الرئيسية » مقالات » اعتذر لكم مائة مرة .. فليعترف الضاري مرة واحدة

اعتذر لكم مائة مرة .. فليعترف الضاري مرة واحدة

السؤال الاول هو: إذا سقط رجل اعلامي وكاتب متابع، مثلي، ضحية نصب اعلامي، ومشتْ عليه فرية محسوبة بالارتزاق والكيد والسفاهة، فما حال المواطن العراقي البسيط الذي تغير عليه، من كل جانب، عواصف اعلامية صفراء على مدار الساعة؟ انها مفارقة سوداء جديرة بالملاحظة والتأمل والمراجعة.

وقبل هذا، لا ادري ما اذا كان الاعتذار يكفي لوحده عن غفلة لي، ما كان لها ان تحدث لو عاينتُ بعين الحذر خبر المذبحة المزعومة التي تعرضتْ لها، في حي الشعب ببغداد، عائلة من احد عشر فردا غالبيتهم من النساء والاطفال تعود لأحد الصحفيين المقيمين في الخارج يدعي انه يعارض الحكومة والاحتلال، فاتضح، بعد ذلك ان المذبحة لا وجود لها، وان الصحفي مهرج.

باختصار، هزني خبر المذبحة، ولم اجد، للوهلة الاولى، ما يحول دون احتجاجي على ‘غارة’ تحصد عائلة عراقية بكاملها، فهرعت الى انسانيتي ووطنيتي كي انقذهما من ظنة التواطؤ مع’جريمة’ شنيعة بكل المقاييس، فكتبتُ ما كتبت، قبل ان يسطع النور في صالة الحقيقة ليظهر ان القصة، من اولها الى لآخرها، تنتسب الى خواطر السفهاء الاعلامية الشائعة بغرض التكسب والتجييش، وربما باغراض اخرى اجهلها.

في التفاصيل انضم الشيخ حارث الضاري الى المسرحية المفبركة و’ اخذ من خاطر’ الصحفي النصاب، وقرأ الفاتحة على ارواح عائلة عراقية لم تمت، كما انضمت الى الحفلة الكوميدية شاشات ملونة لا احد يشك في خلفيات حماستها الفاقعة لمثل هذه الحفلات، واغرب ما في التفاصيل ان ابطال المسرحية اخذتهم العزة بالاثم فتمسكوا بالنص على الرغم من بطلان اعمدته، وان الصحفي المزعوم استمر في اللعبة حتى بعد ان بادرت والدته الى تكذيب الرواية واعلان شقيقاته التبرؤ من اسمه.

وطوال نهار كامل كنت اسعى، عبثا، للاتصال بوالدة الصحفي الدعي، او احدى شقيقاته، لكي اعتذر لهن عن زلتي، فكفاني الدكتور علي الدباغ الناطق باسم الحكومة عناء البحث فقال مشكورا: ‘لقد تحدثت شخصيا مع والدة ضياء الكواز وانكرتْ تماما ان العائلة تعرضت الى تصفية جسدية’ واستدرك القول ‘ان فردا واحدا من العائلة تعرض الى حادث في الكوت والعائلة جميعا سالمة، ولم تتعرض الى اي اذى’ ثم جاءت وكالة الصحافة الفرنسية ومنظمة مراسلون بلا حدود واقنية اذاعية وتلفزيونية عراقية وعربية بوقائع الكذبة المخجلة.

لا انسى ان اول من لفت انتباهي الى زلتي بالتضامن مع ‘نكبة’ الدعي هو الاعلامي الزميل انور عبدالرحمن ناشر موقع صوت العراق على شبكة الانترنيت، إذ همس لي حال قراءته لمقالتي وقبل ان ينكشف زيف الرواية ‘الخبر ليس صحيحا.. انني اعرف صاحبه.. هناك الكثير من الاكاذيب في سجله.. إنتبه عيوني’.

والان، بعد كل ما حدث، اطلب الغفران من تلك العائلة العراقية الطيبة، وأقبَل عيون اطفالها واحدا واحدا، واعتذر مائة مرة من كل قارئ اطلع أو قرأ ما كتبت، واطلب من الشيخ الضاري ان يعتذر، مرة واحدة، لتلك العائلة التي شيعها الى مثواها وهي على قيد الحياة، فيما لم يشارك في تشييع عشرات الالوف من العراقيين الذين قتلوا على يد عصابات يخصها بالتأييد المباشر والدعم العلني، وقد اصر على موقفه الاخير من مسرحية حي الشعب حتى بعد ان بان الحق وزهق الباطل.. ان الباطل كان زهوقا.

ــــــــــــــــــ

.. وكلام مفيد

ــــــــــــــــــ

‘ أذا خسرنا الحرب .. لا غرابة.

لأننا ندخلها

بمنطق الطبلة و الربابة ..’

نزار قباني