة 81 ومايليها، وحسب الجدول رقم ” 5 ـ 3 ” عن العائلات الرئيسية المالكة للأراضي في العراق عام 1958، أو العائلات التي تملك أكثر من 30000 دونم من الأراضي، وقد خلا الجدول تماماً من ذكر اسم أية عائلة تركمانية في العراق، واقتصر فقط على ذكر الكورد والعرب، أما بالنسبة لكوردستان فمثلاً يذكر عائلة “بيكزاده” من عشائر الجاف، سنة أكراد، المساحة المملوكة بالدونم 539333 في السليمانية وديالى وكركوك، وجاء ذكر اسم السيد رستم السيد محمد كاكائي، أكراد، 191039 دونم في كركوك، وكذلك الطالباني، سنة أكراد، 137163 دونم في كركوك وديالى، وايضاً بابان سنة أكراد مستعربون” هكذا يذكرهم ـ مستعربون!! ” 81353 دونم في كركوك ديالى والحلة11. كما يذكر أسرة الحفيد البرزنجي، سنة أكراد 71716 دونم قي السليمانية، وأحمد باشا، سنة أكراد، 52350 دونم في اربيل، وكذلك يذكر أسرة أحمدي خانقاه، سنة أكراد، 42351 دونم في كركوك، وميران بن قادر سنة أكراد 41584 في أربيل. هذا وقد خلا الجدول أيضاً من ذكر اسم أية أسرة عربية في كركوك أو السليمانية أو أربيل من ملاكي الأراضي الكبار.
ومن الجدير بالذكر أيضاً، وفي الصفحة 91 من كتابه، يقول: “وفي الجبال الكردية، إلى الشرق من طريق البريد، كان البابانيون المتمركزون في السليمانية يحكمون المناطق بين ديالى والزاب الصغير أو الأدنى، وكان السورانيون يحكمون المناطق الواقعة بين الزاب الصغير والكبير أو الأعلى، وكان البهدينانيون يحكمون الجبال إلى الشمال والشمال الشرقي من الموصل”.
أي جميع الأراضي التي تعرف بكوردستان “كوردستان العراق” وما يعنينا هنا من ذكر هذه الأسطر، هو أن منطقة كركوك كانت تقع في قلب مناطق نفوذ حكم البابانيين الكورد. وفي فترات سالفة كانت كركوك تقع ضمن أملاك إمارة أردلان القوية التي حكمت زهاء ثمانمائة عام تقريباً.
ومن الملاحظات الأخرى على تقييمه لوضع مدينة كركوك، هي عدم ذكره للشعب الكلداني، بل اكتفى بذكر الآشوريين فقط، بينما الحقائق التاريخية تؤكد بأن الكلدان من سكنة كركوك القدماء، وكان هناك بالقرب من شركة نفط كركوك حي قديم يطلق عليه “حي الكلدان القديم”.. وحقيقة لا نعرف بالضبط الأسباب الحقيقة التي دعت هذا العالم الكبير أن يبخس حق الكورد في كركوك، وتهميش دورهم التاريخي فيه، فإذا كانت المشاعر القومية العربية هي التي جعلته أن ينحو هذا المنحى، فتلك مصيبة بالنسبة لعالم كبير مثله، وإن كان الجهل أو المحاباة لنظام الحكم أو لأطراف أخرى فتلك مصيبة أعظم!!… علماً بأن الاستاذ بطاطو اعتمد في تأليفه لهذا الكتاب، وبدرجة كبيرة على الأرشيف العراقي في الدوائر والمؤسسات ودوائر الأمن العراقية!!. كما يبقى سؤالٌ محيرٌ، يطرح نفسه هو: لماذا أحجم الأستاذ حنا بطاطو عن طرح الأسئلة عن العراق أو الكورد أو حتى مسالة كركوك على الأستاذ الكبير جرجيس فتح الله المحامي، والذي يعتبر خبيراّ وعالماً بالشأن العراقي بشكل عام، والكوردي بشكل خاص.
