الرئيسية » مقالات » حكايات أبي زاهد (اليد ري يدري وألما يدري گضبة عدس)

حكايات أبي زاهد (اليد ري يدري وألما يدري گضبة عدس)

رحم الله من اخترع الطباعة ،وأول من أصدر صحيفة فالعاطلين أمثالي يقتلون الوقت بقراءة الصحف وسماع الأخبار وهذا الإدمان اللعين فيه ما فيه من الفوائد وفيه الكثير من المنغصات والمزعجات ،فالصحف تتحرى الفضائح ،وتفتش عن المثالب ،وتتجاوز عن الايجابيات ، وعلى كثير ما قرأت لم أجد صحيفة لم تتحدث عن الفساد الإداري و المالي في العراق الجديد و كان العراق بدعا بين دول العالم و هو الوحيد الذي ظهر فيه الفساد و لكن من هم المفسدين و الفاسدين و من يقف ورائهم هذا ما لا يمكن كشفه و لعل الأيام القادمة كفيلة بوضع النقاط على الحروف و أظهار الجناة و تقديمهم إلى العدالة و إلى الذين يطبلون و يزمرون و يدعون بأن العراق قمة الدول الفاسدة ماليا وإداريا،أن يحتكموا إلى الواقع،والنظر إلى الأمور بموضوعية بعيدة عن التحزب والتعصب،لقد ظهر في الحكومات التي شكلت بعد سقوط النظام البائد،أن ثلاثة فقط هم من شوه سمعة العراق ،وأظهره للعالم بلد غارق في الفساد المالي،وزيران وأحد أعضاء مجلس النواب،ولو أجرينا عملية حسابية لوجدنا ،أن نسبة الفساد لا تتعدى الواحد في الألف ،بعد احتساب عدد الوزراء وأعضاء مجلس الحكم ،والمجلس الوطني ،والجمعية الوطنية،ومجلس النواب الحالي،أذن الفساد تهمة باطلة،وعلى من يقول العكس كشف المفسدين أن وجدوا لنصدق ما يقول،وما دفعني الى هذه المقدمة،ما قرأته في الصحف والمواقع الألكترونية، التي جاء ،أنه تم الاستيلاء بشكل غير مشروع على ما قيمته مليار دولار شهريا،من النفط ومشتقاته في العراق العام الماضي من خلال بيعها في السوق السوداء”وما خفي كان أعظم،وهذا يعني أن وراء الفساد،قوى مشاركة في العملية السياسية،لها مافياتها المهيمنة على عمليات السرقة والتهريب،وتدعمها قوى متنفذة في مراكز صنع القرار في قمة الحكومة العراقية.
فأذا صح ما ذكره المفتش العام،فلماذا لا يقدم أدلته الثبوتية إلى القضاء العراقي ليقول كلمته الفصل،هل توجد سلطة فوق سلطة القانون؟ومن هي تلك السلطة القادرة على إيقاف تنفيذ القوانين؟ في العراق الديمقراطي الفيدرالي؟ومن هي الجهات المتنفذة التي تقف وراء عمليات التهريب ؟ كان على هذا المسئول اللفطي الكبير أن يقول ما عنده بمنتهى الوضوح والشفافية في بلد الشفافية الأول،وأن يبتعد عن التعميم وعليه أن يكون صريحا كالمرحوم العلامة اللغوي الدكتور مصطفى جواد ،الذي كان يقول،قل فلان لصا ولا تقل فلان حرامي،لأن اللص من تلصص وسرق،والحرامي من أرتكب الحرام،والسرقة هذه الأيام ليست من المحرمات،بدليل ممارستها ممن يعرفون الحلال والحرام،وقد أطالوا اللحى وارتدوا مسوح الرهبان،ومن أطال لحيته أمن الناس أذيته،لذلك ستقيد هذه ضد مجهول،ويمكن اعتبارها كذبة نيسان،لأني لم أسمع أن وزيرا أو مديرا،أو أميرا من أمراء هذا الزمان قد قدم إلى القضاء على خلفية سرقة المال العام،أو بتهمة الفساد المالي!! وعلى وزارة النفط الجليلة، أقامة الدعوى على مفتشها العام الذي أذاع هذه الأخبار الكاذبة،التي شوهت سمعة الوزارة،وأنا على استعداد للتوكل في القضية مجانا خدمة للوزارة الجليلة التي لا يرقى إليها الشك في الشفافية والنزاهة والأمانة.
