الرئيسية » مقالات » بيروت المنفى تبكي المعارضة السورية!!!ـ

بيروت المنفى تبكي المعارضة السورية!!!ـ

رجال هاماتهم تصل لحدود الشمس، ذاكرتهم تضج بأحلام في وطن حر ديمقراطي، وطن يفتح جناحيه للجميع دون عداوة ودون تمايز بين الألوان والعروق والديانات والأيديولوجيات القومية والسياسية والثقافية، نظرتهم تمضي وتهرول نحو الأفق، ترنو ليوم تومض دولة سوريا، تلك الدولة التي مازال كل السوريون ينتظرونها…دولة القانون والمؤسسات وحقوق الإنسان والحريات الديمقراطية.
كانوا ومازالوا يصرخون بصوتهم العالي في وجه الاستبداد. صراخهم المؤلم، كان يمزق ضجيج الطغيان، يتشبثون بالأمل في نهار ترقص الحرية على مسرح تحت سماء الوطن السوري.
لم يعشقوا سياط الجلادين والمشي الطويل على سجاد فنادق السجون، التي تفتقد نجوما وأقمارا، ولا الظهور كأبطال مشهورين على صفحات الجرائد وشاشات الفضائيات، بل شاءت الأقدار السماوية أن يحملوا في قلوبهم قصيدة عشق للوطن، فاختاروا تلك الدروب المليئة بالأشواك وشقائق النعمان الحمراء الدامية، التي تنزف جراحات شعب مضطهد، يتزين بالغار والياسمين الدمشقي، تلك الدروب ستنتهي في نهاياتها بالخلاص والحرية البيضاء!
أمام عويل الزمن وترّهات المكان وعنفوان الاستبداد الأسود، في ظل طقوس التعذيب والاعتقال وثقافات القمع والعنف بحق كل معارض يقول: ( لا)….( كفى)….( إلى متى )…. بين أحضان الفقر واللاحياة، وهراوات البوليس وبطش الجبناء، في براثن المخابرات البعثية العبثية المتعطشة للألم الإنساني ورائحة الدم وطعم عذابات سجناء الرأي والضمير، لم يجد بعض المعارضين السوريين سبيلا لمواصلة نضالاتهم ونشاطاتهم في الحريات وحقوق الإانسان وديقراطية سوريا، التي ستثمر في استقلال دولة لبنان وحريتها إلا( بيروت) كمدينة حاضنة لهم ومنفى مؤقت، منفى قريب لجسد الوطن بأفراحه الضبابية وآلامه، التي تكاد تحرق وجه الشمس، وتبكي المطر في ليالي صيفنا الدافىء جدا.
بيروت الباحثة عن الحرية والاستقلال، بعد زمن من الاحتلال والوصاية السرطانية من نظام البعث وأجهزته القمعية، استطاعت أن تأخذ ببعض شخوص المعارضة السورية في أحضانها، لكنها استشعرت قلقا وخوفا من أن تهبّ من جديد رياح العواصف السورية في وجهها، وتسبب المزيد من المشاكل والويلات لها ولأبنائها، ورغم هذا اكتفت بالصمت الحنون!
سكان بيروت، ورغم فرحتهم بهؤلاء المعارضين الموجودين على أرض لبنان، إلا أنهم لا يتوانون في إبداء قلقهم وخوفهم من الاقتراب منهم، ومصادقة من يسيرون نحو الموت بشجاعة، ويقفون في وجه سياسات النظام السوري… يخشون أن تطالهم مجددا سياط (أبو عبدو)… وإجرام (رستم غزالي).. وأن تعود أيام معمل البصل… وعبودية (النبي يوسف).. ودويلة (عنجر) الغابرة.
هذه الحقائق، التي تقشعّر لها أبدان اللبنانيين، وباتت كوابيس وذكريات تلاحقهم حتى هذه اللحظات؟؟!!
شخصية سورية معارضة ومشهورة جدا، اختارت بيروت منفى لها، أعرب بألم عن أسفه لما يجري في لبنان، وتأسف من أعماقه حين تقفل جميع الأبواب في وجهه، وتتهرب الشخصيات والأحزاب اللبنانية الديمقراطية من لقائه، حتى شعر أنه ضيف من العيار الثقيل، لكنه مصرّ أن يمارس نشاطه من قلب بيروت، حتى لو اضطر أن يدفع حياته ثمنا لأجل حرية وديمقراطية سوريا، واستقلال دولة لبنان وسيادتها.
سجين سياسي سابق ومعارض عتيق، هرب من جلاديه حين شعر أن الهوة بينه وبين السجن تضيق، فأراد أن يستنشق عبير الحرية بعض الشيء من بيروت، وأن يعارض منها بطريقته الخاصة من خارج الوطن، لكنه وجد نفسه يعيش في خيبات، حين وجد اللبنانيين يهربون منه كونه معارضا سوريا خطيرا؛ ومنذ تلك اللحظة، أضحت الكوابيس النهارية تلاحقه، في ظل خوفه من أن تطاله المخابرات السورية وأعوانها، فلم يجد سوى مكتب شؤون اللاجئين، التابع للأمم المتحدة ملاذا آمنا للطيران يوما ما إلى أرض الله الواسعة.
صحافي معارض يحمل الهوية السورية، دون أن يحظى بحقوق ومواطنة شريفة، يرفع قلمه الباكي إلى السماء في وجع إنساني سريالي إحتجاجا على كبت حريته في التعبير، ورغم صداقته القديمة مع بيروت وشعبها ومثقفيها وجرائدها، إلا أنه شعر بالخيبة حين بدأت الصحافة اللبنانية الجريئة والحرة والمستقلة، تقفل صفحاتها البيضاء في وجهه دون سبب، وذلك بعد أن أصبح مطلوبا من الأمن السوري، وكونه خطرا على أمن الدولة السورية المزعومة؛ حتى أن أحد المحررين الكلاسيكيين قالها بعنجهية:( نحن لا نستطيع أن ندخل في الجريدة صحافيا معارضا). وصحيفة أخرى اشترطت عليه أن يكتب في كل شيء ماعدا الشأن السوري!!!
أما حين يطرق المعارض السوري أبواب منظمات حقوق الإنسان والمجتمع المدني، فتجدها تخلق ملايين الأعذار وحجج الهروب، والبعض منها تجامل لأجل الحصول على معلومات عن الداخل السوري…
هذا هو حال المعارضة السورية، التي تعيش المنفى في بيروت.. وهم الذين شهدوا رفاق لهم يزجون داخل المعتقلات، حين قالوا لنظام دمشق كفاكم ظلما للبنان، حين صرخوا عاليا نعم لعلاقات صحيحة وصحية بين سوريا ولبنان؛ ومازالوا من وراء القضبان ينشدون الاستقلال والحرية لبيروت الكبرى، لأنهم يدركون مامعنى استقلال لبنان وديمقراطية سوريا….
إنهم، يدفعون ثمن الحرية وضريبة الحياة العادلة، ويظلون يبكون الأوطان سوريا ولبنان، وتبكيهم بيروت بأرضها وشوارعها وبحرها وساحة الشهداء، تبكيهم بدموع ممزوجة بالدم البرتقالي، فمن ينصفهم في زمن لا إنصاف ولا عدل فيه؟؟؟!!!
22112007
صحافي كوردي سوري.