***
يتضح مما تقدم بأن كركوك وعلى مدى القرون الماضية كانت جزءاً لا يتجزء من إقليم كوردستان في جميع التقسيمات الإدراية حسب المعطيات التاريخية، ومهما قيل، بأن هناك إجتهادات في كتابة التاريخ، تبقى هناك حقائق تاريخية لا يمكن اغفالها أو تجاوزها.
وقبل أن أختتم هذا الجانب من الموضوع، أود الإشارة إلى أن معظم الذين أدلوا بدلوهم خلال العقد الأخير من غير الكورد، سواء على شكل دراسات أو بحوث أو مقالات وبمختلف المستويات بشأن قضية كركوك “باستثناء بعض الأساتذة الكبار من العراقيين العرب”، قفزوا بشكل ملحوظ على جميع الإحصائيات العراقية الرسمية حول الواقع القومي في كركوك، وانحصرت إدعاءاتهم بعدم كوردستانية كركوك، بأن غالبية سكان كركوك من القومية التركمانية دون الاشارة إلى ما يقنع القارئ، أو الاستناد إلى أية إحصائية رسمية عراقية أو حتى عثمانية، اضافة إلى القول بأن كركوك عراق مصغر بحكم التنوع الأثني والديني والمذهبي فيها، وهنا لا أجد حرجاً في التساؤل: لماذا يجب أن تكون كركوك فقط عراقاً مصغراً!! ؟ ولٍمَ لا تكون الموصل أو بغداد كذلك؟ حيث أن التنوع العرقي والديني والمذهبي في هاتين المحافطتين مشابهة بدرجة كبيرة لما هي الحال في كركوك، بفارق ملحوظ هو غلبة العنصر الكوردي في كركوك، وانتماء هذه البقعة الجغرافية التاريخية إلى اقليم كوردستان العراق.
سياسة التطهير العرقي في كركوك
نبذة تاريخية عن سياسة التطهير العرقي، أو “الأثني”:
إن تعريف سياسة “التطهير الأثني أو العرقي” بإختصار، عبارة عن مبادرة العنصر الأقوى في أي زمان ومكان لا على التحديد، أو الجيوش المنتصرة في الحروب، وخاصة الأهلية منها، بإستبدال مجموعات عرقية أو دينية أو مذهبية في منطقة معينة بآخرين من رعاياه من الموالين لسياساته، ليضمن سيطرته على هذه المناطق الجديدة التي يطمح في ضمها إلى ممتلكاته، والاستفادة منها لأغراض استراتيجية بعيدة المدى، سواء على المستوى العسكري أو الأقتصادي، وهذه السياسة اللعينة تترك آثاراً جد سلبية في نفوس المواطنين المقتلعين عنوة من أرض آبائهم وأجدادهم، مما ينذر باندلاع الحروب في فترات لاحقة، بمجرد تغيير موازين القوى بين الأطراف المتنازعة، ومنذ قديم الزمان مورست هذه السياسة العنصرية بحق الشعوب المستضعفة، وفي هذا الصدد يذكر الدكتور “فريدريك معتوق” في كتابه معجم الحروب: “حصلت أولى عمليات التطهير، كما يرويها المؤرخون، أيام حكم الآشوريين في عهد الملك طغلاط الثالث، خلال القرن السابع قبل الميلاد، حيث كان يعمد هذا الملك، في كل معركة ينتصر فيها، إلى إخلاء نصف السكان المحلّيين واستبدالهم بعدد مواز من رعاياه الآشوريين… فكان هذا الشكل من التطهير الأثني أداة سياسية فاعلة ومبتكرة، تسمح له بتمتين سلطته على الأراضي الغريبة التي كانت تصبح، بفضل هذه العملية، من الأراضي الأصيلة في المنظار الآشوري، بعد زمن”12.
