الرئيسية » مقالات » البيان الختامي الصادرعن أعمال المؤتمر الشعبي قطاع غزة

البيان الختامي الصادرعن أعمال المؤتمر الشعبي قطاع غزة

في ظل الحصار الجائر والعدوان الغاشم على الوطن وخاصةً على قطاع غزة، وفي أجواء الصمود البطولي لشعبنا وتضحياته الهائلة ينعقد اليوم الأحد في 25/11/2007 المؤتمر الشعبي في قطاع غزة تحت شعار “مجابهة مخاطر أنابوليس من خلال: إعادة بناء الوحدة الوطنية والتمسك بالثوابت الوطنية”. وذلك بدعوة من اللجنة التحضيرية وبحضور حوالي …… مندوب، يمثلون فصائل وقوى العمل الوطني، وأعضاء من المجلسين التشريعي والوطني، ومؤسسات المجتمع المدني، وأسر الشهداء، وشخصيات دينية ونقابية وثقافية وأكاديمية.
افتتح المؤتمر أعماله بالسلام الوطني وبوقفة إكبار وإعزاز لأرواح الشهداء الأبرار, ووجه تحية المجد لأسود الحرية أسرانا البواسل, والدعوة الخالصة لجرحانا الأبطال بالشفاء العاجل. ووجه التحية للمقاومة الفلسطينية الشجاعة ولشعبنا الصامد داخل الوطن وخارجه.
إن هذا المؤتمر الشعبي ينعقد في ظروف دقيقة ومصيرية، مما يلقي علينا مسؤوليات كبرى لحماية المشروع الوطني الفلسطيني.
وفي ظل هذه الظروف سيعقد اللقاء الدولي في أنابوليس في 27/11/2007 حيث تتواصل المخططات الإسرائيلية لخنق قطاع غزة ببطء باعتباره كياناً معادياً، ووسط تصاعد الممارسات العدوانية الإسرائيلية ضد شعبنا، واستمرار التوسع الاستيطاني وبناء جدار الفصل العنصري، ومواصلة اعتقال حوالي 11 ألف أسير فلسطيني.
وبالأساس فإن دعوة بوش للقاء الدولي في الخريف والتي تلت الاقتتال والحسم العسكري في قطاع غزة هي في أحد أهم استهدافاتها المعادية تعمل لاستثمار الانقسام الفلسطيني وتعميقه والإمعان في تمزيق الصف الفلسطيني لإضعافه، في وقت نحن في أمس الحاجة لوحدته لمواجهة تحديات العملية السياسية والهجمة العدوانية الإسرائيلية.
إن المؤتمر الشعبي مجمع على مواجهة الاستهدافات والمخاطر التي ينطوي عليها انعقاد هذا اللقاء الدولي. فهو اجتماع لا يرتقي لصيغة مؤتمر دولي كامل الصلاحيات ينعقد بمشاركة جميع الأطراف المعنية بالصراع وعلى أساس قرارات الشرعية الدولية, وبهدف تنفيذها, وتحت إشراف دولي جماعي في إطار الأمم المتحدة وتحت رعايتها. باعتبار المؤتمر الدولي هو الصيغة الناجعة لإيجاد حل سياسي متوازن للصراع العربي الفلسطيني الإسرائيلي.
إن دعوة واشنطن تأتي في سياق سعي الولايات المتحدة لكسب تأييد فلسطيني وعربي يخرجها من مأزقها بفعل سياستها العدوانية في العراق وأفغانستان وغيرها من دول المنطقة. وهي تصب في محاولة استحداث مرجعية جديدة بديلة لقرارات الشرعية الدولية, تخفض سقف الحقوق الوطنية الفلسطينية، وبما ينسجم مع رسالة الضمانات الأمريكية لإدارة بوش إلى حكومة شارون في 14/4/2004, والتي تلبي المطامع الإسرائيلية في ضم القدس والمستوطنات وشطب حق العودة للاجئين, وتقود إلى حل تصفوي للقضية الفلسطينية يقوم على الدولة ذات الحدود المؤقتة.
وبينما ينعقد اللقاء الدولي بعد يومين. فإن حكومة أولمرت في مفاوضاتها التحضيرية مع الجانب الفلسطيني كشفت مخاطر هذا اللقاء. فمن اشتراط الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل كدولة يهودية، مما يعني شطب حق العودة، وشطب حقوق مليون وربع مليون فلسطيني في أراضي الـ 48، إلى اشتراط تطبيق المرحلة الأولى من خارطة الطريق، لوضع المفاوضات في دائرة أمنية مفرغة، وإصرار الحكومة الإسرائيلية على عدم تجميد الاستيطان وتفكيك البؤر الاستيطانية وحتى عدم الوصول إلى وثيقة مبادئ وفق قرارات الشرعية الدولية أو وضع جدول زمني ملزم للتوصل إلى حل.
إن لقاء أنابوليس بهذا الشكل سيتحول إلى اجتماع خطابات وصور وابتسامات وعلاقات عامة، وتطبيع عربي وإسلامي مع العدو الإسرائيلي كهدف أساسي لهذا الاجتماع الدولي.

