الرئيسية » مقالات » مذبحة مدينة الشعب.. الصحفي مطلوباً

مذبحة مدينة الشعب.. الصحفي مطلوباً

لا اعرف عبارة مواساة، في اللغة، اي لغة، يمكن ان تخفف من فجيعة انسان فقد، مرة واحدة، احد عشر فردا من عائلته، شقيقتان وزوجاهما واولادهما، في مذبحة انتقامية لا سابق لوحشيتها وسفالتها إلا في هذه البلاد التي رماها حظها العاثر على طريق القراصنة المتوحشين وبمواجهة عاصفة صفراء ليست مجهولة المهب.

وماذا يمكن ان نقول للصحفي المنكوب ضياء الكواز، من كلمات، لكي يستقوي بها على فجيعة عائلته المأساوية؟ وأي يد يمكن ان نمدها اليه لتجمع امطار دموعه وجمرات لوعته؟ وأي توصيف صالح يمكن ان نلقيه على جريمة اغتيال جماعية ضُمّت الى سجل الجرائم المتوحشة؟ وما الذي سنكتبه في تقاويم هذه البلاد عن سبب واحد يدعو الى انتزاع سبعة اطفال من فراش النوم واطفاء النور في عيونهم برصاص غزير؟.

على ان ثمة ثلاث قضايا اثارتهما هذه المذبحة التي تشكل فصلا جديدا في جرائم الابادة الجماعية، الاولى تتمثل في القتل من اجل شفاء الغليل، او القتل بـ’الجريرة’ ففي حافظة الاعمال الاجرامية الانتقامية، لهذه المرحلة العراقية، ثمة الكثير من البشاعات وامثلة القتل والاختطاف، غير ان الاكثر بشاعة من كل ذلك تتمثل في الانتقام من شخص بجريرة آخر شفاء للغليل.. الانتقام من الابن بجريرة والده، ومن الاخ بجريرة اخية، والام بجريرة ابنها، وجميعها مستعارة من اخلاق الغابة ومن تقاليد عهود ما قبل الحضارة.

والقضية الثانية، ما يتصل بارهاب الصحفيين والكتاب او اغتيالهم واختطافهم، اذ بلغ الارهاب، في هذه المذبحة، حدا خطيرا بتمديد حدوده لتشمل اسر الصحفيين وعائلاتهم، ففي البداية كان تهديد عائلاتهم وابتزازه، والآن إبادتها الجماعية بما يشبه الانفال، مما يخلق جوا من الريبة ازاء امكانية حماية اصحاب الراي والكتابة الحرة ممن يعارضون العهد القائم، او مناهضي احد اطرافه المتنفذة، او منتقدي فئة موالية لدولة مجاورة، او ممن يتصدون، بالقلم، للفساد او التدخل الاقليمي او قوات الاحتلال او المربعات الطائفية او الزعامات او المافيات، هذا عدا عن التهديدات واعمال الاختطاف والقتل الى واجهت وتواجه اولئك الذين يناهضون المشروع الارهابي البربري.

اما القضية الثالثة التي تطرحها جريمة مدينة الشعب، فيمكن رصدها في الصمت المخجل للجهات الرسمية التي لم تحركها مذبحة طالت عائلة عراقية بريئة لاعلان تعاطفها مع الضحايا.. او في الاقل اعلان براءة ردائها من جريمة نفذت بسيارات محسوبة على الحكومة، ومن قبل طرف سياسي يتجه له مليون اصبع بوصفه ‘مشتبه به’ باراقة دماء طاهرة على قياس جرائم اخرى ارتكبها ذي ماركة مسجلة باسمه.

ـــــــــــــــــــ

كلام مفيد

‘باب الصبر ما عليه ازدحام’.

مثل مغربي !