وتُرينا المدونات التاريخية بأنه حصلت سياسات مشابهة في روما خلال القرون الأولى الميلادية، لكن اقترن التطهير هذه المرة ضد أتباع الديانة المسيحية الجديدة، تحت ذريعة تنظيف روما من المسيحيين.
وقد مارست السلطنة العثمانية سياسة التطهير الاثني والديني معاً في البلقان، وضد الاقليات العرقية والدينية من رعاياها، خاصة ضد الأرمن والسريان والكورد، وقد سار الاتحاديون الأتراك “الكماليون”، على نفس سياسة أسلافهم العثمانيين، لتثبيت دعائم أركان سلطتهم.
وهناك أمثلة كثيرة في التاريخ لممارسة سياسة التطهير العرقي والديني والمذهبي، فالكروات الكاثوليك مثلاً، مارسوا هذه السياسة ضد الصرب الأرثوذكس، وكذلك الصرب ضد المسلمين والكروات، كما جرت إبادات جماعية ومسح قرى عن بكرة أبيها، وحرق للكنائس في الحرب الاهلية اللبنانية، وأيضاً ما قامت به السلطات السورية ضد الشعب الكوردي ضمن عملية الحزام العربي، وجرد مئات العائلات الكوردية من جنسيتها السورية في الاحصاء الاستثنائي عام 1962، وكذلك ما قام به الصفويون الإيرانيون ضد العشائر الكوردية الموكرية خلال قرون من حكمهم المستند على تفوق أصحاب المعتنق الشيعي الصفوي “نسبة إلى صفي الدين بن أسحاق ـ وهم من غلاة الشيعة”، أما بالنسبة لسياسة التطهير الأثني بحق الكورد في كوردستان العراق فحدث ولا حرج، وخاصة في كركوك وخانقين وسنجار.
بين يديّ الآن ثلاثة مجلدات وأكثر من كتاب صدر في الآونة الأخيرة، يحوي على آلاف الوثائق والأدلة والقرارات والرسائل المتبادلة بين الأجهزة القمعية الأمنية العراقية، والكثير منها بخط اليد، تفوح منها روائح كريهة مقيتة تعبر عن عقليات متخلفة ودموية حكمت بالنار والحديد بلداً كالعراق.
وقبل البدء بعرض نماذج من هذه القرارات الجائرة، أود الاشارة إلى أن السلطات الحاكمة في العراق اتخذت جملة من الإجراءات والأساليب لتغيير الطابع السكاني والجغرافي في منطقة كركوك، وتم تنفيذها على مراحل، من الممكن تلخيصها بالنقاط التالية:
1 ـ توطين العشائر العربية الموالية لنظام الحكم في كركوك وضواحيها.
2 ـ تحجيم وتقليص الوجود الكوردي في المدينة بداية والمحافظة لاحقاً.
3 ـ تغيير التشكيلات الإدارية، وذلك بسلخ أجزاء مهمة من أقضية ونواحٍ عن جسد كركوك وإلحاقها بمحافظات أخرى، لا لأسباب إدراية بحتة، بل من أجل تنفيذ النقطة الثانية أعلاه.
4 ـ تعريب الدوائر والمؤسسات في كركوك، وعلى رأسها شركة النفط، حيث تبين وبعد سقوط نظام الصنم بأنه بلغ مجموع العاملين في شركة النفط ما يقارب ” 11000 ” أحد عشرة ألف عامل وموظف ومستخدم، لم يكن بينهم سوى ” 45 ” خمسة وأربعين كوردياً فقط.
5 ـ ابتكار أسلوب خبيث وغريب جداً، ألا وهو “تصحيح القومية” أي من أجل أن يبقى الكوردي في كركوك، وحتى ذلك الموالي للنظام، عليه إملاء استمارة “تصحيح القومية” أي أن يغير غير العربي قوميته إلى القومية العربية، ولعمري لم أسمع أو أقرأ أن بادر أي نظام في العالم بإجراء مثل هذا الإجراء “القرقوشي”.