على ضوء كل هذه المعطيات فإن المؤتمر الشعبي الفلسطيني في قطاع غزة يؤكد على القضايا التالية:
أولاً: التمسك بالحقوق الوطنية الفلسطينية الثابتة والتي لا تنازل عنها والمتمثلة بـ:
1- إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة بعاصمتها القدس، وإزالة المستوطنات ورحيل المستوطنين وهدم وإزالة جدار الفصل العنصري.
2- التأكيد على حق العودة للاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي شردوا منها عام 1948 استناداً للقرار 194، واعتبار حق العودة حق جماعي وفردي مقدس ولا يمتلك أحد أي تفويض بالتنازل عنه.
3- إطلاق سراح جميع الأسرى والمعتقلين شرطاً ملزماً لأي تسوية أو حل.

ثانياً: ندعو الجانب الفلسطيني والدول العربية للضغط من أجل مؤتمر دولي للسلام يقوم على أساس قرارات الشرعية الدولية، ويؤدي إلى حل شامل لكافة قضايا الصراع العربي الإسرائيلي وجوهرها القضية الفلسطينية بأركانها الأساسية، وبما يضمن انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من جميع الأراضي الفلسطينية والسورية واللبنانية المحتلة عام 1967، ويؤمن الحقوق الوطنية الفلسطينية في تقرير المصير والاستقلال والعودة، كما ندعوها لأخذ دورها الفاعل في فك الحصار الظالم ولجم العدوان الوحشي على شعبنا الفلسطيني.

ثالثاً: إن خوض المفاوضات في ظل الانقسام الفلسطيني يحمل مخاطر جمة، لأن الهدف الفعلي للسياسة الأمريكية والإسرائيلية هو استثمار حالة الانقسام الفلسطيني لابتزاز جميع الأطراف واعتصار التنازلات من الجميع. وتحويل الصراع إلى صراع فلسطيني فلسطيني بديلاً لأولوية التناقض الرئيسي مع الاحتلال ومقاومته حتى دحره عن جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وهنا يؤكد المؤتمر أن مواجهة مخاطر أنابوليس تكون من خلال العمل الجاد لإنهاء الانقسام واستعادة وحدة الصف الوطني. ولذا يدعو المؤتمر إلى حوار وطني شامل مدخله تراجع حركة حماس عن نتائج الحسم العسكري, مقابل عودة حركة فتح إلى طاولة الحوار الوطني الشامل. وفي هذا السياق يجدد المؤتمر تأكيده على مبادرات الجبهتين الشعبية والديمقراطية والمبادرة الوطنية والأكاديميين والمبادرات الوطنية الأخرى وجهود حركة الجهاد الإسلامي كأساس لحل الأزمة من خلال وضع برنامج لتطبيق إعلان القاهرة وما ورد في وثيقة الوفاق الوطني وآلياتها. وذلك بتشكيل حكومة انتقالية متوافق عليها تتخذ التدابير الضرورية لعقد انتخابات رئاسية وتشريعية على أساس التمثيل النسبي الكامل وفي وقت متوافق عليه في الضفة والقطاع، وإعادة تفعيل م. ت. ف. على أسس ديمقراطية، وإعادة بناء مؤسسات المجتمع المدني بطريقة ديمقراطية انتخابية وعلى أساس التمثيل النسبي الكامل وبما يؤمن الشراكة الوطنية.

