الرئيسية » مقالات » مليارديرات العرب محليا وعالميا

مليارديرات العرب محليا وعالميا

من اجل حفنة من الدولارات , يتقاتل بشر هذا العالم المترامي الأطراف , لتدمير ذاته أحيانا , أو سحق الآخرين في الغالب , تحركه رغبة الاستحواذ التي لا توقفها حدود ولا تمنعها متاريس , كثقب اسود ليس له قرار , يلوي ويلتهم من حوله الزمان والمكان ,وكل مادة وطاقة وكينونة حية أو ميتة , يكبر بعدها ويتضاعف تأثيره , ويتوهج نجما ساطعا , خاصة بعد تملك وعبور مرحلة المليون الأول , ونتكلم عن أعزائنا (الأغنى منا جميعا ) , مليارديرات منطقتنا العربية البترولية , وما يحيطها من بلدان وبشر تتأثر وتؤثر سلبا أو إيجابا , بعضها للبعض الآخر , اعتمادا على أسس وتفاهمات معينة يغلب عليها الطابع السلطوي لأنظمة حكم أزلية حديدية ,تحول شقها التقدمي الجمهوري إلى التوريث الملكي , لينقطع الطريق تماما عن أي (خارج) فردا كان أم جماعة , ناهيك عن حزب غريب حتما مادام لايحتمي بالمظلة الحلقة , جنة الكراسي الثابتة , حتى ينهض الأبناء والأحفاد ليستلموا الراية المخلدة عن الأجداد .
حديثنا عن بعض إفرازات هذا النظام ذو الاقتصاد الريعي النفطي غالبا , والانكماش المستمر لدور الطبقة المتوسطة , صمام أمان المجتمع , وجسر التواصل بين الحاكم والمحكوم , خاصة في ظل الغياب الكامل لأحزاب اليسار علمانية المسار علمية المنهج , وطيرانها في سماء الثقافة والتنظير , بدل النزول والاندماج والتواصل مع الفئات الشعبية , فاقدة التنظيم والقيادة الحقة , تتقاذف اتجاهاتها شعبوية تنظيمية تمتص غضبها وأحلامها وبطالتها وتقدم لها أفكار مثالية غيبية , ترتضيها وتغذيها الفئات الحاكمة مهما بدر من البعض من عنف وتدمير كدلالة على معارضة مسيرة المجتمع الخاطئة .
فقر وبطالة وعنف وتدمير وكبت وأفكار غيبية في الأسفل , وغنى فاحش ورفاه وتمركز للثروة وفساد غير طبيعي , لا تقيده حواجز في الأعلى , وغياب كل منهج علمي في الإدارة أو الاقتصاد ,و وعودة إلى المليارديرات .
تصدر مجلات وصحف أجنبية معروفة , قوائم مستمرة وعالمية التوثيق بأسماء حائزي الثروات , ومنهم بعض العرب , ولنقل المكتسبين لها في المنطقة العربية , والأسماء والحجوم المعلنة لمليارديراتنا تكون طبعا هي القشرة الظاهرة , لمستحوذي أكوام الدولارات , وليتصور أو يصدق القارئ الكريم , انه لايوجد في جميع إنحاء الخليج العربي والسعودية , اسم واحد لمسؤول ملك كان أو أمير اوحتى وزير, تتجاوز ملكيته المليار , ماعدا طيب الذكر الوليد بن طلال وهو لايملك منصبا رسميا , غير كونه من العائلة الحاكمة والمالكة وابن (الأمير الأحمر ) ماغيره , طلال بن عبد العزيز ,التقدمي , الذي يناكد وينتقد العائلة الحاكمة , ويتهمها على مدى الزمن بالاستئثار واحتكار السلطة والمال والجاه ! فالذي يتهم الآخرين, يمتلك ولده أكثر من 20 مليار دولار وتضعه مجلة فوربس على رأس قائمة المالكين العرب , فكم هي ثروة الملك وولي العهد وباقي الكبار ؟ وهل يرتضون أن (يبزهم) الوليد ويعيرهم أباه , ولا يتجاوزون المليار ؟ وقس على ذلك , باقي الإمارات السعيدة والدول الجمهورية الوراثية أو على الطريق , إمارة الكويت سابقا أو دولة الكويت حاليا تحتل المركز الثاني عربيا , وبشكل أدق , يحتل المواطن الكويتي السيد ناصر الخرافي وعائلته , وهي غير العائلة الحاكمة , المركز الثاني وبثروة تزيد على ال10 مليارات دولار , ربما تحسده عليها العائلة الحاكمة بفرعيها المتحابان لو صدقنا انه يفوقهم غنى وثروة !وينتمي لهذه العائلة الخرافية ,كما هو واضح , رئيس مجلس الأمة الكويتي السيد جاسم الخرافي , المتصدي الرئيسي والمانع , لمن تسول له نفسه التحدث عن إسقاط ديون وتعويضات العراق , وفلس على فلس أيصير جبل ! , ونفس الحال يقاس على الإماراتي السيد مهدي التاجر , ولنقل انه يقيم في لندن بشكل دائم تقريبا , رحمة بأعصاب شيوخ السبع إمارات وإخوانهم وذريتهم , لأنهم يملكون كراسي الحكم فقط لاغير ,ويوفرون للسيد مهدي التاجر وأمثاله من المواطنين , اكتناز الذهب والفضة حلالا بلالا في مصارف الغرب المستعمر , واستر يلي بتستر .