***
سأحاول هنا أن أنقل نماذج من هذه الرسائل والكتب والقرارات الصادرة عن أعلى الجهات، دون أي تعليق من جانبي، لأن ما في هذه الوثائق لا يحتاج حقاً إلى تعليقات أو شروح، حيث أنها تعبر عن نفسها ومضمونها العنصري والشوفيني، والظلم الذي لحق بالكورد من أبناء محافظة كركوك.
( 1 )
بسم الله الرحمن الرحيم
جمهورية العراق
محافظة التأميم
العدد | 9 | 329
(المراسلات السرية)
التاريخ| 18|1|1997
إلى : محافظة التأميم ـ المراسلات السرية
الموضوع : أمر
أمر السيد الرئيس القائد صدام حسين حفظه الله ورعاه خلال المكالمة الهاتفية مع سيادته بالساعة 1900 يوم 12|1|1997 بما يلي :
” تعاد للذين صححوا قومياتهم إلى العربية كافة حقوقهم ويعاملون معاملة العرب ”
لإتخاذ ما يلزم وتنفيذ ما ورد أعلاه.
الفريق الأول الركن
أياد فتيح خليفة
محافظ التأميم
18| كانون 2 | 1997

(2)
حزب البعث العربي الاشتراكي
أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة
قيادة فرع دهوك

قيادة شعبة سرسنك
العدد | 1 |
قيادة فرقة سرسنك
التاريخ | 16 | 6 | 1987
إلى| كافة المنظمات الحربية
م | المواطنون العرب
تحية رفاقية
كتاب قيادة شعبة سرسنك المرقم 1 | 1679 في 14|6|1987
كتاب قيادة فرع دهوك لمرقم 1|4776 في 1|6|1987
المعطوف على كتاب محافظة التأميم | مكتب شؤون المواطنين | سري وشخصي | المرقم 1347 في 14|5|1987 والمبلغ بكتاب قيادة فرع التأميم | سري وشخصي | 55|6312 في 1987.
واستنادا على مكتب تنظيم الشمال بتاريخ 11| نيسان | 1987 تقرر شمول المواطنين العرب الساكنين في المحافظات بنقل النفوس إلى محافظة التأميم وشمولهم بالامتيازات المقررة ( الأرض والمنحة المالية المقررة )
للتفضل بالإطلاع مع التقدير.
ودمتم للنضال
الرفيق
متعب عساف السعدون
أمين سر قيادة فرقة سرسنك
( 3 )
بسم الله الحمن الرحيم
سري للغاية
محافظة التأميم
العدد | 1112
مديرية الشؤون الداخلية
التاريخ 20|6|2001
شعبة المعلومات السكانية
إلى | مكتب السكان
م | توزيع الدور والأراضي السكنية
استناداً إلى ما جاء بكتاب مجلس قيادة الثورة | مكتب نائب الرئيس سري للغاية وشخصي وعلى الفور 144 | في 9|6|2001.
1 ـ تنفيذ التوجهات الآتية وبدقة ومنذ الآن عند تخصيص الدور وقطع الإراضي السكنية :
أ ـ الأسبقية. لعرب التأميم ممن ينقلون سجلات نفوسهم إلى كركوك.
ب ـ الأسبقية الثانية ـ لأبناء الوافدين سابقاً من العرب ممن تتوفر فيهم شروط التخصيص.
ج ـ الأسبقية الثالثة ـ أبناء المحافظات الأخرى من العرب وحسب درجة قرب المحافظة من محافظة التأميم كمحافظة
صلاح الدين ثم ديالى ثم الأنبار فهكذا.
2 ـ ممن لم يستلم سابقاً وفق الضوابط السابقة
لاتخاذ ما يقتضي واعلامنا.
