الرئيسية » مقالات » آزاد سعيد.. تخرصاتُ باحث ٍ أمْ نفاياتُ إرهاب ٍ !.. (6)

آزاد سعيد.. تخرصاتُ باحث ٍ أمْ نفاياتُ إرهاب ٍ !.. (6)

وعن أماكن إنتشار الإيزيدية يذكر:
( وقد نشأت هذه الطائفة في أول أمرها في منطقة الشيخان ومنها إنتشرت في باقي المناطق ويعدد عددا ً من قراهم … والجدير بالذكر أن الكثير من هؤلاء اليزيديين قد إنتقلوا في الآونة الأخيرة إلى المدن مثل الموصل ودهوك …) ص 39 .
إن إشارة الباحث إلى نشوء هذه الطائفة في أول أمرها في منطقة الشيخان ومنها إنتشرت في باقي المناطق حسبما يقول ، فيها الكثير من المغالطات والمعاني الدفينة في مسعى منه لمعاكسة الواقع ، وقلب حقائق التاريخ ،عبر نفي كل ما يتعلق بعراقة وقدم هذا الدين ، الذي يصر على تسميته ، متعمدا ً ، بالطائفة من جهة ، ويحدد إنطلاقها من الشيخان من جهة ثانية ، أي بمعنى آخر ، هي محاولة جديدة منه ، ومتكررة ، لتأكيد أموية هذه “الطائفة ” وجعلها حركة سياسية ،إنطلقت من الشيخان في العهد الأموي ، وإنتشرت وتوسعت فيما بعد …
حسنا ً قد سمعنا رأيك ياحضرة الباحث آزاد، كنت أأمل أن تكون أكثر منصفا ً للإيزيديين من أقرانك الكتاب الشوفينيين العرب .
لكنك ُتصّرُ على البقاء في ذات الخندق ، رغم ما تملكه من مؤهلات وقدرات تفوقهم في البحث والتقصي ، بحكم وجودك بين ظهرانيهم في دهوك ، تجيد لغتهم الكرمناجية ، التي تساعدك في الغوص في أعماق التاريخ ، لتستنبط منه المعلومة الدقيقة والمؤكدة ، لكنك لم تستغلها لأنك إخترت الأستمكان في دائرة الأسلام ، التي لا ترى إلا من يدور في ذات الفلك ، من أتباع الصراط المستقيم . التي تسعى لقلب حقائق التاريخ ، وجعلها إسلاموية هذه المرة ، بدلا من أن تكون عروبية بإمتياز كما فعل الآخرون ..

لنعد لصلب الموضوع ، بإعتبارك من أبناء دهوك ، التي أحدى تسمياتها التاريخية ، دهوكي داسني ، أي دهوك الإيزيدية ، بإعتبار داسني معناها أتباع الإله سن ، وهي أحدى تسميات الإيزيدية القديمة حيث ما زال يطلق عليهم في اللغة السريانية / الكلدانية / الآشورية ب( دسناية ) أي الإيزيدية ..

هل تستطيع أن تدلنا عن الفترة التي تم فيها تسمية دهوك بهذه التسمية ؟متى ؟ وأين؟ وكيف ؟ من أطلق عليها هذه التسمية ولماذا ؟ !!!

ويمكن أن نتوسع في هذا المجال لنؤكد إن الأدب الشفاهي للإيزيدية ،قد إحتوى على الكثير من المعطيات التي تحدد أماكن إنتشار ديانتهم في أزمنة سابقة إبتداء ً ،من قندهار التي هي ثاني مدينة في أفغانستان اليوم ، حيث ما زال البعض من الإيزيديين يقسمون بخرقة فقيري قندهار في دلالة ميثولوجية – تاريخية على تواجد الفقراء، من أصحاب الخرقة ، وهم رجال دين من نمط الصوفيين بين الإيزيديين ، وكذلك حفظ لنا الأدب الشفاهي أسماء مدن ، تذكر في سياق الأقوال الخاصة ، بهم منها تبريز وتلفظ بتوريز، الذي زارها آدي والشيخ مند ، كذلك تردُ أسماء حلب والشام وبعلبك وبلاد المسقوف ، وهي تسميات لمدن معروفة، لعبت دورا ً مهما في التاريخ ، بحكم تواجد آلهة الشمس فيها ، فبعلبك هي تسمية لإلهِ الشمس ،والشام تذكر في مثل للتعبير عن حلاوة الوطن ، شام شكرة بسْ ولاط شيرين ترا ، أي الشام سُكرة لكن الوطن أحلى منها …وهكذا …

