الرئيسية » الآداب » بازبند – الحجاب.. قصص تنحاز الى المرأة

بازبند – الحجاب.. قصص تنحاز الى المرأة

صدرت للاسواق مؤخرا المجموعة القصصية الموسومة بـ(بازبند- الحجاب) الطبعة الثانية -2007م للقاصة الكوردية دياجوان ترجمها من اللغة الكوردية الى اللغة العربية الاديب الشيخ توفيق الحسيني.
تميزت الترجمة بالرصانة والرشاقة والشاعرية، اذ لم تبتعد عن روح النصوص كون مترجمها عالما باسرار اللغتين العربية والكوردية.
بدأت تعترف القاصة في مجموعتها القصصية انها منحازة الى الانسان في هواجسه واحلامه وبحثه الدؤوب عن الحرية التي من دونها تغدو الحياة سجنا او قبرا، فالحرية وحدها نقيض الموت، والريشة التي تنمنم جدران الكون بالالق والموسيقى وهي منحازة الى بنت جنسها…
الى المرأة العذبة والمعذبة في ان واحد كونها مازالت تعاني انواعا من الاضطهاد على الرغم من مرور قرابة قرن على الدعوة الى تحررها من قمع المجتمع. وبوعي تام تمسك القاصة بخيوط اللعبة القصصية الابداعية وتسبح من الواقع والخيال حكايات نعيشها كل يوم باسلوب هو مزيج من الواقعية والفانتازيا السحرية فتجعلنا ننحاز الى موقفها الصريح من قضايا كثيرة لها علاقة بالمرأة والرجل والفقر والتخلف كانها تشن حربا شعواء على كل ما يليق بكرامة الانسان، ويحط من شأنه.
انها تعالج قضية الانسان بصورة عامة والمرأة بصورة خاصة بفكر ثاقب ووعي متفتح وعاطفة انسانية مشوبة بالقلق والحزن ففي قصة (عيد المرأة) تبين القاصة دياجوان الواقع المرير الذي تعيشه المرأة على الرغم من تطبيل وتزمير الرجال المهذبين لهذا العيد الذي يعد ككثير من الاعياد الاخرى حبرا على ورق. فالرجال المشرفون على حفل العيد يضطهدون زوجاتهم.. ويتظاهرون بالتحضر والتقدم انها ازدواجية مقيته لا يمكن تجاهلها وغفرانها.
وفي (محكمة الشعب) تدين القاصة باسلوب رمزي الخلافات التي يدفع الناس ثمنها ويكونون حطبا في وقودها واتونها، هذه الخلافات التي تؤدي الى صراعات كصراع الديكة.
وفي قصة (بازبند- الحجاب) تؤكد القاصة ان الخرافات مازالت تعشش في اذهان الامهات اللواتي يعالجن اولادهن بالتعاويذ والطلاسم، وتبين الفواجع التي تصيب المرأة من جراء فقدانها لاولادها بسبب الفقر وعدم ادراك اهمية العلم ودور الطب في معالجة الامراض.
وفي قصة (في المستشفى) تصور القاصة التسيب السائد في بعض المستشفيات الحكومية التي لا تهتم بالمرضى.. ودائما تكون الضحية هم الفقراء الذين يدفعون الثمن اولا واخيرا.
و(ميديا) تعبير عن مأساة انسانية تتكرر في الحياة.. اعتقال الاب.. تشرد العائلة.. وها هي ميديا الصغيرة الغضة تموت حسرة وكمدا على ابيها.. وها هو قلب امها يتمزق من اجلها. انه القمع الذي يضفي على الحياة قتاما وكآبة.
وفي قصة (السلم الخشبي) تبين القاصة اضطهاد الرجل لزوجته الاولى الكبيرة ارضاء للزوجة الثانية الصغيرة… واشباعا لرجولة مزيفة ونزوات فاجرة.. لهذا يضرب زوجته ضربا مبرحا دونها مبرر
اما من الناحية الفنية فقد ابدعت القاصة دياجوان في تصوير شخصياتها القصصية، فوصفتها وصفا جسديا ونفسيا واجتماعيا، وبدوري اعدها عالمة نفس وباحثة اجتماعية، اذ استخدمت اسلوب السرد والحوار والمناجاة بحذق ومهارة مما يدل على تمكنها من اسلوبها الذي يفيض جمالا وجاذبية واشراقا.. وربما يكون هذا واحدا من الاسباب التي تجعل هذه المجموعة القصصية تستحق التأمل والتقدير والاعجاب.
اما لغتها فكانت سلسة واضحة في وصف الشخصيات (الصور البيانية الجميلة، والتنويع في الاساليب الانشائية والخبرية، والمزج بين الحقيقة والخيال، والسخرية المريرة)، فضلا عن النبرة الشعرية هنا وهناك، لا سيما في مقدمة المجموعة القصصية وعلى غلافها الاخير.
التآخي