الفريق الركن
قيس عبد الرزاق محمد جواد
محافظ التأميم | 18|6|2001

( 4 )
بسم الله الرحمن الرحيم
REPUBLIC OF IRAQ
MINSTRY OF OIL
جمهورية العراق
وزارة النفط
مكتب الوكيل
الدائرة 2|1|1402
العدد
التاريخ 16|10|1993
( سري وشخصي ويفتح بالذات )
السيد مدير عام نفط الشمال
السيد مدير عام غاز الشمال
السيد مدير عام الحفر العراقية
السيد مدير عام توزيع المنتجات النفطية
م | العاملين بالمنشآت النفطية في محافظة التأميم
إشارة إلى كتاب لجنة الشمال المرقم 20| 629 في 3|8|1993 تنسب ما يلي :
عدم تعيين أي من العاملين وبأي مستوى وفي عموم المنشآت التابعة لكم في محافظة التأميم من غير العرب المحسومي الولاء ولأي سبب كان.
يتم إعلامنا بالعناصر التي تم تعيينها خلال عام 1993 ممن لم يتم تثبيتهم لحد الآن.
إيقاف تثبيت المتعينين الجدد غير العرب وتستحصل موافقة التثبيت من خلالنا بعد رفع معلومات مفصلة على الموظف المطلوب تثبيته.
تنفذ هذه التعليمات بدقة وهدوء وسرية تامة.
لإتخاذ ما يلزم… مع التقدير
اللواء الركن
فائز عبدالله شاهين
وكيل الوزارة
صورة منه إلى |
مكتب السيد الوزير | للتفضل بالإطلاع.
( 5 )
جمهورية العراق
وزارة الداخلية
العدد | 3|6|2165
محافظة التأميم
التاريخ | 14|2|1999
المكتب الخاص
إلى وزارة الداخلية ـ السؤون الأمنية
م | معلومات ترحيل عام | 1998
ندرج لكم أدناه معلومات عن ترحيل المواطنين غير العرب من محافظة التأميم إلى منطقة الحكم الذاتي ومحافظة الأنبار، ولأسباب أمنية وعلى ضوء توجيهات رسمية. واعتباراً من 1|1|1998 لغاية 31| 12| 1998 وكالآتي :
1 ـ عدد العوائل الكردية المرحلة هي مائة وأثنان وسبعون عائلة. حيث تم ترحيل مائة وستة وثلاثون عائلة إلى محافظة السليمانية وسبعة عشر عائلة إلى محافظة أربيل. وتسعة عشر عائلة إلى محافظة الأنبار.
2 ـ عدد العوائل التركمانية المرحلة هي سبعة عشر عائلة. حيث تم ترحيل تسعة منهم إلى محافظة السليمانية. وثمانية عائلة إلى محافظة الأنبار.
3 ـ مجموع العوائل المرحلة خلال عام 1998 ( كردية + تركمانية ) = 189 عائلة فقط.
4 ـ العدد الإجمالي لأفرادهم = 1167 فرداً.
اللواء الركن
نوفل إسماعيل خضير
محافظ التأميم
صورة منه إلى |

( 6 )
جمهورية العراق
مجلس الوزراء
العدد | 217
وزارة التجارة
التاريخ | 18|1|2000
الشؤون الأمنية
الموضوع : ـ ( خطة أمنية تجارية )
تنفيذاً لتوجيهات مكتب ديوان الرئاسة المرقم 314 في 9|1|2000 أصدرنا التعليمات التالية وبموجبه يمنع المواطنين العراقيين الغير العرب مزاولة ما يلي :
1 | استيراد وشراء وبيع وايجار وسائل النقل المختلفة الخاصة والتي تدخل القطر بعد 1|3|2000
2 | ممارسة الأعمال التجارية الخارجية على خطوط دول الجوار.
3 | إمتلاك الاموال المتقولة والغير منقولة. ومختلف المكائن والعدد ووسائط النقل التي تدخل القطر بعد 1 | 3 | 2000.
4 | تشييد الأبنية والمخازن والمنشآت المختلفة.