كما يحتفظ الأيزيديون بسبعة سنجاق مخصصة لسبعة ولايات أومناطق سَكنْ وإنتشار الأيزيدية ، وهذا يدل على التواجد القديم لهم في هذه المناطق ، بحكم إنتشار الديانة الإيزيدية فيها ، في العهود الغابرة السابقة للإسلام ، حيث تقلصت مناطق سكناهم وتواجدهم بفعل الحملات الدموية التي رافقت دخول الأسلام في ديارهم ، والتي ذكرتها بالتفاصيل الكتب ،التي تؤرخ لدخول الإسلام في مناطق الكرد الإيزيديين ، ومنهم الواقدي صاحب كتاب تاريخ فتوح الجزيرة والخابور وديار بكر والعراق 130-207هجرية .

يقول الدكتور كاظم حبيب في كتابه المعنون الأيزيدية ديانة تقاوم نوائب الزمان :
( لقد تعرض الأيزيديون في تاريخهم إلى الكثير من التعسف والإضطهاد مما أجبر الكثير من أبنائها على الهجرة من مناطق سكناه إلى أخرى للتخلص من الإرهاب والإضطهاد ، وشكل هؤلاء ومنذ القدم جاليات صغيرة في بدان أخرى ، فدراسة تاريخ الأيزيديين يبين بما لا يقبل الشك ، بأن هذه الجماعة الدينية قد تعرضت إلى إضطهاد شرس ومرير أرتبط في أحيان كثيرة بالجانب الديني وفي أحيان أخرى إمتزج أو تداخل مع الجانب القومي الكردي أو الأثني. ) ص58-59 من نفس المصدر لحبيب.

ويعلل لجوء البعض من الكتاب إلى :

( المغالطة في نشر معلومات غير دقيقة وإتهامات باطلة عن أصل الديانة الأيزيدية والأسس التي تعتمدها والمبادىء التي تؤمن بها والأسس الأخلاقية التي تعتمدها، ومحاولة جادة للإساءة إلى الإيزيديين من خلال إعتبار أنهم كانوا جزءا ً من المسلمين وارتدوا عن دين الإسلام ، وبالتالي ، يحق للمسلمين إصدار الفتاوى الدينية بحقهم وقتلهم ) ص61 من نفس المصدر لحبيب .

وهذا ما يفعله الباحث آزاد، في بحثه الذي لم يأتي فيه بالجديد ، وإصراره على البقاء ، في ذات الدائرة ، من المتعصبين ، التي جَنَتْ على الإيزيديين و تسعى ، من منطلقات و قناعات إسلاموية للقضاء عليهم ، وإن تطلب ذلك تفجير قراهم ومدنهم الآمنه ،كما فعلوا في مدينتي( كرْ عزير) و( سيبا شيخ خدر) ، في سنجار. وسيبقى السيف مسلطا ً على رقاب أبناء المجموعات البشرية غير الأسلامية ، طالما بقي هناك من يحمل ويغذي الفروق الدينية والمذهبية ويبث ُ الكراهية والحقد بين البشر ويكفرهم ، من أمثال السيد آزاد ورهطه من الباحثين المؤدلجين ، الذين لا يقيمون وزنا ً لحياة بقية أبناء البشر، طالما كانوا خارج الدائرة الأسلامية ، كأننا في زمن الفتوحات الأسلامية من جديد ، بعد أن إستبدل السيف بالمفخخات والعبوات الناسفة والشاحنات التي يقودها الأنتحاريون…

ممن نعتهم الباحث زهير كاظم عبود بأصحاب المشاعر البليدة والضمائر الممسوحة إذ قال فيهم :

(والسعي لنزع تلك الأحقاد التي زرعها أشخاص ابتلوا بأمراض الكراهية دون الفهم ، وتبلدت مشاعرهم بالكراهية دون معرفة ، وأضحت ضمائرهم ممسوحة واجتاحتهم مشاعر الحقد دون علم أو سبب ، ولذا يتوجب على بقية المهتمين ببقية الديانات من العلماء وكبار رجال الدين من كل الأديان السعي والعمل من اجل أشاعة روح التسامي والمحبة بين كل تلك الأديان وشمول الأيزيدية بهذه المساحة الأنسانية فهم أخوة الأنسانية ) .

