الرئيسية » مقالات » هل الاتهامات الموجهة للكاتب العراقي جاسم المطير ذات مستوى حضاري؟

هل الاتهامات الموجهة للكاتب العراقي جاسم المطير ذات مستوى حضاري؟

لا غرابة في حصول اختلافات في وجهات النظر والمواقف إزاء أساليب وأدوات العمل أو في الاجتهاد الفكري والسياسي في ما بين العاملات والعاملين في الوسط الثقافي العراقي. ولا غرابة في حصول خلافات أيضاً , بغض النظر عن العوامل التي تتسبب في بروز تلك الاختلافات والخلافات. والوسط الثقافي العراقي يفترض أن يختلف عن أوساط أخرى في المجتمع في سبل معالجة تلك الاختلافات والخلافات بسبب المستوى الثقافي والمعارف والخبرة الحياتية والدور الذي تلعبه هذه الأوساط لتكون قدوة مقبولة لدى الأوساط الاجتماعية الأخرى. والخشية كبيرة إذا ما تراجعت لغة الحوار ومعالجة الاختلاف والخلاف بممارسة أسلوب توجيه الاتهامات والإساءات.
قبل فترة وجيزة وقع خلاف في المجلس العراقي للثقافة وانسحب عدد من الأعضاء من المجلس , بغض النظر عن العوامل التي تسببت في هذا الانسحاب , إذ لم يكن في هؤلاء المنسحبين من يريد الإساءة للمجلس أو لمن يعمل في هيئته التنفيذية أو أمانته العامة , إذ كنت أحدهم. ومن حق أي عضو أن ينسحب من أي منظمة حزبية أو مدنية أو ثقافية متى شاء دون أن يكون مجبراً على تقديم الأسباب , إذ كان حراً في دخوله وحراً في خروجه. وبالتالي البدء بشن حملة إساءات لمن انسحب لا تخدم المجلس ذاته ولا طبيعته الثقافية ولا خبرة العمل في هذه المجالات الحساسة , إذ أن هؤلاء الذين انسحبوا كانوا أعضاء اعتزت بهم قبل ذاك قيادة المجلس التي انتخبت في المؤتمر التأسيسي , بل كان الجهد مبذولاً من الأمين العام الذي قدم استقالته أيضاً , لكي يشاركوا في اللقاء الأول وفي المؤتمر التأسيسي , وكان الموقف مقدراً. إن الانتماء والانسحاب من أي منظمة اجتماعية أو ثقافية أو حتى حزبية هو حق مطلق تمنحه كل القوانين والأنظمة ولائحة حقوق الإنسان , ولا تجوز الإساءة لمن ينسحب بسبب انسحابه أو لأي سبب آخر.
منذ فترة قام السيد أياد الزاملي , عضو الأمانة العاملة للمجلس العراقي للثقافة ومسئول موقع كتابات , بنشر معلومات غير مدققة ضد الأخ والصديق والكاتب العراقي الأستاذ جاسم المطير الذي شارك في المؤتمر التأسيسي واُحتضن باهتمام من قبل منظمي المؤتمر وشارك في جلسات ومحاضرات ونقاشات المؤتمر. واتجهت المعلومات غير المدققة على شكل اتهامات صارخة صوب مسألتين هما:
1. اتهام جاسم المطير بكونه كان يعمل مدير تحرير لصحافة كان يمولها حزب البعث , وهي مجلة المصري الدكتور أمير إسكندر أولاً.
2. واتهامه في كونه كان يعمل في جهاز المخابرات البعثية العراقية.
من حق السيد أياد الزاملي أن يتوجه باتهاماته لمن يشاء من الناس , وليس هناك أي اعتراض على ذلك , شريطة أن يبرهن على ذلك بالوثائق الضرورية لكي يتيقن الناس من مصداقية الاتهام ومصداقية موجه الاتهامات, وإلا من حق من توجه له الاتهامات أن يشعر بأنه يتعرض لاتهامات باطلة ومن حقه أن يحاسب السيد الزاملي. وليس في المساءلة والمحاسبة أي غرابة , خاصة ونحن نعيش في بلد تؤكد المادة الأولى من الدستور الألماني “كرامة الإنسان مصانة ولا يجوز الإساءة إليها. من واجبي , وأنا أعرف الزميل جاسم المطير منذ سنوات طويلة أن أؤكد بأن هذه التهم باطلة ومسيئة للسيد جاسم المطير ومؤذية حقاً وتستوجب المساءلة. والسيد الزاملي يسيء إلى نفسه حين يوجه التهمة والإساءة لكاتب عراقي معروف في الأوساط العراقية عموماً والبصرية على نحو خاص. إن التهم غير صحيح وفيها تعمد للإساءة إلى الأستاذ جاسم المطير دون أدنى مبرر , إذ كان المفروض أن يُرفض قبوله في المؤتمر لو كان الرجل فعلاً قد مارس ذلك في فترة حكم البعث التي دامت طوال 35 عاماً , وأن المشرفين على المؤتمر كانوا يعرفون بتلك المعلومات. ولا يمكن أن يكونوا قد عرفوا بها بعد استقالته من عضوية المجلس.
ومما زاد في الطين بلة أن السيد أياد الزاملي قد ربط تلك الاتهامات والإساءات الشخصية بهجوم موجه وهادف للإساءة إلى تنظيم سياسي عراقي لم يكن له أي دور في مؤتمر المجلس العراقي للثقافة ولم يكن له أي دور في انسحاب هؤلاء الأعضاء من المجلس بل زج عنوة في الموضوع , وهو يمتلك علاقات طيبة مع الكثير من الشيوعيين العراقيين بما في ذلك المدينة التي يعيش فيها. وكانت الإساءة للحزب الشيوعي العراقي كبيرة وغير مبررة وغير واقعية , بل فيها التحامل الصارخ على أقدم حزب سياسي عراقي قائم حتى الآن. لا يطلب أي إنسان من السيد الزاملي أن تكون له علاقات ودية مع الحزب الشيوعي العراق , كما أن من حقه أن ينتقد سياسات ومواقف الحزب الشيوعي العراقي متى شاء ولأي فترة من الفترات , وأنا أمارس ذلك رغم أني لست عضواً فيه , فهذا حق ثابت لكل إنسان , ولكن لا يحق له توجيه الشتائم والإساءات والافتراءات التي لا مبرر لها ولا يحتاجها السيد الزاملي , كما أنها لا تمس الخلاف القائم أو الاختلاف بأي شكل من الأشكال.
لدي القناعة بأن الخطأ الذي ارتكبه السيد الزاملي , كما أرى , لا مبرر له وغير مقبول , سواء بتهجمه على من استقال أو على الأخ الفاضل السيد جاسم المطير أو على الحزب الشيوعي العراقي , فهي إساءات مجحفة وغير معقولة.
من نافل القول أن نشير إلى أن من واجب السيد الزاملي أن يقدم الاعتذار للأخ جاسم المطير وليس عيباً أن يعتذر الإنسان حين يرتكب خطأ من هذا النوع , ولكن العيب هو الإصرار على الخطأ وتشديده.
أتمنى أن نجد لغة أخرى في مناقشة الاختلافات والخلافات بيننا , إذ أنها لن تخدم أحداً , بل تثير المزيد من الكراهية والأحقاد , والعراق مليء بها في هذا الأيام.
28/11/2007 كاظم حبيب