5 | المشاركة في المنافسات والمزايدات والدخول في مختلف التعهدات مع سائر القطاعات المالية والاقتصادية العراقية والاجنبية.
موقع
الفريق الركن
سعد خالد العبيدي
م | الشؤون الأمنية
نسخة منه إلى : ـ
كافة الوزارات العراقية ـ للعلم والإطلاع وتبليغ الجهات المعنية بذلك.
كافة محافظات القطر ـ للعلم والإطلاع وتخاذ ما يلزم
كافة غرف تجارة وصناعة القطر ـ للعلم والاطلاع واتخاذ ما يلزم .
( 7 )
بسم الله الرحمن الرحيم
جمهورية العراق
وزارة الداخلية
العدد | 2839
الشؤون الأمنية
التاريخ | 15|2|2000
إلى | محافظة التأميم ـ المكتب الخاص
م | توجيهات رقم 24
يجب إلزام كافة منتسبي دوائر الدولة الرسمية والشبه الرسمية في حدودكم الإدارية بقانون تصحيح القومية وفق الضوابط الخاصة. وتنفيذ ذلك خلال ( ثلاثون ) يوماً. أعتباراً من 1|3|2000 وبعكسه إتخاذ الإجراءات الخاصة يحقهم. ولكم كافة الصلاحيات واعلامنا النتائج.
موقع
الفريق الركن
سعدون علوان المصلح
و | وزارة الجاخلية للشؤون الامنية
نسخة منه إلى |
مجلس الوزراء ـ مكتب الاعلام القومي ـ لعلم والإطلاع.
شعبة الأضابير السرية السابعة ـ الوزارة ـ للحفظ.
مديرية أمن التأميم ـ لتنفيذ ما جاء في الكتاب وأعلامنا.
( 8 )
بسم الله الرحمن الرحيم
محافظة التأميم
العدد | 358
شعبة المعلومات السكانية
سري للغاية التاريخ | 25 | 12 | 1995
إلى | وزارة الداخلية | مكتب الوزير
م | موقف المرحلين
كتابكم 5407 في 29|10|1995 ولاحقاً لكتابنا 326 في 18|12|1995
1 ـ مجموع ما تبقى من العوائل المقرر ترحيلها في الوجبة الأولى ( 304 ) عائلة.
2 ـ خلال الفترة من 17 | 12 | 1995 لغاية 23 | 12 | 1995 تم ترحيل ( 26 ) عائلة خارج محافظتنا إلى مناطق الحكم الذاتي والأنبار.
3 ـ أن العدد المتبقى ( 278 ) عائلة وأننا مستمرين بالترحيل. للتفضل بالإطلاع
مع التقدير
الفريق الركن
محمود فيزي الهزاع
محافظ التأميم
12 | 1995
( 9 )
مراسيم جمهورية
رقم 608
استنادا إلى أحكام المادة الخامسة من قانون المحافظات رقم ( 159 ) لسنة 1969 المعدل، وبناء على ما عرضه وزير الداخلية.
رسمنا بما هو آت : ـ
1 ـ فك ارتباط قضاء جمجمال وكلار من محافظة كركوك، وألحاقهما بمحافظة السليمانية.
2 ـ فك ارتباط قضاء كفري من محافظة كركوك، والحاقه بمحافظة ديالى.
3 ـ على وزير الداخلية تنفيذ هذا المرسوم..
كتب ببغداد في اليوم الثاني من شهر ذي القعدة سنة 1395 المصادف لليوم السادس من شهر تشرين الثاني سنة 1975
أحمد حسن البكر
رئيس الجمهورية

أكتفي بهذا القدر من عرض نماذج من قرارات سياسة التطهير العرقي في كركوك، وقد أخترت هذه النماذج عشوائياً دون تسلسل زمني، ولصغر حجمها الكتابي، حيث أنه بمجرد تدوينها ثانية هي عملية ليست باليسيرة، ومؤلمة جداً، علماً بأن ما هو موجود بين أيدينا من هذه القرارات والأوامر الصادرة من أعلى الجهات لتنفيذ هذه السياسة الخبيثة والعنصرية التي مارستها الأنظمة العراقية السابقة، تحكي عن فترة تاريخية طويلة تمتد منذ بداية الستينات من القرن المنصرم، إلى يوم سقوط الصنم.