ويقول كاظم حبيب :

(قلنا بأن الأيزيديين في العراق يشكلون جزءا ً من الشعب الكردي ، وهم في الوقت نفسه يشكلون الغالبية العظمى من يزيدي العالم . إذ أنهم وقبل ظهور المسيح بمئات السنين كانوا يعيشون في مناطق مثل سنجار وشيخان وبعشيقة ودهوك وتلعفر وزاخو على نحو خاص ، إضافة إلى وجودهم في سوريا وتركيا وإيران وفي بعض مناطق جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابقة وعلى الحدود الروسية القوقازية ) ص 64 .

ومن حقنا أن نطرح تساولات مشروعة على الباحث آزاد ،كي يفيدنا بتفسيراته المنطقية عن سبب وجود الإيزيديين في أماكن ومدن كبعشيقة وبحزاني وسنجار وختارة وباعذرة ولالش والشيخان وغيرها من المدن ً ، التي تتواجد فيها الآثار القديمة ، على سبيل المثال وجدت أجزاء فخارية في مدينة ختارة تعود لكثر من 4000عام ، أي من زمن 2000قبل الميلاد ، وكذلك هو الحال بالنسبة لجبل سنجار حيث تتواجد فيه الكهوف المأهولة منذ آلاف السنين، أما بعشيقة وبحزاني فهناك في ثنايا الجبل ومعابره العديد من مساطب الموت المحفورة في الأماكن العالية من مداخل الجبل .
كذلك يتواجد في منطقة جبل عفرين في حلب حيث مازال يسكن الإيزيديون نقش حجري على شكل دائرة يحيطها طاؤوسان من زمن يقدر 1750قبل الميلاد ، وكل هذه الرموز والنقوشات تعود لشيء من الميثولوجيا الأيزيدية إلى اليوم .

هل يستطيع أن يفهمنا الباحث آزاد كيف دخلت هذه المخلفات الميثولوجية التاريخية في المعتقد الذي نشأ في العهد الأموي ؟ وأصبحت جزءً من عادات ومكونات الإيزيدية ؟ بعد أن تحولت الحركة السياسية الأموية إلى عقيدة ودين في زمن يزيد إبن معاوية كما يدعي!!!.
هل كلف الخليفة الأموي جنده وحراسه من جيش المسلمين لنقش وعمل هذه الآثار التي دخلت في صلب الديانة الإيزيدية ؟ ما الغرض من ذلك ؟ ..
ما هو المنطق الذي يستند عليه ،في تفسيره ، لبقاء الدعوى الأموية ” العربية /الأسلامية “محصورة بين الكرد ؟ !! …
ولماذا بقيت كدين في الوقت الذي لا يوجد في هذا الدين أية مسوغات دينية إسلامية ؟ أو مطاليب أموية ؟ كيف إنقرضت وتلاشت هذه الدعوى السياسية لتتحول وتصبح ديانة كردية خالصة اليوم ؟ .

هل تنشأ الديانات وفق تصورات ورغبات مزاجية ؟ أم إنها حالة من التراكم الميثولوجي المتداخل مع تاريخ الشعوب والأجناس وحالة التفكير لدى البشر، هل هناك فرقة فكرية أو إجتماعية أو دينية لا تمت للتاريخ بصلة ؟ ومن دون جذور وأبعاد فكرية متتابعة ومتعاقبة؟ لتظهر لنا وبهذا الشكل الفريد حالة تحول سياسية هي المطالبة بمجد ِ بني أمية إلى حركة سياسية ومن ثم إلى دين مستقل ؟ ، كانَ بدايته مجرد فرقة سيياسية إسلامية !! أي منطق هذا يا سيد آزاد ؟ أي منطق؟!!..

