الرئيسية » مقالات » الفنان دريد لحام في ستوكهولم

الفنان دريد لحام في ستوكهولم

تحت شعار “تفاعل وتناغم” أقام النادي السوري في ستوكهولم وجمعية المرأة السورية والإتحاد العام للمغتربين السوريين مهرجانا ثقافيا بمناسبة الذكرى الثلاثين لتأسيس النادي السوري، وذلك للفترة من 14 ديسمبر حتى 18 ديسمبر، وكان ضيف الشرف للمهرجان الفنان القدير دريد لحام الذي أفتتح المهرجان بمعية السفيرالسوري في السويد وعدد كبير من الضيوف ومن أبناء الجالية السورية في ستوكهولم.

كانت فقرات المهرجان كثيرة ومنوعة، حيث ابتدأت بالمعرض التشكيلي للفنان السوري القادم من حلب ناصر نعسان آغا، كانت أعماله مختلفة ومنوعة المواضيع والتكنيك، أتسمت بجمالية الألوان التجريدية ورشاقة التخطيط الذي يميل إلى الأعمال المعمارية والتي عكست خبرة وتجربة الفنان الثرية، تجول الحضور بين تلك اللوحات، ليبدأ بعدها البرنامج المعد وبعد كلمات الترحيب والتعريف بالمهرجان، تقدم ضيف الشرف دريد لحام إلى المنصة وسط التصفيق والترحيب، فوجوده مبعث فرح وهالة من الضحك والتفاعل، وهو الخبير بسبر أغوار الجمهور، فتحدث وكان كعادته مرحاً تلقائياً عفوياً، فليس من قبيل الصدف أن يختار سفيرا للنوايا الحسنة لليونيسيف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أو أن ينال كل تلك الجوائز والشهادات التقديرية وقبل كل هذا وذاك حب الناس، وأعماله الفنية الكثيرة تاريخ كبير ومدرسة فنية ليس فقط لسوريا بل لكل من شاهدها. تحدث فأبكانا وهو يضحكنا وأضحكنا وهو يبكينا، وكان كلامه من القلب إلى القلب، بعده قدمت فرقة سبونغا للرقص أجمل الرقصات من الفولكلور السويدي، ومن ثم رقصات سورية، ومن ثم قدمت الفنانة السويدية صوفيا بون أغاني باللغة العربية من تدريب الفنان المايسترو موسى الياس والذي قاد كذلك فرقة الإتحاد للغناء الجماعي التي أبدعت في تقديم الموشحات والأغاني السورية ومن ثم العراقية التي تناغم معها الجمهور وهو يطلب المزيد ، وتوالت الفعاليات لليوم التالي فعادت الفرقة لتغني من جديد ولتلقي السويدية اليزابيت قصائد للشاعر أدونيس مع أنغام الموسيقى فكانت رائعة في نقل الأحاسيس الشعرية التي تضمنتها قصائد شاعرنا أدونيس، وبعدها كان هنالك حديثا ممتعا عن رحلة إلى سوريا قامت بها مجموعة من المدرسات السويديات، نقلت مشاعرهن وأحاسيسهن خلال الرحلة مع عرض للصور، كما تضمنت الأيام الأخرى بعض المحاضرات والأمسيات والحفلات واللقاءات مع الفنان دريد لحام.
كانت أيام بهيجة سادها جو الألفة والتعاون والمرح أبدع المنظمون والمشرفون على المهرجان، فكانوا فريقا نشطا مثالياً متعاوناً طيلة أيام الفعالية، ما جعلني أفكر عميقاً هو سؤال طرحته أحدى المدرسات السويديات على أحدى طالباتها من سوريا حيث كانت مرافقتها في الرحلة إلى سوريا، كيف تركتي كل هذا الدفء وتلك الشمس الساطعة وهذا الضوء الجميل لتأتين إلى برد السويد القارص وظلامها الدامس…؟

حقاً، لماذا تركنا بلداننا الدافئة والمضيئة وشمسها الساطعة…؟ فحتى الظلام هناك أجمل كونه
يحتضن بلداننا!!! …لماذا؟؟؟