رابعاً: إن المؤتمر لا يرى بديلاً عن الحل السياسي الديمقراطي للأزمة الداخلية الخطيرة، إلا من خلال الحوار الوطني الشامل بعيداً عن الحوارات الثنائية التي سرعان ما تنزلق نحو المحاصصة وتفاقم الأزمة بدلاً من حلها.
ولذلك فإن المؤتمر يقرر تشكيل لجنة من عدد من الأعضاء لمتابعة الجهود وصولاً إلى الشروع في الحوار الوطني الشامل لإخراج شعبنا من كارثة الانقسام المدمر.
خامساً: التأكيد على دور م. ت. ف. الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، باعتبارها أساس الشرعية الفلسطينية، والمرجعية السياسية العليا للسلطة، والدعوة للعمل الفوري على تفعيل مؤسساتها وتطويرها لتضم جميع القوى والفصائل، ووضع الآليات العملية لتطبيق إعلان القاهرة ووثيقة الوفاق الوطني، من خلال انتخاب المجلس الوطني الجديد من داخل الوطن وخارجه وحيثما أمكن في مناطق اللجوء والشتات، ووفق نظام التمثيل النسبي الكامل.

سادساً: يؤكد المؤتمر أهمية التوافق الوطني على حماية سلاح المقاومة باعتباره حقاً مشروعاً وواجباً وطنياً غير خاضع للمساومة. كما يدعو إلى تشكيل جبهة مقاومة موحدة بمرجعية سياسية واحدة. ويطالب المؤتمر الجهات الفلسطينية المعنية بتوفير مقومات الصمود لشعبنا في مجابهة الاحتلال وحتى دحره وانتزاع حقوق شعبنا في الحرية والاستقلال والعودة.

سابعاً: توقف المؤتمر أمام الكارثة الإنسانية التي يعاني منها قطاع غزة وخاصةً على صعيد الحصار والعدوان والانهيار الاقتصادي والبؤس الاجتماعي. وهو يرى أن الواجب الوطني يفرض على م. ت. ف. والسلطة الفلسطينية والرئاسة بذل كل الجهود وعلى جميع المستويات العربية والإقليمية والدولية من أجل رفع الحصار الظالم عن قطاع غزة ولجم العدوان، كما يدعو الرئاسة لإعطاء التوجيهات الملزمة لاستئناف دفع مرتبات جميع العاملين في الأجهزة المدنية والأمنية للسلطة ودون تمييز على أساس الانتماء السياسي، وتوفير المخصصات والرعاية والحياة الكريمة لأسر الشهداء والجرحى والأسرى والمحاربين القدماء. وتكثيف ومضاعفة برامج الرعاية الاجتماعية والبطالة للعمال العاطلين عن العمل وذوي الاحتياجات الخاصة وللطلبة والعائلات الفقيرة خاصةً في ظل نسبة البطالة الهائلة والارتفاع المريع لمعدلات الفقر المدقع.

ثامناً: يشدد المؤتمر على أهمية صيانة الحريات الديمقراطية, وتحريم الاعتقال السياسي, ووقف الملاحقات, وإطلاق جميع المعتقلين السياسيين, وتجريم اللجوء للسلاح في حل الخلافات الداخلية.

إن المؤتمر الشعبي في قطاع غزة وهو ينعقد بين إعلان الاستقلال ويوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني، وهما من أهم إنجازات وحدته ومقاومته الشجاعة، يعتبر أن مجابهة مخاطر اجتماع أنابوليس الدولي، يحتم الأولوية القصوى للخروج من وضع الانقسام المأساوي الذي يعيشه شعبنا والذي يهدد بالخطر كل منجزاته الوطنية، ويدعو إلى أوسع تحرك شعبي ضاغط على جميع الأطراف المعنية كي يستعيد شعبنا وحدته في مواجهة الاحتلال والاستيطان ولمواجهة مخاطر مؤتمر أنابوليس ومن أجل انتزاع حقوقه في الاستقلال والعودة.

وأخيراً يحيي المؤتمر مرةً أخرى شعبنا ومسيرته الكفاحية والتي قدم خلالها أغلى وأعظم التضحيات. ويعاهد شعبنا على مواصلة المقاومة والكفاح حتى العودة ورفع علم فلسطين على أسوار القدس المحررة.
كما يحيي المؤتمر المقاومة العراقية واللبنانية الباسلة.

المجد للشهداء – الحرية للأسرى – الشفاء العاجل للجرحى
والنصر لشعبنا

المؤتمر الشعبي
قطاع غزة – 25/11/2007