وعن عددهم يذكر أرقام غير دقيقة ، لا تتناسب مع معطيات الواقع، حيث يذكر أن عددهم ، في العراق هو 40000 ألف فقط ، وفي العالم بحدود 220-240 ألف ،علما ً ،إنه سبق وأنْ ذكر إنّ نفوسهم عام 1965 في العراق كان 65,715 بينما أغفل الرقم 40000 ألف وشطب منه صفرا ً، وهذا لم يأتي من جراء خطأ مطبعي ، بل محاولة من الباحث للتلاعب بالرقم ، من باب تقليل الشأن ليس إلا ، وارجو أن لا اكون مخطئا ً في إستنتاجي هذا.

وعن الشيخ عدي بن مسافر يقول:
( لا يستطيع أي باحث أن يقوم بدراسة الطائفة اليزيدية بعيدا ًعن ذكر الشيخ عدي بن مسافر، فالشيخ عديّ هذا له مكانة كبيرة عند اليزيديين ، فهم إلى الآن يحجون إلى قبره ، ويحلفون به ، ويقدسونه تقديسا ً كبيرا ً.
وسبب هذا التقديس يرجع إلى اعتقاد الكثير من اليزيدية أن الشيخ عديّ بن مسافر هو مؤسس الديانة اليزيدية ….. الذي التجأ إلى شمالي العراق وإعتصم بجبال هكار حيث أسس زاوية” في وادي لالش” مارس فيها طريقته المشهورة بالطريقة العدوية والتي عرفت فيما بعد اسم اليزيدية ) ص45 .

يجانب الباحث الحقيقة مرة أخرى في إداعائه ، أن الإيزيدية يعتقدون ويعتبرون عدي بن مسافر هو مؤسس الديانة اليزيدية ومن ثم مؤسس الزاوية العدوية في لالش…
وهي محاولة أخرى منه لتشويه الحقائق وقلبها رأسا ًعلى عقب كما يقول المثل المعروف.
من أين إستقى معلوماته عن تأسيس عدي لهذه الديانة ؟ هل يسعى الباحث لتوظيف تواجد عدي بن مسافر في دعم رأيه السابق الذي يصر عليه من دون أية أسانيد علمية وتاريخية فلجأ لقلب الحقائق من جديد ..
لن أدخل في تفاصيل مسألة عدي بن مسافر الأموي وتواجده بين الإيزيدية والإشكاليات التي تحتاج للمزيد من الدراسات المعمقة في هذا الموضوع ولكن سأتطرق إلى مسألة في غاية الوضوح يستغفل ُ الكاتب قراءه فيها ، وتتعلق بنسف تاريخ شعب وملة ومجموعة أثنية لها دينها الخاص وتاريخها المعروف والعريق ، ويربطه بوجود شخص جاء هاربا ً من ملاحقة سلاطين الدولة الإسلامية فوجد شعبا ً متخلفا ً يحتاج للرعاية وقرر البقاء من أجل إصلاحه ولذلك شيد زاويته المعروفة بلالش وإختارها بعفوية ، أي أنّ لمْ يكنْ للمكان والمقصود هنا (لالش) أية صفة تاريخية وينفي قدمه وأهميته الميثولوجية وهو يربط قيمة المكان وأهميته بوجود عدي بن مسافر فيه :

( أمّا عن سبب إختيار الشيخ عدي بن مسافر لوادي لالش والسكن فيه، فقد كثرت الآراء في ذلك ، والذي أراه أن مجيء الشيخ عدي بن مسافر إلى لالش، وعزمه على البقاء فيه وبناء زاويته في ذلك المكان ، وغير ذلك لم يكن أمرا ً مدروسا ً قبل ذلك من قبل الشيخ عدي بن مسافر، بمعنى أن إختياره لوادي لالش لم يكن لذات لالش أو المنطقة التي توجد فيها لالش، بل جاء ذلك الأختيار عفويا ً …..

