الرئيسية » مقالات » كلمات -170-

كلمات -170-

من يبني المستشفيات في العراق :عادل عبدالمهدي أم الحكومة العراقية!!؟
تبرع السيد نائب رئيس الجمهورية الدكتور عادل عبد المهدي، خلال زيارته الأخيرة لمدينة الناصرية، بمستوصف حديث لهذه المدينة المنكوبة بالأمراض والتخلف وحرامية العهد الجديد، وأقرأ الآن (تبرع الدكتور عادل عبد المهدي بمبلغ (350) ألف دولار أمريكي كمنحة مالية شخصية هدية منه الى أهالي مدينة الرميثة لغرض بناء مستوصف صحي متكامل من حيث البناء والأجهزة الطبية والمستلزمات العلاجية الأخرى الخاصة بالمستوصف)، وربما نقرأ قريبا عن حلقات جديدة لهذا المسلسل المؤسف، الذي يربي الشعب العراقي على الهبات والتبرعات وليس نيل الحقوق، ومنْ منَ المسؤولين تبرع أكثر من الآخر، فيتم التفاضل والتنافس بينهم، لجهة المذهب والعضوية في البرلمان العراقي، أوكسب التأييد للانتخابات القادمة، أو رضا المرجعية والشيوخ!
وهكذا تصبح عادة لدى المواطنين في العراق الجديد أبو الحقوق الدستورية، انتظار بركات السيد نائب رئيس الجمهورية، او غيره من المسؤولين، وسيحدث في المستقبل مالايرتضيه أي مواطن لديه شعور بالمسؤولية على شعبه ووطنه، إذ كلما تفشى مرض في بلدة ما، هرع الناس إلى السيد النائب يرجون تبرعا جديدا، لم لا وقد سبق له أن تبرع لأهالي مدينة الناصرية والرميثة وغيرهما، وتضيع حقوق الناس على الحكومة العراقية، وهم أصحاب النفط المنصوص عليه في الدستور، يعني بياعة نفط حالهم حال المواطن الخليجي، لو وزعت الثروات توزيعا عادلا، وبلغت ميزانية العراق حسبما أعلنت في الصحافة مؤخرا 48 مليار دولار، وهي كافية لو تقدمت الحكومة وليس السيد النائب، بخطط طموحة لبناء مستشفيات حديثة في أنحاء العراق كافة، حيث تنتفي الحاجة إلى التبرعات التي هي إحدى وجوه الكدية، لشعب أبيّ وغنيّ بثرواته، ينتفي الوقوف على أبواب المسؤولين، والهبات الشخصية للأفراد والجماعات التي لاتصدر، إلا عن فكر فوقي أبوي، وليس حقوقيا على الدولة والعقيدة الوطنية العراقية!
طبعا لاأحد يرد مستشفى يُشاد في مدينة يتفشى فيها (طب العرب!)، وتشيع في أنحائها السمعة السيئة للمشعوذين، والمستغلين لأمراض البشر وأوجاعهم، وتجلس في أبواب مستشفياتها الكئيبة بائعات القناني الملوثة، وسوى ذلك مما يصلنا : الرشاوى في المستشفيات مثلا، لكن اين هي برامج الحكومة الوطنية في إعادة إعمار العراق، أين خطط تنمية الأقاليم ومساعدات الدول المانحة!؟
ثم من أين للسيد عادل عبد المهدي، كل هذه المبالغ ليتبرع بها (تبرع قبل فترة بربع مليون دولار لشيخ الأزهر سيد طنطاوي وردها الأخير وكتبنا عن ذلك في حينه!) ويبني مستشفيات ومستوصفات!؟
هل تبرع بها من ماله الشخصي أم من خزينة الدولة!؟؟