ماذا عن الجمهوريات العربية ؟ التي يبدو عليها الخوف حتى من إبراز القشرة الرقيقة التي تغلف ناهبي ثروات الشعوب الحقيقيين فقوائم مجلة (فوربس ) أو صحيفة (الصندي تايمز ) اللندنية تشير إلى مليونيرات عفوا مليارديرات قليلة ومعدودة من أصول عراقية وسورية ولبنانية ومصرية , و كلمة الأصول لاتعني البقاء والاعتزاز إلى درجة التضحية بالغالي والنفيس , بجنسية بلد التولد , فالمال لاوطن له غير قلوب المحبين ,ولست هنا في هذه العجالة في وارد تتبع أو حتى حسد مابحوزة أعزائنا الأغنياء من جنسيات مكتسبة , ومن بلدان , يغرق ويموت العشرات بل المئات من الشباب العرب وغيرهم على عتبات شواطئها بحثا عن فرصة للحياة الأفضل أو العمل المربح ,الذي لايجدونه في بلادهم لقلة التمويل والاستثمار, والإدارة الكفوئة , ولذلك سنهتم بالأصول وحسب ورودها من القوائم ,وللمهتم العزيز بإخبار الملايين والمشاهير المتابعة والتعرف , ثم التمني والحلم والاشتهاء , أو السخط والتساؤل والتوثيق , عسى أن يأتي يوم الحساب , وكما يبدو هو بعيد المنال .
نلاحظ بلد كليبيا لاذكر لاسمه في سباق الغنى ! فإلى أين توجهت العائدات ؟ ربما حيث مسارب الاقتصاد والصناعة وإحياء الصحراء , والسلع المنتجة التي تغزو البعيد قبل القريب ؟ والذي يصلنا من أخبارهم لايتعدىاليوم, ماتديره مؤسسة ألقذافي للتنمية من مشاريع , وإبراز الابن البار سيف الإسلام وتلميعه للوراثة مع دفتر شيكات مفتوح حتى لشراء ناد ايطالي رياضي بمدربيه ولاعبيه وجمهوره , إذا أحب ممارسة كرة القدم .