وعندما وصل إلى المنطقة التي يوجد فيها اليزيديون اليوم” منطقة الشيخان” وجد أهلها غارقين في بحر الجهل، والبعد عن الله والخوض في المتاهات وغير ذلك ، رآهم على هذه الحال رقّ قلبه لهم فقرر البقاء بين ظهرانيهم ، والعمل على إرشادهم ونشر العلم ومعرفة الحلال والحرام والعقيدة الصحيحة بينهم ….. هذا هو السبب الوجيه الذي يمكن – في إعتقادي- التعويل عليه في بقاء الشيخ عدي في وادي لالش إلى حين وفاته سنة 557هجرية ..) ص48 .

يا للهراء لا أستطيع أن أفسر ما ذهب إليه “الباحث المرموق” الذي أصر أن يضع على عينه نظارات من فخار، كي لا يُسأل عن مشاهداته وتفسيره لطبيعة النقوش الآثارية التي ما زالت تزيين جدران المعبد .
حيث نقوش الشمس والدوائر المقدسة ، التي تعكس عراقة المكان وقدمه ، من حيث التصميم والمحتوى والشكل ، وطبيعة القباب الزقورية التي شيدت فيه ، مع وجود العشرات من التسميات الخاصة والفريدة ، هي من خصائص المكان وطبيعة الديانة الإيزيديه فقط ومع هذا يصر الباحث على القول :
إنها من زمن الشيخ عدي بن مسافر، ويربطها به ، ويلغي تاريخها ،وزمنها ، ومدلولاتها العميقة ، إنه يسعى في محاولته لطمس التاريخ ،لكن القباب الزقورية البيضاء ،التي ترتفع لتعانق السماء، أبتْ أنْ تكون حيادية ،بلا موقف ..
هاهي تحكي قصة تاريخها، لتفند مزاعم الباحث آزاد وتخرصاته .

يقول زهير كاظم عبود :
( يقع وادي لالش المقدس ضمن منطقة عين سفني التابعة اداريا لقضاء الشيخان ضمن اقليم كوردستان العراق ، ولعل الوصف الجميل الذي أورده كل من صــديق الدملوجي وسعيد الديوه جي عن المعبد المقدس من أصدق ما نقلته الأقلام العربية في وصف طبيعة المكان ، وبالنظر لعمل الكاتب المرحوم الديوه جي في دائرة الآثار في الموصل حين كان مكان المعبد المقدس تابعاً لها ، فقد أفرد فصلاً في كتابه ( اليزيدية المطبوع في الموصل 1973 ) للمكان المقدس ولقبر الشيخ عدي بن مسافر.
يقع الوادي بين ثلاثة جبال وتتميز القباب الخاصة بالمعبد بشكل مخروطي لايماثله في العراق معبداً او قبراً ، وتتضلع القباب المخروطية الى حافات مستقيمة تنخرط من الاعلى الى الأسفل ضمن دائرة تستند على قاعدة تمثل الارض ، تستقبل جميعها أشعة الشمس ، لذا يطلق الايزيدية على المكان المقدس ( مه ركه ) والكلمة تعني موطن الشمس ، ولهذا المعنى علاقة قدسية تدخل في المعتقد الأيزيدي الذي يعظم الشمس ويعتبرها آية من آيات الله ، بالأضافة الى دخول الشمس في الكثير من المعتقدات والموروث الأيزيدي ، وقيل أن المعبد كان ديراً للنصارى تم تأسيسه في فجر النصرانية وأن الراهب ( يوحنا ويشو عسبران ) من أسسه وأقام فيه ، ونفى السيد الدملوجي هذا الرأي في الصفحة 205 من كتابه اليزيدية المطبوع بالموصل 1949 حيث يذكر ( ان المعبد لم يكن ديراً قبل ان حل فيه الشيخ عدي بن مسافر وأتخذه مقاماً له كشأن كثير من المعابد التي رددت في زواياها ترانيم الوثنيين )
ويضيف :
( أما كون المكان المقدس معبداً ومصلى تابع للمسلمين فأنه ايضا ً تصور قد يفتقد للعديد من الأسباب التي تجعله مقبولاً ، فطراز المكان المقدس يختلف عن طراز كل الأمكنة الأسلامية ، بالأضافة الى كون المكان يخلو من معالم الجوامع وقبابها المحنية والبيضوية ، والكتابات والنقوش الأسلامية ، وكما يفتقر المكان لوجود محلات او مكان يتشابه مع الأمكنة التي يصلي بها المسلمين بأتجاه قبلتهم ، كما ان المكان يتخلله العديد من الغرف المظلمة والكهوف والمخازن التي تختص بالزيت والشمع المستعمل لأضاءة المكان ، ومن المفيد ان نذكر ان مكان قبر الشيخ عدي بن مسافر المدفون في لالش مدفون على عكس الوضع الذي يقوم به المسلمين بدفن موتاهم مما يؤكد أن
المكان لم يكن أسلاميا ً .