الحلول:
ولمعالجة آثار سياسة التطهير العرقي في كركوك وتوابعها وأخواتها من باقي المناطق الكوردستانية على طول الخط الممتد من سنجار إلى خانقين مروراً بكركوك. أرى من الضروري، ومن أجل المصلحة العامة وفائدة البلد، بأن يباشر السياسيون العراقيون الحاليين، بإزالة آثار سياسة التطهير العرقي التي لحقت أبناء كركوك من غير العرب، ومعالجة مخلفات الماضي المخزي والمؤلم بروح من المسؤولية، بدلاً من إطلاق التصريحات الثورية تارة، وبالتهديد والوعيد تارة أخرى، أو استغلال مسألة كركوك ضد القيادات الكوردية لتنازلات ومساومات سياسية لا يرضى به أبناء الشعب الكوردي.
ومن أولى المهام الملقاة على عاتق الحكومة العراقية الحالية والمستقبلية، هو إلغاء جميع القرارات الصدامية المتعلقة بسياسة التطهير العرقي، ومساعدة المرحلين والمهجرين من الكورد والتركمان والكلدو آشوريين إلى العودة إلى ديارهم، وإعادة حقوقهم المغتصبة وتعويضهم تعويضاً عادلاً جراء ما لحقهم من غبن وحرمان ومشاكل نفسية، والإسراع بتطبيق المادة الثامنة والخمسين من قانون إدارة الدولة ومسودة الدستور العراقي، والعمل الجاد على إعادة الثقة بين أبناء الشعوب العراقية المتآخية، كما أعتقد بأنه تقع مسؤولية كبيرة على طبقة الأنتلجنيسيا العراقية في نشر ثقافة التسامح وزرع بذور المحبة بين الأطياف والفئات العراقية، وأن تأخذ على عاتقها دراسة سياسة التطهير العرقي والإبادات الجماعية في زمن حكم صدام حسين وتحليلها وإبرازها، لتتطلع عليها الأجيال الحالية واللاحقة، وأن لا تكتفي بإدانتها وتجريمها وحسب، بل، المبادرة بفتح مراكز دراسات لتحليل ودراسة هذه العقليات التي لم تتدخر وسعاً، ولا أي سبيل، مهما كانت دنيئة إلا وطبقتها من أجل تغيير الطابع الديمغرافي لمنطقة كركوك وأخواتها. كما أرى أنه من الخزي والعار على كل من يدين ويجرّم سياسات صدام حسين في العراق، لكنه في نفس الوقت لا يحرك ساكناً لإدانة وتجريم سياسة التطهير العرقي في إقليم كوردستان، بل محاولته ترسيخها تحت ذرائع شتى والمماطلة في حلها، وتضليل الرأي العام بشأنها، والمجال هنا لا يسع لذكر الممارسات الخاطئة بحق كركوك خلال العامين المنصرمين من قبل الحكومة العراقية المؤقتة والإنتقالية.

المصادر:
1 – Ethnic Cleansing Documents in Kurdistan – Iraq – Part one
2 – Ethnic Cleansing Documents in Kurdistan – Iraq – Part Two
Patriotic Union of Kurdistan – Kirkuk Organization Center
3 ـ سياسة التعريب في اقليم كوردستان العراق ـ دراسة وثائقية ـ إعداد د. خليل إسماعيل محمد، سيروان كاكه يي، د. محمد عبدالله عمر، محمود حاجي، دار ئاراس للطباعة والنشر، السلسة الثقافية.
