الرئيسية » مقالات » بيــــــــــــــــــــــــــان

بيــــــــــــــــــــــــــان

عقد مكتب العلاقات العامة اجتماعه الاعتيادي واعتبر ان القضايا السياسية , التي لحدة تشابكها وتعدد لاعبيها , باتت تشهد مؤخرا نوعا من تدوير الزوايا , تغير , أو تحاول ان تبدل من وضعية التمترس والتخندق الراهنة , حيث يشكل مؤتمر انابوليس نقطة البداية ببعدها الإقليمي والدولي , وبغض النظر عن مدى تحقق أهدافه وتواضع نتائجه , لكنه يشكل نقطة استدارة تحمل معطيات ومواقف محددة , ستنعكس على مجمل منطقة الشرق الأوسط , وقد تولد حالات سياسية مختلفة عن ما هو موجود , بمعنى تغييرات في المشهد السياسي الشرق أوسطي , وستتراوح بين السلبي والايجابي , وبالتالي فمؤتمر انابوليس لم يلد ميتا , بل سنلمس جميعا تداعياته , سواء بالتتالي أو بالتتابع .
فالاستدارة الرسمية السورية على المستوى الدولي , وقبولها حضور المؤتمر , فيما حلفائها (إيران وحزب الله وحماس ) تتخذ موقفا مناقضا , بل معاديا , والاستدارة الأمريكية نحو محاولة حل أو تسهيل حل قضية النزاع العربي الإسرائيلي وجذره , قضية فلسطين , والاستدارة العربية نحو الالتئام في مواجهة مد وهيمنة إيرانية وملفها النووي ورؤيتها الإيديولوجية للمنطقة وما يجب ان تكون عليه , وكل جهة من وجهة نظرها , لها ما يبرر استدارتها , وتبقى صدقية الاستدارة مرتبطة , بمدى قدرة كل طرف في مواكبة استحقاقاتها , وهي باعتقادنا مكلفة للبعض , وشبكة عنكبوتيه للبعض الأخر , حيث الملفات العالقة , من الرئاسة اللبنانية , ومحاولة تغيير تركيبة النظام السياسي هناك , إلى ملف القرارات الدولية بخصوص سلاح حزب الله , وملف المحكمة ذات الطابع الدولي ؟ إضافة إلى ملف حماس وجمهوريتها الإسلامية في غزة , والعراق وإرهابييه واليد الطولى لإيران في العبث بمكوناته , وكل هذا الترابط بين الملفات وصعوبة حلها , يأتي من صلتها الوثيقة بالملف النووي الإيراني , وهي بالتالي أوراق قوة تملكها جهة واحدة , هي إيران , التي تطمح ان تكون ضامنة للأمن في المنطقة , من خلال ضمان أمنها واستمرارية تخصيبها لليورانيوم , ولعل هاشمي رفسنجاني كان واضحا بما فيه الكفاية , عندما ربط الامن في الشرق الأوسط بأمن إيران واستقرارها .
أننا نعتقد بان محاولات تشكيل جبهة موحدة في مواجهة إيران , وعزل النظام السوري عنها , من خلال العروض الدولية لإعادة تأهيله دوليا , والعروض العربية لإعادة تأهيله عربيا , قد تأخذ شكل المد والجزر , وسيعطي النظام وعودا كثيرة , ويبقى السؤال عن مدى قدرته عن الفكاك من الكماشة الإيرانية , بعد ان بات النظام نفسه مجرد أداة تابعة , فهو قد يكون شريك في إدارة هذا الملف أو ذاك , أو جسر توصيل ليس إلا , ولكنه ليس اللاعب الأساسي , حتى وان حاول ان يظهر العكس ؟ وفي المحصلة سينعكس الأمر على الداخل السوري , حيث اشتداد وتيرة القمع والبطش والسجون , مرتبطة بمدى أو عدم انسجام النظام مع الاستدارة الدولية والعربية.
أننا نجد بان مؤشرات تجسيد الاستدارة أو الصفقة , عديدة ولكنها ترتبط بمصالح إيران حصريا , وبوادر انطلاق الصفقة ستأتي من لبنان وملفه الرئاسي وملحقات ذلك , وحيال ذلك هناك احتمالين لا ثالث لهما :
الاحتمال الأول : عدم التوافق على رئيس , وهو ما يعكس عدم وجود حسم دولي من جهة , وعدم التوافق الإقليمي من جهة ثانية , بمعنى سينسحب عدم الحسم والتوافق على مستوى قضايا المنطقة ككل .