كما من غير المعقول ان تبقى النقوش الأيزيدية على جدران معبد اسلامي ، بالرغم من ظهور كتابات نقشت حديثاً بعد ان تم طرد الأيزيدية منه بالقوة لتحويله الى مكان لعبادة المسلمين ، حيث لم تكن تلك الكتابات العربية موجودة على جدران المعبد في العام 1849 م حسب ما صورته ( السيدة بادجر المستشرقة التي زارت معبد لالش ) ، حيث نلاحظ النقوش الحجرية والكتابات الموجودة على الجهة الغربية من الجدار الخارجي للمعبد المقدس والتي تثبت بما لايقبل الشك انها كتابات أيزيدية لا تتشابه مع الكتابات الفارسية أو اللاتينية والعبرية والعربية أيضاً) .
وينقل عن الباحث الآثاري المعروف عبد الرقيب يوسف :
(ويقول الباحث الاثاري عبد الرقيب يوسف الذي عمل مع المرحوم الديوه جي : ” أن أحد غرف المعبد المنقورة في الجبل هي التي تضم أصل المعبد ، والتي ذكرها كل من الديوه جي والدملوجي والحسني على أساس انها غرفة مخزن الزيت ، الا أن كل من الديوه جي والحسني – والكلام لعبد الرقيب يوسف – لم يستطيعا أن يدركا معاني الأشكال والرموز التي شوهدت من قبلهم منحوتة على الجدار الغربي للمرقد ، والمعبد الأصلي يتألف من منبر على شكل دكة منحوتة في الصخر وفوقها عرش ميثرا وحلقته ، وهناك الى جانب المنبر المحراب المنقور في الصخر أيضاً ، وأتجاهه يقع الى ناحية الجنوب بعكس أتجاه المحاريب في المساجد ” ، مقالة للسيد عبد الرقيب يوسف نشرت في الصفحة 92-109 في مجلة لالش العدد 21/2004 ) .
ويؤكد وهوعلى حق :
(ولو تم تكليف بعض الآثاريين والمهتمين بالتاريخ لمعرفة قدم الصخور والحجارة التي بنيت بها جدران المعبد ، ولو قدر لهم التعرف على الرسوم والرموز المنقوشة على باطن صخور المعبد والتنقيب ، ولو تمكن بعض المهتمين بالدراسات التأريخية في التنقيب والنبش لأظهار الحقائق التي طمرها التراب وأخفتها الظروف التي مرت على المنطقة ، فستظهر بالتأكيد حلقات عديدة لم تزل لحد اليوم مطمورة بأنتظار من يجلو عنها ترابها .
ويذكر السيد يوسف انه زار موضع ( الجلخانة ) وهو موضع متكون من خمسة غرف تسبح في ظلام دامس ، وهذا الموضع قديم جداً ولربما يعود الى زمن سابق على ظهور الشيخ عدي بن مسافر ، كما أن قطع من الصخور المنتشرة في المكان المقدس والمتدحرجة من الجبل لم تزل تحمل في جوانبها رسوماً للشمس وبعض الأشارات الدينية والرموز القديمة ، وكل هذا يؤكد أن المعبد لم يكن أسلامياً بالنظر لتعارضهما ذكر مع طراز وشكل الجوامع وأماكن العبادة الخاصة بالمسلمين ، ويرى الباحث الاثاري السيد يوسف أن المعبد القديم الذي يتحدث عنه كان موجوداً في القرن الأول قبل الميلاد.