مصر أم الدنيا والعرب تختلف حتى في نوع مليارديراتها , فالأول فيها وحسب التصنيف الدولي, السيد نجيب ساو يرس, وبثروة تقدر ب10 مليار دولار قبطي لاينتمي حتى بنسب لأهل الحكم , يسميه العامة (بتاع التليفونات ) , بمعنى إن له باع وعلاقة بالتكنولوجيا والعلم والعمالة والاتصالات , فهو يظهر كقشرة وهاجة وحتى محبوبة تخفي الغنى الفاحش الحقيقي لأهل السلطة وأتباعهم وكل من يحاول التوريث الجمهوري من الأب للابن , في بلد حضارة السبعة آلاف عام , واكبر وأكثر البورجوازيات العربية تقدما ورسوخا , لإدخال البلد مسخ الملكية البائد , واستنساخ الابن رئيسا مكان أبيه , وكأنها خليت . ولا نحاول فيما سبق الدفاع عن ثروة السيد ساويرس أو باقي العمالقة من أفراد عائلته , ولكن الكلام يدور عن نسبية التكوين للثروة , فلاشك انه يتعاطى إيجابا مع السلطة وإفرادها , وقد يكون مشاركا لها فيما يعتبره البعض نهبا للمال العام ولكنه يعتبر ملاكا لو قورن بمليان آخر من اللائحة هو العراقي الأصل والمقيم في لندن حاليا مع عشرات الجنسيات و المحاكمات وقضايا الفساد المرتبطة بمسيرته المليارديرية المباركة وثروة معلنه تقدر بأكثر من 5 مليارات دولار , جمعها ومن خلال مسيرته المدونة والمتشعبة التفاصيل من كل المآسي والويلات التي حلت بالشعب العراقي , وإفساده لأي سلطة يلتصق بها , بدأها ( باعتناقه ) لفكر البعث في الثمانينات وبداية العمليات المالية السرية مع قياداته توجها بالوصول إلى أولى عاليات القمم وصفقاته النفطية بعد غزو الكويت الخروج منه 1991 والتعاون مع الشركات الفرنسية وبيعها حصص في مصافي الكويت , وبينما هو ينعم في لندن بما ارتزق من ذلك الغزو وإشكالات مابعده , ليدفع شعب العراق الثمن تعويضات خيالية , ثم تنتقل مسيرته بعد ذلك إلى الأردن فترة التسعينات و مزيدا من النهب , لكسر الحصار الجائر كما قيل عن شعب العراق , ليستغل هو الحال لإفساد آخر لشخصيات الحكم العراقية آنذاك , بواسطة أخاه الذي قتل مع مسؤول كبير بالسفارة العراقية في عمان أواسط التسعينات , فحتى النظام المتعاون معه لم يتحمله ! ولكن يحتاجه ليبرز من جديد بعدها كمالك رئيسي لأسهم البنك الفرنسي الذي توضع ضمن حساباته أموال العراق عن بيع البترول ضمن برنامج النفط مقابل الغذاء ! فهل انقطعت إخبار هذا العراقي الأصيل عن الوطن بعد السقوط 2003 , ورحيل من يعرفهم من رجالات السلطة السابقة ؟ وكأن الفساد انتهى , ولن يعود أكثر صلابة وصلف واشد عودا ! تقارير الاستخبارات والصحف الغربية وخصوصا الأمريكية تشير إلى انه اللاعب الأكبر في سوق الاتصالات العراقية الواسعة وتحويلها لتطبيق النظام الفرنسي , وهنا يلتقي مع السيد ساويرس المصري ربما بشكل غير مباشر في شركة عراقنا للاتصالات, وأياديها البيضاء على العراقيين وفي جيوبهم , ولكن المهم إن الجميع في جيب السيد أوجي سابقا ولاحقا , سلطويين وديمقراطيين والهدف واحد , خدمة الشعب العراقي , وحديث المليارات أدخلنا للعراق , من باب خدمات السيد أوجي وأمثاله لمن هم في السلطة كائن من كانوا , ولكن ماذا عن أهل الحكم سابقا ولاحقا , ومن عبر منهم المليار وأكثر , ولا يرغب الدخول في قوائم الحسد اللعينة , السابقين تفرقوا كل بجمله وما حمل , وقد لايقاس ما (خمط) رغم المدة الطويلة في الحكم وحصر الثروة ,باللاحقين وارتفاع أسعار النفط , واختراع لجنة النزاهة وتقصي الحقائق , والشفافية , ولكن ضمن المتواجدين الجدد على القوائم العالمية يبرز اسم العراقي الكردي السيد شامان الملا لمناسبة عبور ثروته المليار دولار , كسبها من مشاريع إعادة الأعمار , رغم أن حديث سيرته لايشير إلى موقع الاعمار والبناء الذي حصل السيد شامان منه ثروته هل الوسط حيث السلطة الفدرالية المركزية , أم الشمال حيث إقليم كردستان , لنخبر من يود زف التهنئة بهذا الكسب ودخول عراقي آخر قائمة المليار العالمية .