4 ـ كه ركوك و باكتاوي ره كه زي له به لكه نامه ني به عسدا، عارف قورباني، به ركي يه كه م.
و به ركي دووه م.
5 ـ كركوك وتوابعها حكم التاريخ والضمير، دراسة وثائقية عن القضية الكردية في العراق، الدكتور كمال مظهر أحمد، طبع على نفقة حكومة إقليم كوردستان
6 ـ معجم الحروب، د. فردريك معتوق، جروس برس، طرابلس، لبنان
7 ـ العراق في عهد قاسم، آراء وخواطر 1958 ـ 1988، الجزء الثاني، جرجيس فتح الله اللمحامي دار نبز لطباعة والنشر، السويد ـ 1989
8 ـ العراق ـ الكتاب الثالث، الشيوعيون والبعثيون والضباط الأحرار، ترجمة، عفيف الرزاز، مؤسسة الأبحاث والعربية
9 ـ الكويت جزء من الجزيرة العربية، العلامة أحمد عادل كمال، الزهراء للإعلام العربي
10 ـ ترسيم الحدود الكويتية العراقية، الحق التاريخي والإرادة الدولية، أعداد لجنة من المختصين، بأشراف ومراجعة أ. د. عبد الله يوسف الغنيم
11 ـ العراق من الأحتلال حتى الاستقلال، عبد الرحمن البزاز، دار البراق، الطبعة الرابعة
12 ـ العراق الشمالي، دراسة لنواحيه الطبيعية والبشرية، الدكتور شاكر خصباك، ساعدت جامعة بغداد في نشره، مطبعة شفيق ـ بغداد 1973.
الهوامش
1ـ سياسة التعريب في إقليم كوردستان العراق، دراسة وثائقية، إعداد د. خليل إسماعيل محمد، سيروان كاكه يي د. محمد عبد الله عمر، محمود. حاجي.
2-المؤرخ والعلامة أحمد عادل كمال، الكويت جزء من الجزيرة العربية، الزهراء للإعلام العربي، الطبعة الأولى 1991.. والأصطخري.
3-هو إبراهيم بن محمد ولد في النصف الثاني من القرن الثالث الهجري وتوفي في منتصف القرن الرابع.
4-المصدر السابق، البلخي.. هو أبو زيد أحمد بن سهيل ولد عام 235 هـ ـ 849 م وتوفي في عام 322 هـ ـ 934 م.
5-المصدر السابق، أبن حوقل.. هو أبو القاسم محمد بن علي بن حوقل الموصلي الحوقلي، عاش فر القرن الرابع الهجري.
6-د. خليل إسماعيل محمد، كوردية كركوك في ظل الحقائق التاريخية ـ والجغرافية.
7- ترسيم الحدود الكويتية العراقية الحق التاريخي والإرادة الدولية، أعداد لجنة من المختصين بإشراف ومراجعة، أ. د. عبدالله يوسف الغينم. مركز البحوث والدراسات الكويتية، الطبعة الثانية 1994.
8-المصدر السابق.
9-المصدر السابق.
10-د. كركوك وتوابعها حكم التاريخ والضمير، دراسة وثائقية عن القضية الكردية في العراق، الجزء الأول.
11-المصدر السابق، وهناك عشرات المصادر القيمة باللغة العربية وبمختلف اللغات الأجنبية يذكرها المؤلف في كتابه الموسوعي حول كركوك لا. يسع المجال هنا لذكرها..
12-أعتقد أنه يقصد بـ البابانيون المستعربون، هؤلاء الذين سكنوا بغداد منذ بدايات تشكيل الدولة العراقية الحديثة، لكن هناك عشرات المئات من الأسر الكوردية البابانية، في كركوك والسليمانية وغيرها من المدن الكوردية تعتز بكورديتها وأمجاد أسلافهم البابانيون.
13-د. فردريك معتوق، معجم الحروب، ص 338 جروس برس طرابلس لبنا.