أن نقوشاً تمثل الشمس وبعض الرمزيات يمكن تحليلها ودراسة تأريخها ، ولانعتقد ان المسيحيين والمسلمين كان يعتمد النقش على الصخور في كتابة التعاليم الدينية أو الأشارة الى مسألة تخص الديانة ، بأستثناء الديانات القديمة ) .

لكن البعض رغم كل هذه الحقائق يصر على معاكسة حقائق التاريخ وتشويهها بقصد وقد وصفهم زهير كاظم عبود وهو على حق :

( الا ان ما وصلنا من قراءات تاريخية مجتزأة من تأريخ الأيزيدية يدل بما لايقبل الشك أن هذه المرويات كتبت بعين واحدة ووفق توجه غير محايد ، وبقصد أخفاء حقائق كثيرة عن ابناء هذه الديانة لغرض وضعهم في مشهد بائس لايمكن للقاريء أن يطلع على حقيقة تخالف هذا المشهد ….
مما جعل العديد من أهل العراق فيما يخص أيزيدية العراق يعتقدون بصحة التخرصات والمرويات المشوهة عنهم ، حيث لم يكن هناك البديل الذي يعتمد الحقيقة والنقل الصادق أذ كان الأيزيدية يفتقدون الى وجود كتاب منصفين ومحايدين يكتبون حقائق تاريخهم ، ومن يقلب في كتب التأريخ الحديث يجد حيفا ً وظلما ً كبيرين لحق الأيزيدية دون أن يكون دافعها سوى الغل والحقد والكراهية التي تعشش في ضمير من تصدى للكتابة عن هذا الجانب ) .

أمّا المزوري فقد ذكر في كتابه المذكور تاج العارفين :
(كتب الزميلان المحققان السلفي والدوسكي، بأنهما توصلا إلى أن الطائفة العدوية (اليزيدية) كانت طائفة من أهل السنّة والجماعة ثم انحرفت ومرقت، وفي رأيهما انه لا عبرة لمن يقول بأن ديانتهم قديمة وترجع إلى ما قبل الإسلام، أي إلى ما قبل الشيخ عدي بن مسافر في نظرهما!!
لا تعليق لي على الطائفة العدوية التي تأسست على يد الصوفي الشيخ عدي بن مسافر الكوردي الهكاري، لكني سأركز على الديانة الإيزدية في المصادر القديمة، وهل إنها كانت فعلاً معدومة قبل الشيخ عدي أو قبل الإسلام؟ أم إنها كانت أقوى وأكثر إنتسارا ً قبلهما ؟

كتب الباحث الدكتور ممو عثمان دراسة قيّمة بالعربية حول الإيزدية قبل الشيخ آدي بن مسافر(132)، تطرق فيها إلى علاقة الديانة الإيزدية بالميثرائية والزرادشتية، والديانات الشرقية القديمة الأخرى. يستطيع القارئ المتابع الاطلاع عليها والاستفادة منها، لأني سأسلك مسلكاً مغايراً في التنقيب عن الإيزدية قبل الإسلام وقبل الشيخ عدي بن مسافر (تحديداً)، الذي عاش في نهاية القرن الحادي عشر
وبداية الثاني عشر الميلاديين .

يذكر المؤرخ الكنسي أو سابيوس الكايزري Eusebius von Caesarea الذي عاش بين 264 ـ 339م في تاريخه، بان مار آدي ـ آداي كان احد تلاميذ السيد المسيح الاثنين والسبعين إلى مدينة الرها (أورفا)، وكان له عدة تلاميذ منهم ماري وأكاي.. وكان ماري يبشر في نسيبين وارزن، وبين تلاميذه أرسل فلييوس Philipus إلى ارض كوردو، وتوماس Tomas إلى داسان ـ داسن وأرمينيا(133). ربما تعتبر هذه أول إشارة إلى ارض داسان ـ داسن في القرن الأول الميلادي وفق أصوب الاحتمالات، باعتبار إن أدي ـ آداي كان معاصراً للسيد المسيح (عليه السلام) واحد تلاميذه، وتوماس الذي ذهب إلى ارض داسان ـ داسن كان تلميذاً لتلميذه ماري. وفي كتاب المجدل لماري بن سليمان إن ماري أرسل إلى المشرق (الرها، نسيبين، ارزن..) بعد ثلاثين سنة من صعود السيد المسيح إلى السماء(134)، وكان توماس الذي أرسل إلى داسن وأرمينيا تلميذاً لماري هذا. وارض داسن ثم جبال داسن فيما بعد، إشارة واضحة إلى موطن الإيزدية الذين كانوا يعرفون تاريخياً بالداسنية، كما كانت تعرف ديانتهم بالديانة الداسنية أيضا ًوحتى العصور الحديثة.ص35 .
وفي فقرة لاحقة :
( ويعتقد هنري لايارد H.Layard بان تاريخ الإيزدية يظهر في المصادر السريانية منذ القرن الثالث الميلادي وبالتحديد منذ عام 292م، وهو تاريخ قريب في رأيه من تاريخ وفاة ماني Mani عام 276م135، والظاهر انه يعتبرهم فرقة مانوية، وهو رأي لا نميل إليه، فالإيزدية أقدم من المانوية بكثير،
كما سنرى في الفقرات اللاحقة…