تبقى أخبار لبنان الأكثر وضوحا وصراحة , فالمليارديرية متواجدين بكثرة وعلى الناحيتين , مسؤولين , ومواطنين عاديين , يتداول الناس أسمائهم بسهولة , ومعرفة ,وليخبرني احد عن رجل دولة عربي غير المرحوم رفيق الحريري وأبناءه صرحوا و نعرف أن ثرواتهم قد تجاوزت المليار , علما أن المرحوم الحريري قد جمع ثروته من مشاريع اعمار وبناء أكثرها داخل المملكة السعودية قبل تحوله إلى السياسة ورئاسة الوزارة , وقد يقول البعض وربما فيما يصرحون الكثير أو القليل من الصحة ,بان ماوصل إليه السيد الحريري من ثروة هو دعم سعودي لتكوين نفوذ ومركز قوة داخل لبنان , مركز قوة ودعم بالمليارات ! ترى فوق أي كنز هم جالسون ؟
حديث سورية محير ومتشعب , فالمواطن الملياردير هو في الخارج , لندن تحتضن بعضهم ,فمن سيمون الحلبي بواقع 6 مليارات دولار , ثم وفيق سعيد بملياري دولار , نزولا إلى أيمن اصفري الذي يحاول الوصول إلى المليار الأول بصفقاته النفطية , لكن ماذا عن الداخل ؟ لا أرقام محددة , ولا اعتراف رسمي أصلا (بالمادة) ولا بالدولار واكتنازه بل بالجماهير ! وتطلعاتها , والحديث المتواصل عن التنمية والتقدم ومكافحة التضخم , ناهيك عن التحرير ومكافحة مؤامرات الاستعمار والبناء , رغم مانسمعه من شائعات متواصلة في الشارع والمنتديات والمعارضة عن عبور بعض رموز النظام خانة المليار دولار , وأحيانا بالأسماء ,نتلقف منها , أصلان , غزال , اصف شوكت , وغيرهم , ولكن بلا دليل ملموس , ولم الدليل على من لايرغب بالشهرة ودخول نادي المليارات القياسي ووجع الرأس , خصوصا لمن لا يفكر حاليا , بالخروج ومغادرة البلد لأسباب شتى , ولا داعي للإطالة .
الخلاصة هاهم مليارديرات العروبة , باختصار شديد , وحسب توفر المعلومة , وهي شحيحة , نراهم في البلد كالأقمار ومن حولهم النجوم , سواء سكنوا الداخل اواستوطنوا الخارج , جلسوا على الكراسي الملكية , أو اعتزلوا خدمة الشعب , طفيليات هم في الغالب , والقاعدة في تكوينهم (رغم بعض الاستثناءات المؤكدة للمبدأ) إن أموالهم تراكمت من دورانهم أو دخولهم في فلك السلطة و الحكم , لاعلاقة مباشرة لهم بالاقتصاد المنتج الحقيقي حرا كان أو غير حر , لايعرفون معنى السلعة أو الصناعة , بل العقار والمتاجرة والمضاربة , ينقلون الأموال من البلد إلى الخارج , بدل جلب الاستثمارات إلى سوق العمل الداخلي , لايتبرعون لأعمال خيرية في الداخل إلا ماندر ولضرورات الدعاية ’ لان التبرع لايستقطع من حصيلة الضرائب المفروضة عليهم , كما هو حاصل في بعض الدول المتقدمة , و حتى الضرائب نفسها هي مصطلحات غريبة عليهم , فهم فارضيها , وهم أصحاب النفوذ , ومن هذا الجيب لذاك ,لايهابون من ديمقراطية مفروضة أو مستجدة فقد استوعبوها , كما يحصل في العراق , واستمروا في التكاثر والتضخم , والشعب يقاتل بعضه , المشكلة الأساسية هي في هذا التكاثر السريع والمستمر , لغياب أو ضعف تأثير البورجوازية المتوسطة وأفكارها كما أسلفنا ,وتسفيه أو تمييع أي بناء لمجتمع مؤسساتي مدني , كيف لا وأكثر من نصف الإعلام العربي الحر كما يدعون بيد الوليد بن طلال وأشباهه من المليارديرات إياهم , والمتبقي يجبر على الارتماء في أحضان سلطة أو حاكم يموله , لتصعب المهمة على المستقل , والراغب في التغيير فردا كان أو مجموعة , ناهيك عن ضعف اليسار وأحزابه , وذلك مايحول الغالبية الساحقة , نحو الفقر المدقع , أو الارتشاء من الدولة , بالإعانات , والتوظيف غير الصحيح , بدل العمل المنتج , الذي من ضرائبه يوظف الوزراء , وتدير الحكومة شؤون العباد , كما هو حال البلدان المتقدمة أو النامية فعلا , لابتضخم سرطاني , وليعذرني القارئ عن الاستمرار أكثر ونقله إلى خانة الملل من تكرار جمل فقدت معناها حاليا , كالعدالة الاجتماعية , والمساواة في الفرص المتاحة , والسلام .