الرئيسية » مقالات » اناشيد الصوت المتكرر

اناشيد الصوت المتكرر



(1)
يعلقني الوهم مقلوبا على هدب الغصن
تنتابني نوبة ضحك حزينة
تتحرك اظافر الصدى
نحو رسمي المنكسر على المرآة
تلتهمني فقاعة هواء كبيرة
أحادث الجوع النائم على الرصيف
وأحاكي الظمأ الساهر في عيون العصافير
(2)
تنهمر دموع السنونو كل ليلة
وتغسل اشواق القمر
وانا اغتسل بدفء نظرة
هامت زمنا في حب صخرة صفراء
واختلطت خيوط التراب بالكبرياء
ونامت الاحاسيس المعجونة بجمود الحركة
على احراش متحف يقال له متحف الشمع
فيه تمثال يتكلم .. وبوابة تتألم
يكفيني اليوم صوت يأتي من هناك
مشيا على الاقدام
ويأتي معه ثوب طفل عليه بقعة دم ابيض
(3)
يبحث الفجر عن احد الاسماء في قشر العطر
يهتدي ثم يفشل ثم يهتدي
والحروف تجرها الفراشات نحو النور
ينزلق من بين الاوردة شعار رنان
يكبر في الفضاء ويحجب الشمس عن النار
وتنتفض الرغبة مثل تفاح مهاجر
مثل ثلج يسافر بلا طابع
(4)
في شعر الليل تنام قصيدة
تتلقفها الاحلام السعيدة
والرمال لا ترقص من شدة الاسى
وتصاب الريح بالهذيان
أرجل الهواء بلا اصابع
وتمتمة النافورات تملأ المسامع
تدق ترانيم الأسر في صدور الصيادين
(5)
في الوقت الذي يئن هدب النمل من هول الصفعة
تتراءى الهواجس للنجوم كأنها كأس ماء
ويفتقد المساءُ المساء َ في المساءِ
وتتحول الشوارع الى كثبان من الذبول
ويتشرد اللوز على الشفاه
أي نسمة هذه ؟
وأي دقات تلك ؟
فانا وانت اصبحنا مثل قشة
دخلت بين اسنان الديناصور
ونام الحب في هودج محمول على جنح عصفور
(6)
عندما يكتئب المطر في السفر
تشع من السماء الثالثة بارقة أمل
وبرق ورعد وحلم مكتمل
يرش على اوراق الصيف عبير السحر
ويلملم كل منا اوراقه
وينتظر انفتاح الباب
(7)
في الغربة
ينسى العملاق اين وضع اصابعه
ويهتز في ظل نخلة شرقية
ويتعرى للمطر الصيفي
يضع مشطه بين اسنانه
ويمضي نحو الميناء
الانوار تخترق الظلام في سماء البحر
والضوء ينعكس على ظهر سمكة
أكل الحوت نصفها
ومات البيض في رحمها
وتوقفت عن الصهيل
والسفن تعود ادراجها حزينة
بلا سبب
(8)
الصبح يتزين تحت اقدام الاعصار
والاعصار يتحرك صوب البركان الهامد
والنوارس تأتي لتسقي الحقول عسلا وابتسامة
الصبح يلد الجفاف
الصبح ينظف الضفاف
والصوت الخارج من بين الاظافر
يبحث عن انيس او أنيسة
في هذا الليل المنير
تشرق الشمس خجولة للغاية
ويأبى القمر ان يجلس في ظفائر العروسة
وراهب الدير
ينفض الغبار من ناقوس الكنيسة
(9)
الالوان تتداخل فيما بينها
تحشر نفسها داخل قارورة من طين
ويطغى اللا لون على المحيطات
و الطفل يضيع طريقه الى الحلمة
ويصرخ الصمت
لقد مات الضمير في الصدور قبل الوقت
(10)
تكتحل الزوارق بلون الخرير
وتحمل معها قطعا من شحوب الغروب
ويغتسل الربان الكسيح
بالنبيذ الخارج من مسامات الرخام
الرحيل والوداع الاخير والاميرة
وسنابل المرمر على طرفي المعبد
تغني لحر الظهيرة
والنافذة مسترخية في حضن الوداع
وعشب الطفولة يستجيب لاهتزازات الشراع
بانتظار ساعة الصفر
وساعة العرس الاكبر
(11)
لم يسكن الحزن جبين الزمن؟
لمَ لو احس المهاجر بالبرد اشتاق للوطن ؟
لِمَ ارتبط ريش الحمام بالنشيج والشجن ؟
آه لقد تعبت المدينة من الوقوف على اهدابها
وتدلى فوق رؤوس الحفاة غموض الغابات
وانكشف الصبح على الصبح
ووجده عاريا يغني للغيوم
والمتاريس بدأت تذوب كثلوج القطب
والرصاصات تستحيل الى أزهار ناطقة
(12)
نامت الفراشة من التعب
ونام معها الامل
وهموم النهار ولت في وجل
داعب الحلم جفنيها
ألبسها احلى الحلل
وهدأ الالم في دمي
وجف الدمع في عيون القلم
وبقيت انت ياوطني
صورة هوائية مرسومة على فمي
وسحرا أستنشقه كل حين
وانشودة حلو النغم
والفراشة اعطت كل ماعندها
وتلقت بصدر جريح كل انواع التهم
وماتت المدينة في المدينة