كان لانتشار الديانة المسيحية في كوردستان منذ القرون الميلادية الأولى، اثر مشجع على اختيار بعض الكورد الداسنيين (الإيزديين) المسيحية ديانة لهم، ثم تبوؤهم فيها مراكز دينية مهمة، حاملين معهم اسم موطنهم (داسن)، بعد أن كان الاسم علماً على ديانتهم فقط، كالمطران يوحنا الداسني الذي كان مطرانا على نصيبين في القرن السابع الميلادي، ويعرف في بعض المصادر السريانية
بيوحنا الابرص. ص136

وفي القرن التاسع الميلادي يشير القس توما المرجي الشيرواني في كتابه (كتاب الرؤساء) الذي ألفه في حدود عام 850م إلى الربان مار أبراهام الذي أرسل للتبشير في جبال داسن137. وفي القرن العاشر الميلادي حينما يزور ابن حوقل قرية المحمدية (مهمديك)، يذكر إنها قرية في بلد (بلاد) داسن138. وفي القرن الثاني عشر الميلادي يذكرهم ياقوت الحموي باسم (الداسنية) كطائفة من طوائف الأكراد الساكنة في شمال الموصل وشرق دجلة139. وفي كتاب (مزده ها روز) (المنسوب إلى الشيخ حسن الداسني ـ حسن ابن عدي الثاني المتوفى عام 744هـ/ 1246م، يرد اسم داسن متزامنا مع اسم ميديا140. ويفهم من هذا إن اسم (داسن) يغور عميقا إلى زمن الميديين. ولا املك أنا دليلا تاريخيا على ذلك، سوى أن أقول بان المؤرخ الإغريقي هيرودوتس Herodotus أورد في تواريخه أسماء (ستة) من القبائل الميدية هي: بوسي Bousi-oi، بودي Boudi-oi، بارتاكن Partaken-oi، ستراوخات Stroukhat-es، آريزانت Arizant-oi، وماغ ـ موغ Mag-oi 141. وان قبيلتين على الأقل من هذه القبائل الستة هما بودي وستروخات، باقيتان بين القبائل الإيزدية الكوردية حتى اليوم ) ص38 .
فداسن والداسنية إذن ترجع في تاريخها إلى ما قبل ظهور الزرادشتية وكانت تعني بعبدة إله الخير ، أما المصادر السريانية حسبما ورد في مجلة سومر المجلد الرابع والثلاثون لسنة 1978 ، فقد ذكرتها منذ المجمع السابع الذي عقده الجاثليق يوسف سنة 554م. عندما كان الأسقف “احودمة” اسقف نينوى. ولتحديد المنطقة التي كانت خاضعة كنسيا ً لأسقف نينوى حيث وردت بصيغة وبيت داسن في جبال كاره جنوب العمادية . ويرد ذكر داسن في المجمع الذي عقد في عهد مار حسقيال لسنة576م وجميعها إشارات ودلائل عن وجود الأيزيدية قبل الأسلام ورغم ذلك جعلهم الباحث آزاد فرقة إسلامية أموية… يا للبحث العلمي…كيف يمكن أن يقبل هذا التلفيق بين طياته ويستقم معه !!! .