والسوأل الكبير الذي يفرض نفسه،إذا كانت الوزارات العراقية تزخر بالفساد والمفسدين،فأين هم المفتشون العامون الذين يرهقون الميزانية العراقية برواتبهم ورواتب حماياتهم وخدمهم وحشمهم،وأين هي مديرية الرقابة المالية التي يقال أنها تتمتع بالحصانة،أو ما يسمى بالعصمة في مفردات هذا الزمان وهم يشكلون جيشا كاملا من المحاسبين والمدققين والأطباء البيطريين،وأين هي مفوضية النزاهة العراقية التي أخذ الصراع في داخلها يصعد إلى عنان السماء بين منتسبيها الذين يزايد أحدهم على الآخر ليأخذ مكانه على آمل الفوز المبين في سرقة أموال العراقيين،وأين المفتشين الأمريكيين والبريطانيين الذين يمارسون الرقابة على تصدير النفط وبيعه،ومشاريع الأعمار،وشركات الاستثمار والاستعمار،وأين لجنة الأحباب في مجلس النواب التي قيل أنها تحولت إلى الخراب وأتهم رئيسها بالسرقة والهيمنة على الأسلاب،وطلبوا رفع الحصانة البرلمانية عنه،فإذا كان رب البيت بالدف ناقر فشيمة أهل البيت كلهموا الرقص،وإنشاء الله سيرقص الجميع على أنغام علي بابا،رغم أنهم لا يجيدون الرقص على الطريقة العراقية،وإنما يجيدون النط على الطريقة البكباشية،ويبدوا أن الحال إذا دام على هذا المنوال فسيأتي اليوم الذي يقولون فيه للشعب العراقي (باي باي خلصت فلوسك) ويتركون العراق ليعودوا من حيث أتوا بعد أن شيدوا العمارات وأسسوا الشركات في الديار الغربية والشرقية،ويتركون العراق لأهله بعد أن يصبح “لا زراعه ولا نفط” لينزح العراقيون ويعملون خدما وعمالا في بلدان الجوار.
قرأت ما كتبته على (سوادي) فأطرق برأسه مليا ثم قال:”تريد الصدگ دوختني،إذا ماكو بالعراق غير ذوله الثلاثة الكبار،صدگ أحنه بخير،لكن معقولة مفتش شگده شكبره يگول أكو فساد بوزارتي وما يسوى شي،چا يبعد عيني وديهم للحاكم وخلي يذبهم تسعه بأسود، و”يطلع حليب أمهم من خشومهم”لو هي بس تسفيط حچي،وإذا أنته تخاف تحيلهم للمحكمة،بطل وشوفلك غير شغله،لو أكو شي ضامه علينه وما ندري بيه،يگولون أكو واحد ردي بخت،عنده علاقة ويه وحده،يوم چان يمها بالبيت،أجه رجلها،راد يشرد،باوع يمنه يسره،لن هذا چديس عدس ما مديوس،أخذ گضبه منه وركض عله وجهه حتى يخلص من رجلها،ورجلها المهيوب يركض بوراه ،من شافتهم الوادم حسبا لهم حرامي،نشدوه خيرك خو ما كو شي؟گاللهم ليدري يدري وألما يدري گضبة عدس”وأحنه هم ما ندري ,أنشا لله تطلع گضبة عدس…!!! .