الاحتمال الثاني : تهيئة أرضية التفاهم والاتفاق الدولي والإقليمي , ينتج عنه تهدئة داخلية لبنانية , وبالتالي انتخاب رئيس يحمل صفة التوافق .
وفي خضم الاستدارات المرتقبة , تبدو المعارضة السورية , كالسيارة المتهالكة , مليئة بالعلل والأمراض , تحاول الرتق هنا أو هناك , وتتناسى بان الرتق لم يعد يفيد ثوبا مهترئا , فشعار التغيير الوطني الديمقراطي , بقي مجرد شعار جاء في طيات أحداث ومتغيرات سياسية لم تكتمل , حيث لا حتميات تاريخية , بل تداخل مصلحي , يعيد صنع التاريخ , وفقا لبراغماتية الموقف والهدف .
فاعلان دمشق يبحث عن اطر وهياكل يستطيع عبرها التواجد في أصقاع الوطن السوري , بغض النظر عن عتق هذه الأطر وعدم فاعليتها , وبات برنامجه السياسي التغييري يتحول رويدا رويدا إلى برنامج إصلاحي تكون فيه السلطة محوره , وحتى بعض الأفعال الميدانية التي كان يقوم بها , ولقيت صدى ايجابيا في المجتمع , تخلى عنها تحت يافطة الظرف السياسي الراهن وملائمته , بمعنى هناك تراجع سياسي واضح في الغاية من إنشاء الإعلان وحتى في هدفه المجتمعي واليات عمله , وهو مطالب في مجلسه الوطني القادم , بان يعيد ترتيب أولوياته ويتخطى ارتكاساته وانتكاساته السياسية أولا , والمجتمعية ثانيا , على الأقل كي لا يتحول إلى واجهة أخرى , ساكنة ومعطلة لأي عمل معارض , أي تشرعن وجودها إعلانيا , ولا تؤمن بديلا ديمقراطيا للنظام الأمني , بل تدفع باتجاه الإيحاء بصعوبة إيجاد البديل , وهو ما يسوغ أي استدارة عربية ودولية باتجاه النظام والحفاظ على ديمومته .
أننا إذ نعتبر السلام ضرورة والوصول إليه يتم عبر الحوار السلمي وصولا إلى استرداد الجولان وإنهاء حالة اللاحرب واللاسلم , وهذا الأمر يعتبر مطلبا وطنيا لكل أبناء الشعب السوري , مع احتفاظنا بموقفنا المعارض للنظام الأمني وضرورة إنهاء الاستبداد وبناء دولة مدنية , دولة الحق والقانون , وفي ذات السياق نعيد ونؤكد موقفنا من أي إطار معارض , بان تعاوننا وتشاركنا معه , مبني على عدة ركائز , أولها الموقف من السلطة وعطالتها البنيوية , حتى وان استمرت بحكم الصفقات الاقليمية والدولية , لكنها تبقى سلطة استبداد , تمتهن القمع وهدر الإنسان ومعارضتنا لها , معارضة تغييريه , وثانيها , الموقف من الوجود القومي للشعب الكوردي في سورية وحقه في تقرير مصيره بنفسه , بما يتوافق ومصلحة سورية كوطن تعددي وتعاقدي لجميع أبناءه , وثالثها التواجد المجتمعي للإطار المعارض وليس الفكري فقط .
ان المعطيات السياسية ومقدماتها الميدانية تفترض رؤية واقعية , تعيد فيها الحركة الحزبية الكوردية حساباتها , وتتعامل مع أي استدارة إقليمية ودولية على أرضية المصلحة القومية الكوردية , وبالتالي تتخلص من عطالتها الفكرية وجمودها السياسي , فهي الكتلة الأكثر تنظيما , والشباب الكورد هم الأكثر قدرة على التضحية والمواجهة , بمعنى ان تكون الحسابات السياسية القومية , هي معيار التحرك والفعل السياسي , وهو ما يستوجب تغييرا في البنى الفكرية الناظمة , وتبديلا في السلوكيات الحزبية التي تتداخل فيها النزعات الفردية مع المصالح الشخصية , حيث المصلحة القومية وخيار التمسك بها , يشكل نواة الموقف والمطلب .
30-11-2007

مكتب العلاقات العامة
تيار المستقبل الكوردي في سورية